الثلاثاء، 9 يونيو 2026

احمد قذاف الدم يبحر في القارب المثقوب

 




جاء في كتاب – اشخاص حول القذافي .. تاليف الوزير.. الوزير عبدالرحمان شلقم 

      احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول معمر القذافي . يلازمه في حله وترحاله ، .. هو رجل كل الادوار في الظاهر ، ولا دور له في الجوهر .. لقب ” قذاف الدم ” يثير الانتباه ..كان البعض يتندر على الاسم ، ولاحقته تعليقات كثيرة .. احمد قذاف الدم كان مشروع مطرب حقيقي ، فقد غنى في ملتقيات عديدة للكشاف في  سبها .. لم يحصل على الشهادة الثانوية التي تمكنه من الالتحاق بالجامعة.. لكن الاستثناء يتجاوز المؤهلات .. وبأمر من معمر القذافي .. التحق بكلية الضباط بمصر .. اعتمد معمر القذافي سياسة .. اعتمد على اهللك ، فبدأ يجمع في دائرته الاولى ، ابناء عمومته مثل حسن اشكال ، خليفة حنيش ، مسعود عبدالحفيظ ، سيد قذاف الدم وغيرهم .. كان احمد من شلة الضباط الشبان ، مثل البراني اشكال ، ومنصور ضو ، وعبدالله مسعود .

     معمر القذافي لا ينسى من يسيئ اليه او يتطاول عليه ، وردع من يتأمر ، وهو يتفنن في الانتقام والثأر . ويتفوق على نفسه في ابداع اساليب رد الاعتبار ، فوالده الذي كان مجند مع الايطاليين فيما يعرف بـ ( الباندا ) التي استخدمت لقتال المجاهدين الليبيين ، اعطاه ابنه معمر رتبة المجاهد ودفنه بمقبرة الشهداء بمنطقة الهاني . ولم يفوت أي مناسبة ليذكر قائمة تتزايد بإستمرار عن اجداده الذين جاهدوا ضد الاستعمار الايطالي .

      بحكم وضع والده محمد عبدالسلام ابومنيار الاقتصادي التعيس ، وكذلك النظرة الدونية التي كان ينظر بها إليه أبناء عمومته اجتماعيا ، وما يتداول في اوساط القذاذفة وغيرهم عن استغلالهم لظروف عائلة معمر استغلالا غير اخلاقي ، فقد انتقم هو شخصيا من نسائهم بل حتى من رجالهم وقلما نجا احد منهم من هذا الانتقام الذي صار حديث الكبار والصغار في ليبيا ، لأن معمر القذافي يتعمد ان يقوم بفعلته تحت انظار حراسه بل وضيوفه ، تقول السيدة ( د. ش ) وهي سيدة عربية اصبحت مليونيرا لانها تولت حشد النساء من اصقاع الارض لامتاع القائد ، تقول أنها دخلت الى حجرة نومه ذات مرة في القيادة فوجدته عاريا مع احد اقاربه ، ولم يتأثر معمر ، فيما استمر الآخر في وضعه ، وضحك القذافيان ، وطلب ” القائد ” من ” المقاولة ” قفل الباب ، وستكشف الوثائق الكثير .

      اعاد معمر القذافي انتاج احمد قذاف الدم اكثر من مرة ، .. كلفه بالعمل في الامن الخارجي .. نقل الى معسكر طبرق .. في السنوات الاخيرة . كان ملاصقا لابن عمه دون وظيفة مراسمية .. مهووس بالظهور ، ولا يبخل في ان يعطي كل شيء في سبيل ذلك .. كان من المقربين والتنفدين المستفيذين .. كان مزاج ابناء القذافي كارها لاحمد قذاف الدم ، ولم يكن سيف الاسلام يخفي احتقاره لاحمد ، ويجهر بشتمه وكيل التهم له ،.. وكان احد ابناء القذافي عندما يتحدث عنه يقول ” الاخت ” احمد قذاف الدم !! بعد تفجر ثورة 17 فبراير ، غادر احمد قذاف الدم ليبيا الى سوريا ، ومنها الى القاهرة ، اتصلت به بعد موقفي في مجلس الامن ، لاعرف منه تفاصيل الاوضاع في ليبيا وعن ما اشيع عن انشقاقه عن النظام احتجاجا على ما ترتكبه كتائب القذافي من قتل وتدمير واستعانة بالمرتزقة ..  قال لي .. انه قال للقذافي : ” لو حاربت العالم كله لأخذت بندقيتي وقاتلت معك “.. وبنهاية حقبة معمر القذافي تلاشت طقوس وشخوص ، ومن ابرزهم احمد قذاف الدم .. كان بعيدا عن النجع عندما هرب قائد القيادة العالمية ، من انفاق باب العزيزية ، .. هرب .. ومن معه من الغلمان هروب قطاع الطرق عندما يصعقهم الصباح .. كان احمد قذاف الدم في القاهرة يحاول استعادة ما تمزق من عباءة الوهم الذي سار وراءه عقودا ، حتى صار جزءا من الخيوط يغالب الحقائق  ببيانات وتصريحات لا تستطيع ان تقترب من ابجدية الوطن الليبي ، فالدم غير الحبر ، وصفحة الوطن غير الدينارالذي لا يلد .. هكذا الدنيا ، من رافق الوهم فإن مثواه التيه .

- من .


وكتب احد اقلام الصحف الخضرا ء .. محمد عمر محمد بعيو

من يعرف هذا الاستعراضي فينصحه بالصمت.

   السيد أحمد قذاف الدم، أكثر من يُسيء إلى معمر القذافي، من حيث يزعم أنه يدافع عنه، ويقدم نفسه دون توكيل ولا وصية كحارسٍ أمين على ميراثه العائلي الذي لا حق له فيه شرعاً، وعلى إرثه السياسي الذي هو بكل ما فيه وما له وما عليه مملوكٌ حصراً لإثنين .. التاريخ والليبيون.

    نقلت قناة العربية عن قذاف الدم أمس قوله، إن معمر منح أردوغان دعماً بقيمة ثلاثين مليار دولار، في صورة عقود استثمارية واتفاقات عسكرية، ودعم مالياً حزب العدالة والتنمية الأردوغاني، وقبله حزب الرفاه الإسلامي الأربكاني.

    أنا أعرف والراسخون في العلم بحقائق تلك الحقبة يعرفون، أن التعاقدات مع تركيا ضمن المشروع التنموي الشامل 2009-2014، وقبلها عقود متفرقة كثيرة بالمليارات، غلب عليها الفساد والرشوة، التي تتجاوز في بعض العقود نسبة 25% ، حيث فتح الأتراك أبواب الفساد على مصاريعها، وابتكروا لكبار الموظفين والمسؤولين الليبيين وسائل وطرق للإرتشاء والإخفاء لم يكونوا يعرفونها، وصاروا أساتذةً فيها، ومات معمر قهراً، ليبقوا هم بعده محتفظين بمليارتهم وملايينهم، لم يعترفوا للشعب بها، ولم يعتذروا له عن سرقتها، ولم يعيدوا إليه حتى قليلها، بل استخدموها في إشعال الصراعات وتمويل الحروب، وتأجيج الفتن، وسيحين الوقت المناسب بإذن الله ليقول الذين يعرفون كل ما يعرفون، ولينتهي من بقي من الفاسدين حياً إلى القضاء العادل، وليذهب من يكون قد مات منهم إلى عقاب القاضي الأعدل والأوحد سبحانه وتعالى، وإلى لعنات التاريخ والأجيال، فمثلما لا شيء يأتي عبثاً فلا شيء يذهب هدراً، والله يحكم بين العباد.

    هذا الأحمد قذاف الدم، يحاول أن يمُنّ على أردوغان ويعيّره بما أعطاه معمر القذافي رحمه الله، من أموال الليبيين وعقودهم، جاهلاً أو متجاهلاً أن التاجر التركي الحاذق حقق مصالح دولته وحزبه، وأنه باع ما يملك من ذكاء وقدرات يملكها، وتملكها بلاده الكبيرة ودولته الخطيرة وقبض الثمن، وأن الذي دفع المال مقابل الأوهام هو من يستحق اللوم والعتاب، وأن العقلية القبلية المتخلفة التي يحلل بها قذاف الدم الأحداث ويروي بها الوقائع، صارت من الماضي، وهي عقلية قد تصلح مادةً لشعر وغناء التفاخر والتباكي، والمرويات الرعناء والمرثيات البلهاء، لكنها لا يمكن أن تمون صالحةً للبناء عليها، ولا للإستناد إليها، لمن يريد انطلاق البناء والتأسيس، وليس استمرار المماحكات والمناكفات.

    أرجوك أصمت يا أخ أحمد محمد قذاف الدم، وكفاك استعراضات بلا معنى، فأنت أول من غادر سفينة سبتمبر النظام والقبيلة، قبل أن تلوح بوادر الغرق، ولن تكون ربّان سفينة لـــيـبـيــا، مهما استغرقت في الأحلام واستغرقتك الأوهام.

 


وكتب سجين الراي . د . عابد الفيتوري يوم رحيل صديقه .

    رحل الصديق الدكتور قريرة زرقون ، الذي جمعتني به سنوات الدراسة بجمهورية مصر ، سنوات الحصار العشر ،  طيب العشرة ، انس اللقاء ، وكم من لقاءت جمعتنا ، لا يمر يوم دون ان نلتقي ، كلانا يسكن بمدينة نصر ، وكلما اضطر احدنا لمراجعة المكتب الشعبي بحي الزمالك ، وهي مراجعات لا تنتهي ، يختار رفقة الأخر وسهريات ليالي رمضان تجمع اسرنا ، مرة عنده ، ومرة عندي ، ذهابنا الى جامعة عين شمس ، وكان قد اتم التسجيل وينتظر موافقة " ادارة الوافدين " ، التي تأخرت ، ليفاجأ بان الادارة رفضت طلبه  ، كانت صدمة بالنسبة له ، بعد قضاء قرابة العام ، والانخراط في دراسة المواد التكميلي ، والامتحانات على الابواب ، توقف كل شيء ، لم ينل منه اليأس وظل يحاول ويحاول ، الى ان ادرك ان استكمال دراساته بمصر في حكم المستحيل ، اخبرني عن عزمه العودة الى ليبيا لتغيير المسار ، وذلك ما حدث ، انتقل لمواصلة دراساته بالمغرب ، لم نجد تفسير للرفض ، فهو من بين قلة من الطلبة المبعوثين ، تم استثنائه ، لا ادري ان كان الرفض يعود في شيء منه الى  اواصر العلاقة الحميمة التي ربطته بالمرحوم " العقيد حسن اشكال " قبل وفاته ، كان رفيقه وساعده ، بحكم المولد " مدينة سرت " .فهو لا يستبعد ذلك . وفي ذكرى رحيله ، احاول ان استجدي الذاكرة بقدر ما تسعفني ، لسرد بعض من القصص الطريفة في تلك الرحلة :

-  ذات يوم زار اسرة الفقيد " حسن اشكال " ، زوجته المصرية ، تحدث معها ، وأعربت له عن نوائب الدهر وقد المت بها ، وكيف كانت كلما طلبت من زوجها ان يترك لهم شيء يكفل للأسرة مستقبلها ، يرد : " اذا كان معمر حي ليبيا كلها لنا ، وإذا مات سننتهي نحن ايضا " ، اذكر اننا انتقلنا سويا الى " المكتب الشعبي " ، وكان الامل في احاطة السيد السفير " احمد قذاف الدم " ، بما آلت اليه اوضاع الاسرة ، وضنك العيش ، وبالفعل تمكن من مقابلته ، وأجابه : " ما يكون إلا خير .. غدا يمكنك مراجعة القسم المالي " ،  وكان مبتهجا للخطوة ، وفي اليوم التالي اصطحبني معه كالعادة ، راجعنا القسم المالي ، وبالفعل كانت التعليمات قد صدرت لهم بصرف ما قيمته " الف جنيه مصري " ، اي 290 دولار ، تألم كثيرا ، ونال منه الندم على فعلته ، وطوال عودتنا وهو يردد " 300 دولار  ما جت في شحاتتي له " ، ليتني دفعت للأسرة اضعاف المبلغ من جيبي ، ولا اقدمت على فعلتي ، لكن لا باس ، بقدر ما هي قصة مؤلمة ، بقدر ما اظهرت هذا الرجل على حقيقته ، وليته دفعها من جيبه ، بل من اموال الدولة ، .. ليته حملها على قيمة " الاجنحة " التي يستأجرها في فندق هيلتون ، والتي كتبت عنها صحيفة " روز اليوسف " بقيمة 32 مليون دولار ، ورحلاته الليلية النيلية صحبة الفنانات . وكم من نوادر الرحلة .. ومصر ..رحمك الله صديقي  ·





عقود من الصياع

 


  عقود من الضياع .. وتضخم الاناء .. وهرطقات لا تقدم ولا تؤخر .. وما كان له من غرض سوى تجنيد المرتزقة الافارقة لحمايته بعدما ادرك أن شعبه سئم تشبته وانفراده بالسلطة .. لم يقرأ هؤلاء المرتزقة شيئا عن تاريخ الحروب التي اشعلها في أفريقيا.. وكم من الاف الضحيا.. من سيراليون إلى اوغندا إلى جنوب السودان ودار فور إلى بوركينا . الى اغتيال توماس سكارا الزعيم التحرري إلى غير ذلك.. لكن المال قادر على اغراء النفوس الضعيفة والجاهل وذلك ما حدث .. عندما انتفض الشعب الليبي لم يجد مأوى سوى هؤلاء المرتزقة .




السبت، 6 يونيو 2026

مذبحة ابو سليم بصمات عبدالله السنوسي




     بصمات الدراع الاول لجرائم القذافي لا تعد ولا تحصى .. صهر القذافي عبدالله السنوسي الذي اشتهر دون غيرة بارتكاب مجازر  في كتاب يوثق احد ابرز تلك المذابح .. مذبحة سجن بوسليم .. قاتل السجناء والأسرى .. كما توثقها منظمة حقوقية .. التضامن لحقوق الإنسان .








لقد تاخرت فبراير حقا

 


  لقد تأخرت انتفاضة فبراير عن موعدها .. فمن يشاهد صفحات من جنون القذافي .. يدرك كم هو حجم الألم الذي ذاق ويلاته الشعب الليبي طوال اربعة عقود عجاف .. لقد سعى بكل ما يملك من أجل البقاء في السلطة ..


    هذا الحفل لا يقتصر على استعراض جانب من تاريخ يهود ليبيا، بل يندرج في سياق مسارٍ أوسع يسعى إلى تمهيد الطريق لعودتهم، وهو مسار لم يبدأ بعد فبراير، بل امتدّاد لجهود سابقة تعود إلى عهد القذافي في إطار التقارب مع الجالية اليهودية 
    ويبدو هذا الامتداد جليًا في حضور شخصيات سبق لها المشاركة في لقاءات مماثلة، ومن بينها الدكتور محمد الجراري، مدير مركز البحوث والمخطوطات التاريخية، الذي تظهره الصور وهو يصافح عددًا من الشخصيات التي سبق أن التقى بها في مناسبات مماثلة. وقطب الخيمة الصحفي عيسى عبدالقيوم .. والمختص بالتاريخ د . فرج نجم .. ويونس العريبي .. وجميعهم كانت لهم لقاءات سابقة بمحافل يهود ليبيا زمن القذافي. 
   لا يزال د محمد الجراري يشغل منصب مدير المركز الى اليوم، رغم أن المؤسسة التي تشغل مبنى ضخم وسط العاصمة اضحت مجرد   هيكل يسكنه الخواء.. ويخلو من النشاط والحيوية.. اوجسد ميت لا حياة فيه ..

   المركز لم يعد يؤدي سوى دور محدود يتمثل في إتاحة قاعه محاضرات لمن يرغب في تنظيم ندوة أو محاضرة،  ومكتبة مغلقة طمرها غبار الزمن والإهمال.   وتحول عدد كبير من موظفيه إلى حضورٍ إداري بلا مهام فعلية، حتى إن المؤسسة باتت تعاني من صعوبات في توفير أبسط النفقات التشغيلية .. بل و قيمة  فنجان قهوة لضيف زائر .

    اليوم يبدو المركز أقرب إلى فراغ مؤسسي منه إلى مؤسسة بحثية فاعلة، بينما يواصل الدكتور الجراري، المنحدر من قرية أقار بفزان، تمسكه بمنصبه رغم تجاوزه سن التقاعد وما يرافق ذلك من متاعب صحية وعملية .. ويكاد يقع مع كل حضور يومي للمكتب واعتلاء السلالم . وهو من الوجوه المؤسسة للمركز منذ أن كان يحمل اسم "مركز الجهاد الليبي للدراسات التاريخية"، وهي مرحلة لا تزال محل جدل وانتقاد لدى من يرون أن المؤسسة أسهمت في إعادة صياغة بعض صفحات التاريخ الليبي بما يتوافق مع الرؤية الرسمية السائدة آنذاك
   كان المركز يعتمد في سنوات سابقة على نخبة من الباحثين والأساتذة المتعاونين الذين شاركوا في المؤتمرات والندوات العلمية داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب مترجمين وباحثين عرب أسهموا في نقل مؤلفات تتناول تاريخ ليبيا. غير أن معظم هؤلاء انفضوا عن المركز واوقفوا التعاون معه ، فيما لا تزال مستحقات مالية لبعضهم معلقة دون تسوية.
مكتب التوثيق والاعلام بالجمعية الليبية لسجناء الراي





الخميس، 4 يونيو 2026

تكريم وجوه الاجرام

 


   تسابق منقطع النظير على تكريم اعوان القذافي بالأمس ، والبحث لهم عن أعذار تحتفظ لهم بما الوجه ، رغم جرائمهم التي امتدت لاربعة عقود ونيف ، وها هو الضابط الانقلابي ليلة الاثنين أول سبتمبر 1969 ، ( احمد عون ) ، يحظى بتكريم في وسط العاصمة . ولمعرفة من هو ( احمد عون ) ، وتاريخه الاجرامي ، سعت اللجنة الاعلامية بالجمعية الى اقتفاء شيء من اثر اقدامه ، في ثنايا مقابلة اجرتها اللجنة الاعلامية بالجمعية  مع احد ضباط الصف ممن شاركوا في تلك الليلة الغبراء انطلاقا من معسكر قار يونس ببنغازي . يقول :

   ( احمل وسام الشجاعة .. من الضباط الوحدويين الاحرار .. بل واعضاء مجلس القيادة لا يحملون وسام الشجاعة .. وسام الشجاعة منح فقط للذين تحركوا ليلة الاثنين اول سبتمبر .. الخويلدي كان في سبها .. بشير هوادي في ودان .. محمد نجم كان في مصر .

      يوم 31 اغسطس .. في الاوامر اليومية .. الجمع الصباحي يوم الغد بلباس الرياضة .. كنت قلم سرية مخابرة الجيش بمعسكر قار يونس .. آمر السرية ادم الحواز .. يساعده ابراهيم عبدالعزيز صهد ..  كنت مقرب من الخروبي احد ضباط السرية .. وامر احد الفصائل الثلاثة المكونة لها .. وعضو القيادة لاحقا .. سألته : كيف يكون الجمع بلباس الرياضة .. والحصة الاولى ” مهنة ميدان ” .. قال لي : ” في صباح الغد تعرف ” .

     حسين الشريف .. عمر عبدالجواد .. ضمن ضباط سريتنا ..  معسكر قار يونس يتألف من عدة وحدات .. سرية مخابرة الجيش .. سرية المخابرة العامة .. سرية الهندسة .. صنف الهندسة .. مدرسة الهندسة .. امر المعسكر يونس العمراني اصبح فيما بعد سفير .. احمد ضياء الدين  المدفعي .. امر صنف المخابرة .. ( سرية الجيش .. سرية المخابرة .. مدرسة المخابرة )

      فجر الاثنين 1 . 9 . 1969 .. الساعة الرابعة صباحا .. تحركت المحاور من معسكر قار يونس .. محور الخروبي توجه للسيطرة على معسكر البركة .. كنت من بينهم .. محور معمر توجه للسيطرة على الاذاعة .. محور احمد عون توجه للبريد العسكري ..  محور امبارك عتيق .. ومسعود الزغرات .. الى معسكر الدقادوسته .

       كان القذافي مساعد امر المعسكر .. وكان متمردا .. اختار مكتبه بجانب الحلاق .. منزوي عن مكتب الادارة .. مكتب كئيب كتب على الواجهة ” مكتب المساعد ” .

     في احدى المرات .. وبينما انا القلم ولي حرية الحركة بالدخول والخروج لمكتب الامر .. اتلقف شوارد الكلام .. المقدم رمضان غريبيل يجري تحقيقا مع الخروبي .. قال له : انت ومعمر تحركاتكم مشبوهة ، وتقارير وصلتنا عنكم .. ما خطبكم .. اجابه : ” كواسم كيفنا انا ومعمر يغيروا حاجة .. اذا كان هناك شيء يستحق التغير تلك مهمتكم انتم قادتنا .. الامراء والرتب الكبيرة ” .

    محور الاذاعة .. سيارة بيت فورد يقودها زيدان الهتش بها 25 جندي .. وسيارة ” جيب ” بها القذافي وحراسات .. وسائقه الصالحين احمد مختار من قرية الغريفة وادي الاجال .. اخطأ الهتش الطريق الى الاذاعة .. اتجه عبر طريق البلد .. فيما الجيب أخدت طريق البحر وشارع الشط .. عند مركز البركة سألهم عن طريق الاذاعة .. من هنا .. كانت الجيب في انتظارهم .. ادعن الحراس للأوامر بتسليم اسلحتهم .. دون مقاومة .. وتمت السيطرة ..  مبنى الاذاعة يقع بشارع ضيق ومحصور .. ما يسر امر محاصرتها من الجانبين .

      محور البركة .. لاندروفر الخروبي امامنا .. وحافلة بها 23 جندي .. انا من بينهم .. معسكر البركة حيث ادارة التسليح .. السجن العسكري .. الموسيقى العسكرية .. مجموعة وحدات .. كان الحراس نائمون .. ليبقى كل في مكانه .. ابقى مكانك ولا تتحرك من البطانية .. لا تنهض من فراشك .. كانت كل وحدة بالمعسكر لها مدخل خاص .. سيطرت حراساتنا على المداخل .. لا احد يخرج .. ومن يأتي من الخارج نترصد له وننتظره .. اي ضابط يأتي مع اطلالة الصباح لمباشرة دوامه اليومي .. نعتقله .. نضعه بالسجن تحفظا .. امر الشرطة العسكرية اظهر انزعاجه .. كان الخروبي شاب مكتنز .. قوي البنية .. صفعه على وجهه حتى طار كاب الرأس .. ورمي به في حجرة الحراسات جوار سابقيه .

    محور الدقادوسته .. حيث ادارة الامداد والتموين .. محور المستشفى العسكري حيث كان كل الضباط الكبار يقطنون هناك .. باب واحد يجمعهم مع مبنى المستشفي .. ما يسر السيطرة .. وثم نقل بعض الضابط الى مبنى الاذاعة واحتجازهم هناك .

       الساعة الواحدة ظهرا كانت كل الامور هادئة .. وتمت السيطرة التامة .. بقينا في البركة مركز القيادة الجديدة لمدة شهر . ) 

 ***

 

  وفي في ثنايا مذكرات الطالب ( عبدالسلام دنقو ) بمدرسة مرزق الثانوية وقد زج به في حرب تشاد تحت امرة ( احمد عون ) ، عنوانها ( الهروب الكبير )

الهروب الكبير

الحلقة ( 8 )

    شعور ساحق بالخسارة عندما تدرك أن كل يوم مؤلم يمر ببطء ، وعمر انقضى ، لن تعود إليه أبدًا . يوم كان من الأفضل أن تقضيه صحبة العائلة والأصدقاء ، يا له من عبء كبير ، لا يطاق ، انت مسؤولاً عن حياة من حولك ، متى ما قتل أو جرح اي منهم ، كل هذا يتم تفكيكه في الذهن بين الحين والآخر ، متأملا لحظات  الرعب والفوضى عندما يشتعل وطيس القتال .

   هناك أوقات تحدثك النفس بإلقاء بندقيتك والعودة إلى الوطن  ، لكنك لا تفعل ذلك لأنك إذا توقفت ستموت ، لا يمكنك ترك زملائك خلفك أبدًا.

    هناك العديد من الكلمات لوصف واقع الحال والاشتباكات ضارية : مرعب ، مقزز ، غير ضروري ، مدمّر عقليًا .. أتمنى ألا يمر أحد بالتجارب التي مررت بها .

     لا أستطيع أن أشرح بكلمات الرعب والخوف والغضب الذي تشعر به في تلك اللحظات ، والرصاص يتطاير يبحث عن ضحية اخرى ،  وقد تكون انت ،  فقط لا أستطيع ، بل ولا أريد ذلك . اريد فقط أن انسى ، ولكن المشاهد لا زالت تتكرر باستمرار امام عيناي ،  كل ما يمكنني قوله بمجرد الوصول إلى هناك ، انك لن تعود إلى المنزل . هذا كاف ؟

     أنت منتبه للغاية ، حواسك متيقظة . حياتك تعتمد على ذلك . العديد من الأفكار المتضاربة تخالجك في اللحظة ذاتها ، كم عددهم ؟ هل يقتربون منا ؟ هل يرونني ؟ هل رأوني ؟ ما مصدر هذا الانفجار الذي حدث للتو ؟

    بمجرد أن يبدأ إطلاق النار ، تسوء الأمور، " من أين يطلقون النار؟ ما هذا ، مدفع هاوتزر؟  هل أغير مكاني ؟ حاليا ؟ في وقت لاحق ؟

كل جندي يخاف في المعركة .. الحيلة هي إبقاء خوفك تحت السيطرة . فمن أجل البقاء على قيد الحياة في القتال ، عليك أن تكون سريع التعلم . صحيح حقًا أنك لن تسمع الطلقة التي تقتلك . وهو درس آخر يجب أن تتعلمه ، ولكن لا يمكنك أن تتعلمه إلا إذا نجوت .

    إنه مزيج من الرعب ، والإثارة ، والبؤس الجسدي ، والإرهاق ، والعطش ، إنه وصف " الألم" لشخص لم يختبر هذا الألم من قبل . وهذا شبه مستحيل ، من المحتمل أن تبقى الذكرى ماثلة  في ذهني وأنا الفظ أنفاسي الأخيرة.

    كيف لنا الخروج من وادي الدوم، وليس أمامنا الا بوابه واحدة ، جنوب شرق القاعدة ، الساعة العاشره صباحا ، اسرجنا ما تبقى من ذباباتنا ، وعدد 60 فرد مجند وطالب ، تسللنا محاذاة حقل الألغام ، ارواحنا على اكفنا ، والإصبع على الزناد ، التحق بنا مجموعة من الطلبه والجنود على طريقنا للخروج ، كانوا فزعين جدا ، اقتربنا من البوابة بحذر ، تبين انها خالية من القوات التشاديه ، عبرنا البوابة وسط غمامة قاتمة من الدخان الاسود ، حجبت نور الشمس ، وبعدما تمكنا من الابتعاد عن القاعدة مسافة 5 كم ، توقفنا نسترجع انفاسنا .

 


  الهلع والتوتر، والبعض يحاول تهدئة الخواطر ، والفكر في طريق العودة للوطن ، لا ماء ولا زاد ،وصحراء جرداء قفر ، قبضات اليأس والإحباط تستشرف المصير المجهول ، البقاء على قيد الحياة على المحك ، وخلاف في الرأي بين العسكر العارفين بالمسالك ، كل يشير الى طريق وانه الاكثر امانا .

      تأملت المحيط ، ولا اجد سوى افق الصحراء الممتد ، اين المفر ،  لا نجاة من الموت ، بعد نصف ساعة من حوارات العسكريين ، بين شد وجدب ، تقرر الابتعاد اولا عن القاعدة لاكبر مسافة ممكنة ، توجهنا غربا قاصدين  منطقة " قورو "  اذ يتعذر  الذهاب الى " اوجنقا "  المترصدين على الطريق من القوات المهاجمة تجعل المغامرة محفوفة بالمخاطر ، وبينما نحن نستعد لبدء المسير ، غبار سيارة تسابق الريح يعلو عنان السماء ويتجه نحونا ،  صوبنا بنادقنا نحوها ، وما ان اقتربت ، تبين انها سيارة " تيوتا " يقودها زملاء مجندين ، هم ايضا هاربون من ويلات جحيم القاعدة ، اسرعنا نحوهم مهرولين ، كانت السيارة مجهزة تجهيزا كاملا ، للسفر مسافات طويلة ، تحمل التموين الكافي على ظهرها ، عندما اسدل زجاج السيارة ، تبين انه " الامر : احمد عون " ، ذلك الذي ما انفك يقدم لنا مواعظه ، عن الشجاعة والإقدام ، والصبر والثبات في ساعات الوغى ، وان لا خيار امامنا ، سوى الموت  او الصمود ، وان العدو من امامنا ، والالغام وراءنا  ، ها هو الان يفر هاربا على متن عربة فاخرة مجهزة وكأنها اعدت مسبقا للمهمة ، ويتركنا خلفه متلبكين .

       كل ما سمعنا منه ، أكد لنا سقوط قاعدة  وادي الدوم بالكامل في يد المهاجمين ، عندها سأله أحد العسكريين ، والآن ما العمل ؟  أجاب : واصلوا سيركم وسوف تجدونني أمامكم . وواصل سيره على عجل ، مخلفا زوبعة من الغبار اجتاحت عيوننا والمسام ،  هاج احد الجنود منفلا ،  أراد أن يستهدف سيارته  بقاذف "  ار بي جي " ، إلا أن زملائه العسكريين منعوه من ذلك . 

 

 

   واصلنا سيرنا وسط الصحراء الى المجهول ، ارض قفر لا بشر ولا شجر ، قطعنا مسافة طويلة ، صهيل الدبابات والعربات يكسر جدار الصمت ، وطالما لم تتوقف ، الامل باق ، لكن نفاذ الوقود بات حبل يلف اعناقنا ،  توقفت الدبابات تباعا ، وكلما توقفت واحدة ، تركها الجنود وامتطوا الاخرى التي لا تزال صامدة ،  وعندما لم يتبقى منها سوى دبابة ، ركب الجميع على ظهرها ، 60 مجند وطالب ،  وصلنا منطقة قورو مساء اليوم الثاني ، كان الوقت متأخرا، وجدنا معسكر الجيش الليبي قد احترق بالكامل ، ولا احد هناك ، غادره الجنود يوم أمس بعدما بلغهم  نبأ سقوط قاعدة الدوم ، لم نجد به  ماء ولا زاد ، كنا نتضور جوعا ، والماء الذي بحوزتنا بدأ ينفد ، عشر لترات كل ما تبقى ، وكيف لنا سد رمق 60 مجند انهكهم الجوع والعطش ،  نصيب كل فرد ملء غطاء " الزمزمية " ، رشفة ماء تبتل بها شفاه كالحة . 

        حططنا الرحال بجوار منطقة " قورو " ، بقينا في ترقب حتى الصباح ، لا أحد منا عرف النوم طريقه اليه ، الكآبة تعلو الوجوه ، والقادم المجهول يغتال الامل في النجاة  ، البعض لا يتوقف عن الدعاء والتضرع للمولى عز وجل بالخروج من هذا المأزق ، وثم خطب اخر ، وقود الدبابة الوحيدة ، بدأ ينفد ، وحيرة قادة المسير حول اي اتجاه ينبغي لنا ان نذهب ، البعض يقترح قاعدة " السارة " داخل الاراضي الليبية ، واخر يقترح السير نحو منطقة " اوجنقا " ،عمي عبد السيد حسم المر ووافقه الاخرون ، إلى " اوجنقا " .

       امتطينا ظهر الدبابة ،  انبعث منها لحظة الانطلاق دخان أسود كثيف ، شعرنا بالاختناق ، وبعد قطع مسافة 5 كم ، تراجعت سرعة الدبابة ، ثم توقفت ، كيف لنا عبور هذه الفيافي القاحلة مشيا على الاقدام ، وأنياب الجوع والعطش تنهشنا ، حملنا اسلحتنا وتركنا الدبابة ، كنا نقطع مسافة وجيزة ونتوقف لبعث نشاطنا من جديد ، وقد كلت الابدان  من شدة التعب .

     عند شجرة " طلح " يتيمة " توقفنا " نستظل بظلها  ، جرب البعض مضغ اوراقها الصغيرة يتلمس الارتواء ، لم تكن مستساغة في مضغها ، ثم واصلنا المسير ، وجوه كالحة اضناها العطش والكدح ، وكان علينا التخلص من اسلحتنا التي اصبحت تثقل كاهلنا ، وتعيق المسير ، لم نعد نقوى على حملها ، حفرنا حفرة بالأرض وطمرنا تلك الاسلحة بالتراب ، وواصلنا سيرنا .

    عدد من قوادف " ار بي جي " وبنادق كلاشنكوف ، ورشاشات اغراض عامه ، رمانات مهداد ، ومسدسات بلجيكي ، اضافة للذخائر .

احتفظنا ببندقية كلاشنكوف يتعاون على حملها اثنين ، وعدد مخزنين عتاد ، اتشار مع زميلي مصباح خليفه من منطقة " قطة " بوادي الشاطي حمل بندقية ، ربطت  اخمس البندقية بمعصم يدي ، وربط مصباح السبطانة بمعصمه ، وسرنا بجوار بعضنا طوال ليل اليوم الثالث .

         حبل العطش حول اعناقنا يشتد ، أحد العسكريين اقترح أن لا نتبول هدرا ، وأن نحفظ  البول بـ " الزمزمية " لأوقات اشد قسوة ، قد نضطر لشربه غدا ، كان الامر مقززا فضيعا .

   اهتدينا الى طريقة اخرى تخفف وطأة ما نحن فيه ، رمي الاحذية العسكرية الثقيلة  ، ومزق جيوب ستراتنا ولف اقدامنا بها ، للوقاية من وخز الحصى والارض الحجرية الوعرة .

    بدأت أجسامنا تخر ، حتى الحزام العسكري بات ثقيلا ، رميناها هو الاخر ، بتنا نسير ببطء شديد ، واخيرا وصلنا الى حطام شاحنة عسكريه ، يبدو أنها تعود زمن حرب التمانينات ، وجدنا بها علب جبنة غلفها الصدى ، قام أحد الزملاء بسحقها وطحنها على حجر، لكن جفاف الحلق حال دون بلعها ، انياب العطش تنهش اجسادنا

 بضراوة ، وصدق اعتقاد زميلنا العسكري ، كان الملاذ شرب البول . حدث ذلك على مضض . ولا خيار اخر ، الموت ينادينا .


 

احمد قذاف الدم يبحر في القارب المثقوب

  جاء في كتاب – اشخاص حول القذافي .. تاليف الوزير.. الوزير عبدالرحمان شلقم         احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول م...