بسم الله الرحمن الرحيم
في هذه الذكرى الأليمة ، ذكرى السابع من أبريل ، نقف نحن في الجمعية الليبية لسجناء الرأي ، وكل الأحرار في هذا الوطن ، وقفة وفاء واعتزاز ، نستحضر فيها تضحيات الشهداء الأوائل ؛ أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمناً للكلمة الحرة ، ووقفوا بشجاعة أمام آلة القمع والاستبداد.
تمرّ علينا اليوم قرابة خمسين عاماً على واحدٍ من أكثر الأيام سواداً في ذاكرة ليبيا الحديثة ؛ يومٌ اختلطت فيه الجامعة بالمشنقة ، والعلم بالدم ، والمنبر بالحبل. يوم 7 أبريل 1976 ، يومٌ ارتقى فيه شباب ليبيا ، لا لأنهم حملوا السلاح ، بل لأنهم حملوا الكلمة ورفضوا أن تنكسر الجامعة أمام بطش السلطة. لحظة مفصلية دشّن فيها نظام القذافي الساقط مرحلة جديدة من الرعب ، كان عنوانها : " لا مكان لمواطنٍ يفكّر. "
لم تكن تلك التضحيات عبثاً ، بل كانت جذوة أوقدت في ضمير الأمة شعلة الإصرار على المطالبة بالحقوق ، وفي مقدمتها حرية التعبير ، وحرية التجمع ، والحق في التفكير المستقل. تلك الحقوق التي حاول النظام اغتيالها مراراً ، لكنها بقيت حيّة نابضة في وجدان الأحرار حتى انبلجت ثورة السابع عشر من فبراير.
إننا في هذا اليوم ، لا نُحيي فقط ذكرى الشهداء ، بل نجدّد العهد بأن نظل أوفياء لقيمهم ، وأن نحمل رسالتهم بكل مسؤولية ، رافعين الصوت باسم كل من كُتم صوته ، وساعين إلى تمهيد الطريق أمام أجيالٍ قادمة ترى في الوطن مساحة آمنة للكرامة والحرية والعدالة.
ونحن في الجمعية الليبية لسجناء الرأي نعتبر أن هذه المناسبة ليست فقط محطة للذكرى ، بل دعوة متجددة للعمل ، ومناسبة لتأكيد التزامنا بمواصلة النضال السلمي ، من أجل بناء دولة تحترم الإنسان ، وتصون كرامته ، وتحمي حقه في التعبير والاختلاف ، دون خوف أو إقصاء.
سلامة هذا المسار تتطلب منا جميعاً – مؤسسات وأفراداً – العمل المشترك على ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان ، ومواجهة تركة القمع بالإرادة والوعي ، وتوفير الضمانات القانونية والأخلاقية التي تحول دون تكرار المأساة. كما نجدد الدعوة إلى كل الضحايا لإدانة النظام الساقط ، ورفع قضايا أمام القضاء الليبي للمطالبة بتجريمه في مشانق السابع من أبريل ، وفي كل ما اقترفه من جرائم وانتهاكات.
وفي الختام ، نُوجّه تحية تقدير لكل من ثبت على المبدأ ، ووقف معنا ، وعمل في العلن أو في الخفاء من أجل وطنٍ وأمة أكثر عدلاً وإنسانية. كما نخص بالذكر موازرة أهلنا في غزة ، ونؤكد على ضرورة الوقوف معهم ، وإيقاظ الشعوب ، والضغط على الحكام لفتح المعابر ووقف نزيف الدم الذي نقف أمامه عاجزين.
الرحمة والخلود لشهداء الحق وعبق الحرية والكرامة.
لن نعود للقيود ، قد تحررنا وحررنا الوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجمعية الليبية لسجناء الرأي
***
القى الكلمة نيابة عن اعضاء الجمعية الاستاذ ابوبكر الغرياني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق