‏إظهار الرسائل ذات التسميات قهر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قهر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 أبريل 2026

جيل ابن الطيب

 

   

 


    حين التقيته أول مرة، أواخر العام 1972م، كان يجلس خلف مكتب بمجلة «البيت». كان ببدلته وربطة عنقه شاعراً «كلاسيكياً حديثاً»؛ كما كنا نطلق تصنيفاتنا المراهقة على البشر بمظاهرهم في تلك الفترة من عمرنا الثقافي. ذاك التصنيف كان كفيلاً بأن يجعلني أرى أنني طرقت الباب الخطأ، وأن الذي أمامي لن يتعامل مع نصوصي التي كنت أحمل، والتي كنت أتصور أنها تنتمي للحداثة والعصر، إلا بمنظار الكلاسيكي المتحجر، وسيلقي بها في وجهي رافضاً حتى قراءتها.

 

    إدريس بن الطيب، أو «ابن الطيب» فقط كما كان يوقع على معارضاته الشعرية وقصائده كلاسيكية الشكل، لم يلقِ نصوصي في وجهي، بل أخذ يقرأ أولاً، ثم أخذ قلماً وأخذ يصوب أخطائي النحوية، ثم زحافات موسيقتيّ. كان يقلب ما كتبت بحرص معلم، ويشير بقلمه ولمعان بصيرته إلى بعض المقاطع: «هذه الصورة حلوة».

 

     إدريس لم يكن يكبرني إلا بعام واحد أو عامين، ولكنني اكتشفت في تلك اللحظات أنه يكبرني معرفياً بكثير. كان ابن الطيب قد تكوّن في المعاهد الدينية ورضع اللغة والشعر مباشرة من ضرعها الأصلي؛ كان يقف على أساس متين، وكنت أقف على أسس انفصلت عن التراث، عن الضرع، ورضعت معارف مصنعة معلبة.

 

    شرعت بعد تلك المقابلة الفاصلة في دراسة بحور الشعر وحاولت حفظ ما أستطيع من منتخباته، اكتشفت أن الشعر بعد الموهبة «عدة للصنعة»، علينا أن نتعلمها ونتقنها وقد نطورها إن اكتسبنا المعرفة والموهبة. إدريس بن الطيب كان بعد ذلك الداعم لي في نشر إنتاجي بالمطبوعات الليبية في تلك الفترة، حتى كنت برعاية إدريس أحد كتاب «الفجر الجديد» في صفحتها الثقافية.

 

    إدريس قفز بعد ذلك ومن على أسس صلبة لكتابة الشعر الحديث أو شعر التفعيلة، لينتج نصاً متماسكاً لا يعوره التفكك الذي صاحب تجارب لم تتأسس بشكل صحيح؛ أعني لم تمتلك حتى «القادومة» لتدخل على الجبل.

 

إدريس بن الطيب، ابن المعاهد الدينية «الجغبوب»، ثم شاعر ومثقف الحداثة ومشروع النهضة، كان - وكما كان علي مصطفى المصراتي الذي مثل جيلاً من الآباء المؤسسين للأدب الليبي الحديث- قد تأسس على تراثنا ليدخل ثقافة الحداثة واعياً وواثقاً. وكما كان التليسي، الحديث للغاية وصاحب الذائقة المتفردة في إرثنا الليبي الحديث، متبحراً في التراث وفي ثقافة أوروبا الحديثة. كان كما الشلطامي؛ حافظ القرآن وخبير الشعر الشعبي وعاشق كازانتزاكي ونيرودا وطاغور، الأصيل في غنائيته والمتفتح في أيقوناته ورموزه الإنسانية.

 

    كان إدريس بن الطيب جيلاً من المتوثبين للعبور بثقافة الرعي إلى ثقافة الصناعة، من مجتمع القبيلة إلى مجتمع المؤسسة، من قصيدة العادة إلى قصيدة التجديد؛ تجديد القديم وليس بناءات العدم. جيل أبناء الآباء المؤسسين الذين كان عليهم أن يكملوا رحلة التجديد التي أسس لها أولئك الآباء العظام. ولكن السياسة والأنظمة الغبية، وبدل أن تساند وتكمل مشروع بناء النهضة الوطنية، قفزت قفزتها العدمية وأضاعت الجيل ونفسها أيضاً.

 

    كانت عصا الفاشية الوطنية، بكل أسف، لا تضرب إلا الوطنيين الذين يحاولون النهوض بالبلاد؛ الطلبة والكتاب والشعراء والسياسيين الوطنيين، وتتحالف مع ببغاوات الشعارات والخراب. لم يشنقوا يمينياً رجعياً كما لا تزال ببغاوات الغباء تردد، بل شنقوا عمر دبوب المناضل التقدمي. لم يشنقوا عميلاً أو جاسوساً بل شنقوا محمد بن سعود المناضل الوطني القومي. لم يسجنوا حزبيين متآمرين كما لا يزالون بوقاحة يرددون، بل سجنوا طلبة وصحفيين وكتاباً وشعراء.

 

     سجنوا جيلاً من الطموحات الوطنية للنهضة والاستقلال والحرية، جيلاً ورث معارف الآباء المؤسسين للمشروع الوطني المستقل وحاول المشاركة. وورث حكام اليوم إرث الأمس الفاشي بكل تفاصيله وزادوا عليه من ملحهم أطناناً من التكفير والتخوين والعمالة لنفس الضحايا، لنفس الجيل، أعني جيل ابن الطيب؛ التيار المدني الحقيقي المؤمن بالديمقراطية وإقامة دولة القانون، لا دولة الفقيه ولا دولة العسكري؛ كي يكون الأمر واضحاً.

 

    ملاحظة: ابن الطيب وجيله من السجناء الطلبة والصحفيين والكتاب لم يأخذوا مليماً واحداً كتعويض من «فبراير» كما يروج الكثيرون؛ القليل منهم رفعوا قضايا تعويض أيام النظام السابق وحكمت لهم المحاكم واستلموا تعويضات، أما البقية فلم ينالوا من الجديد إلا الإلغاء والتهميش والنكران، وكل ذلك غير مستغرب من حكامنا الجدد، ورثة ورعاة الفساد والتبعية للأجنبي

منصور بوشناف

الجمعة، 20 يونيو 2025

ذاكرة معتقل


«ذاكرة معتقل» لصالح الغزال: شهادة تاريخية تكشف تجربة الاعتقال في السجون الليبية

     يسرد صالح الغزال في كتابه «ذاكرة معتقل» (منشورات مجموعة الوسط – 2021)، أعوام اعتقاله التي قاربت العقدين من الأعوام (1970 – 1988) في سجون القذافي٬ تجربته الذاتية ويعرضها كشهادة حية للتاريخ٬ خشية من تكرارها٬ وما أصعب من أن نقع في التجربة المأساوية ذاتها مرتين.

 

     يكتب المؤلف في الإهداء: «إلى والدي ووالدتي.. اللذين رحلا عن هذه الدنيا بحسرتهما، وهما يتشوقان إلى رؤيتي..إلى زوجتي وأبنائي واخوتي الذين تجرعوا معي مرارة الفراق..

 

    إلى كل من قاسمنا قهر الاعتقال ووحشة الزنزانة..

 

    أهدي ما استطعت تدوينه من ذاكرة المعتقل»

 

     كتب المؤرخ الليبي سالم الكبتي مقدمة الكتاب وجاءت بعنوان: “طريق نحو الشمس”. يقول فيها: «هذه صفحات ليست عادية.. لقد كتبت بدم القلب، وهي قطعة من تاريخ المعاناة وتجربة سنوات الاعتقال التي حاولت تدمير النفوس لكنها عجزت عجزاً كاملاً عن هزيمة روح الرجال».

 

     ويتابع الكبتي: «مضى السجان إلى ظلام التاريخ، وبقيت التجربة ماثلة في الضوء والنور، وظل صاحب التجربة والمعاناة شاهداً يروي بأمانة وينقل الصور والظلال والألوان لكي تبقى واضحة تحت توهج الشمس ولا تزول من تفاصيل التاريخ».

     وتنتهي المقدمة بفكرة إن ذاكرة المعتقل موازية تماما لذاكرة وطن بكامله٬ وستبقى قطعة ثمينة من تاريخه على الدوام.

       في مقدمته يكتب الغزال: «طلب مني العديد من الأصدقاء والأقارب ضرورة تدوين ما علق بذاكرتي من أحداث عشتها وعايشتها خلال فترة اعتقالي التي امتدت لثماني عشرة سنة بسجون القذافي، والتي كانت أشبه بكابوس مفزع مخيف، ولا أخفي عنكم ترددي في البداية للتصدي لهذه المهمة، ولم أجد في نفسي القدرة والجرأة على الكتابة التي لم يسبق لي أن مارستها أو فكرت فيها، ونزولاً عند رغبة هؤلاء الأحبة، قلت في نفسي، وما الضير في ذلك، فأنا لا أود الكتابة في عمل فني إبداعي يتطلب أدوات لا املكها وأخشى الخوض فيها، ولكني فقط سأتناول استرجاع بعض الأحداث الحقيقية، التي تمت معي أو مع غيري خلال فترة زمنية محددة، وبواسطة أطراف معروفة ومحددة».

       ويضيف المؤلف: «أذكر إني عثرت على كتاب بعد صدور الحكم لكاتب سوري، لا يحضرني اسمه، بعنوان (حصاد السجن) شدني العنوان فقرأته بنهم، إلا أني فوجئت بعد الفراغ منه، أن تجربته العظيمة تلك، التي عاني فيها ما عانى، وقاسى فيها ما قاسى، كانت لمدة شهر واحد، إبان عهد الانتداب الفرنسي، فكان من ضمن ما شجعني على خوض هذه التجربة، فإذا كان هذا الرجل لم يتردد في الكتابة عن تجربته التي لم تتعد الشهر، فكيف أتردد في الكتابة عن تجربة طالت مدة ثماني عشرة سنة  كاملة».

          يبدأ المؤلف في الفصل الأول من الكتاب في سرد الأحداث بطريقة “الفلاش باك” أي أن المفتتح يبدأ من اليوم التالي لعودته إلى البيت بعد ما يقارب عشرين سنة من الاعتقال. ثم يعود بنا بالذاكرة إلى يوم الاثنين٬ الأول من سبتمبر من عام 1969 وهو اليوم الذي وقع فيه الانقلاب على النظام الملكي في ليبيا، موصلاً سيره في مسار الحياة عبر سنوات الطفولة وإعلان الاستقلال والدراسة في بلدة الأبيار والانتقال إلى بنغازي، ثم الانقلابات العسكرية.

        الفصل الثاني جاء بعنوان: “مفاجأة غير متوقعة” يستعرض فيه عن التنظيمات داخل الجيش الملكي ليلة وقوع الانقلاب، أولى المحاولات الانقلابية ضد القذافي، ثم تشكيل الحكومة برئاسة القذافي لتكشف بعدها القضية وتبدأ الاعتقالات، والتحقيقات المرافقة لها والزنزانة الانفرادية، والمثول أمام المحكمة، لتشن السلطة تالياً حملة اعتقالات جديدة، ثم يعرج على الخروج من زنزانة الحبس الانفرادي.

      في الفصل الثالث يتابع المؤلف سرد تفاصيل أخرى منها، صدور الأحكام، النقل للسجن المدني في مدينة بنغازي، العودة إلى سجن طرابلس العسكري، وانطباعات وروايات عن شخصيات عديدة داخل وخارج السجن، محاولة انقلابية أخرى على نظام القذافي عرفت بمحاولة “ضباط 1975” أحوال سجن الحصان الأسود، والهجوم على باب العزيزية.

        يعدد الغزال في الفصل الرابع من الكتاب تنفيذ حكم الإعدام بقادة الانقلاب على نظام القذافي “آدم الحواز وعمر الواحدي” والنقل إلى سجن أبو سليم، ابن أخي بجواري بالمعتقل، المعاملة بالسجن، الرضيع المعتقل، قضية اغتيال أحمد مصباح، تفشي الأمراض ووفاة البعض.

        يروي المؤلف في هذا الفصل عن اعتقال طفل رضيع: “ضحى ذات يوم من شهر السابع من عام 1986، وبينما كنا بالغرفة الثامنة بالقسم السادس بسجن بوسليم، المطلة على ساحة القسم الرابع، وإذا بنا نسمع صوت بكاء طفل رضيع، ويمكنك تصور وقع هذا الصوت على نفوسنا، والذي نكاد نكون قد نسيناه فلم يشنف آذاننا منذ زمن طويل. كانت الكوة المطلة على الساحة عالية لدرجة لا يمكن الوصول إليها لمعرفة مصدر الصوت، أوقفنا أحد الأسرة وصعد أحدنا يصل بالكاد إلى تلك الكوة، ويا لهول ما أخبرنا به، كانت هناك سيدة مرضعة تجلس بالساحة تحت نافذة الغرفة التي نقطنها، يظهر أنها معتقلة لأمر ما وبحجرها طفلها الرضيع. صاح صاحبنا: “يا جماعة، رأيت أصغر سجين سياسي على وجه الكرة الأرضية”. تأثرنا كثيراً لهذا المشهد الذي لم نتعود رؤيته في ليبيا من قبل، ولم نعد نرى تلك السيدة أو نسمع عنها شيئا ولكن هذه الحادثة ظلت محفورة في الذاكرة.

      في الفصل الخامس يتناول المؤلف عملية الإفراج عنه ومغادرة السجن، والظروف التي مر بها بعد زيارته مدينته لأول مرة، ثم الاستدعاء مجدداً للأمن الخارجي٬ وسفره للعمرة.

    خاتمة الكتاب كانت تحت عنوان: “لن تخرس التاريخ” كتب المؤلف: “سبق أن ذكرت أنني كنت من بين من عارضوا القذافي منذ ساعاته الأولى وكانت معارضتي لنمط الحكم الذي أعلن عنه، والطريق الذي سلكه للوصول للسلطة، وليس لشخصه الذي لم يتضح بعد لاختفائه خلف إدعاء الفضيلة والبساطة والورع والتقوى، وما أن تمكن حتى كشر عن أنيابه وأسفر عن وجهه الحقيقي ورغبته الجامحة في التسلط واختزال الوطن في شخصه فبدا عهده بتعطيل الدستور والقوانين وحل كافة المؤسسات التشريعية والرقابية ليطلق ليده العنان في اتخاذ ما يراه من إجراءات ظالمة تعسفية، تأميم الشركات والممتلكات الخاصة، ومصادرة الحريات وإغلاق الصحف وتكميم الأفواه”.

     ويختتم الكتاب بخلاصة ما تعرض له المعتقلون خلال تلك الفترة، والتركيز على الأهم دون المهم، مشدداً على إنه كفى ووفى ولم يترك شاردة ولا واردة ألا وذكرها وتطرق إليها.

يضم الكتاب أيضاً ملحق صور يحوي بعض الصور الشخصية للمؤلف وعائلته، وكذلك صور وقصاصات صحف ليبية تحمل عناوين وصور المتهمين في قضايا المؤامرات٬ وتتطرق للتحقيقات والمحاكمات والنطق بالحكم في تلك القضايا.

     لم يكن المؤلف بعيداً عما حدث، لم يكن مجرد متفرج صامت، كان في قلب الحدث وجزء رئيسياً من معاناة صعبة استمرت سنوات ثقيلة بطيئة، في تجربة تجعل المتلقي يتعاطف معه بشكل كبير، بعد أن سردها بطريقة جعلت من الكتاب وثيقة دامغة لسنوات داخل السجون الليبية لأصحاب رأي، ولآخرين حاولوا تغيير النظام بنفس الطريقة التي قفز بها للسلطة.

    هنا يبرز سؤال ملح، وهو: هل كان ضرورياً ممارسة كل هذا العنف والتعذيب لأشخاص عزل، ليس في قدرتهم فعل شيء وهم في داخل معتقل عالي الأسوار؟

     مع نهاية قراءة هذا الكتاب – الوثيقة، الذي يدوّن فيه المعتقل السابق في سجون القذافي٬ صالح الغزال مذكراته، نكتشف الواقع الأليم، والحياة داخل المعتقل القريبة من الموت. يمضي القارئ متتبعاً الأحداث من دون أن يغيب عن ذهنه بأن ما يقرأ ليس خيالاً٬ بل هو واقع مأساوي ليس في السجون والمعتقلات الليبية فحسب٬ بل في جميع السجون العربية.

 

عبدالسلام الزغيبي: كاتب ليبي

رابط  تحميل الكتاب

 

 

الأربعاء، 18 يونيو 2025

صورة السجان في السيرة الليبية

 


 

    ازاحة الستار عن حقبة زمنية من تاريخ الوطن ، وكشف واقع القمع للسلطات الحاكمة وانعدام الافق ، وإزاحة الحجب عن واقع سجوننا الليبية ، ودراسة التشوه الذي اصاب شريحة من البشر ، سقطوا في مستنقع الجريمة السياسية والأخلاقية ، وانعدام الضمير لديهم ، وقد جردتهم المؤسسة من ادميتهم وتركتهم اشبه بالوحوش الضارية ، مستخدمين التعذيب وسيلة ، والكرباج اداة .

   في مقارنة ما بين زمنين ، يستشهد بعبارة تنم عن سخرية مرة من كتاب " هوامش على دفتر الايام " ، للسجين ابراهيم الهنقاري الذي سجن ابان العهد الملكي ، ومرة اخرى بالعهد الجماهيري ، تقول العبارة " " كان اعتقالي في عهد الملك باعتباري ثوريا ، وفي عهد سبتمبر باعتباري رجعيا " .

   يشير الى تدفق شلال القهر المكبوت مع انبلاج فجر فبراير 2011 ، اذ انطلقت الحناجر والاقلام ، ترصد وتكتب ما ظل مسكوتا عنه من عذابات والام ، واختراقات امنية ، وتجاوزات انسانية ، وانتهاكات للحقوق ، فغصت المكتبات بالتجارب توثق ما حدث طيلة اثنين واربعين عاما من العسف .. وثقوا تجاربهم لكي لا تستمر المأساة ، ولكي لا تعود الدكتاتورية ، كانت اقلامهم موجهة الى الاجيال القادمة ، لأخذ العبرة والعظة . الاجيال الشابة التي لم تعش اللحظة ، ولم تعرف الشيء الكثير عن تلك المرحلة ، وعن نضالات الاجيال السابقة ، وما عانوه وقاسوه من ويلات .

  يستعرض ابرز الكتابات العربية في ادب السجون ، ( شرق المتوسط - عبدالرحمان منيف ) ، ( تلك الرائحة -  صنع الله ابراهيم ) ، ( العسكري الاسود - يوسف ادريس ) ، ( الكرنك - نجيب محفوظ ) ، ( وراء القضبان - احمد حسين ) ، ( العين ذات الجفن الواحدة - شريف حتاتة ) ، ( القطار - صلاح حافظ ) ، ( الحقد الاسود - شاكر خصباك ) ، ( السجن - نبيل سليمان ) ، ( القوقعة - مصطفى خليفة ) ، ( القلعة الخامسة - فاضل العزاوي ) ، ( الوشم - عبدالرحمان مجيد الربيعي ) ، ( المستنقعات الضوئية - فهد اسماعيل ) ، ( الكراديب - تركي الحمد ) ، ( السجينة - مليكة افقير ) ، ( تزمامرت - احمد المرزوقي ) ـ ( تلك العتمة الباهرة - الطاهر بن جلون ) ، ( درب مولاي الشريف جواد مديدش ) ، ( رسائل السجن - عبداللطيف اللعبي ) .

 

     يستعرض صورة السجان موضوع الكتاب ، في كتابات سجناء ليبيين ، ابرزها : ( كانك معي - صالح القصبي ) ، ( القرية السجن - صالح الدعيكي ) ، ( ذكراة معتقل - صالح الغزال ) ، ( قساوة القيد وصلابة الروح - عبدالعظيم قباصة ) ، ( صدع في الجدار - ابراهيم الزليتني ) ، ( طريق جهنم - علي العكرمي ) ، ( بين الالم والامل - عمر مختار الوافي ) ، ( في معتقلات القذافي - طاهر الدويني ) ، ( وراء جدار السنين - محمد المفتي ) ، ( في السجن والغربة - جمعة اعتيقه )  ، ( سجنيات - عمر بلقاسم الككلي ) ، ( غابة القضبان الحية - احمد الفيتوري ) .. الخ .

   يرصد الكتاب تنقلات السجناء الليبيين بين السجون والزنازين ، وانواع التعذيب والتنكيل والترهيب ، ومشاعر السجناء خلال تلك الرحلة المقيتة خلف القضبان ، في غياب المحاكمات ، وحيث لا مكان للقانون ، انما ما تقره ادارة السجن ، وما يصدر عن السلطة السياسية  من اوامر اليها .

   الكتاب رسالة لنيل دجة الماجستير ، ولعلها اول دراسة تتناول التجربة السجنية الليبية طوال عهود معاقبة ، العهد الاستعماري الفاشي ،  العهد الملكي ، العهد الجماهيري ... يتتبع ليس فقط صورة السجان بل وايضا علاقة السجان بالسجين ، واصناف السجانين من خلال تعاملهم مع السجناء .

الجمعة، 23 مايو 2025

عبد السلام اجْلود الصورة الداكنة فى حياة شعب






عبد السلام اجْلود
الصورة الداكنة فى حياة شعب وتاريخ لن ينساة الليبيون حتى بعد انشقاقة

دخل " النقيب " عبد السلام اجْلود ميدان السياسة عن طريق انقلاب سبتمبر عام 1969 ، الذي قاده " الملازم" معمر القذافي وشاركهما عشرة أخرون من الملازمين والنقباء، منهم من قضى نحبه ومنهم من هو على قيد الحياة حتى اليوم.
تقلد اجْلود اعلى المناصب في دولة القمع والاستبداد واللاقانون! ترأس الحكومة، ورأس وفد ما سُمي بمفاوضات الجلاء او "الإجلاء" وتزعم اللجان الثورية عند بداية تكوينها ، وقد قامت هذه اللجان بارتكاب افظع الجرائم في حق كافة فئات الشعب الليبي، إذ طالت اياديهم الاثمة الشرفاء من الطلبة والمحامين والعمال والتجار والاطباء داخل ليبيا وخارجها! واستقطب الرائد اجْلود وهو رئيس اللجان الثورية شلة فاسدة مارقة ، ليكونوا له معاول لسلب ونهب وتعذيب وقتل المواطنين الابرياء
وكان الشيخ محمد البشتي وعامر الدغيس ومحمود بانون على رأس من لقوا حتفهم على ايدي عناصر هذه اللجان !
ومن ارقى احياء مدينة طرابلس الغرب إتخد الرائد اجْلود مقراً لاقامته ، وبلغ به الامر أن منع المرور في الشارع الذي يقع فيه مقر سكناه ، إذ اطلق حراسه ، ذات مرة ، الرصاص على سيارة دخلت الشارع عن طريق الخطأ ، وكانت النتيجة أن قُتل من كان بها من المواطنين !!
في عامي 1975 ، 1976 قاد الرائد اجْلود حملة اقتحام حرم جامعة طرابلس. في العام 1975 ، اجتمع بوفد الطلبة والاساتذة بمقر مجلس النواب وهو يهدد ويتوعد الجميع بأشد العقوبات الثورية إن لم ينصاعوا لاوامره ويتوقفوا عن الاضراب ويلتحقوا بالتدريب العسكري !.
وللذكرى والتاريخ فلقد تم ازالة مبنى مجلس النواب فيما بعد ، حتى يُطمس معلماً من معالم الديموقراطية للعهد الذي كانوا يسمونه بالمباد.
اقتحم الرائد اجْلود حرم جامعة طرابلس يوم الاربعاء ، السادس من شهر ابريل 1976 ، في حالة هيستيرية ، وهو يطلق الرصاص من مسدسه و يتخطى حاجز مدخل ساحة كلية الهندسة ، مردداً لبعض الهتافات الثورية مهدداً ومتوعداً الطلاب بالويل ، وبعد ذلك قام بالاعلان عن قائمة من خمسة وعشرون طالباً، يمثلون ، على حد زعمه ، "اليمين الرجعي" في جامعة طرابلس، وطلب منهم الاعتذار والثوبة إن هم ارادوا الاستمرار في الدراسة !! ...ولما لم يتحصل على مبتغاه فقد قامت اللجان الثورية في اليوم التالي " الخميس 7 ابريل 1976 " بحشد الالاف من العساكر في " ملابس مدنية " وطلبة المدارس والمعاهد الثانوية الى ساحة كلية الهندسة بجامعة طرابلس وتحرش العساكر والثوريون بالطلبة المتواجدين بالساحة وعند حوالي الساعة (11:45) اندلعت الاشتباكات بين غوغاء اللجان الثورية وجموع الطلبة بالايدي والحجارة والعصي ، واستمرت حتى حوالى الساعة الخامسة والنصف عصراً ، و تم على إثر ذلك اعتقال اعداد كبيرة من الطلبة ، بعد أن تمت محاصرتهم في زاوية خارج المستوصف الجامعي وفي داخله ، وانتهت المعركة بشحن المعتقلين من الطلبة إلى "مركز شرطة الأوسط" وسط مدينة طرابلس ، وبينما الطلاب "108 طالباً و27 طالبة" رهن الاعتقال في مركز شرطة الأوسط، يجتمع الرائد " رئيس اللجان الثورية " باولياء امورهم بفندق " ليبيا بالاس "، يكيل لهم التهديد والوعيد !!
كان من المتواجدين في ساحة كلية الهندسة من اتباع رئيس اللجان الثورية "الرائد اجْلود" (سعيد راشد "خيشة " ، عبد القادر البغدادي، عزالدين الهنشيري، فوزية شلابي ، سعاد الوحيدي ، فتحي الشلتات ، عبداللة فضل ، فاضل الدوكالي ، عبدالله الكنشيل ، عقيل حسين عقيل*، علي الحمروني، عبد المجيد الاسود، محمد زبيدة، موسى زلومة، محمد بالحاج موسى، الهادي دخيل ، علي خليل ، محمد سعد ، ناصر الغزير ، محمد عبدالونيس ، حبيب يدر والصاوت وغيرهم من ازلام النظام الانذال.
رفع الغوغاء من الثوريين لوحات تحمل شعارات للجان الرائد ، الثورية وصورٍ لقائد إنقلابه وهم يهتفون ويصرخون في الساحة متوعدين الطلبة ، ثم قاموا بعد ذلك بتحطيم جريدة " المحطة " الحائطية التي كان يشرف على تحريرها زميلي الدكتور إبراهيم اغنيوه ، والتي اُعتبرت احدى العوائق لمسيرة الثورة " الانقلاب " ، والمشرف على تحريرها " يميني رجعي " !!
برز في معركة ساحة كلية الهندسة "جامعة طرابلس" شهيد ثورة السابع عشر من فبراير "الجمعة 19 فبراير" وابن فشلوم وطرابلس البطل ناجي علي النفيشي ، وهو شقيق الشهيد خالد علي النفيشي ، احد ضحايا مذبحة بوسليم ، والاثنان هما ابناء الحاج علي النفيشي نقيب العمال المعروف ، رحمهم الله جميعاً .
السيد الحاج علي النفيشي خلف السيد سالم شيته "نقيباً لعمال ليبيا " قبل أن يُطيح به الرائد اجْلود ويعين بدلاً منه شقيقه سالم اجْلود.
وكان الرائد اجْلود من خلال حديثه الاخير لمحطة الجزيرة ، العربية و ليبيا الاحرار ، قد قال أن معمر القذافي قال له ذات مرة ، بحضور اخيه ، ان " الطلبة والعمال هم ألدُ اعدائي " ؟! .
مقالات قديمة

الاثنين، 7 أبريل 2025

جنون العدالة

 


       قد تكون مصابا بجنون العدالة وانت لا تدري . ( حال سجناء الرأي ) ..أعلم أنه لا توجد عدالة ، حاول تقييم الأشياء بوضوح ستصاب حتما بالاكتئاب . وتلك أزمة تقود الى حزن عميق بسبب قصور العالم . ولأن الحقيقة ليست ممتعة. والفكرة القائلة بأن معرفة الحقيقة تجعلك سعيدًا هي مغالطة لا أساس لها.

     فإذا ذهبت بعيداً بما يكفي لفهم العالم تتعثر في منتصف الطريق . وهذا بالضبط ما كرّس الفلاسفة حياتهم له.. وبات معظمهم يعاني الاكتئاب

    عندما تكتب ، ستتعرف على مهاراتك في الكتابة ، وفي الغالب ، نوبات الكتابة تتسرب بسبب الملل ، أو السوداوية التي تتطلب التبديد الفوري ، او ربما الخوف من ترك حالة ذهنية واحدة منتهية الصلاحية تسيطر في وقت الفراغ ، يكفي اللجوء إلى الكلمات على الفور ، لا أريد أن أزعجها ولو قليلا ، وان اهتم بمخاوفها .

     احب الذهاب الى حيث يعبر الناس عن احتجاجهم . يمكنني إظهار تضامني ، أشعر بالحرج الشديد ، وتوالد خلجات واثقة تقول لي : لديك شرعية للقيام بذلك .. كما انني أحب الخوض في محن الآخرين " .

على اية حال ، أنا أؤيد أولئك الذين يقاتلون من أجل قضيتهم ، والذين يتظاهرون . لكنه امر سيء للغاية عندما لا اجد من ينصت لالامهم .

أنا أؤيد سجناء الرأي في مطالبهم بعدما تم ابعادهم عن المشهد وحرمانهم من حق دفع الضرر رغم وجود قانون يجيز لهم ذلك ،

على أي حال ، إن رفض الحكومات المتوالية الانصياع لمطالبهم ، لن يثنيني عن دعمهم ، حفظا لحقوق الورثة ان لم ينالوا حقوقهم وهم على قيد الحياة .

الصمت مثل السرطان يسري ويتمدد في مجتمع لا يستمع فيه أحد ، يموت هذا المجتمع .. وفي آبار الصمت ، جريمة ضد الانسانية .. قد يكون هذا خارج السياق تمامًا ، ولكن لا يمكن مقاومته .

    عندما تدرك أن الموت هو نهاية كل شيء؟  إنها ليست نهاية الحياة .. تموت لتولد من جديد.. يومًا ما سنكتشف ما تحمله لنا نهاية الحياة الأولى .. والآن دعونا نقلق بشأن هذه الحياة الثانية ،  ليس تماما. أود أن أقول إن حياتنا يمكن أن تتحسن بشكل جدي عندما تدرك أن الموت ليس نهاية ، بل نتيجة طبيعية وتحول مفيد للحياة نفسها. لذلك .. كلما كانت مساهمتك في الحياة أفضل ، كانت الآثار الأبدية الإيجابية أفضل ، بقدر مساهمتك في التغيير والتطور والازدهار .

نحن فقط ننتقل إلى بُعد آخر ، حيث ينتظرنا جميع أحبائنا هناك بأذرع مفتوحة.

 

 

 


 

قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...