‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر .. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعر .. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 أبريل 2026

الشلطامي .. الشاعر السجين

 


 

      مرّت هذا الأسبوع الذكرى السادسة عشرة لرحيل محمد الشلطامي، الشاعر الذي تشكّل صوته داخل حياة قاسية وحساسية مبكرة تجاه العالم. وُلد في أسرة بسيطة في بنغازي سنة 1944. نشأ في ظروف اقتصادية صعبة، واضطر إلى العمل في سن مبكرة، كما تأثر في تكوينه الأول بالبيئة العائلية وبالحكايات التي كانت ترويها والدته.

    تزامن نشر الشلطامي لأولى قصائده في ستينيات القرن الماضي مع تحولات عميقة في ليبيا، فدخلت قصيدته في تماس مباشر مع اللحظة العامة إثر صعود الحراك الطلابي واتساع النقاش العام حول قضايا الحرية والعدالة، في مقابل تزايد الإحباط الناتج عن قمع الاحتجاجات وتراجع الآمال المرتبطة بمرحلة ما بعد الاستقلال. أصبحت قصيدته تعكس هذه التحولات، من خلال لغة مكثفة وتوجه حداثي واضح، مع الحفاظ على ارتباطها بالواقع اليومي وتفاصيله.

    تأثرت تجربة الشلطامي بشكل مباشر بسلسلة من الاعتقالات التي مرّ بها منذ أواخر الستينيات، بدءًا من اعتقاله سنة 1967 على خلفية نشاطه السياسي، ثم اعتقاله مجددًا بعد خطاب زوارة وإعلان "الثورة الثقافية" سنة 1973، ولاحقًا في أعقاب الانتفاضة الطلابية سنة 1976. انعكست هذه التجارب على كتابته. فقد اتّسع اهتمامه بتجربة الإنسان، وركّز على نقل تفاصيل المعاناة ضمن نصوصه. كما ساهمت في تطوير أسلوبه، حيث أصبح أكثر قدرة على توظيف تجربته الشخصية في الكتابة بطريقة عكست قضايا المجتمع الليبي في زمن القمع والتحولات السياسية التي شهدتها تلك المرحلة.

   يروي الراحل نجيب الحصادي في سيرته الذاتية "أرسان الروح"، جانبًا من حضور الشلطامي وتأثيره في جيله، مشيرًا إلى أن ديوانه "تذاكر للجحيم" كان متداولًا بين الطلبة في بنغازي، لما حمله شعره من انفتاح على قضايا تتجاوز السياق المحلي. ويتوقف الحصادي عند بعض ملامح شخصية الشلطامي، من بينها ابتعاده عن الظهور الإعلامي ورفضه إلقاء الشعر في الأمسيات، معتبرًا أن الشعر "لا يزيّن بإلقائه، ومن سوف أقرأ عليهم قصائدي يجيدون بالتأكيد قراءتها بأنفسهم"، كما يستعيد لقاءات جمعته به في مناسبات مختلفة، لافتًا فيها إلى اطلاعه الواسع على تاريخ ليبيا غير المدوَّن، وكتابته للشعر الفصيح والشعبي معًا، حيث حملت نصوصه، في الحالتين، تعبيرًا مباشرًا عن الواقع السياسي والاجتماعي، واحتفظت بنبرة نقدية واضحة تجاه السلطة وتحولاتها، بإمكاننا قراءتها في مطلع إحدى قصائده الشعبية التي يكتب فيها: "يا وطن ما عليهم لومة / إللي بالبنادق دايرين حكومة".

    ويورد الحصادي حادثة دالّة على صلابة الشلطامي والتزامه بموقفه ضد السلطة، حين زاره قبيل وفاته أحد رجال الأمن حاملًا عرضًا من معمر القذافي يتضمن تسهيلات شخصية من سكن أو سيارة أو دعم لدراسة أحد أبنائه في الخارج، فاختار الشلطامي رفض العرض، واكتفى بطلب أن يُترك وشأنه، متمسكًا بموقفه رغم حاجته، في تعبير واضح عن تمسّكه باستقلاليته، وابتعاده عن التملّق، وقدرته على البوح بما يراه دون مواربة.

   ورغم تعثّر مسار الشلطامي في فترات مختلفة بسبب حالات الإحباط وتراكمها، إلاّ أن أثر شعره ظل ممتدًا عبر الأجيال، ومازال يتردد في الذاكرة الشفوية، وفي نصوص القراء والكتّاب الذين وجدوا فيه نموذجًا لشاعر كتب من قلب التجربة. ولهذا تتجاوز استعادته اليوم حدود التأبين، لتتحول إلى فعل قراءة جديدة لتجربة أسست لحساسية شعرية خاصة في ليبيا. فقصيدته ما زالت قادرة على فتح ذات الأسئلة التي تؤرقنا اليوم، وعلى ملامسة الحاضر بلغة خرجت من زمنها واستمرت.

 

دروج Drooj

28 مارس 2026

الأحد، 11 يناير 2026

رسائل السجناء ..

     كان الصراع قائما بين السجين و السجان و كان السجان يضيق الخناق على السجين امعانا في اذلاله و كان السجين يبحث عن منفذ يتحدى به سجنه و سجانه. و من إحدى التحديات تبادل  السائل بين السجناء و الزوار .

    كنت اتبادل الرسائل مع بعض السجناء اخوتي في الله لانّي أعلم قيمة تأثير الرسال بين يدي السجين . فلا غيري من بنات جنسي يقدر ذلك الشعور .

     يسأل السائل :أما خفت عاقبة الأور  و انت التي خبرت مرارة ألفراق و غربة السجن ؟

      اقول لمن يسأل : السجن علّمني ان الظلم يولد التمرد و ان القهر يولد التحدي و ان التخويف يولد الشجاعة و ان الحافظ هو الله ... أكثرهم كتابة اليّ هو الشيخ السجين صالح القصبي متعه الله بالصحة و العافيه ..

     اليوم بدأت بنشر قصيده للشاعر السجين هليل البيجو الذي لم التقه ابدا طيلة سجنه لان موعد زيارته تختلف عن موعدنا  فكان يرسل الرسائل بواسطة أخي خميس .

 

  Muna Jurnazi


 


 

الأحد، 4 يناير 2026

مدينةهون في ذكرى السنوسي حبيب

 


 

      السنوسي حبيب.. الرجل الذي كان "صُبحاً" لمدينة هون .. سجين الرأي زمن الصمت المطبق . وبعد ان ذاق ويلات السجون ، وطال به الامد ،  افرج عنه فيما سمي " اصبح الصبح " .

​"أصبح الصبح".. لم تكن مجرد كلمات غناها "وردي"، بل كانت دستور حياة وفجر حرية تجسد في حياة الأديب والمناضل الراحل السنوسي حبيب .

​من عتمة السجن إلى نور البناء:

خرج من وراء القضبان لا ليحكي أوجاعه، بل ليحتضن أزقة "هون" العتيقة. بشوقٍ جارف وإرادة لا تلين، التفت حوله القلوب الشابة، فكان الملهم والمؤسس لـ "لجنة التراث" التي أصبحت فيما بعد "جمعية ذاكرة المدينة" .

​ملحمة الوفاء للمكان:

    بيديه الطاهرتين ، قاد حملات تنظيف المدينة القديمة، وطهرها من الغرباء والدخلاء ، ليُعيد الهيبة لكل حجر وقوس. وضع "بيت المجاهد" نصب عينيه كأولوية ، وصان الشوارع والساحات التاريخية ، مؤمناً بأن من لا ذاكرة له لا مستقبل له.


 

​الأب الروحي لمهرجان الخريف:

     هو صاحب الفكرة والطلقة الأولى في رحلة "مهرجان الخريف السياحي الدولي". أراد لهون أن تفتخر بتراثها أمام العالم، وقد كان له ما أراد؛ فأصبحت المدينة بفضله منارةً للثقافة والفن الأصيل.

    رحم الله "أبو قصيصة".. الرجل الذي لُقب بـ "أصبح الصبح" لأنه كان النور الذي بدد ظلام الإهمال في مدينته.

​دعواتنا له بالرحمة والمغفرة:

    " اللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه الفردوس الأعلى، واجعل كل حجرٍ صانه وكل أثرٍ حفظه في ميزان حسناته. اللهم اجزِهِ عن 'هون' وأهلها خير الجزاء."

 عن صفحة ذاكرة هون 

العملية غزالة

كانت الرياح الشمالية الغربية تعبث بحبات الرمل فوق تلال "قارة جهنم" بالقرب من قرية "سرت" الليبية، حيث ترسم خطوطاً متموجةً...