الصورة : من داخل اروقة مقر الجمعية الليبية لسجناء الراي ، في اجتماع لاعادة تشكيل مجلس الادارة ..اكتوبر 2024
رائحة القهوة هذا النهار بنكهة التاريخ وعمر انقضى ، تجاوزت حاجز الزمن ، وتقاسم الأحزان ، تكثف المشاعر ، وكأن نكهة البن مختلفة عن ما الفناه ، جلبت طعم مغاير حتى بات كل شيء وكأنه على ما يرام .
حواديث وسلام يتكرر مرارا ، كسر زخم البعاد ، وبات المناخ أكثر لطفًا.. القهوة اكثر من كونها ملهمة للقريحة .. هي ساحرة .. جالبة للمفاجآت .. قادرة ايضا على تبديد ارق سنوات السجن والعذاب في زمن الاسى ...ومرارة الاخبار .. كل الجمع يبعث في النفس نكهة مميزة بفوائح التاريخ .. تاريخ وطن اضناه وجع السنين .
كمن يقف اسفل شلال من الأفكار .. تعصف به رياح الذكريات بشدة .. قد تشعر بعض الأفكار بالانتعاش .. سوف تتدحرج المعتقدات القديمة من على كتفيك . “أوه ، هذا هو المكان الذي جاء منه موقفي .. لهذا السبب فعلت هذا الشيء .
إذا كنت ترغب في تغيير العالم ، يجب عليك مشاركة أفكارك .. لا تفعل ذلك من أجل اشباع غرورك .. افعلها من أجلنا .. ساعدنا على التغيير أيضا .. سنكون أفضل عندما نتبادل أفكارنا .
الكلمات أجنحة طائر الفكر والخيال .. وتدريب للعقل على الإقلاع من الواقع المباشر والعودة إليه بفهم جديد .. حان الوقت لتذكير نفسي بأن الطيران مع الخيال يعزز الامل .
اكتب هذه الكلمات وانا جالس بصالة الجمعية الليبية لسجناء الراي ، احتسي قهوتي ويشاطرني الزعيم يوسف ختريس ، والقائد صالح الدعيكي ، يمكننا أن نبقى متعاطفين مع أولئك الذين خسروا اعمارهم خلف القضبان لاجلنا .. وها انا استمتع بحواديثهم وبرشفات البن المحمص الخالي من السكر .. لقد تعلمت هنا شيئًا ما عن الهدوء والمرونة والصبر الجلد . وان الحياة لغز يجب أن نعيشه ، وليس مشكلة يجب حلها .. وان العالم ليس ما أفكر فيه .. ولكن ما أعيشه الان .. ولا يفوتني ان اقول ان قرقعة طلقات نارية .. تنهش سمعي .. مع انها بعيدة من هنا .
في نهاية المطاف .. قد يكون وراء كتابة هذه المسودة تفاصيل اكثر ، صالح نسي سجائره ، وغاب عن ملتقى شعري بالمدينة القديمة ، والشيخ ابوبكر الغرياني تكفل بالتحضير للقاء وقام باعمال شتى دون كلل أو ملل . وهكذا .. نتوقع كل شيء ، ونعلق الامل على أي شيء . ومع تجدد اللقاء نحتفي نخب فنجان قهوة وسيجار ..
علينا أن نعزز الأمل ونتوقع أشياء عظيمة .. لكن يجب أن نكون منفتحين أيضًا على النتائج التي لم نتوقعها .. ويجب أن نكون مستعدين للتعلم وإعادة تجميع صفوفنا والأمل مجددًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق