الاثنين، 7 أبريل 2025

لا احد يعرف متى

 

 



      افتقد نسمة خفيفة منعشة ، أفكر في حياتي داخل هذه الزنزانة ، الجدران تحاصرني ،  غربت شمس النهار ، منهية بذلك يومًا آخر بعيدًا عن العالم الخارجي الذي قد لا أراه مرة أخرى .

    هذا هو عالمي الآن ..  ينبغي ان أتصالح مع سجني ، وأقبل حياتي كما هي ، الشيء المثير للاهتمام أن كل ما املكه  هو الوقت .. الوقت لكتابة قصاصتي الصغيرة هذه ،  على ظهر غلاف علبة حليب لاخفيها عن عيون الحراس  ،  إنها مفارقة اليأس ، انا لست حراً ،  وفي عزلة مقيتة . . حريتي الوحيدة التحدث مع نفسي ،  وأن اهمس مبتهلا  " يا إلله "

     الظلم في أي مكان يشكل تهديداً للعدالة ، وها انا عالق في شبكة صيد لا مفر منها ، سجين اسير ، هذه لعبة غير عادلة حقًا... فرصتي في الفوز تكاد تكون معدومة .

      كانت زنزانة محدودة المساحة ، حشر بها سجناء راي اخرون ، وسط ممر طويل به العديد من الزنازين على كلا الجانبين ،  باب الزنزانة معدني تعلوه مزاليج صلبة من الخارج ، به نافذة  صغيرة على مستوى النظر .،  عندما  تفتح نقف جميعنا في حالة من الذعر ، في انتظار أن ينادي الحارس على اي منا ، لأن النداء  يعني الاستجواب والتعذيب الوحشي ، وإرغامنا التوقيع على اعتراف بعشرات التهم الملفقة .

         في السجون السياسية لا احد يعرف متى ، أو ما إذا كان سيتمكن من الخروج يوما ما على الإطلاق ، وكم من السنوات سينتظر هنا ، ان قدر له الاستمرار في الحياة ، انهم لا يبالون بموتك ، وسوف يستمرون على هذا المنوال حتى تعترف عاجلاً أم آجلاً ، وإلا ستموت .   حفلات الاستجواب جولات من التعذيب حتى تعترف أخيرًا بما اتهمت به ،  بالطبع ، اذا كنت تريد أن يتوقف الألم ، ولسوف تعترف باقتراف خيانة عظمى  .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي