الثلاثاء، 19 مايو 2026

( وفاء وعرفان ) .. وسام التضحية والصبر

 


 

       بكل فخر واعتزاز، وتقديراً لصبرٍ امتد عبر سنواتٍ طويلة من الألم والثبات، تتشرف إدارة الجمعية الليبية لسجناء الرأي بتكريم كافة منتسبيها، الذين واجهوا السجن والقهر والاستبداد بصمودٍ جلد، وجعلوا من الصبر عنواناً لكرامتهم ونضالهم.

      إن الصبر صفةٌ تُلازم السجناء، شاءوا ذلك أم أبوا. يتعلمه البعض مبكراً، ويدركون أنه ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي وسط العزلة والقهر، وأنه السبيل الوحيد للاستمرار والبقاء. فإما أن يتأقلم الإنسان وينمو رغم المعاناة، أو يظل أسيراً لمقاومةٍ تستهلك روحه دون جدوى. فغياب الصبر يجعل الزمن سجّاناً إضافياً، ويضاعف الألم بلا طائل.

     على مدى أكثر من أربعة عقود من مقارعة الإستبداد، غيّبت سجون القذافي إخوةً لنا مناضلين، قضى بعضهم أكثر من ثلاثين عاماً خلف القضبان، بينما أمضى آخرون سنواتٍ متفاوتة بين الزنازين والمعتقلات، ذاقوا خلالها ألوان التعذيب والحرمان والعزلة، وكان صبرهم الزاد الذي أبقاهم أحياءً متماسكين.

عليه فإن إدارة الجمعية إدراكا منها لحجم المعاناة التي تحملوا وزرها، وتقديراً لصبرهم وجَلَدهم وثباتهم، قررت :

      منح “وسام التضحية والصبر” من الدرجة الأولى لكافة منتسبيها، وفي مقدمتهم عميد سجناء الرأي أحمد الزبير السنوسي، الذي قضى إثنين وثلاثين عاماً حبيس الزنزانة، كما يشمل التكريم جميع الرؤساء ومجالس الإدارة السابقين، وكافة السجناء الذين رحلوا عن دنيانا بعد رحلةٍ طويلة من المعاناة والصبر والنضال.

رحم الله من رحل، وحفظ من بقي، وجعل ما تحملوه من ظلمٍ وتضحيةٍ صفحةً مشرقةً خالدة في تاريخ ليبيا.

 مجلس الإدارة

الجمعية الليبية لسجناء الرأي

2026/5/18م

الأحد، 17 مايو 2026

صدمة ما بعد السجن


 

    اضطراب ما بعد الصدمة الأكثر شيوعاً لدى السجناء الذين قضوا سنوات طويلة خلف اقبية الزنلزين  ، انها تجربة صادمة ، قد يُصاب باضطراب دماغي ناجم عن التعرض للتعذيب والمهانة ، وسو المعاملة مع افتقاره إلى القدرة على مواجهة الإساءة ، بل يفتقر أيضًا إلى الوسائل العملية لتجنبها . يكون محاصرًا. إن التعرض للإساءة ، دون القدرة على الهروب منها ، يُؤثر بشكل خطير على الدماغ .

       يصعب على المرء العودة إلى الحياة الطبيعية والاندماج بالمجتمع بعد عقود من السجن ، هي مرحلة انتقالية عميقة ومتعددة الأوجه ، تجمع عادةً بين الراحة والحزن والضياع وإعادة البناء التدريجي ، وتختلف ردود الفعل باختلاف الشخصية وظروف السجن .

          الشعور بالنشوة والراحة : الفرح باستعادة الحرية ، الإرهاق الحسي (ضوء الشمس ، والحشود ، والضوضاء) ، والتقدير الشديد للأشياء الصغيرة.

        الحزن والحداد : لفقدان عقود مضت من العمر ،  وأرواح رفاق رحلوا ، وعلاقات ضائعة ، يمكن أن يؤدي الى اكتئاب أو خدر مزمن .

     القلق والخوف : القلق بشأن السلامة ، والأمور المالية ، والالتزامات القانونية ، البعض قد يعاني من حالة الذعر في الأماكن العامة المزدحمة.

    التناقض والتشوش في الهوية  : تبدو الحرية غريبة . الفرح والنفور يتعايشان ، إعادة البناء الهادئة

      الخروج من السجن بعد عقود ليس حدثًا واحدًا ، بل هو عملية طويلة من الحزن ، وإعادة التعلم ، وبناء الهوية .

 




الجمعة، 15 مايو 2026

احداث من ذاكرة النضال ( 2 )



    وثيقة مما كان يتداول بين الزنازين عبر كوة صغيرة بالجدران ، تقدم بها السجين يوسف ختريش للجنة الاعلامية بالجمعية،

له منا كل التقدير . وهذا نص الوثيقة.

بسم الله الرحمن الرحيم... وبه نستعين على كل حال

    الإخوة الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وندعوه جل وعلا أن يمنّ علينا جميعاً بالفرج القريب، أخبارنا كالآتي:

     رجع إلى العنبر جميع الإخوة الذين أُخذوا للتحقيق، وكذلك الذين ذهبوا إلى المحكمة. بالنسبة للأخ نوري أُخذ لمقابلة خليفة حنيش، وبعد مقابلة معه دامت حوالي 10 دقائق طلب فيها من الأخ نوري أن يخبره عن من يقوم بتمويل المعارضة في الخارج، ومن يقدم لها المساعدات في الداخل، وحلف له بالطلاق أن يطلق سراحه إذا فعل، وحيث إنه لم يفعل، أمر زبانيته وعلى رأسهم عمر بن صريتي بأن يأخذوه ويقطعوه إن شاءوا، أو يعلقوه على النوافذ، لأنه محكوم بالمؤبد، وأمثاله بالإعدام، فأخذوه طبعاً، وقاموا بالواجب "دجاج محمر" في اليوم الأول، ثم طريحة أخرى في اليوم الثاني، ووضعوه منفرداً في العنبر رقم 5 لمدة شهر.

    وكذلك فعلوا مع الإخوة الآخرين عقيلة راشد، وبن عروس، وعلي بشير حموده، وعمار. طبعاً علي بشير كان في العنبر رقم 1، وذكر أنهم قد أحضروا إخوة المقريف، وأخته، وجماعة آخرين من بنغازي، وذكر نوري أنه يوجد بالداخل، وقد توفي أخيراً شخص يدعى محمد سعيد البرعصي مريضاً، كما يوجد بالعنبر رقم 5 مجموعة تابعة لقضية مايو، استمعوا إلى شريط مسجل عليه بث لإذاعة المعارضة، وقد كانوا من قبل في العنبر رقم 4.

     أما جماعة المحكمة فقد أخبروا أن المحكمة مدنية برئاسة أبو زغيبة، وقد ترافع المحامون بحماس طوال أربع ساعات تقريباً، وحضرها جمهور غفير من أهل بنغازي، كما عرض الأخ أحمد برنيه على هيئة المحكمة آثار التعذيب، وكشف لهم عن جسمه، وبه آثار السياط، وعض الكلاب، وصدر الحكم ببراءة الثلاثة: عبدالله منيعه، ورحيل القذافي، وأحمد برنيه، وأحضروا معهم صورة من الحكم، سُلّمت لإدارة السجن. طبعاً قانوناً هذا الحكم قابل للاستئناف من قبل النيابة العامة، في حدود 60 يوماً، وإلا صار نافذاً.

    كما أخبر الإخوة القادمون من المحكمة أن مراجعات كثيرة من الناس وأسئلة حول مصير المعتقلين، وقد أخبر بعضهم أن محمد المجدوب ذكر أنه قريباً سيصدر أمر جماعي في القضية، والأمل في الله وحده من قبل ومن بعد، وما كل هؤلاء الكواسم إلا أدوات فقط.

     الإخوة الأعزاء، هذه هي أهم أخبارنا، وغير ذلك فالأمور كما هي، الأكل قليل، أو الماكلة كما هي، نستمع كل يوم إلى ما يمكن التقاطه وهو منعش لنا. جاءتنا طبعاً مثلكم في موعد الزيارة بعض الأكياس، ملابس وأدوات حلاقة، ومواد تنظيف لا أكثر، البعض يأتيه أحياناً صكوك يوقعها على بياض لأهله، والقليل تأتيهم بين الحين والآخر بعض الرسائل.

    طبعاً الاتصال متوفر لكل العنبر تقريباً، إلا أن الحجرة رقم 12 أخبرنا ساكنوها أنه يوجد شخص هو الذي أخبر بعض الحراس في المرة الماضية عن كل شيء، أما الآن فذكروا أنه يعيش معهم وحيداً كئيباً منبوذاً، وبالرغم من أنهم يتكلمون أمامه ويتصلون، إلا أننا نرى أنه خطير، وليس هناك ما يمنعه من تكرار فعلته، لذلك وجب التنويه والتحذير.

    جماعة الشاعري في عنبر 5 يخرجون إلى الساحة ويسلمون عليكم جميعاً وعلى زملائهم، وحتى الأبرياء منهم لا زالوا هناك، كما يوجد في العنبر 5 العرفية (رشيد) ومجموعة المقارحة (سعد نصر) وبعض القضايا الفردية، وميلود الرحيبي.

    في الشيلات 6، فيه جماعة الأحكام القديمة كانوا في المركزي، وخرج عدد واحد من قضية اليخت "سرقة يخت العقيد"، الرهاين لا زالوا في عنبر 1، منهم واحد مضرب عن الطعام نقلوه منفرداً إلى الداخل فأخبر عنهم.

   تحياتنا لكم جميعاً بدون تحديد ولا استثناء، المعنويات والحمد لله عالية، والأمل في الله كبير، وإلى اللقاء مع تحيات أخوكم الحجرة 13.

اللجنة الإعلامية والتوثيق بالجمعية

في مناسبة تكريم ضباع سبتمبر

 

 

 

سأغتنم هذه اللحظة لتكريم بطلٍ من أبطال مكتب الاتصال باللجان الثورية ، لم يحظَ بالتقدير الكافي ، انه الزعيم " عبدالقادر البغدادي " ، اقول هذا لان افتقارنا للبحث والتحقق دفع أخرون إلى نشر الأكاذيب التي تزيد من انقسام هذا البلد ، وتبني انعدام الثقة في مؤسساتنا الحكومة ، والرقابية ، وقد حدث ان قامت هيئة الرقابة الادارية بتكريمه هي الاخرى قبل ايام . ولا اظنها جانبت الصواب .

   لماذا اؤيد ذلك ، انه ذو علاقة بتجربة شخصية ، ففي ليلة يوم 7 مايو من عام 1984 ، قامت عصابات القذافي الامنية بمداهمة منزل العائلة بالعاصمة طرابلس ، في مشهد يتفجر رعبا ، يتقدمهم ضابط يدعى " سعيد عويدات " ، واقتادوني الى سجن ابي سليم ، وهناك كان في انتظاري المدعو " عبدالقادر البغدادي " ، وبدأت حفلات التحقيق والتعذيب ، وانتهى بي المطاف الى البقاء حبيس الجدران والقضبان ، لمدة سبعة عشر عاما ، تهمتي انني عندما كنت ادرس بالولايات المتحدة ، تعرفت على شخص يدعى " احمد احواس " الذي قاد عملية لمباغتة القذافي في وكره " باب العزيزة " ، وكان له فضل المحاولة في زمن الصمت المطبق ، واستشهد ورفاقه المناضلين الاحرار ، ولو انهم نجحوا في ذلك ، لكانت عاصمة من كل المجازر التي ارتكبها القذافي لاحقا ، طوال 42 عاما من اسر الوطن .

   لهذا ترأى لي ، في مناسبة تكريم " البغدادي " من قبل ارفع مؤسسة حكومية رقابية شفافة بهذا البلد ، ان اساهم في تكريمه بمنحه " وسام بوسليم " وسبعة عشر عاما من العمر في مهب الريح ، والى زميلته " هدى بن عامر " ، " وسام الشنق والتدلي بجثث الابرياء ، من الدرجة الاولى ، وهو ما عبرت عنه لحظة اعدام رفيق القائد الزعيم " حواس " ، الشهيد " الصادق الشويهدي " ،   فإذا كنت أيها القارئ العزيز ، تريد أن تتظاهر بأن حق الضحايا يتلاشى مثل عاصفة كريهة الرائحة ، اعلم انك واهم .

 


  اجمالا ، لا يقتصر واجب المرء على الالتزام بالقوانين العادلة فحسب ، بل يمتد ليشمل النقيض من ذلك ، اذ يقع على عاتقه واجب أخلاقي في عصيان القوانين الجائرة .

شكرا رقابتنا .. شكرا حكومتنا .. كنتم دائما السباقون  

 سجين راي ..  



احمد قذاف الدم يبحر في القارب المثقوب

  جاء في كتاب – اشخاص حول القذافي .. تاليف الوزير.. الوزير عبدالرحمان شلقم         احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول م...