الشيخ عبدالحميد العبار ، يلقب باليد اليمنى لشيخ الشهداء عمر المختار ، واحد الرفاق الذين ازروا حركة الجهاد ضد المستعمر الايطالي ، التحق مبكرا بادوار الجهاد ، وكان ذا مال ، لكنه اثر النضال من اجل الحرية على التنعم بالفراش الوثير ، ومن اجل تخليص الوطن من بين فكي المستعمر ، وقد بدل الجهد والمال في سبيل ذلك ، عاش مطاردآ من قبل قوات الاحتلال الايطالي ، بل انهم في سبيل القبض عليه ، خصصوا جائزة مالية لمن يرشدهم الى مكانه ، او يتولى اغتياله ، عاش متنقلآ ضمن رفاقه المجاهدين ، متوسدآ سرج حصانه ، وبعد اعدام قائده شيخ الشهداء ، وقد ضاق الخناق علي المجاهدين بقيادة " يوسف بورحيل " ، وتم احتلال الكفرة ، اضطر وزملائه الي الهجرة نحو " مصر " ، لكنهم اثناء محاولتهم عبور الاسلاك الشائكة ، اشتبكوا مع وحدة ايطالية ، لقي " يوسف بورحيل " مصرعه ، وتمكن " العبار " بمن بقي من رفاقه اجتياز الاسلاك .
ومن هناك التحق بصفوف المجاهدين بقيادة الامير ادريس السنوسي ، وما ان طرد المستعمر الايطالي عام 1943 ، سافر ضمن وفد برقة الي الامم المتحدة عام 1949 ، ضمن الوفد المفاوض بغية اعلان استقلال ليبيا ، وعندما تحقق الاستقلال عام 1951 ، عين من قبل الملك ادريس رئيسا لمجلس الشيوخ .
المريب انه بعد نكبة سبتمبر 1969 ، تم اعتقاله ، بتهمة الخيانة ، وتمت محاكمته ، وطل سجين حبيس الجدران ، يقال ان مأمور السجن عندما شاهد الشيخ ، مكبلا في سجنه ، قال له : ( معقولة حتي انت يا بي عبدالحميد في الحبس ) ، اجابه : ( لا تستغرب يا ابني حتى سيدي عمر لو كان على قيد الحياة ، راااهو توة محبوس معانا ) .
وهكذا ، الشخص الذي كان مطاردا من قبل المستعمر الايطالي ، ولم يتمكن من النيل منه ، رغم الاغراءات المالية والجوائز ، تمكنت عصابة نكبة سبتمبر من النيل منه ووضعه خلف القضبان ، وقد حققت امنية المستعمر ، وأخذت بثأره .
المريب ايضا ، ان نجل المجاهد الشهيد يوسف بورحيل المسمارى ، الاستاذ احمد يوسف بورحيل ثم القبض عليه هو الاخر ، وإيداعه السجن اكتوبر 1969 ، وظل سجين حتى عام 1988 ، غادر السجن منهك القوى ، عليل الجسد ، وتوفي خلال فترة وجيزة ، والمريب اكثر ، ان شقيقه هو الاخر توفي عند ابواب السجن ، بينما كان ينتظر الإذن له بزيارة شقيقة ، لقد دهسته سيارة .. واتنتهت قضيته ، حادث عرضي .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق