الاثنين، 7 أبريل 2025

كتاب السجن


 

 

      الكتاب والكلمة ظلت دائما محل اتهام سياسي في ليبيا طالما لم توافق المزاج السياسي القائم والسائد ، ولحقبة زمنية  امتدت لاربع عقود ونيف استقبلت السجون الكثير من الكتاب والادباء ، بعضهم لقي حتفه ، واخر ظل وراء القضبان لسنوات طويلة ، ورأى من صنوف القهر والحرمان والتعذيب ما تتفطر لسماعة القلوب .

     في شارع ميزران وعلى مقربة من ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس . مقر إحدى اهم المراكز الرئيسية لمكتبة عريقة ورائدة في مجال النشر وتوزيع الكتب والمؤلفات بليبيا ” مكتبة الفرجاني ” . انشئت عام 1952م ، من قبل المرحوم الاستاذ محمد الفرجاني ، ومع السنين تصدرت مشهد النشر والتوزيع وحازت على شعبية وازدهار وسبق منقطع النظير . 

      مساء 23 ابريل 2013 كنت هناك .. ولقد استمتعت كثيرا ليس فقط بزيارة المكان كمنارة علمية ضاربة في عمق التاريخ وزاخرة بكم هائل من المؤلفات القيمة ، بل وايضا وجدت في حديث المشرف على ادارة المكتبة اليوم الاستاذ موسى شاغوش وسيرة حياته ، وجه اخر لعهد انقضى سجن فيه الاثنين معا ، الكتاب والناشر ، ومع هبوب رياح التحرر ، نفض الكتاب غبار السنين والحظر ، وعاد الاستاذ شاغوش من وراء القضبان ليعانق الكتاب والنشر في رحلة جديدة ملؤها الامل والغد الواعد .

    شاغوش تمتد جذوره الى قرية "  تاغمة " الامازيغية ،  البربرية . قبض عليه من قبل الامن الداخلي في قضية الامازيغ ، وكانت  تهمته تصوير كتب تخدم قضيتهم .

      استرسل في سرد حواديث تلك العقود العجاف التي انتهت بصديقه المؤسس طريدا مشردا خارج الوطن ، وانتهت به هو الاخر خلف القضبان ، وثمان سنوات من الالم والعذاب . كابد فيها من الانفعالات ما لم يكن في وسعه ان يتصوره لولا ان قاساه وكابده فعلا . سنين تركت في نفسه أثر ليس بالممتع كما يقول . وقد اذعن لقدره ورضخ للمصير الذي كتب له .

    تحدثنا عن السجين الاخر ، الكتاب ، وقد اطلعني ببهجة المشتاق على العديد من المؤلفات المحظورة بالعهد المنهار ، وقد وجدت طريقها الى ارفف المكتبة ، منها على سبيل المثال كتاب ” محطات من تاريخ ليبيا ” للمؤلف رئيس الوزراء بالعهد الملكي المرحوم محمد عثمان الصيد .. وكتب اخرى لمؤلفين ليبيين دونوا رؤاهم وهموم الغربة عن الوطن ، وأحيانا متابعات ورصد من بعيد للجرائم التي تقترف بالداخل ، ككتاب الاستاذ فتحي الفاضلي ،  ورصد لسيرة ونضال العديد من الشخصيات الليبية التي غيبتها سجون القذافي ، منهم من اعدم علنا وعلى الملأ ، لمجرد انه قال ( لا ) . ومنها مؤلفات لشخصيات غيبها النظام المنهار كمؤلفات الاديب والشاعر المرحوم عمر النامي ، وأخرى تتناول سير اؤلئك المناضلين .

          اشاد ايضا بالاقبال الغير معهود من قبل الناس على اقتناء الكتاب بعد انتفاضة فبراير ، وبسيل المؤلفات المنوعة لمؤلفين ليبيين وجدت طريقها للنشر ، وعن السمة الغالبة حيث يتصدر ادب السجون وتعرية النظام المنهار القائمة .  ككتاب ” سجنيات ” للاستاذ ابوالقاسم الككلي ، وكتاب ” اشخاص حول القذافي ” ، وكتاب ” نهاية القذافي ” للوزير عبدالرحمن شلقم .

    لقد وجدت في استقباله لي ، رحابة الصدر ، وبشاشة الوجه ، وكرم الطبع ، ونبل المحتد والمعشر، والروح الليبية الرحبة المحبة للقراء والكتاب والوطن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي