الأربعاء، 23 أبريل 2025

لا شيء سيء

 


 

    الاحمق الذي قال ان الحرية تساوي الدنيا .. مات عبدا دون ان يعرف ان الاحرار مكانهم السجون . وفي غمرة العيد .. نتذكر من غيبتهم السجون في مضارب العربان .. وتجرعهم لعذابات وويلات لا حدود لها

    إذا لم تكن معرض لخطر الحرب ،  أو التعذيب ، أو الجوع ، أو رمي بك وراء اسوار السجون ،، فأنت أفضل حالا من 500 مليون شخص.

   إذا تمكنت من استيعاب هذه الرسالة ، فذلك لأنك لست واحداً من بين ملياري شخص لا يستطيعون القراءة.

    لا شيء سيئ يحدث للكاتب .. كل ما يحدث في حياتك ، جيدًا أو سيئًا ، يمكن استخدامه كغذاء للقصص ..   كلما فكرت في القصص السابقة التي كتبتها .. اجد الأكثر قبولا تلك المضرجة ببعض من أسوأ لحظات حياتي ..  " طفولة بؤس الصحراء " ،  " سجين رأي " .. جعلوني أبدو كإنسان مر بالفعل ببعض الهراء ، بدلًا من شخص يتحدث إلى الناس من على قاعدة التمثال ، ويبدو مثاليًا.

     ان تنزف على سفح صفحة بيضاء قصص تلقى  صدى لدى الناس ، تدور حول كيفية التعافي من تلك الإخفاقات التي مررت بها  ، بدلاً من تقيؤ تفاصيل عشوائية عن حياتك ..  الناس يحبون قصص الفداء .

عابد

     حول كتابي مذكرات كتب محرر صحيفة معرض طرابلس للكتاب :

     مذكرات سجين ليبي .. اربع عقود داخل الزنزانة .. هذا هو الجزء الاول من هذه المذكرات التي جاءت على هيئة كتاب في ما يقارب الـ 280 صفحة من الحجم العادي ، والكتاب مقسم الى احدى عشر فصلا تناول من خلالها الكاتب مسيرة حياته منذ الطفولة الى مرحلة الشباب والدراسة الجامعية ، والعمل الوظيفي ، وما اعقبها من فترة سجنه واعتقاله .

     ما بين الشعر والفلسفة والسرد القصصي والحكاية وحتى الموروث تتمازج نصوص هذه الذاكرة الخصبة عند المؤلف وهي تعرض شريط حياته وتجربته من الشارع الى السجن ، والى الحياة مرة اخرى .

    التجارب النادرة حتما تعد فرص نادرة ايضا للكتابة وللولوج في عالم قد يكون بالنسبة لمن لم يعش تجربة السجن مجرد عالم افتراضي نتصوره في مخيلتنا بالعتمة والقضبان .. عتمة يقول عنها عبدالقادر الفيتوري في مقدمة الكتاب ص 10 قائلا : ” .. لقد الفت حالة الذبول والأرق وعصفت بي الانواء والرياح السوداوية حتى لم تبق ايامي إلا عبثا ، واطبقت ضروب الالم والعذاب واستولى الضجر والاكتئاب وكأنه انحدار لابد منه ، ولا مرد له سوى الموت ، وبت لا ارى في الغد ما يغريني البتة .. اتنهد بغير ارادة مني ، حال من لحقه اليأس من فرص السلام ، وفي الافق ضباب وغيوم ، فيا ايتها الايام الغوالي ، التي طالما اسفت عليها ، اعيدي الى مجراك واسعفيني بتذكر ذلك المعتزل الموحش لأربعة عقود مضت .

    يستمر الكاتب عبر نصوصه التي كان بعضها موضوعات ومقالات سبق نشرها في مدونته ، يرسم من خلالها ملامح السجن الاكبر حين تعتقل الحرية ، ويأسر الفكر ، حين تغيب الاجيال ، وتسرق احلامها وتغتال .. يعبر عبدالقادر الفيتوري عن ذلك في الصفحة 254 قائلا .. ” الجوع مع الكرامة خير من الخبز مع العبودية اما عندما يفتقد شعب الاثنين معا ، ويتحول الى موتى يمشون على ارجل ، فان جيل جديد ينهض ليكشف رسالته وسط الظلام ، يمزق احشاء الاستبداد ويعزز الامل ” . وبروح الثورة والتمرد يستطرد الفيتوري .. لم تعد اللطمات واساليب القمع الوحشي وحدها تكفي ، ولا المبالغة في التجويع والتخويف ، ولا المضي في القتل والتصفية الجسدية ، اذ من العسير ابادة شعب بأسره ، وعندما يبلغ الامعان في الاستعباد الحد الذي يولد في النفس الشعور بالدونية ، والتلاشي الى مستوى الدواب ، تنتفض تلك القلوب الكسيرة وينقلب الامر ليحل منطق محتوم يقضي بزوال الطاغية ، وفقدانه لموطن قدميه ، عنفه ووحشيته وقسوته التي امتصوها بجميع المسام ، وقد انقلبت عليه لتمزقه .

   هكذا يقدم الفيتوري نصوصه ومذكراته ، صورة خلف القضبان .. قضبان القمع والحرية المؤودة .. مذكرات سجين ليبي .. الكاتب عبدالقادر الفيتوري .. اصدار وزارة الثقافة والمجتمع المدني .. سنة الاصدار 2013


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي