الشيخ محمد البشتي ، احد مشائخ العاصمة طرابلس ، كان له تلاميذه بمسجد القصر حيث يلفي دروسه ، .. وعندما انكر القذافي السنة جملة ، كان للشيخ فتوى تناقض ما صرح به القذافي ، واعتبر انكار السنة جملة نوعا من الخروج على الفته الامة ، وفي يوم الجمعة عام 1980 ، بعد صلاة العصر ، اقتحمت مجموعة مسلحة من اللجان الثورية المسجد ، يقودها منسق مكتب التصال باللجان الثورية (محمد المجدوب ) ، والقي القبض على الشيخ وتلاميذه ، وجرجر بالقوة إلى مقر اللجنة الثورية بشارع الزاوية ، وهناك تعرض الشيخ للتعذيب والاهانة ، ولفقت له تهمة التآمر على الثورة . ثم نقل الى احدى ضواحي العاصمة ، غابات طريق المطار ، وهناك تم اعدامه ، يقال ذبحا بالسكين ، وفي رواية النظام لاحقا ، انه اعدم رميا بالرصاص .
في 2008 قال سيف القذافي في تصريح مفاجئ حول ما حدث بمسجد القصر واختطاف الشيخ وتلاميذه ، ان الشيخ قُتل على أيدي أحد رجال الأمن في إحدى الغابات ، وإن قبره لا زال مجهولاً !!
نقل عن معتقل معاصر للحدث : كنت لا ابعد كثيرًا عن جامع القصر الذي بُني على سور قصر الملك في طرابلس ، أمّ بنا الصلاة الشيخ محمد البشتي ، ، بعد التسليمة اتجهت نحو موضع حذائي لبسته و ما ان خرجت من باب المسجد حتى تلقفني اثنين وقالوا لثالثهم خُذه ، امتلئت عربات السجون بالمصلين وإمامهم فضيلة الشيخ محمد البشتي ، أُخد الشيخ إلى جهة غابات كانت بطريق المطار ، حيث ذاق ابشع انواع العذاب المهين ، وأظن أنه مات تحت التعذيب ، أما أنا فبقيت في المعتقل لأكثر من 8 سنوات دون ان توجه لي أي تهمة أو محاكمة ، و كانت السنوات الأولى من الإعتقال هي سنوات الجحيم ، ذُقنا فيها من صنوف العذاب ما لا يُطيقه الإنسان الاّ بقوة من الله ، لماذا عُذب و قُتل الشيخ و ما هي جريمته و لما سجن اتباعه و عُذبوا و لماذا سُجنت و عُذبتُ أنا ؟ خرجت من السجن بعد أصبح الصبح بعد ان أمضيت في غياهبه 8 سنوات و الحقيقة لم أخرج كما دخلت و قد أثر السجن و التعذيب في جسدي و نفسي كثيرًا و مازلت أُعاني من أثر ذلك حتى الآن ).
علمت ان قائد حملة القبض يدعى " ادريس الطويل " ، ترعرع في دار للأيتام ، واصبح فيما بعد من عتاة اللجان الثورية ، وقد كوفئ بأن عُين رئيس جهاز التحدي وهو جهاز تجاري حكومي يستطيع ان يستخدمه لثرائه و نفوذه الشخصي بلا رقيب ، و كان ممن تتحرشوا بهذا المعتقل و أذوه " عبدالسلام عبدالمالك " أحد المسئولين بمصنع البيبسي ، وأحد أعضاء اللجان الثورية ومنسق مثابة كلية التربية طرابلس / هذا ما يُشاع بين الناس .
نقل ايضا عن ابنه " عباس محمد البشتي " ، ان من شارك بجريمة قتل والده هم عدة شخصيات ، وترأس العملية " محمد المجذوب " الذي كان على اتصال مباشر بالقذافي في غرفة العمليات الرئيسة ، وقد روى احد طلبة الوالد ان القذافي كان يتواجد في مكان الواقعة . وان كثيرون متورطون في هذه الجريمة البشعة منهم :
" محمد المجذوب " ، " بشير حميد " ، " ميلاد الفقهي " ، " عبداللطيف الدالي " ، " دريس الطويل " ، " محمود الهتكي " ، " عبدالله السنوسي " ، " عزالدين الهنشيري " ، " محمد علي زيدان " ، ولقد استمرت فرق اللجان الثورية بتعقبنا ، طردنا من المدارس ، وقطع عنا راتب الوالد ، دون ان يستبدل بمعاش ضمان او معاش اساسي ، تجنيد الشراذم في الشوارع لمحاولة النيل منا ، شنوا ضدنا حملات التشويه و القذف و القدح في اعراضنا والإشاعات و الطعن في ذمتنا واتهامنا بالعمالة والثراء في الوقت الذي كنّا نفتقد فيه لقمة العيش . و لم يكتفوا بقتل الوالد بل قاموا بتصفية شقيقي الذي يكبرني بسنتين تصفية جسدية ، على يد احد اطباء القذافي بعد اجرائه لعملية جراحية متوسطة بقتله خنقًا . "
ايضا اعدم في تلك المحنة ، عامر الدغيس ، محمود بانون .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق