‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر . تشي فاتشي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر . تشي فاتشي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 ديسمبر 2025

فبراير في الذاكرة


 

     اندلعت ثورة السابع عشر من فبراير، لأجل التخلص من الاستبداد والنظام المتخلف الذي حكم ليبيا اثنين وأربعين عاماً، وتأثراً بما حدث في تونس أولاً ثم في مصر. خرج الليبيون إِلى الشوارع في فبراير من العام 2011م وثاروا على حاكم منَّاعٍ لِّلخيرِ مُعتدٍ أثِيمٍ، كان يصف معارضيه بـ«الكلاب الضالة».. ويدفع الطلبة إِلى شنق زميل لهم فِي فناء الجامعة.. وينصب المشانق لمعارضيه السياسيين فَي الميادين والساحات العامة.. ويرسل فرق الاغتيال من لّجانه الثّورية إِلى عواصم العالم المختلفة لملاحقة المعارضين في الخارج وتصفيتهم جسدياً أينما كانوا، داخل بيوت الله أو في الأماكن العامة.. وأمر سجّانيه يوم 29 يونيو 1996م بقتل نحو 1269 سجيناً من سجناء الرَّأي والمعترضين على سياساته، فحدثت الواقعة الدامية التي عرفت بـ«مجزرة سجن أبو سليم». 

     خرج الليبيون إِلى الشوارع وثاروا على حاكم كان يعتبر الوطن مزرعة خاصّة له ولأولاده، وكان لا يحب أن يسمع إلاّ صدى صوته، ولا يسمح بتاتاً بالعمل الحزبي معتبره خيانة عظمى عقوبتها الإعدام في ظل سياسة شعارها: «مَنْ تحزب خان». ثاروا على حاكم كان يعتبر الانتخابات بدعة وضلالة وتزييفاً للديمقراطية، ويعتبر التمثيل النيابي كذباً وتدجيلاً !!، وعبر عن ذلك في نصوص كتابه الأخضر التي حكم بها البلاد، وكما جاءت في مقولاته التالية: «لا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل».. «المجلس النيابي حكم غيابي».. «المجالس النيابية تزييف للديمقراطية».

     ثاروا على حاكم ألغى الصحافة الأهلية بموجب قرار أصدره في العام 1972م، وزج بالعديد من المفكرين والأدباء والكُتَّاب والصحفيين في السجن بحجج مختلفة منذ إعلان النقاط الخمس في خطاب زوّارة في 15 أبريل 1973م – الخطاب الذي عُرف بـ«الثورة الثقافية»، وهي الثورة الّتي ألغت القوانين المعمول بها والنظم الإداريّة المتعارف عليها وكانت المتكأ والمنطلق للعبث بكلِّ مظاهر الحياة الثقافية في ليبيا. واعتمد سياسة تجويع الشعب وإفقاره لأجل إحكام السيطرة عليه، وأصدر قرارات تلو القرارات التي تمَّ بموجبها مصادرة أموال الليبيين وممتلكاتهم الخاصة، وإلغاء النشاط الاقتصادي الخاص، وفقاً للنص الوارد في الفصل الثاني من كتابه الأخضر الذي اعتبر الربح نوعاً من أنواع الاستغلال.

      ثاروا على حاكم عربيد قاصر الفهم، فكر يوماً أن يلغي العملة ويعود بالليبيين إِلى عصر المقايضة، وهداه تفكيره يوماً والذي يزعم أنه «اشتراكي»، بدعوة الِلّيبيين إِلى زراعة الخضر فوق أسطح المنازل وشرفات العمارات، وتربية الدواجن داخل الشقق لتحقيق الاكتفاء الذّاتي، وفرض على كلِّ أسرة شراء قفص مِن الحديد يسع قرابة أربع أو خمس دجاجات !، ليكتفي كلِّ منزل ذاتياً من حاجته إِلى البيض واللحم، وعلى هذا النحـو كان ينظر إِلى «نظرية الاكتفاء الذّاتي»! 

    ثار النَّاس في السابع عشر من فبراير على حاكم متعجرف كان يتلذذ بحرمان الليبيين وإذلالهم، لدرجة أنه أصدر أمراً في مرحلة ما بعدم استيراد الأحذية، ودعا كل شخص تقطع حذاؤه إِلى ترقيعه وخياطته، وقال إن الِلّيبيّين محتاجون إِلى «خرازين» وليسوا بحاجة إِلى أحذية جديدة، وكيف لهم أن يكلفوا خزانة الدولة الملايين، على أشياء لا تستحق! وكان يتلذذ بإهانة الليبيين واستحقارهم، لدرجة أن الأمر وصل به أن يقطع بث التلفزيون كلما شاهد شيئاً لا يعجبه أو علم أن النَّاس مجتمعون حول شاشات التلفاز لمتابعة شيء يحبونه، ليضع حذاءه على كبر الشاشة في وجه المشاهدين، أي وجوه كافة الليبيين!

    هذا ما دعا الليبيين إِلى الثورة، وما يدعونا ونحن نحيي الذكرى الرابعة عشرة للثورة، التأكيد على أنها كانت ثأراً لكرامة كل ليبي وسعياً لنيل الحرية واسترداد الحقوق. وكانت حاجة ماسة وضرورية، ومطلباً شعبياً لكلِّ الليبيين، وساعةً انتظرها الجميع بفارغ الصبر، وقد سبقتها تضحيّات جسام ومحاولات فردية وجماعية بغية التخلص من حاكم متخلف مستبد اختصر الوطن فِي شخصه وفي قرار يصدر عنه. وكانت لحظّة مفصلية في تاريخ ليبيا، والخطوة الأهم في طريق الوصول إِلى الدولة المدنية الدستورية القائمة على صندوق الاقتراع.

    هدفت فبراير إِلى إسقاط الدّكتاتور وإنهاء نظام حكمه، وأتمت مهمتها بنجاح تام، وتركت تحقيق الطموحات والآمال والتطلعات على عاتق كافـة النَّاس. ونجحت ثورة فبراير نجاحاً باهراً في تحقيق هدفها المتمثل في إسقاط الطاغية الذي كان متمسكاً بعودة المجتمع الليبي إِلى العصر الحجري، وسلمت الراية أو الأمر إِلى كافة النَّاس ليواجهوا الثورة المضادة ومخلفات ثقافة همجية كان عنوانها الإقصاء والرقص على جثث أصحاب الرَّأي والعلم والمعرفة، وشعارها: «سير وﻻ تهتم يا قائد وصفيهم بالدم»، و«ما نبوش كلام لسان نبو شنقه في الميدان». 

      ومَنْ يحاول اليوم تحميل ثورة فبراير، وزر الفشل والتدهور والانقسام والانفلات الأمني الذي يُهدد وحدة البلاد واستقراره، ووزر ما هو جارٍ من تدخلات خارجية والمرتزقة الذين يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها، يخلط الأمور، ويتجاهل الثورة المضادة، ويتغاضى عن التآمر الخارِجِي، ويتغافل عَن إرث ثقيل تركه نظام متخلف حكم البلاد بفوضوية لم ير العالم مثيلاً لها عبر العصور.

      ثورة فبراير لا تنتظر منا اليأس والاستسلام، وتؤكد لنا أن طريق الثورات طويل وشائك، وأنه يحتاج للصبر ليحقق أهدافه الكاملة. وأن ليبيا تنتظر منا جميعاً إدراك المخاطر والتحديات، والتغلب على كافة المشاكل والعراقيل والمؤامرات، واستكمال المسير نحو النصر الكامل، كما فعلت شعوب أخرى، عبر التاريـخ.

     أخيراً، أجد نفسي مضطراً لأختم كلامي بنفس ما ختمت به مقالتي في ذكرى فبراير السادسة، فأقـول : «ليبيا اليوم تنتظر منا جميعاً تصحيح المسار ومعالجة الأخطاء واستكمال المسير نَحْو النًّصر الكامل، والتغلب على الفتن والفرقة، وتجاوز كل العراقيل وكافـة العقبات والمشاكل الّتي تعترضنا، وأن نكون مدركين أن التّاريخ سيحاسبنا إنَّ لم نحسن النهايات كمَا أحسنا البدايات».

       وختاماً ، لابد أن نطمح ونعمل من أجل العودة إلى «كنف الشرعية الدستورية» بعد اثنين وأربعين عاماً من العيش في عبث وجحيم «الشرعية الثورية» في ظل نظام القذافي الانقلابي، وبعد أربعة عشر عامـاً من مصارعة الثورة المضادة والمخلفات التاريخية وإرث نظام القذافي الاستبدادي والتدخلات الخارجية السلبية.

    وأقول مؤكداً .. لن يحكمنا سيف القذافي بعد أبيه ، ولن تعـود « الجماهيرية » مهما حدث وصار .. وستنتصر فبراير حتماً

طال الزّمن أو قصُر. 

والعبــرة لمَـنْ يعتبر

كـل عـام وحبنـا للوطـن أكبـر، وكـل عـام والوطـن بخيــر وســلام

شكري السنكي  

نشر بموقع بلد الطيوب

 

 

الخميس، 28 أغسطس 2025

" تشي فاتشي " الشعر المقاوم والتجربة السجنية

 



      يصبح الشعر أداةً للمقاومة عندما يترنم باصوات المعدمين  ، مستخدما لغة التعبير الرمزي ، لإيصال رسائل مؤثرة بفعالية ،  من الجليّ أن المأساة الأرسطية ليست مجرد مسرحية أخلاقية ينال فيها الشرير جزاءه العادل . فإذا أجاد الشاعر ، قد يغادر  المسرح غير مبتهلٍ بتحقيق العدالة ،  كل  قصيده تنبض بكشف الزيف والخداع  ، ومكافحة الكذب والجهل والفساد في الارض  ، تحتاج الى التحلي بشجاعة كتابة الحقيقة ؛ والمهارة في استخدامها كسلاح ، يجب أن يكون للبيان تأثيرٌ  يحفز المجتمع على العمل والتغيير. . إنه الدهاء الذي يفتقر إليه الكثير من الشعراء في مجتمعات العسف الاستبدادي .. ربما لن يتحرك التاريخ في اتجاه أو آخر من خلال الشعر ، في أوطان مضطربة  .

 


    لا تنظر بعيدًا ايها الشاعر  ، انت من يمكنه التخفيف من محنتنا .. نحن الذين الحرية تتحدث إليهم  .. أسمائنا  مكتوبة على العديد من الصفحات الممزقة . هل آن للحرية ان تتمدد ؟

  " تشي فاتشي يا دراقه " .. قصيدة بريئة ، تتوسل فتاة رائعة الطلة والقوام ، صعبة المنال ، ومع الايام صارت تتوسل وطن مغتصب .

 " تشي فاتشي " قصيدة مزقت عباءة الجلاد ، فصار عاريا ، حشد شعراء الاجر اليومي من كل حدب وصوب  ، املا في مواساته ، فتغنوا بما لذ وطاب . . فاضافوا الى محنته محنة اشد ، ونالت القصيدة شهرة اكبر.

  " تشي فاتشي "  قصيدة تربعت على قمة هرم الشعر المقاوم ، اليوم رحل الجلاد ، ولا تزال مخالب حروف القصيدة تنبش قبره .. مساء امس في امسية حول التجربة السجنية الليبية ، كانت حاضرة ، اراد المحاضر استدعاء القصيدة ، ليرسم الوان اللوحة بوضوح اكبر :

تشيفاتشي يا دراقه ** حلو البحر الاسود عليّ مذاقة
من ظيم وطنا

تشيفاتشي من جدّي ** وسالن دموعي نين غطن خدي
واليوم الثعالب يقتلن في السدّي ** طامعات في مسكة رقيق ساقه
وحتى جبلنا منشهب متكدي ** من طيعة ظنا لجواد للقاقا

تشيفاتشي يا دراقا

تشيفاتشي كيف حالك ** انكان البحر الاسود ظلامه حالك
كلاب البحر في شطنا تدالك ** وعبد البحر ما سكلنا مسواقه
وانتي اليوم فاضي بالك ** واحنا في البحر الابيض اليوم غراقه

تشيفاتشي يا الروبي ** العين قسطليه والشعر خروبي
ثلاثين ليله غير دوبك دوبي ** مشتاق ملتذع ايدور علي مشتاقه

تشيفاتشي يا للاّ ** يا أم عين سوده واحواجب هله
اليوم وطنا علموه الذله ** وخلو عويله يفرحو لفراقه
وحتى رجاله ركبوهم عله ** من قول ازحفو جاي يا صفاقا

تشيفاتشي في حيره ** يوم فيه قرار ويوم فيه مسيره
مفايت المولى يبدل ها الحال بغيره ** تريس وطنا تمو الكل صفاقا
تشيفاتشي يا دراقا

يادراقتي تشيفاتشي .**
تعالي انخبرك وشواشي ** انت في الدانوب معيشتك فرفاشي
وفي الجخ نا نبرطع مع النهاقا
ويا هوه خلوني انلم اقشاشي ** الغربه ولا تدفيس هل اللقاقا

تشيفاتشي يا بنية **
تشيفاتشي يا بنت رومانيه ** نا العشق عندي جاي في الحريه
حتى في زمان الحبس والشناقا
ويندم اللي داير معانا سيه ** ويجيك الفرح يا عين داقا داقا

تشيفاتشي يا زينه ** من ضيم وطنا رانا اليوم جلينا
هلبنا الوطن عندكم حطينا ** وجوهنا كبايا والكبود حراقا
والشيخ منا جايته تغيينا ** قلال الحيا واطوه من معلاقه
اليوم في الصغا تم في حياه حزينه ** بعد كان يضرب ضربتا عواقه
اليوم علموه الذل واطا عينه ** يذوق في القهاير كل يوم ذواقه
طاب على الجلا ، جالي محامي دينه ** خاف من قلال الدين والزنداقا
كمشة لمد ربنا بهم بالينا ** فرعة هبد تأصيلهم سراقا
أربوه كاف الوطن ضاع خزينه ** وسارق الذهب ديمه يسيل رياقه
يفرج الله بغيرهم ياتينا ** ويوفي كلامه ربنا باصداقا
بجاه الزوايا وكل شيخ مدينه ** المولى يطرشق بينهم طرشاقا
وإيبان العشم غير من عملهم فينا ** انخلوهم ذوايح في نهار ملاقا
ويبقو هتايا ما لهم طنينا ** ويريح راعيهم مع شلاقا
تراب وطنا حامي وناره شينا ** تصهد اللي ناوي يريد غراقا
خطرها عالحال اللي صعيب علينا ** سريب وطنا وهابا علي نقناقا

تشيفاتشي يا غالي ** انريد انخبرك عن حال قبل وتالي
ايام كنا في حياة علالي ** ركابين عالسابق اللي محماقه
ويا ما فقدنا من اعزاز غزالي ** ما من ولد شعنان في غنداقا
ومن بنت روشه لابسا فيلالي ** وفوق م المفضض درجحت عسلاقا
واليوم مايله اسمله علي لاهالي ** من حكمة ولد منيار واللقاقا
لكن ايهبن ارياح العون ويفضا بالي ** وايجي غيم في ذيله ضوت براقه
وايجور نقطها تبقى العلا سيالي ** وتصبح الشيعه في السما براقه
ويصدق منام العين يفضا بالي ** بعيالا كلهم بنداقا

تشيفاتشي يا لطوقه ** يا بنت سبطا خايله مرشوقا
اليوم وطنا ضايقات خلوقه ** وارياحه قبالي يصهدن شلواقا
وفيه الفساله صايلا مطلوقا ** وبيت الكرم سايب وطاح رواقا
اللي كان خايل في بها وزوقه ** وفيه الجلاوي ياخذه غنداقا
واللي كان حلو اليوم مرا ذوقه ** وحتى معيشتي تمت مغير لقاقا
عا الله ايجي يوم يربخ سوقه ** ايجلي غباين خاطري وامشاقا
نهار زين تشاكع جميع بروقه ** يوم في السما تلحظ لهيب الحاقا
ويعود الوطن في زها بعد غلوقه ** ويريض في عتاياه الحر بعد فراقا
تشيفاتشي يا دراقا ** حلو البحر الاسود علي مذاقه
من ظيم وطنا



قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...