الجمعة، 25 أبريل 2025

مذكرات سجين : علي زايد

 


 

 

      تم  أعتقالى ليلة الأحد الساعة العاشرة  16 -10-1993م ، ابلغني انني مطلوب  لمدة 5 دقائق ، فصارت عشر سنوات ، اطلق سراحي 27-10-2003 م ، بداية الوجهة سجن عين زارة " الرويمي " ،  الزنزانة  { 19 } مكثت فيها {45} يوما ، بعد التحقيق ،  نقلت إلى سجن أبي سليم في 1-12 -1993م ،  وايضا بالزمزانة ( 19 ) ، كان الوقت ليل حالك السواد ،  تفاءلت بهذا الرقم الذي صاحبني أين ما حللت ، عدد أحرف البسملة ، قلت عسى العاقبة خير .

       اذكر الفقيد المرحوم الرائد مصطفى احبيل الزوي ، كان  فارسا مقدام ، جوادا كريما ، يحفظ الشعر ويقرضه ، صاحب فكاهة ودعابة ، تلقى عني القرآن الكريم ع ، تحمل جانبا كبيرا من أعباء القضية ، واجه مصيره بكل شجاعة وحزم ، اقتيد  في ليلة من ليالي رمضان إلى مبنى الإذاعة ، ليظهر على الشاشة معصوب العينين على عادتهم في احتقار اصحاب الرأي ، وتحطيم معنوياتهم ، في صورة جاسوس لدول الغرب ، وبينما كان في انتظار بدء تسجيل الحلقة ، عبر بجواره  صد\يقه القديم ، علي الكيلاني ، تحسس نبضات قلبه قائلا : اردت ان اعرف ما اذا كنت لا زلت تحتفظ بشيء من شجاعتك التي عهدتك بها ، ام جبنت ، كان الديث معه ذو شجون ، وكم جمعتنا ليالي السمر خلف القضبان .

   تعرض لتعذيب وحشي لا حدود له ،  كاد القياديين في التنظيم ، واكثر من ذلك  ابن شفيفة خليفة حفتر ، وفي ليلة من تلك الليالي ، سأله الجلاد   : ما اسمك ؟ ، أجابه : مصطفى احبيل ، وما أن سمع الجلاد الاسم ، انهال عليه بالضرب المبرح ، والسباب ، وهو يردد :   آه .. ورفلي ، معناها دايرين ارواحكم حاجة كبيرة ، ولم تجدي توسلاته وهو يستغيث : لست ورفليا ، أنا من زويه ،  يستمر الجلاد في غيه قائلا :  تكذب تحسابنى ما نعرف لبلاد ، ما فيش احبيل الا في بني وليد .. فكانت تلك الليلة من  أصعب الليالي وأشرسها .

     العقيد عبد الفتاح رجب البدري ، ضابط شرطة من منطقة قمينس ، كبير السن مرح متواضع صبور ، دائم البشر متفائل ، لم نلحظ عليه ضجرا ، ولا تبرما ، كان ممن حكم عليهم بالسجن {15} عاما... اعتاد ان يبدأ بالحديث في القاطع كل يوم ، يلقي تحية الصباح لبعث الهمة في زملاء المحنة ، ويقدم للجميع وجبة إفطار غالبا ما تكون { مترودة } ..هذا ديدنه ، كان جاره عن اليمين المرحوم الشهيد مفتاح قروم ، وعن الشمال الشهيد المرحوم سليمان غيث، ويقابله مباشرة الدكتور مصطفى الزريبي ،  اعتاد ان يقص عليّ رؤياه ، كانت تفصلني عنه زنزانتان ، مصطفى احبيل ، ومفتاح قروم رحمهما الله.. وبعد النطق بحكم  الاعدام على ثمانية من افراد التنظيم من قبل المحكمة العسكرية العليا ، فاتحني بعد صلاة الفجر عن رؤياه : لقد رآيت البارحة الجماعة يخرجون من منارة مسجد على بساط جميل ، فيصعدون به في السماء حتى اختفوا عن الانظار ، قلت له من تقصد ؟ من الجماعة ؟ قال لي : الثما نية ، سعد مصباح وجماعته ،....بالنسبة لي كان الأمر واضحا بلا تفكير لأنه قد سبق لي أن عرفت من كتب التفسير أن الصعود إلى السماء ، وعدم الرجوع في المنام ، يرمز الى الموت... اجبته لعله خير ، وفرج بعد الغمة . وفي خروجهم من المسجد ، وبساط افترش لهم ، تفاؤل بنيلهم الشهادة ، وما هي إلا أيام قليلة حتى نفذ فيهم المقبور الاعدام . لقد دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه وأشرفها ، لتبقى ذكراهم العطرة خالدة وعبرة للأجيال القادمة .

    وتمر السنين لنرى نهاية الطاغية ، وكانت شر ميتة ، يخرجونه من انبوب الصرف الصحي يث يختبئ ،  كالفار المذعور ، استشعرت لحظتها ان  الله تعالى أستجاب لدعوات والدتى العزيزة ، منذ ان سجنني ظلما  ، فما انفكت تدعو عليه كل سحر وفجر : { اللهم أجعله جرادة في حلق ذئب } .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي