افتقد نسمة خفيفة منعشة ، أفكر في حياتي داخل هذه الزنزانة ، الجدران تحاصرني ، غربت شمس النهار ، منهية بذلك يومًا آخر بعيدًا عن العالم الخارجي الذي قد لا أراه مرة أخرى .
هذا هو عالمي الآن .. ينبغي ان أتصالح مع سجني ، وأقبل حياتي كما هي ، الشيء المثير للاهتمام أن كل ما املكه هو الوقت .. الوقت لكتابة قصاصتي الصغيرة هذه ، على ظهر غلاف علبة حليب لاخفيها عن عيون الحراس ، إنها مفارقة اليأس ، انا لست حراً ، وفي عزلة مقيتة . . حريتي الوحيدة التحدث مع نفسي ، وأن اهمس مبتهلا " يا إلله "
الظلم في أي مكان يشكل تهديداً للعدالة ، وها انا عالق في شبكة صيد لا مفر منها ، سجين اسير ، هذه لعبة غير عادلة حقًا... فرصتي في الفوز تكاد تكون معدومة .
كانت زنزانة محدودة المساحة ، حشر بها سجناء راي اخرون ، وسط ممر طويل به العديد من الزنازين على كلا الجانبين ، باب الزنزانة معدني تعلوه مزاليج صلبة من الخارج ، به نافذة صغيرة على مستوى النظر .، عندما تفتح نقف جميعنا في حالة من الذعر ، في انتظار أن ينادي الحارس على اي منا ، لأن النداء يعني الاستجواب والتعذيب الوحشي ، وإرغامنا التوقيع على اعتراف بعشرات التهم الملفقة .
في السجون السياسية لا احد يعرف متى ، أو ما إذا كان سيتمكن من الخروج يوما ما على الإطلاق ، وكم من السنوات سينتظر هنا ، ان قدر له الاستمرار في الحياة ، انهم لا يبالون بموتك ، وسوف يستمرون على هذا المنوال حتى تعترف عاجلاً أم آجلاً ، وإلا ستموت . حفلات الاستجواب جولات من التعذيب حتى تعترف أخيرًا بما اتهمت به ، بالطبع ، اذا كنت تريد أن يتوقف الألم ، ولسوف تعترف باقتراف خيانة عظمى .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق