" ثلاثون عاما خارج الحياة " العنوان الذي اختاره المؤلف لكتابه ، الاستاذ صالح القصبي ، وفي محاولة لتحري الى اين انتهى الكتاب ؟ إلا أنه رغم صدور كتابه الاول " كأنك معي " ، رسائل الى ابنته من وراء القضبان ، ومن - خلال زيارة للشيخ بمنزله برفقة الاستاذ صالح الدعيكي - ، تجاذبنا أطراف الحديث عن التدوين والكتابة يفاجئنا بإلحاح على اهمية الكتاب الثاني الذي حمله افكاره بصورة اكثر نضجا . وانه ينتظر بشغف صدوره ، وقد تأخر الامر .
لقد كان لجهود ، د.الصديق نصر ، الاثر البالغ في ظهور الكتاب الاول وكان أمنية الشيخ أن تتحول شرنقة المخطوط إلى كتاب ورقي حجز مكانة على رف المكتبة العربية.
عندما لاحظنا مدى اهتمامه بصدور الكتاب ، طالبنا منه تزويدنا بنسخة ، أفاد : انه بسبب تنقلاته بين جنوب طرابلس وأطرافها إبان حرب 2019، لم يعد يدرك إلى أين انتهت مسودة الكتاب كاملة ، لكنه قدم لنا مائة صفحة، هي إفتتاحية الكتاب. اطلعت على تلك الصفحات رفقة الدعيكي، وبدأ لنا أنها من الاهمية بحيث لا يجب أن تبقى حبيسة الارفف ، إنها إرث فكري يؤرخ لمرحلة مظلمة ، وملحمة صدامية مع ما يطرحه القذافي من هرطقات.
بعد التشاور بدأنا مرحلة الطباعة ونقل اليوميات إلى نسخة مطبوعة ، وكان الجهد موزع على رفاق النضال ؛( ناصر زميط _ موسى المقلقل ) صحبة الشيخ صالح فترة ، ثم انتقل إلى رفاقه السيد أحمد المهذب ' ومحمد الحاجي ' لغرض إستكمال باقي الكتاب وأخذ الأذن لطباعته وكل ذلك تحت إشراف الأستاذ القصبي، تعثر الامر ، ما زاد قلق الشيخ وجعلني ألاحظ ذلك في كل قراءتي عليه ، سواء مذكراته أو بعض الخواطر التي كتبها هنا وهناك ' ما حفزني الى اخذ الإذن منه لنستأنف الطباعة وفق لجنة مشكلة من إدارة الجمعية ، وافق بلهجة وسرور ' باشرت المراجعة معه في البداية ثم استلم الاستاذ ابوبكر ادقيمش مهمة المراجعة اللغوية ، كما تولى : د . عابد الفيتوري مهمة المراجعة النهائية ، ليأتي العمل في صورته القابلة للنشر ، وجاء الجزء الاول في حوالي 400 صفحة من القطع المتوسط،وتصميم الغلاف يحكي قصة المعاناة.
للاسف رغم الجهود المتوالية لاظهار الكتاب في صورته الورقية ، لم يتحقق ذلك الأمل بعد ، لاسباب تعود في مجملها إلى غياب الراعي ، والاجراءات الادارية الاخرى المتعلقة بالحصول على الموافقة ، ولا زال الامل يراودنا بالجمعية الليبية لسجناء الراي في إتمام المهمة ، او ايجاد متطوعين للمساندة ، وفي كل الاحوال قد يصدر الجزء الاول بصيغة ( pdf ) قريبا ، وذلك المتيسر حتى الان .
ما يميز هذا الكتاب ، أن حروفه كتبت خلف القضبان ، وتمكنت من التخفي عن أعين الرقيب الجلاد ، بل حتى المقربين من رفقاء الغرفة ، وأن تجتاز الجدران المصمتة والأسلاك الشائكة ، لتتحرر كما تحرر كاتبها بعد ثلاثة عقود من الأسر .
ابوبكر الغرياني يمين الصورة .. المؤلف الشيخ صالح القصبي في الوسط.. صالح الدعيكي
يقول الشيخ : ( بما أنني حظيت بوقت فراغ إضافي طوال عقود ثلاثة من القهر ، فقد بدأت بتوثيق حياتي اليومية ، وفيما افكر به ، وكانت الفكرة التي تتبادر إلى ذهني أكثر من غيرها : " من الجيد توثيق ذلك ".
كنتُ أخشى الكتابة في تلك الأوقات العصيبة ، وكنتُ أتساءل دائمًا : ما الذي يدفعني إلى الخوف ؟ ، لقد أدركت ان الخوف وهم ، وعندما اتخلص منه ، يتجلى صفاء الذهن بأبهى صوره . لذا، كتبت .
لقد انقضى زمن طويل على كتابة الكتاب ، ولم يتحرر من الاسر بعد ، أستطيع التأمل في أمور كثيرة . تراودني، اليوم عندما أنظر إلى الوراء ، وأقلب الصفحات ، وأيضًا الذكريات ، اشعر كيف تقدمت ، وكيف تخطيت كل تلك السنوات التي كنت أعتقد أنني لن أنجو منها أبدًا ).
اليوم ، يمر الشيخ صالح بظروف صحية صعبة ، وقد بلغ من الكبر عتيا ، شفاه الله وأطال في عمره وختم لنا وله ولكم بخير.
كتبه العبد الفقير الى عفو الله ابوبكر الغرياني
2026/01/10م


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق