اخر اتصال هاتفي جمعني به ، الاسبوع الماضي ، تواعدنا على اللقاء ، وقبلت " عزومته " ، بازين شعير ، ولحم قعود ، وبالطبع قرون فلفل اخضر محفزة ، وشيشة بيترا " ، مضى الان اسبوع على وعد العزومة ، ولم تحدث ، هو صديق عزيز ، قصته مبكية ،لذا التمس له الأعذار... ففي غمرة شبابه سبعينات القرن ، كتب منشور يتهم النظام بسرقة الوطن ، قبض عليه ، وثم سجنه ، وحكم بالمؤبد ، منشور من ورقة واحد ، كلفه عشر سنوات من عمره قضاها خلف الابواب الموصدة ، ذهبت في مهب الريح ، كم هي الكلمة مرعبة .. فكم ستكون عقوبة نشر روايته ( القرية السجن ) اليوم .. وفق دستور ذلك الزمن .
- علي العكرمي :
لم نعرف عنه في ما مضى شحا ولا بخلا أخي عابد .. لا بد من حل شفرة هذا الغياب .. خصوصاً وأن الدعوة للعزومة موجهة لشخص عزيز ملك على اخينا صالح نفسه . خصوصاً بعدما اتحفتنا به من تقديم مبهر لروايته ( القرية السجن ) . الرجل كريم جواد .. كل ما نامله ان لا تكون للتحديات التي يواجهها وما تفرضه عليه هذه العزومة من انفاق باذخ يليق بالضيف العزيز .
- صالح الدعيكي :
حنانيك عابد كتابة منشور كان له ما كان فما بالك باجتماع اكثر من شخصين ، وكيف ابرر انه ليس تنظيما ، وان ما اجتمعنا عليه لا يعدو كونه بازينا ، فكرت ان استفرد بك وحدك ، لكن (للقعد ) طقوس (وسبر) ، لا يمكنني التعدي عليه ، او انتهاكه ، وإلا ستلحقني لعنات كل العجائز ، وهن يتفاخرن ، ( قعدي يحملوه زوز وياكلوا منه أربعة فيفيض ، فتاكل منه النساء والأطفال ويفيض ، فننثره لأنفس أخرى تشاركنا السكن " ... الان وقد صار قضية رأي عام ، فلا يمكنهم اتهامي بغير ذلك ، ولن اقول موعدنا السبت ، ولكن اليوم الذي يلي الجمعة .
- علي العكرمي :
واخيرا .. وكما قلت لك يا عابد .. قطعت جهيزة قول كل خطيب . ولقد نجح طرقك القوي في الكشف عن معدن الرجل الذي خبرناه في المنشط والمكره ... وما عرفنا عليه من نكوص عندما يجد الجد .
كم كنت اتمنى ان احضر هذه الوليمة التي ستجمع بين كبار القوم .. وما سيتمخض عنها مما ينفع الناس من رفيع القول خصوصاً عند من يمتلك سطوة اللغة وسلطان اللسان .
بارك الله جمعكم .. وأدام الود بينكم
- عابد :
قيل في غابر الازمان ، انه ما كان من عابد اعلان ملامته على الملأ ، لكنه ملل الانتظار .. وشغف اللقاء .. لقد وقع الفاس في الراس .. وشب الخلاف ، واشتد الوطيس. . وكل حزم كلماته .. واحزامه الناسفة .. وقيل .. عندها تدخل عميد الناحية ويدعى العكرمي ، وفض الاشتباك ، ولولاه .. صار يوما داميا ، عام حرب البازين بين الزيغن وبني وليد .. العكرمي رجل وقور علمته السنين طعم قلما يتكرر مرتين .. العكرمي من قبائل بني سليم ، والدعيكي هو الاخر من قبائل " بو سليم " .. والحصان الاسود . .. الاول ثلاثون عاما عجاف خلف القضبان .. والثاني عشرة اعوام عجاف .. ، وانه في ذلك الزمان كان يحكم زعيم .. قال لهم انا الزعيم .. فاطاعوه
قال في خطاب تاريخي .. يوم اعتلائه السلطة .. ايها الشعب الكريم . احيكم .. واكبر فيكم روحكم الثورية .. كان حشدا جماهيريا سخي زاخر .. قال : اعدكم بان اول شيء سأفعله هو طمس اي معارضة خطرة .. والإبقاء على بعض المعارضة بشروط محامي الشيطان .. هذا مفيد على المدى الطويل .
سيتم تطهير الحكومة من جميع المسؤولين الغير موالين ، وسيتم الحكم على من تثبت إدانتهم بالسجن لفترات طويلة في محاكمات علنية. الهدف ليس معاقبة المجرمين ، بل ان اظهر للعالم ان البلد لن يتحمل بعد الآن .. والاهم من ذلك غرس الخوف في قلوب الجنرالات والسياسيين الذين يتوقون للانخراط في المغامرات .
سأختار حكومتي من وزراء تكنوقراط منتخبين بمعرفتي .. أو من قبل وكالة مخابراتي الجديدة . ويجب ان تكون صوري معلقة عند واجهة كل دائرة وشارع .
سوف انسحب من أي منظمة تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ، وهو ما سأفعله بكل سرور ، وإذا اشتكت الأمم المتحدة ، سأقول لهم اذهبوا إلى الجحيم.
ساعلن نفسي امبراطورا .. وسأخصص ميزانية ضخمة لتطوير الحرس الخاص .. حاملات طائرات .. مدمرات .. صواريخ .. تكنولوجيات عسكرية مختلفة.. الديكتاتورية أكثر قدرة على تحقيق ذلك ، في حين أن الديمقراطيات تقع فريسة للفوضى بعد فترة من الزمن ، مع مطالبة المزيد والمزيد من الجماعات بحقوق أكثر وأكثر. لقد لاحظ أفلاطون بالفعل ضعف الديمقراطية.
شعاري ” أخبرني إذا كنت مخطئًا وسأغير رأيي” ، هذا يختصر المسافة لمعرفة اصحاب الكلمة من الكتاب الغير راضين ووضعهم بالسجون ..وهنا من الضروري أعطاء صلاحيات مفتوحة لبعض المخالب الامنية كي تعمل بحرية .
الدستور هو انا .. وما اقوله هو الدستور .. ومن ثم إسكات أولئك الذين يؤمنون بالقيم التقليدية وإبعادهم
. ستكون لي طائرة رئاسية . وموكب للسفر من مدينة الى مدينة .. ومن قرية إلى قرية .. لتوحيد الناس سراً ضد العدو المشترك الذي أختاره .. التحدث مع الجمهور شخصياً وتدوين ملاحظات حول قضاياهم الخاصة ورميها في سلة المهملات يبعث الطمأنية في قلوبهم .
سأقوم بإطلاق سراح بلدي لتتمدد في الاصقاع المجاورة .. ومن حرب الى اخرى .. سأكون جديرة بالثناء من قبل أعدائي .. وسيقال الرجل الذي لم تاتي القرون بمثله
قد يكرهني الناس لهذا .. لكنني سأقولها على أي حال. لطالما كنت أتمنى لو كنت الدكتاتور .. وقد حدث .
قبل أن تتوهم أية أفكار خاطئة دعني أخبرك ، مع كمية معينة من القوة يمكن أن يكون لي تأثير هائل على الحالة الراهنة لهذا العالم.
- علي العكرمي :
السجن في بلداننا أخي العزيز .. مكان لا يراد له أن يكون بؤرة الحدث .. لأنه يفضح سوءات ويكشف عورات لا يراد لها أن تعرى .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق