الخميس، 10 أبريل 2025

ايقونة النضال

 


علي العكرمي أيقونة النضال في تاريخ ليبيا الحديث

       لم يحرّكني حديث ولا مقابلة ولا مداخلة في احتفالات 17 فبراير مثلما حرّكتني المقابلة التي أجرتها قناة ليبيا الأحرار مع  رمز النضال الليبي الأستاذ علي العكرمي، الذي قضى في زنازين الطاغوت أكثر من ثلاثة عقود ، قضيت مثلها حرة أمارس حياتي وأشحذ قلمي وسناني من بعيد لمحاربة نفس العدو ، حُرمت خلالها من زيارة وطني وأهلي  ومرتع طفولتي وصباي … ولكن شتان بين الحرمانين ، وشتان بين التضحيتين ، وشتان بين النضالين !

     تحدّث العكرمي أمس في ليبيا الأحرار كالشّلال الهادر ، محاولاً أن يحرّك القلوب الغافلة ، ويذكّر  العقول النّاسية ، ويخاطب الضمائر النائمة ، ليكون لها دور وفعل وأثر …

       لقد صال وجال بين ثلاث ساحات ، لا يتقن الكلام حتى في واحدة منها  الأغلبية من أصنام السياسة ومدّعي الوطنيّة . كانت الساحة الأولى هي الفظائع التي ارتكبها النّظام الجماهيري ، بالوقائع والتواريخ والأسماء والأماكن ، مما ما زال محفوراً في ذاكرة كثير من الأحياء. وكانت المساحة الثانية هي معاناة السجن والتنكيل والتعذيب الذي وقع عليه وعلى زملائه من سجناء الرأي ، والذين كانوا من مختلف المشارب والتوجّهات ، ذاكراً إيّاهم في تقدير واحترام يندر أن يتوفّر … ويا للأسف … بين الليبيين.

     أما المساحة الثالثة التي صال فيها وجال فهي ساحة الحاضر المثقل ، والمستقبل المؤمّل ، وهي التي تدور حول مبادئ فبراير المهدورة ، والتي سفح من اجلها أجمل سنيّ عمره ، كما تدور حول مستقبل الأجيال الحيرى  المتخبطة في هذا المفترق المظلم ، الذي تتنافس فيه حيتان المال الفاسد مع دعاة السياسة العالمية الذين تدخلوا بيننا قبل الاستقلال وبعده ، وها هم قد عادوا من جديد ليحيكوا مؤامراتهم بدهاء أكبر يتلاءم مع ثروات البلد ومع مؤامرات السياسة العصرية.

     حديث علي العكرمي الهادر ، وهو يرتشف دموعه ويبتلع عبراته ، يحرّ ك الجماد ويستثير ما بقي في القلوب من نبض ، وفي الوجدان من شجو ، وفي العروق من دم.

    تحية لهذا المناضل الحر الوفيّ ، رمز جميع المناضلين الحقيقيين …

      الذين قضوا في المعارك ، والذين انسحبوا من الميدان ، بعد ما تبين لهم استحالة  العمل تحت العباءات المسيطرة ، فتحولوا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر .. الأصعب والأمر.

فوزية بريون 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي