الأحد، 25 يناير 2026

لقاء مع رئيس الجمعية العمومية

 


 

لقاء الاسبوع

    تتشرف الجمعية الفرنسية الليبية للثقافة والعلوم بإجراء لقاء مع  رئيس الجمعية الليبية لسجناء الرأي . الاستاذ صالح شتيوي الدعيكي  .. مؤلف كتاب ( القرية السجن ) الذي يتناول فيه  تجربته السجنية .. وقد تناول الحوار :

      س ( 1 ) : كسجين رأي ومؤلف كتاب يدرج ضمن سلسلة ادب السجون .. الى اي مدى  ساهمت التجربة السجنية الليبية في اثراء هذا الحقل المعرفي. ادب السجون ؟

       بداية ، اشكر لكم استضافتكم مقدرا اهتمامكم بالشأن الثقافي والمعرفي والتوثيقي ، وفيما يخص سؤالكم بشان مدى اثراء التجربة السجنية الليبية لادب السجون ، اقول لم يكن هذا النوع من الأدب مألوفا او متداولا حتى بعد انها حكم المملكة ، ذلك لما تشكل مثل هذه الكتابات من خطر على اصحابها ، ناهيك عن محاولة نظام الاستبداد محو  اي تجربة نضالية ، لكي لا تشكل ركيزة لغيرها ، لذا كثير من المناضلين او سجناء الرأي ، دونوا مذكراتهم او سيرهم الذاتية عقب سقوط الاستبداد ، ومع انبلاج ربيع الحريات برزت الكثير من الكتابات لسجناء اعتقلو تحت عناوين مختلفة ، غلى سبيل المثال : كتاب الرفيق صالح القصبي ( كأنك معي  ) رسائل الى ابنته طوال ثلاثة عقود خلف الجدران ، كتاب الرفيق على العكرمي ( طريق جهنم ) وهو الاخر ظل سجين لثلاثة عقود ، كتاب الرفيق عمر المختار الوافي (بين الألم والألم ) ، كتاب الدكتور محمد المفتي ( وراء جدار السنين ) ، كتاب الاستاذة منى الجرنازي ( نساء في سجون القذافي ) ، كتاب الدكتور جمعة عتيقة ( في السجن والغربة ) ، كتاب الرفيق إبراهيم الزليطني ( صدع في الجدار ) ، كتاب الرفيق عبد الفتاح البشتى ( المحنة الملحمة ) ، كتاب الرفيق احمد الفيتوري ( الف داحس وليلة غبراء ) ، كتاب الدكتور سالم هارون ( نزيف الدهر ) ، كتاب الرفيق عبدالعظيم قباصة ( قساوة القيد صلابة الروح ) ، كتاب الرفيق عمر الككلي ( سجنيات ) ، ككتاب الرفيق صالح الغزال ( ذاكرة معتقل ) ، كتاب الدكتور عبدالقادر الفيتوري ( مذكرات سجين ) ، هذا ما يحضرني ذكرهم الان ، ولا شك ان هذا الكم يعد مساهمة متفردة في اثراء هذا الحقل المعرفي ( ادب السجون ) الذي يهدف الى إماطة اللثام عن المسكوت عنه في الأماكن الضيقة المغلقة المعتمة ، وما كتابي (القرية السجن ) ، الا امتداد ، ومحاولة لاماطة اللثام عن مرحلة من العسف عشناها  بالامها وامالها  .

     س ( 2 ) : ماذا عن الجمعية الليبية لسجناء الرأى والدور المناط بها اليوم .. ومدى مساهماتها في اثراء الحوارات الجارية حول الدستور والمصالحة الوطنية والانتخابات  ؟ . وماذا عن ابرز الأنشطة التي شاركت بها ؟

    ج - تشكلت الجمعية الليبية لسجناء الرأي عقب سقوط نظام القدافي مباشرة ، ممن جمعهم الألم والأمل في رؤية ليبيا دولة العدل والمؤسسات والقانون بمختلف توجهاتهم وأفكارهم ، واجتمعوا على نظام اساسي فحواه محاربة ظاهرة السجن السياسي ،  ونشر الوعي بقيم الحرية ، وربط الحرية بالمسؤولية ، شعارهم لا تقصيه لمجرد خالفك الرأي ، فهو شريكك في الوطن ، كما نص نظامهم الأساسي على ضرورة التوثيق ، ومساعدة السجناء في الحصول على  حقوقهم ، وفي تدوين تجاربهم ، واستذكار المذابح والجرائم كي لا تتكرر .. وفي إطار نشر الوعي شاركت الجمعية عبر ممثليها فى العيد من المناشط المتعلقة بحقوق الإنسان ، ونشر ثقافة قبول الاخر ، عبر حوارات تتوخى تكريس مفاهيم الحرية ، والحاكمية للدستور كوثيقة تنظم علاقة حقوق المواطن وواجباته ،   والتداول السلمي ،  واستعادة المجتمع المدني .

      س ( 3 ) :  ما المعوقات التي تعترض الجمعية اليوم في أداء مهامها . وهل تمت حلحلة ملف جبر الضرر   وقد صدر قانون عن مجلس النواب بالخصوص ؟

      ج - لا بد لكل عمل من معوقات ، خاصة في مجتمع عانى الاستبداد والقهر اكثر من أربعة عقود ونيف ، الأمر الذي يجعل من اي مؤسسة او جمعية  تنهمك في ازالة او معالجة آثار هذا الدمار النفسي ومحاولة جعله قابلا  لقبول ما لم يسبق التعود عليه ، ويخرج من عباءة المعلم الأوحد والمفكر الأول ، وحتى الرياضي الأول ، هذا يحتاج إلى صبر ، لكننا لم نفقد يوما الحلم الذي ناضلنا من أجله ، يزعجنا احيانا ان هناك من يشعر بأن هذا الارث النضالي يمثل عبء عليه ، ويسعى الى نسج الاشواك على الطريق ، خصوصا ممن قفز من مركب الاستبداد في آخر أيامه ، ليلتحق بركب فبراير ، بل وهناك من أصبح وزيرا ، ولا زال يعمل بعقلية النظام السابق .

       دوليا :  شاركت ممثلا عن سجناء الرأي في العديد من  اللقاءات  لشرح التجربة الليبية من على منابر حقوقية ، في بريطانيا وايرلندا والتقيت بضحايا الإرهاب ، وكانت لقاءات ممتعة أكدنا فيها على ان الإرهاب والاستبداد لا دين له ، ولا لغة ، وأننا سياطه نالت منا جميعا .     

     محليا ، حرصنا على حضورنا الدائم ، لجميع المناشط وورش العمل الحقوقي ، ليبقي صوت الضحايا حاضرا باستمرار ،  وصرخة يجب أن تسمع ، ليس للانتقام ، او التشفي ، لكن لتحصين المستقبل كي لا تتكرر ظاهرة الافلات من العقاب . وكانت لنا مشاركات بالمؤتمرات  ذات العلاقة بالعدالة الانتقالية والمصالحة ، عبر رؤية الجمعية لهذا الملف الشائك ، كما تلقيت اخيرا دعوة من الاتحاد الأوربي في ورشة عمل ، ضمت منظمات محلية ودولية ، تناولت  حالة حقوق الانسان في ليبيا ، وكانت مداخلتنا اكثر شفافية وصدق ، لأننا اكتوينا بسبب غياب هذه القيمة ، وعرفنا  قيمة ان تكون انسان له حقوق .

       الحقيقة المؤلمة هي غياب الارادة السياسية لمتصدري المشهد اليوم ، وارتهانهم  لضغوطات اقليمية ودولية ، وما ملف المصالحة الوطنية ببعيد عن ذلك ، رغم صدور القوانين الخاصة بالعدالة الانتقالية ، من الجهات التشريعية ، والقوانين التي تمهد الطريق أمامها ، وتكون رافدا لها ، ومنها القانون رقم 50 الذي يعالج أوضاع السجناء ، وجبر بعض الضرر ، بحجة غياب الميزانية ، في حين ان ما نراه يعد إهدار للمال العام على أشده .

س ( 4 ) :  ماذا عن اثر ما بعد الصدمة على السجناء ..وهل تمثل حجر عثرة دون اندماج السجين بالمجتمع ؟ ..وهل للجمعية مساهمات علاجية في الخصوص ؟

   ج - السجن براح لزرع الثقة ، ورغم فك قيودك ، واستشعار الحرية التي افتقدت  ،  إلا انك تضل مكبلا بقيد الحلم الذي يرهقك ، تراه قد تأخر  ، لقد حلمنا بوطن حملناه معنا في الاقبية والزنازنين ، كان الواعظ والناسك ، ولعل اثر الصدمة يتجلى في تعثر بلوغ الحلم .

     خاتمة القول : اشكر لكم إتاحة هذا المنبر  المهم والمتميز

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي