الجمعة، 18 أبريل 2025

خذ الحذر .. وإلا .

 


  " إليكم ايها البدايات المعمدة بالعذابات وبالدماء .. الحالمون بوطن   والساعون لقيامه.. إليكم رفاق الملحمة  سجناء الراي شركاء القيد والحلم ازف أجمل التهاني بيومكم الذي صنعته جراحاتكم وكل المتطلعين معكم  للحرية .  ولا بد من ليبيا وان طال النضال " .

   كلمات مزمجرة ، قالها ذات يوم الرفيق صالح الدعيكي ، نداء الى رفاق المحنة ، سجناء الراي .. ذكرني بشيء من ذاك الاثر :

    كنت منكمشا على الأرض ، محاطا بالظلام ،  كم مضى من السنوات ؟ لا أعرف .. فقدت إحساسي بالوقت ،  هذه الزنزانة المظلمة  الفاقدة التهوية تحاصرني .

    كل وضعية  أتخذها  تجعلني أشعر بألم مبرح .. حاولت مد ساقي ، لكن القيود شدتني إلى الخلف .. سرعان ما قاطع أفكاري صرير الباب المعدني الضخم الذي يفصلني عن العالم ، وهو يفتح .. تقلصت معدتي وشعرت برغبة مفاجئة في التقيؤ.

    دخل  الجلاد ممن تعرفت عليهم منذ أن وجدت نفسي هنا ، سألني وهو يجذبني من شعري لأحدّق في عينيه المرعبتين .. هل اشتقت الي ؟ .. ربما تظن أنني أهذي.. حسنا ، قد تكون محقًا..  ربما إذا تم القبض عليك من قبلهم ، فستتاح لك الفرصة لرؤية ذلك بنفسك.

    حدّقت بنظرة فارغة ، وعيناي الغائرتان خاليتان من المشاعر.. شد شعري بقوة ، ووجهه على بعد سنتيمترات من وجهي .. كدت أسعل ، وتحولت عيناه إلى عينَي ثعبان.. وأنيابه تلمع تحت الضوء الخافت .. حاولت أن أحرك رأسي لكنه أبقاه مكانه بقبضته القوية.. أغلقت عيني بإحكام من شدة  الألم.

سألني  هل أنت مستعدٌ للتخلي عن كتابة المنشورات المظللة  لقاء حريتك ؟

      صرختُ في وجهه ، لا .. لديّ رسالةٌ لا بد لي من ابلاغها ، وصوتٌ لا بد  للعالم من سماعه.

 صفعني ، وصرخ : كيف تجرؤ؟! .. يبدو أنك لا تعرف من أنا.. وبما أنك رفضت الحرية ، فأنت مرحب بك  في اقامة ابدية، وسوف تتعفن هنا .

تركني لبرهة زمن ، واعلم انه سيعود ثانية لاستضافتي في حفلة تعذيب اخرى .

خذ الحذر .. وإلا .. فقد تكون صيدهم التالي .               


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي