‏إظهار الرسائل ذات التسميات السابع من ابريل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السابع من ابريل. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 يونيو 2026

السجين د. محمد المفتي .. رثا الاحياء

 


محمد البرغتي .. احد عرابي العصر الهمجي ، وابقونة مكتب الاتصال باللجان الثورية ، وصاحب القلم الدافق اخضرارا ، وقد نال منصب سفير ليبيا بالاردن ولا زال ، مدى الحياة على مايبدو ، في محاولة لجلد الذات ، يعيد نشر مقالات سابقة عن احد سجناء الراي ، عندما كان في مهمة احتوائه بعد محنته ، لكنه لم يأتي على ذكر ما انتهى اليه الدكتور المفتي اليوم ، انه طريح الفراش فيما تعج الاردن بالمرتادين لاغراض العلاج مجانا من ذوى المعارف والتوصيات ، فما جدوى هذا الرثاء للاحياء ، كتب يقول .

الدكتور محمد المفتي  ،

 الطبيب المثقف والسجين السياسي ،

- الدكتور محمد محمد المفتي ، شخصيةٌ من بلادي ، شخصيةٌ جديرة بالاحترام والتقدير ، ولد الدكتور المفتي فى مدينة درنة سنة 1943 ، أوفد فترة العهد الملكي لدراسة الطب فى بريطانيا ، درس فى كلية الطب بجامعة ليدز ، وتخرج منها سنة 1968 ، تخصص فى مجال الجراحة العامة ، وعمل عقب تخرجه مستشاراً للجراحة .

- تميز الدكتور المفتي باهتماماته الثقافية والسياسية المبكرة ، لم تقف دراسة الطب عائقاً امام متابعته للشأن العام ، ورغم وجوده فى بلاد الغربة إلا أن الوطن كان حاضراً معه بكل تفاصيله ، كان طبيباً ومثقفاً حالماً بوطن ينشده ، عاد شاباً وطنياً مُتحمساً للعمل والعطاء ، كان ذلك فى فترة شهدت فيها ليبيا تغييراً سياسيا كبيراً ، حيث أنتهى النظام الملكي ليحل محله نظام جمهوري ، فى ظل حالة من المد الثوري أجتاحت المنطقة العربية .

- عمل الدكتور المفتي طبيباً فى مدينة البيضاء بالجبل الأخضر ، لم يمضى وقتٌ طويل ، حتى غدا الدكتور أسماً له حضوره فى مجاله التخصصي ، واحترامه على الصعيد الاجتماعي ، فتح الرجل حوارات وطرح تساؤلات واتسعت دائرة تواصله الاجتماعي ، بل كان جريئاً فى طرح تساؤلاته الوطنيةالشجاعة  عندما أتيحت له فرصة اللقاء بالقيادة الجديدة ، هذا الأمر بعث الشكوك ، بل وضعه فى دائرة التصنيفات السياسية المعادية ، ليُتابع أمنياً ، ويُتهم سياسياً وليُلقى عليه القبض ، ويُودع السجن لسنوات طويلة .

- لقد تم الإفراج عن الدكتور المفتي فى منتصف الثمانينات وعن ذلك يقول : " فى منتصف الثمانينات عشتُ ميلاداً جديداً ، فقد خرجتٌ من ( الهيلتون ) كنتُ كالعائد من أزمنة سحيقة إلى بنغازي ، شئ شبيه بعودة أهل الكهف ، الذين وجدوا الناس والحياة والعملة قد تغيرت فى مدينتهم ، كانت بنغازي تبدو غريبة بسبب موجة التأميمات وإغلاق الدكاكين والمقاهي ، كان الناس يتعاملون مع الجمعيات التى رغم الطوابير ، كانت توزع السلع التموينية بسعر أسمي بالمجان تقريباً ، لاحظتُ أن المدينة قد أتسعت وأحياء جديدة قد ظهرت ، بفضل برنامج التطوير العمراني ، وأن نسبة عالية من النساء تقود السيارات . كان المناخ والزمن خارج دائرة الواقع ، كان شيئاً شبيهاً بمخاضات العولمة اليوم ، تجدد هنا وارتباك هناك "

- يتابع الدكتور المفتى وصفه للمناخ العام فى تلك الفترة قائلاً : " كان هناك أيضاً جو من الخوف والتوجس والحيرة ، مشاعر أنضبت النفوس من كل رأي أو مبادرة ، لكن عدم الإكتراث كان السلوك الغالب ، ليس فقط بسبب شرود الأذهان ، وإنما لأنه لم يكن للمرء فى يومه سوى المداومة صباحاً فى الشركات العامة الجديدة ، مع المفارقة أن صاحب الدكان أمسى موظفاً ، وفى المساء يعودون لمشاهدة ( محطة تلفزيونية ) واحدة ".

- الدكتور المفتي العائد من سنوات العزلة ، يحاول أن يرصد سلوك الناس ، بعد غياب طويل عنهم  ، يقول : " لاحظتُ بعض الناس يتعاملون معي بكيفتين ، بعضهم يعاملني بفضول كما لو كنتُ قادماً من المريخ ، خاصة وأنني كنت ألبس رباطات العنق ، دون قصد ، فقط وجدتها مخزنة فى الدولاب من أيام عملي كطبيب فى بريطانيا قبل عقد ، بعض من يعرفني للأسف عاملني بتحاشي وابتعاد من باب الإيحاء بأن لا علاقة تربطنا ، لم أكترث بدوري ، لأنني كنتُ مشغولاً بإلتقاط ما تبقى لدي من حيوية ، كالسمكة التى عادت الى البحر ، مشغولة بتحريك زعانفها والتأكد من أنها لم تنس السباحة فى الماء ، وكان هناك آخرون ممن امتلكوا تماسكاً وسخاءاً فى العواطف ."

- حاول الدكتور المفتي عقب خروجه من السجن ، أن يستأنف حياته الطبيعية ، رغم معرفته بصعوبة ذلك ، ولكن ليس أمامه من خيار ؛ إلا أن يحاول ، عليه أن يبدأ بتحديد أولوياته ، وعن ذلك يقول : " فى تلك الفترة ، بصحتي المُنهكة وجسدي النحيل بعد أن تراجع وزني الى 55 كيلو جرام ، سيطرت على ذهني أولويات قليلة : أن أرى أولادي الذين أمسوا على الضفة الآخرى من العالم واقد كنت دون جواز سفر ، وأن أستأنف ممارسة الطب والثالثة قناعة تنامت لدي فى سجن الكويفية ، منذ أواخر السبعينيات ألا وهى ضرورة توطين العلم فى ثقافتنا العربية كمخرج وحيد من حالة الضعف والتخلف التى نعيشها " .

- لقد عرفتُ الدكتور محمد المفتي عقب خروجه من السجن مباشرة ، كنتُ أسمع عنه ، اللقاء الأول هو أساسٌ لأي علاقة أنسانية ، كان اللقاء ودياً ، الاحساس الذى سرى لدى الطرفين ، أن ثم علاقة قديمة تربطنا ، وكأننا نستكمل حديثاً قد بدأناه منذ زمن ، تعددت اللقاءات وطالت الحوارات ، أتفقنا وأختلفنا ، وبقي الاحترام بيننا قائماً ، وعن بداية تلك العلاقة يتحدث صديقي الدكتور المفتي قائلاً : " فى لجة هذه التقاطعات الغريبة ، تعرفتُ على محمد حسن البرغثي رئيس تحرير مجلة الثقافة العربية ، شاباً واسع الاطلاع متسامحاً مُتقبلاً لإختلاف وجهات النظر ، يلفتُ انتباهك بميله للحديث بالفصحى ، وهى مقدرةٌ نادرة عندنا نحن الليبيين ، وحتى أئمة المساجد منا ، محمد أيضاً لمن لا يعرفه ، سريع البديهة ، ويمتلك موهبة على إبتكار صياغات دقيقة ، وإستحضار مفردات مُكثفة ومعبرة ، شخصيةٌ جذابة مهما أختلفت معه " .

- فى تلك الظروف الاستثنائية التى كانت تمر بها بلادنا ، كان اللقاء والتواصل مع سجين سياسي سابق ، أمرٌ ينبغي أن يُحسب بعناية ، وقد أثار الدكتور المفتي هذا الأمر معي ، وكان ذلك من باب الحرص عليّ ، وقد كانت المفاجأة حين دعوته لزيارة المجلة بل ودعوته للنشر فى المجلة ، بل تعدى الأمر الى دعوته لإلقاء محاضرة ضمن برنامج المحاضرات الاسبوعي الذى تنظمه مجلة الثقافة العربية ، وعن ذلك يقول : " ان تعرفي عل محمد حسن كرئيس لتحرير مجلة الثقافة العربية ، شجعني على إستكمال ما كنتُ أطمح الى كتابته ، وكانت المجلة قد نشرت ليّ فى سنة 1976 دراسة بعنوان ( العلم والتقنية ومستقبل الوطن العربي ) حين كان رئيس تحريرها الأستاذ محمد على الشويهدي ، الصديق زميل الدراسة الابتدائية ، والمفارقة أن المقالة نٌشرت بينما كنتُ قابعاً فى الكويفية " .

- لقد أتسعت صفحات مجلة الثقافة العربية لنشر كتابات الدكتور المفتي ، كما أتسعت لكتابات عدد من المثقفين الآخرين الذين خرجوا من السجن ، ولقد أثرى الدكتور المفتي مكتبتنا بالعديد من الاصدارات ، والتى ركز جُلها على رصد وتحليل تاريخنا الاجتماعي ، حيث صدر له : هدرزة فى بنغازي : هوية المكان ، غمق زلة ، هدرزة فى السوق ، الأيام الطرابلسية ، سهاري درنة التاريخ الاجتماعي للمدينة ، هذا الوطن الذى يسكننا : روافد الهوية الوطنية ، كما صدر له : توطين العلم أولاً ، توطين العلم والتقنية الطموح والمعوقات .

- ليس بالإمكان فى هذا السرد المختصر أن تتم الإحاطة بكتابات صديقي المفتي ، ولا بالجلسات والحوارات الطويلة التي جمعتنا . أعتزُ كثيراً بالصداقة التى ربطتني بالدكتور ، والتى عبر عنها قائلا : " وتتواصل صداقتي مع الدكتور محمد حسن البرغثي ، الذى يعمل الآن سفيراً لدى الأردن ، وقد نلتقي فى الشارع بعد بضعة أشهر ، فنتوقف وسرعان ما نتجاوز السلامات ، لندخل مباشرة إلى دائرة الثقافة ، مثل طلبة يقارنون إجاباتهم " ، يبقى الدكتور المفتي بالنسبة ليً ذلك الانسان المثقف الداعي الى الاصلاح والتعايش والتسامح ، له مني كل التقدير والاحترام .

الأربعاء، 3 يونيو 2026

ضيف الغزال .. سيرة صحفي وقف في وجه الفساد

 


 

   ورقة قدمت في المؤتمر الصحفي بمناسبة الذكرى الأولى لإغتيال الصحفي الليبي ضيف الغزال والذي نظمته منظمة الرقيب والتضامن يوم 8 يونيو 2006

     في 21 – 5 – 2005 اختُطف ضيف من قبل شخصين مسلحين ادعوا أنهم من الأمن الداخلي وذلك بالقرب من إحدى مزارع الهواري وفى طريق عودته من منزل أحد الأصدقاء، وكان برفقته إعلامي ليبي اسمه محمد المرغني، والذي تضاربت الأنباء حول مصيره هو الآخر إلى اليوم.

    في 30 – 5 – 2005 أبلغ مركز شرطة قاريونس أهل ضيف الغزال بأنهم عثروا على جثت مجهولة صباحا، وطلبوا منهم الحضور من أجل التعرف على جثة مقيدة اليدين وبدت وكأنها آخذة في التحلل، مما يدل على أن القتل تم بعد اختطافه مباشرة، وبسبب تحلل الجثة لم يتعرف أهل ضيف الغزال عليه للوهلة الأولى.

وقالت رواياتٍ شهود عيان في نفس الفترة إن الغزال وُجد وعليه آثار تعذيب قوية في جسده، وآثار كدمات في مناطق حساسة وطعنات بالسكين وملابسه ممزقة، وأن بعض أصابعه قد تم قطعها، في إشارة إلى أن الخاطفين كانوا يريدونه أن يكون عبرة لكل من يقف في وجههم، أو يفكر في انتقادهم عبر الصحف.

  بعد صمت استمر قرابة 20 يوما من بدء الاختطاف ، صرح وزير العدل الليبي المستشار علي الحسناوي، ، ليؤكد في 7/6/2005 أن “ضيف عبد الكريم الغزال ذا الأصول المصرية تم اختطافه يوم 21 مايو في ساعة متأخرة من الليل من قبل أشخاص مجهولين من وسط مدينة بنغازي، وكان برفقة صديقه محمد الميرغني. واستوقفتهما سيارة ادّعى الأشخاص المجهولون بداخلها أنهم من جهاز الأمن.. ونحن ننفي رسميا أن تكون لنا أي علاقة بالحادث”.

    المريب في الامر ، ان هذا الذي عمل امينا للعدل في زمن الظلم والقهر والاستبداد ، واللاعدل ، وارتضى لنفسه ان يكون مشجبا ، صرح بما يفيد نفي الجنسية الليبية عن شهيد القلم ، وادعى في تصريح رسمي أن لا علاقة للدولة بمقتل الشهيد ضيف الغزال ، ويؤكد على ذلك ، وفي قرارة نفسه يعلم ان الشهيد بترت أصابغة بسبب مقالات تنتقد صلف الاستبداد واللاعدل ، والمريب اكثر انه اليوم يتم استقباله استقبال الابطال بعد غياب 15 عاما عن الوطن ، فلما غاب كل هذا الزمن اذا كان بري من ما ارتكب القذافي من جرائم .والمريب اكثر واكثر ان نقابة القضاة والقانونيين تشيد بعودة الرجل ، وتصفه برجل العدل ، واكثر من ذلك تكتب بنبرة سياسية ، واصفة ثوار فبراير بالعملاء والخونة ، وامين اللاعدل في منظومة اللاعدل بالوطني الغيور . فاي صلف اكثر من هذا .

 


 

 

 

الأربعاء، 13 مايو 2026

تكريم الجلاد بعيون الضحايا

 


 كان الأمر مثيرا للدهشة ، فقد أفدمت مؤسسة الرقابة الادارية بالعاصمة طرابلس ، على تنظيم احتفالية لتكريم عتاة القمع والإرهاب في الزمن السبتمبري ، " هدى بن عامر " ، الشهيرة " الشناقة " عندما اختارت التدلي بجثمان الشهيد الصادق الشويهدي ، وهو على حبل المشنقة .
 
 

 

       اما المجرم الاخر ،المدعو  " عبدالقادر البغدادي " ، مشرف مشانق الجامعات في السابع من ابريل . الأمر الذي اعتبر استفزازا غير مبرر لأولئك الذين قاسوا ويلات السجون وعذاباتها ، وقد عبروا كل على حده ، بكلمات تنبئ عن مدى الإحباط الذي نال منه ، وعن اسفه الشديد لغياب الوفاء لأزواج أولئك المناضلين الذين اعدموا في الساحات ظلما على يد هؤلاء القتلة المجرمين .

 

 

 

  السجين صالح شتيوي الدعيكي ، رئيس الجمعية العمومية للجمعية الليبية لسجناء الراي ، كتب يقول :

   " تكريم هدى بن عامر استفزاز للذاكرة الوطنية ، وضرب لمبادي العدالة الانتقالية ، وتشجيع لاستيفاء الحق بالذات " 

 


السجين ابوبكر الغرياني ، رئيس مجلس الادارة بالجمعية ، كتب يقول :

      " لسنا دعاة انتقام ، لكننا أيضًا لن نكون شهود زور على إعادة صناعة ضباع سبتمبر بثوب جديد.

    المؤلم ليس فقط عودة رموز القمع، بل أن يتم تكريمهم داخل مؤسسات يفترض أنها وُلدت من رحم فبراير، التهامي خالد، هدى بن عامر، البغدادي المحمودي ، عبد الله منصور، الساعدي، هنيبال، والعفو عن جرائم سيف القذافي… محاولات العفو عن السنوسي مشهد كامل يُعاد فيه تدوير أدوات الاستبداد، ثم يُطلب من الضحايا أن يصمتوا!

    يريدون مصالحة بلا حقيقة، وعفوًا بلا عدالة، وذاكرةً تمحو السجون والدماء والمشانق ، لكن عليهم أن يفهموا جيدًا أن المناضلون الذين صبروا على الزنازين والتعذيب لن تُخيفهم حملات الإسكات، ولن يقبلوا أن يعود الجلاد بطلاً بينما يُدفع بالضحية إلى الهامش..

     عليه  ، فإننا ندعو السيد النائب العام إلى فتح تحقيق جاد حول هذه المهازل التي تمثل إهانة مباشرة للضحايا ولتضحيات الليبيين، ومساءلة كل جهة رسمية ساهمت في إعادة تلميع وتمكين رموز القمع والاستبداد تحت أي غطاء كان .

      كما ندعو مؤسسات المجتمع المدني، والهيئات الحقوقية ، وروابط الضحايا، إلى رفع القضايا القانونية واتخاذ مواقف واضحة أمام هذا العبث الذي يضرب العدالة الانتقالية في مقتل، ويهين ذاكرة الليبيين وآلامهم.

     على الجميع أن يقف عند حدّه… فذاكرة الشعوب لا تموت...

ابوبكر الغرياني

ثائر حر مناضل وسجين سابق.

 

 


السجين ناصر زميط ، عضو مجلس الادارة   يتسأل : 

ماذا بعد ؟ الشناقة تكرم في مؤسسة سيادية؟ .. من منصة مكافحة الفساد إلى منصة تبييض الجلادين: عندما تُكرَّم “الشنّاقة” داخل مؤسسة رقابية… تكريم هدى بن عامر ليس حادثًا عابرًا، بل اختبار أخلاقي خطير لمؤسسات الدولة الليبية وسؤال صادم: أي دولة تُبنى فوق ذاكرة الضحايا "

  ويشفي غليله نقلا عن الناشط فيصل عوض الفيتوري قوله :

     تكريم هدى بن عامر ليس مجرد خطأ بروتوكولي، بل سقوط أخلاقي وسياسي يمس ذاكرة الليبيين جميعًا، وتطبيع صادم مع أحد أكثر رموز القمع ارتباطًا بمرحلة الشنق والخوف في تاريخ ليبيا الحديث. أما عبدالله قادربوه، فإن رعايته أو سماحه بهذا التكريم داخل مؤسسة رقابية يفترض أنها حامية للنزاهة وهيبة الدولة، يطرح سؤالًا خطيرًا: كيف يمكن لمؤسسة تُرفع تحت شعار مكافحة الفساد أن تتحول إلى منصة لإعادة تلميع رموز ارتبطت في وجدان الليبيين بالإذلال والقمع والعنف السياسي؟

   إن المطلوب اليوم ليس خطاب كراهية ، ولا تصفية حسابات، بل موقف وطني مسؤول يقوم على الحقيقة واحترام ذاكرة الضحايا. فالدول لا تُبنى بطمس الجراح أو إعادة تدوير الشخصيات المثيرة لأعمق الانقسامات والآلام ، وإنما بالعدالة والاعتراف والوعي بحساسية التاريخ.

   ندعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه هذه الواقعة التي أثارت صدمة واسعة لدى الليبيين، والعمل على فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل حول ملابسات هذا التكريم والمسؤولين عنه.

     إن هدى بن عامر ليست مجرد اسم عابر في التاريخ الليبي ، بل ارتبط حضورها في الذاكرة الوطنية بمشهد إعدام الصادق الشويهدي ، أحد أكثر المشاهد قسوة في تاريخ ليبيا المعاصر، وهي صورة بقيت لعقود رمزًا لمرحلة استخدمت فيها الدولة الخوف والإعدام العلني لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة.

   ولهذا، فإن ظهورها اليوم في مشهد تكريم رسمي داخل مؤسسة رقابية ، لا يمكن اعتباره حدثًا عاديًا أو تفصيلًا هامشيًا ، بل رسالة سياسية وأخلاقية خطيرة ، تمس صورة الدولة نفسها، وتبعث بإشارات مؤلمة لعائلات الضحايا ، ولكل الليبيين الذين كانوا يأملون أن تكون مؤسسات الدولة الجديدة قائمة على المصالحة والعدالة واحترام الإنسان ، لا على إعادة إحياء رموز الماضي.

    كما أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه الواقعة يضع الجهات التي قامت بالتعيين ، أو وفرت الغطاء الإداري والسياسي أمام مسؤولية تاريخية مباشرة ، لأن هيبة الدولة لا تُحمى بالشعارات ، بل بحسن اختيار من يمثل مؤسساتها واحترام الذاكرة الوطنية للشعب الليبي.

    إن ليبيا التي يحلم بها الليبيون لا يمكن أن تُبنى بإعادة تكريم وجوه ارتبطت بالقمع والخوف، بل ببناء دولة قانون وعدالة ومؤسسات تحترم كرامة الإنسان، وتعترف بأن كرامة الشعوب تبدأ أولًا من احترام ذاكرة ضحاياها.

طرابلس الغرب 12 مايو 2026

 


    السجين موسى المقلقل ، عضوء مجلس الادارة ، يكتب :

هل كان الذي يجمعنا مجرد جدران السجن وظروفه القاسية ؟ أم كانت بيننا رابطة أخوة ومعاناة ودموع وآلام لا يمكن أن تمحوها الأيام ؟

    هل فرّقتنا الدنيا بعد أن زالت القيود ، حتى أصبح كل واحد منا في طريق ، واختلفنا حتى في موقفنا  من سجّاننا وممن ظلمنا ؟

كيف يمكن أن ننسى من أذاقنا ألوان العذاب ؟

   كيف ننسى رفاقًا ماتوا أمام أعيننا، ولم يجدوا من يرحم ضعفهم أو يستجيب لاستغاثتهم ؟

   كم من مريض ضُرب وأُهين فقط لأنه طلب أن يُعرض على طبيب ؟

   كم ذقنا من الجوع والقهر والخوف والظلم داخل تلك الزنازين ؟

    إن ما حدث ابان حكم المجرم القذافي واعوانه علي كل مناحي الحياة في ليبيا من انتهاكلت لحقوق الناس ، من الزحف علي املاك الناس ، الي انتهاك حرياتهم ، وما حدت  في سجن أبوسليم ، ليس حادثة عابرة تُنسى مع الزمن ، بل جرح عميق في الذاكرة والضمير. وقد أتيحت لنا فرصة لنكشف حقيقة ذلك النظام ، وأن نفضح ما ارتُكب من انتهاكات وآلام بحق الأبرياء، فلماذا التردد ؟ ولماذا الصمت ؟

    إن أنصار ذلك المجرم الظالم  ما زالوا يرفعون أصواتهم ويمجدون من تسبب في تلك المآسي ، بل ها هم يكرمون في ضل ثورة السابع عشر من فبراير . بينما أنتم الذين عشتم الخوف والجوع والعذاب ، أولى الناس بأن تقولوا الحقيقة ، وأن تتمسكوا بحق إخوانكم الذين قضوا في مذبحة سجن أبوسليم .

    إن الواجب الأخلاقي والإنساني يحتم علينا ألا نصمت ، وألا نتخاذل ، بل أن نصدع بالكلمة الصادقة، ونحفظ الذاكرة، ونناصر قضية المظلومين، وفاءً لمن رحلوا، وإنصافًا للحقيقة، وحتى لا تتكرر المأساة من جديد.

     عندما دخلنا السجن عام 1989، لم تُفتح الزيارات ، ولم يتم إبلاغ الأهالي حتى بمكان وجودنا . وبعد مرور ثلاثة أعوام ، سُمح للأهالي بإجراء مكالمة هاتفية ، ولكن بشرط أن تكون المتصلة زوجة السجين أو أمه أو أخته ، في صورةٍ من صور الإمعان في الإهانة والإذلال.

    كان الأهالي يحضرون إلى السجن ، ربما إلى البوابة الخارجية ، بينما يُؤتى بالسجين إلى باب القواطع ، وتُجرى المكالمة وهم واقفون  حولك في ذلك المشهد القاسي . ولم يكن ذلك النظام يقدم على مثل هذه الخطوات إلا وهو يعلم ما تحمله من إذلال للسجين ولأهله ، كبارًا وصغارًا.

   والأقسى من ذلك أن ذلك النظام ، الذي كان يُسمّي نفسه دولةً ونظامًا ، كان يدرك خصوصية المجتمع الليبي واحترامه للمرأة ، ومع ذلك كان يصرّ على إهانتها وإذلالها ، وهذا لا يصدر إلا عن نظامٍ فاقدٍ للقيم والكرامة ، علينا عدم السكوت ، والكتابة ، وتعرية النظام في كل المحافل وفي كل  مكان ، وهذا حق من حقوقنا .

 

 

السجينة هدي الجرنازي  ، كتبت تقول :

"  ( و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ) يمهل و لا يهمل  يا شناقة الرجال ! يا مجرمه !

لعنة الله على الظالمين ، ومن والاهم ، ومن سكت على ظلمهم ، ومن كرّمهم بهتانا وزورا .

ما الذي يحدث ؟ ما الذي يجري ؟ .. أرأيتم ما رأيتُ ؟ وسمعتم ما سمعتُ ؟. هل أني في حلم أو في علم ؟

    والله عار معرعر ، و الله ماني مصدّقه الّلي قاعد يصير ، فات كل التخيلات والتصورات..

..  يا حسرتي و يا قهرتي ! ومازال تقولوا فبراير ، وثوار فبراير ، ورجال فبراير !!! 💔 وجعتولي قلبي يوجع قلوبكم .

 


 

السجين عابد الفيتوري يستدعي كلماتت الشاعر محمد صالح بحر العلوم .

رحت استفسر من عقلي وهل يدرك عقلي

محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي

لم يؤثر بيقيني  ما أقاسي من سجوني

فسجوني هي من أسباب تثبيت يقيني

ولتكن دنياي ما بين اعتقال وسجون

وليكن آخر أنفاسي منها : أين حقي

      يضيف .. "  كل ميت في مكانه ، حين يتهدم قبره يدفنون مكانه ميتا أخر .. قسوة مذهلة .. وولادة قيصرية .. سمعت ورأيت أشياء مفزعة .. رأيت الكثير من الدماء حتى لم يعد شيء في هذه الحياة لم أراه بعد .

    قبل عقود من الزمان ، وقّع الأمريكيّ العظيم مارتن لوثر كينج صريع الكلمة . وقد ختم خطبه وقال : " . عندما تصدح الحرية.. عندما نتركها تصدح في كلّ قرية وكلّ ضاحية ، في كل ولاية وكلّ مدينة ، عندها سنعجل الوصول إلى ذلك اليوم، اليوم الذي يقف فيه كل عيال الله متساويين.

     لقد حال الزمان الى امر لا يأتي عليه النعت ، ولا تستوعبه الإخبار . تراكمت الاحزان وتوالدت في النفوس اشياء لا حصر لها .  بعد تجربة قاسية مليئة بالالم والدماء والدموع ، وضرورة مرعبة ستذكرها الاجيال وهي تبجل الابناء البررة الذين ضحوا بأرواحهم لتخليص وطنهم الاسير .. وستجد فيها العبر لصون حريته وبعث الامل بمستقبله . وستبقى تجربة فريدة مريرة  وملهمة لكل اولئك الذين يتوقون الى التحرر من قسوة وشراسة الاستبداد ممن يقطنون هذه الذرة من الغبار الضائعة في الفضاء الرحب .. الأرض .

    انه لامر مثير ومخجل ، ان تقوم مؤسسة حكومية في عهد التحرر - كما ينبغي له - بتكريم الجلاد ، واحتقار الضحية ، حفل وسط العاصمة لتكريم الجناة ، عتاة اللجان الفوضوية ، من القتلة الانتهازيين ، وفي وضح النهار ، وان يعبر الحدث يغلفه صمت حكومي ، وقد الجمت اصوات الاحرار ، بعدما ابعدوا عن سدة صنع القرار ، كم هو محزن ما تمر به البلاد ، بعد تضحيات جسام لاربعة عقود من الالم والقهر  ، وعذابات السجون  ، والعسف والاستبداد والظلم الوضيع . 

 


 كمال الشامي ، احد ابطال ملحمة العمارة 8 مايو 1984 ، يكتب في اشارة الى احياء الذكرى قبل ايام ، وقد منعوا من اداء صلاة الجنازة على زملائهم بذات المكان ، العمارة ، يقول :  " أود أن أطلب من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني التحرك بشكل فوري لتحرير عريضة احتجاجية لدى وزارة الداخلية ، للمطالبة بوضع حد للتصرفات السلبية المتعلقة بهذا التكريم ، ووقفة تاريخية بهذا الشأن في أي مكان تختارو ، والدعوة إلى إرساء دستور وقانون يليقان بالدولة ،. أعتقد أن الجميع يدرك الآن سبب عدم تسليم الجثامين  ، شهداء مايو لذويهم،  ومنع الصلاة عليهم حتى الآن .

 


السجين يوسف ختريش يكتب قائلا :

    " بتكريم مجرمي اللجان الثورية والتغاضي عن جرائمهم التي ارتكبوها في  حق الليبين بل وصل الامر الى تعطينهم في إدارات عليا ...ضاع دم الشهداء هباء !!!" ..

ولسوف تستمر هذه الفعلة الشنيعة كغيرها امام هذا الصمت المريب ، ممن يتولون صدارة المشهد السياسي .. للأسف .

 










من كتاب اشخاص حول القذافي لعبدالرحمن شلقم وبداية من الصفحة 251 وحتى الصفحة  262  انقل اليكم فقرات عن ماورد عن الشناقة 

اذا سألك سأل عن هذه السيدة ، هل هي ممن خلق الله ، أو ممن صنع معمرالقذافي ؟ من حق الجواب أن يأخذ من الوقت اكثر مما نتوقع ، فكل موجود على وجه البسيطة هو من خلق الله  ، ولكن بعض المخلوقات ، لاتحمل في طياتها  من قدسية الامشاج  سوى الدم واللحم والعظم ، أما المشاعر والطبائع ، أو مانطلق عليه الهوية الذاتية ، فهو مصنوع مثله ، مثل الادوات التي تعج بها الدنيا
هدى فتحي بن عامر ، تؤكد مانذهب اليه ، رغم انها حملت وأنجبت ، وارضعت ، مثل كل أنثى لكن داخلها كان ممتلئا بكل المكونات التي تناقض الانوثة ، التي تحبل بالحياة ، وتعج  بالحب والعاطفة . هي مثل البندقية ، كل مابداخلها لا يخرج الا الموت . بل إن البندقية تحمل نوعا واحدا من الموت ، اي الموت المادي ، البدني ، اما (( هدى )) ويا لغرابة الاسم والتناقض ، فهي تفيض بكل انواع القتل ،المادي والمعنوي . شنقت وضربت وشتمت 
لم يتركها الليبيون تنعم بهذا الاسم ، ولا بأسم عائلتها ، التي انجبت رجالا يشار اليهم بالبنان ، فاستبدلوا اسم هدى بن عامر ، الى هدى الشويهدي ، وهو اسم الطالب ،  الصادق الشويهدي، الذي  علقته بحبل المشنقة ، ثم تشبثت بقدميه وهو في الحبل لتُسرع بإزهاق روحه




 

العملية غزالة

كانت الرياح الشمالية الغربية تعبث بحبات الرمل فوق تلال "قارة جهنم" بالقرب من قرية "سرت" الليبية، حيث ترسم خطوطاً متموجةً...