الشمس تصبح اكثر دفئا وسطوعا يوم بعد يوم .. الهواء يحمل اشذاء الربيع فيحدث اثره في الاعصاب .. سبها هذا النهار الشتوي الدافئ .. الأربعاء ، 6 فبراير 2013 .. سجناء الرأي اتخذوا من مقر مثابة رفاق القذافي سابقا مقرا لهم ، تحت مسمى ( جمعية سجناء الرأي فرع الجنوب ) .. المكان عرف ابآن العهد الملكي كنزل لطلاب ( القسم الداخلي ) . وخلال العهد المنهار اصبح مقرا ( مثابة رفاق القذافي ) .. لارتباطه بحدث المظاهرة الطلابية ضد انفصال سوريا ومصر عام 1961 م ، والتي شارك فيها القذافي وحرم على اثرها مع زمرة من الطلبة حق الدراسة بمدارس فزان .. ايضا ملحق بالمقر مبنى المدرسة المركزية سبها حيث درس القذافي المرحلة الابتدائية .
تظاهر سجناء الرأى هنا لمؤازرة زملائهم بكافة انحاء البلاد احتجاجا على قرار المؤتمر الوطني الذي قرر منحهم مزايا مالية ثم نكص عن قراره .
احد السجناء تحدث اليّ بمضض ، رافقه تنهدات طويلة تخرج من اعماق الصدر كأنه يريد ان ينفض عنه احلام طالما راودته .. عظامه الهرمة تنوء بحمل جسده المترهل .. " ألا ما اثقل الاغلال .. انه التعرض للضياع عند الاخفاق " .. قالها بنبرة تثير في النفس احزان الغربة واشجان الحنين .. وقد كست وجهه نظرة واجمة تائهة في الفضاء الازرق على عناد وتحسر .
اطبق الصمت .. وحان وقت الاحتجاج والمطالبة بالعدالة وحق المشاركة في صناعة القرار .. لقد كانت ثورتنا قبل 17 فبراير .. اوآن الصمت المطبق .. ولا أرى اليوم أي من أولئك الذين قبعوا في ردهات السجون إلا ومستبعد .. سأحتج طالما الناشطون ايقونة الحراك السياسي بالامس لا زالوا قابعين على الرصيف .. مبعدين .. لقد نجحت قوى اخرى في استلام السلطة وجنحت بالمركب الى شواطئ بعيدة القرار .. ناضلنا بالامس وخاطرنا بارواحنا .. وامام دخول البلد اليوم في منعرج خطر من الفوضى والنهب ، اتت الرياح بما لا تشتهي السفن .. وها هو الوطن يتعرض لزلزال عنيف ، وواجبنا ان نضمد جراحة كل حين .قيل ذات يوم " لا يمكن اصلاح ظلم بارتكاب ظلم آخر . عليكم ان تكونوا مثاليين لان المجتمع الدولي بكامله يراقبكم " .. الاحتجاج اصبح مطلبا وإن تأخر اجله .
رغم مضي عقد من الزمان على ذلك الاحتجاج .. وما تلاه من احتجاجات في طرابلس العاصمة ، وبنغازي ، ومدن اخرى ، لا زال الجرح النازف ينزف .. لقد طال امد الانتظار .. وكل مداد القلم من المراسلات المطالبة بتطبيق القانون رقم 50 ليشمل بقية سجناء الراي اسوة بزملائهم ، ولم تجد الاجتاجات ولا المراسلات اذن صاغية ، رغم توالي الحكومات .. اطبق الصمت الطويل . والسؤال : الى متى ؟




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق