الجمعة، 8 أغسطس 2025

سؤال القذافي

 


     سئل سجين رأي ليبي : ما هي الشخصية التي تتمنى لو لم تكن موجودة أبدًا ، او ان لا يكون لها تأثير في مسيرة الوطن الليبي   ؟ .. اجاب :

       كمواطن ليبي ، هذا سؤال سهل الإجابة عليه .. الشخصية التاريخية التي أتمنى لو لم تكن موجودة هي ببساطة القذافي .

   نهب السلطة على ظهر دبابة ،1969 . بدأ حكمه بإعدام زملاءه من أعضاء الانقلاب ،  لأنهم لم يرحبوا بفكرة توليه رئاسة ليبيا .. وكانت تلك البداية مؤشرا على سنوات قاسية سوف تأتي للشعب الليبي في المستقبل القريب.

    يكفي القول ، انه أشعل حرب مع  الشقيقة تشاد ، حربًا ظالمة ,  استمرت لسنوات متواصلة دون أي توقف. وكم ازهقت من ارواح ، واستنزفت من اموال ، وكانت العاقبة مشينة . كانت حرب غير ضرورية ،  أصبحت ليبيا دولة منبوذة.  

    فرضت الأمم المتحدة (الولايات المتحدة) عقوبات قاسية وشديدة عشر سنوات على ليبيا ، اثر اقدامه على تفجير طائرة مدنية على قرية لوكربي ، دفع الشعب خلالها ثمن الحصار ،  ومليارات اهدرها مرغما لتعويض اس الضحايا ، من جيب الشعب الليبي ، ولم يخطر بباله تعويض الشعب الليبي عن ما لحق به  من شرور طوال فترة حكمه القمعي .

    رجلٌ أرهق وطني اقتصاديًا ، وكان بمثابة معول تدمير متعمد للتعليم والتنوير الذي كان من الممكن أن يفيد ليبيا والبشرية لعصور طويلة.

      جلب العار والهزيمة والدماء لآلاف الجنود في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، من اوغندا الى تشاد ، كانت إخفاقاته العسكرية والاقتصادية والسياسية الهائلة هي السبب الذي دفع المجتمع الدولى للتصدي لخروقاته ودعم الثائرين على اربعة عقود من حكمه المضحك ، الاستبداد جالب للاستعمار ، كما يقول الكوكبي .

   من طبيعة البشر نسيان جراح الماضي، بعد أن تتلاشى حتمًا ذكرى الموت والدمار.. الموتى لن يعودوا ، ومنهم من لا يعرف اين قبر " مجزرة بوسليم " ، تكمن شاعرية التاريخ في حقيقة شبه المعجزة ، وهي أنه ذات مرة ، على هذه البقعة المألوفة من الأرض التي تسمى " ليبيا " ، سار رجال ونساء يتأملون بزوغ الفجر بعد حقبة جثم فيها الظلام طويلا  ، لكنهم الآن رحلوا جميعًا ، جيل تلاشى في جيل .

     يا له من رجل! ..  الآف  الأبرياء المسالمين ماتوا بسبب فظائعه قبل وبعد سقوط خيمته في 2011 ،  إنه أمر مقزز ان تجد من لا زال يتغنى بعودته!!!!!!

    ولكي نكون منصفين، فبعد أكثر خمسة عشر عاماً على زوال الكابوس ، كان بإمكان الليبيين أن يجدوا حلاً لمشكلة الحكم ، لا ان يستجدوا الامم المتحدة ارشادهم لما يجب . او البحث عن منقذ من وراء الحدود . البحث عن موافقة أولئك الذين يكرهونك  مهمة حمقاء .

إذا نظرت إلى حال ليبيا قبل وبعد القذافي ، ستفهم لماذا يكره الليبيون هذا الرجل إلى هذا الحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي