الكاتب والصحفي عبد الرزاق المنصوري ، اختطف على أيدي " اللجان الثورية " من ضواحي مدينة طبرق شرقي ليبيا إثر كتابته عددا من المقالات الناقدة للنظام الليبي وممارساته القمعية في موقع " أخبار ليبيا " الذي يبث من لندن .
قد جاءت عملية الاختطاف بعد يوم واحد من تصريحات القذافي التي أعلن فيها عن تشكيل لجنة للتفتيش على أماكن الإيواء القضائي ( السجون) من أجل التأكد من عدم وجود سجناء رأي في هذه الأماكن ! ويعتبر اختطاف وإخفاء المعارضين الليبيين ( سواء داخل البلاد أم خارجها) أحد السمات الأساسية التي تطبع نظام العقيد القذافي وأجهزته الأمنية البربرية ، وبشكل خاص " اللجان الثورية " التي تمارس الاختطاف والاخفاء والقتل والتنكيل بالناس على نطاق واسع جدا .
بتاريخ 23/8/2005 .. اجرت قناة الجزيرة لقاء مع سيف الاسلام معمر القذافي ، ومما ورد باللقاء حول المنصوري :
- المديع محمد كريشان: ماذا عن عبد الرزاق المنصوري وهو صحفي أيضا يكتب في بعض المواقع الإنترنت الليبية المعارضة واختُطف في طُبرق في 12 يناير الماضي والآن أُلصقت به قضية الاحتفاظ بمسدس غير مرخص، ماذا عن قضيته مثلا؟
- سيف الإسلام القذافي: أنا سمعت بالقضية هذه وحتى جزء.. يعني أفراد من أسرته اتصلوا بي هما يقولوا إنه مسجون لأنه هو يكتب في صحف إلكترونية ولكن الواقع أيضا يقول إنه هما وجدوا في بيته سلاح غير مرخص وهذه جريمة يعاقب عليها القانون والآن تجري محاكمته، هو شخصيا ما نفى أن يكون عنده سلاح غير مرخص وسلاح مهرب ولكن يقول إن هذا قد ما يكونش السبب الحقيقي وراء اعتقاله ولكن الحقيقة أيضا أنهم وجدوا سلاح غير مرخص في بيته وهو اعترف به يعني..
- محمد كريشان: نعم، على كلٍ منظمات حرية الصحافة تقول بأن هذا المسدس عُثر عليه في اليوم الموالي لاعتقاله على أساس أنه اعتقل لسبب آخر ثم فُبرك بين قوسين موضوع السلاح
بتاريخ 11.8.2005 علمت المنظمةالعربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير أن الكاتب والصحفي الليبي عبد الرزاق المنصوري تعرض في السابع من الشهر الجاري لحادث سقوط " مشبوه " في زنزانته أدى إلى حدوث كسر مضاعف في حوضه . وثمة معلومات أخرى لم يتم التأكد منها بعد تقول إن الكسر متعدد . وقالت المعلومات الواردة من ليبيا إن الصحفي المنصوري سقط من سريره المزدوج ( مؤلف من طابقين ) الذي يرتفع عن الأرض حوالي المترين ، فيما أشارت معلومات أخرى إلى أن حادثة السقوط " قد تكون حصلت نتيجة مشادة مع أحد حراس السجن " ، وهو ما لم يتسن التأكد منه بالنظر للعزلة القسرية التي يخضع لها الزميل المنصوري بأوامر من سلطات النظام الليبي . وأكدت المعلومات الواصلة من الداخل الليبي أن " إدارة السجن لم تقم بإسعاف السجين عبد الرزاق المنصوري إلى مشفى أبو سليم غربي العاصمة طرابلس إلا بعد أكثر من ثماني ساعات على وقوع الحادثة ، كما أنها لا تزال ترفض إخضاعه للعملية الجراحية التي يحتاجها ، بحسب أطباء المشفى ، رغم مرور أربعة أيام على الحادثة " . و أكد طبيب في المشفى اعتذر عن الإشارة لاسمه أن " الوضع الصحي للسيد المنصوري سيء ، وأن استمرار التأخر في إجراء الجراحة اللازمة له سيعقد العلاج وربما يؤدي إلى عطب وظيفي في الحوض والمفصلين الفخذيين " .
على موقعة بعد فبراير الحريات يكتب " كان ذلك الخوف المرضي أو الهلع (فوبيا), بعد تلك السنوات العجاف التي عاشها الليبي, وجعلته يخاف من تلك الرقابة الإرهابية الشديدة التي مورست عليه خلال حكم القذافي والتي طالت حتى أحلامه, أن يكون في أحد الأيام متدليا من أحد المشانق في أحد الميادين واحدهم متعلقا برجليه, والجماهير الليبية تهتف في الميدان من حوله, وتصفه بأنه خائن لـ (ثورة الفاتح العظيم وقائدها), وأحد الكلاب الليبية الضالة, أو أن يكون خلف قضبان أحد السجون لمدة لا يعلمها إلا الله حاملا أيضا نفس الصفات السابقة, بعد صدور الحكم عليه من أحد رجال القضاء الليبي والذي كان ولازال يوصف حتى يومنا هذا بالعادل, ولا أدري لماذا؟ "
عارض عبد الرازق المنصوري بشرف، وبشجاعة استثنائية، ورحل بهدوء. قارع نظام الظلم والاستبداد دون هوادة. لكن المثير في مسيرته، أنه كان يعارض دون تردّد من داخل جماهيرية القذافي .. توفي المنصور اثر نوبة قلبية بتاريخ الخميس 24 يناير 2019 .. عاش مناضلا وكان فقده مؤلما للاحرار ..
https://mansori.wordpress.com/

هكذا هم الأحرار المناضلون يعيشون للحرية ويدفعون ثمن الكلمة الحرة ويداسون بأقدام جهل الجماهير وغباء الأجهزة القمعية..رحم الله المنصوري ورفاقه في قافلة النظال.
ردحذف