الاثنين، 7 أبريل 2025

مسرحية السجن

 



     صورة جمعتني والأديب منصور بوشناف .. 27 اكتوبر 2024 . صاحب نبوءة ( عندما تحكم الجردان ) التي كتبها  وعمره سبعة عشر عاما .  كان حينها طالبا بالمرحلة الثانوية .. اوائل سبعينات القرن الماضي .. لتنتهي به تلك المسرحية إلى تغييب خلف الجدران .. وظلام اقبية الزنازين .. عشرة سنوات سجن ..  كم كانت الكلمة مرعبة .. فهل لا زلت مرعبة بالقدر عينه ؟

    يجيب في مقالة كتبها تعريجا على اللقاء ، بعنوان ( سجناء ما بعد السجن ) :

      " وكما كان يحدث في سجن " الحصان الاسود "  ثم في سجن " بوسليم " يلتقي السجناء السياسيون من حين لاخر, ليناقشوا اوضاعهم واوضاع البلاد, والأهم اوضاع حقوق الانسان في ظل ادارات  " السجن المفتوح "  الجديدة والسجن الجديد الذي يعيشون فيه, هذا السجن الكبير والمفتوح الذي يتمتعون فيه بهوامش التنقل والكلام وحتى الزواج والطلاق وانجاب الاطفال, فالادارات الجديدة اكثر انفتاحا وانسانية وحافظت على ما منح النظام السابق للسجناء من حقوق بعد اطلاق سراحهم, ومنحتهم ايضا حق انتقاد وحتى شتم النظام السابق وادارات سجونه السابقه, لقد الغت بعض خطوط ذلك النظام الحمراء ورسمت خطوطها   البنفسجية حيث يمتزج صفاء الازرق بالاحمر, انهم يلتقون احيانا بمختلف افكارهم ومناطقهم, يجمعهم الماضي والمصير, يلتقون كما كانوا في باحة " جمعية سجناء الرأي " او في مقاهي الوطن او في منافيهم الجديدة,  بالضبط كما كانوا يلتقون  خلف جدران العزل والنكران, يلتقون للمطالبة بحقوقهم كسجناء رأي في السجن الجديد المفتوح,  حقوقهم في المعاش والعلاج والضمان, حقوق اي سجين وان كان خارج السجن .

سيقول الكثيرون انه تم تعويضهم على سنوات سجنهم " كما نص قانون 50 الصادر عن الادارة الجديدة "  ولكن الحقيقة ان ذلك لم يتم الا لبعض الحالات والافراد, فلم تستلم غالبية السجناء مليما واحدا " انا احدهم " وغالبية من تم تعويضهم تم باحكام قضائية صدرت من قضاء النظام السابق وكانت منصفة, اما قانون الادارة الجديدة فلم يستفد منه الا  البعض.

" جمعية سجناء الراي " ظلت ومنذ تأسيسها بعد ثورة فبراير تناضل لتحقيق اهدافها واهمها الدفاع عن سجناء الراي في ليبيا,  سواء ان كانوا سجناء سبتمبر اوفبراير, وزارت السجون للاطلاع والمطالبة بحقوق سجناء النظام السابق,وتطبيق القوانين واحترام حقوق الانسان بغض النظر عن التوجه الفكري والسياسي, بالطع الحكام الجدد لم يلقوا بالا لكل ذلك, بل همشوا الجمعية وغالبية السجناء السابقين واعتبروهم مرضى " كما اعتبرهم النظام السابق "  يعانون " متلازمة استكهولم " التي اخترعها نظام الطغيان الاوروبي لوسم كل متعاطف من مجتمعهم مع حركات الرفض والتحرر بالمريض النفسي  .

ادارة السجن الليبي الجديدة وعبر الدعاية سعت لتهميش والغاء هؤلاء واقصائهم من المشهد السياسي بل وتصنفيهم كارهابيين ومتطرفين وعلمانيين ملاحدة أحيانا, ووصل الامر الى تصريح احد وزرائها بالحاجة لاعادة السابع من ابريل ومشانقه .

كان موضوع المصالحة الوطنية وشروطها وضرورتها من اهم اهداف الجمعية ومهامها, بل ان اعضاءها هم الأولى بمناقشتها والمشاركة في صياغة قوانينها و حواراتها, ولكن تم تهمش اصحاب الحقوق هؤلاء من هذا المشروغ الوطني الذي هم ركن هام من اركانه .

الاعلام الليبي وقناواته ومواقعه اللاكترونية وصحفه غيبت هذه الجمعية وهؤلاء السجناء السابقين من المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي .

النكران والتهميش, بل والالغاء, او بوضوح اكبر " الاعتقال الجديد " ظل سياسة الادارة الجديدة تجاه هؤلاء, الذين عارضوا من داخل البلاد وتكلموا زمن تحريم الكلام ودفعوا ثمن ذلك سجنا وتعذيبا وضياع مستقبل, لتستمر معاناة وعذابات غالبيتهم بعد التغيير وسيطرة الادارات الجديدة .

كان بالتأكيد بامكان هؤلاء الضحايا ان يصطفوا مع المصطفين, وان ينغمسوا مع المنغمسين في كارثة التقسيم والتخريب للبلاد, وان يكونوا ابواق فتنة الخراب, لينالوا كسرة من خبز الشعب المسروق, وسلطة من الوهم الذي يستمتع به الواهمون بالحكم والسيطرة, اصطف بعضهم بالتأكيد ونالوا مانال غيرهم, ولكن اولئك المصطفين من هؤلاء السجناء لايمثلون الا القليل منهم, وظلت غاليتهم تعيش سجن مابعد السجن, فقيرة مهمشة, معتقلة تعاني قيودها الثقيلة .

ماهذا بعرض حال لما يعانيه هؤلاء في شيخوختهم وبقايا اعمارهم التي نخرتها السجون والمعتقلات, بل هو دعوة لهم و لماتبقى فيهم من جمرة الرفض والتمرد للوقوف كما كانوا يقفون داخل المعتقلات, مطالبين بالحقوق, مدافعين عن حرية الانسان وحقوقه الاساسية, واننا ومن تجاربنا المريرة تعلمنا اننا واحد و" ان تعددت مشاربنا وافكارنا ومعتقداتنا " ضد التهميش ومصادرة الحق في الحياة والمشاركة في بناء الوطن, فلابد من ليبيا وان طال النضال " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي