الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

سجن الحصان الاسود في سطور

 



   سجن الحصان الاسود الذي كان يلقب قبل عهد القذافي بسجن الحصان الابيض ،  تم اختيار الحصان الأبيض (The famous White Horse) كشعار لقوة بوليس طرابلس خلال فترة الإدارة البريطانية لليبيا (1951-1943).

       في سنة 1944 تطوع نحات يوناني يدعى " كرميليو " كان يقضي مدة عقوبته بسجن بورتابينيتو،  بنحت تمثال يجسد هذا الشعار داخل السجن ، استغرق مدة ستة اشهر لانجاز التمثال ، وحصل على إعفاء جزئي من مدة  العقوبته .

      عام   1972  تم طلاء التمثال باللون الأسود ، في رمزية يراد لها الاساءة الى عصر السجون في العهد الملكي ، وبطش قوة البوليس .

      سجن الحصان الأسود ( بورتابينيتو ) تحول مع اعتلاء القذافي للحكم الى خزان بشري يكتظ بالمعتقلين من اصحاب الرأي ، وقد ورد في مذكرات الكثير من سجناء الراي اخبار هول التعذيب والامتهان الذي تعرضوا له طوال سنوات سجنهم هناك .  وصف بالمعتقل الأكثر ضراوة للمعتقلين السياسيين (سجناء الرأي) .. لقد  التهم زهرة شباب الكثير من اصحاب الصوت الحر ، وكثير منهم لقي حتفه داخل اقبية الزنازين من قبل جلادين عرفوا بالشراسة والسادية ، يصفهم السجين " اسامة هلال : "  من يقع بين أيديهم يظن أنهم ليسوا بشر بل مخلوقات من كوكب آخر " .

       مقر السجن يقع بمنطقة " باب بن غشير" ، وقد هدم ثمانينات القرن في مسرحية هزلية يراد لها تزيين واجهة النظام اعلاميا ، خطب القذافي بالمناسبة قائلا :  " ان ليبيا بهدمها لهذا السجن الذي بناه الاستعمار حطمت اخر سجن على ارض ليبيا " ، يومها علق صحفي اجني قائلا "  القذافي يقضي علي اخر سجن فوق الأرض ، بعدما قام بتحويلها الي سجون تحت الأرض ". وعلق احد السجناء : " يظل المكان شاهد على مرحلة ظلامية لا يمكن نسيانها مهما حاولوا طمس التاريخ " .

 

صورة من داخل السجن عام 1976 ، يمين الصورة سجين الرأي " يوسف ختريش " ، وقد مكث ( 15 ) عاما خلف القضبان  ، يسار الصورة سجين الرأي " على العكرمي " وقد مكث ثلاثون عاما خلف القضبان .

       حول ذكرياته  بالسجن ، كتب سجين الرأي " إبراهيم الهنقاري " :

    " في إحدى الليالي زارنا كالعادة للتشفي وممّارسة قلة الأدب , وعدم الاحترام لرجالات الاستقلال الّذِين يعود إليهم الفضل فِي تعليم هؤلاء الملازمين الصغار ، وتوفير فرص العمل لهم فِي أشرف مهنة هي الدَّفاع عَن الوطن ، فخانوا الأمانة. أقول فِي احدى الليالي زارنا النقيب عبدالسّلام جلود وكان قد رقي إِلى تلك الرتبة منذ بضعة أسابيع فقط ، جاءنا ليشتم ( العهد المباد ) الّذِي لم يمكّنه من شراء بيت لوالده كمَا قال !! .

      هُنا صرخ السّيِّد أبوبكر نعامة من وجهاء ترهونة ، وأحد رجالات العهد الملكي الّذِين تقلّدوا عدة مناصب وزاريّة ، فِي وجهه قائلاً : "اليس مِن الواجب عليك أنت أن تشتري بيتاً لوالدك . لقد وفرت الدولة لكلِّ النَّاس فرصة الاقتراض مِن البنك العقاري ، ومِن البنوك التجاريّة لشراء بيوتهم . فما دخل الدولة في إهمالك أنت لوالدك !؟".

     ثمَّ فوجئنا بالشيخ أبوبكر نعامة يقف ويمسك بالرتبة العسكرية الّتي يحملها ذلك الضابط ويصرخ فِي وجهه قائلاً : " مَنْ أعطاك هذه النجوم !؟. أليس المَلِك إدْريْس !؟. ألست أنت أيْضاً مِن (العهد المباد) !؟. ولم يكن ذلك الضابط يملك أي رد لما قاله الشّيخ أبوبكر رحمه الله ، فأنصرف " . 


 

 وكتب سجين الراي " صالح القصبي " ، وقد مكث ثلاثون عاما خلف القضبان : ط   لا يوجد إنسان يحترم نفسه يقبل العمل مع القذافي .. القذافي خائف من الجماهير ، ومن الشرطة ، ومن كل القوى بمحيطه ، لذا حاول أن يقلب الآية بزرع الخوف في قلوب الاخرين ، الشعب برمته ..  

 

 ضباط ومدنيون في السجن الآن أصيبوا بعاهات مستدامة ، ومنهم من قتل تحت التعذيب ، أذكر منهم الماجري من درنة .. أصبح سجن الحصان الاسود مركزا للتعذيب و الارهاب .. محاكم عسكرية ، ومحاكم خاصة لإرهاب وقمع المواطنيين ،  كان القذافي يصدر حكم الاعدام بنفسه ..

كلف محمد نجم بترؤس محكمة ، ثم عدل الأحكام بنفسه الى الاعدام والمؤبد ،  بل جرده من رتبته لمدة عام كتهما اياه بالتعاطف مع السجناء من خلال تخفيف الاحكام  ..  علي الفيتوري  تولى محكمة حركة فزان لديه من حقائق التعذيب التي عاناها الضباط والمدنيون مالا يحصى .. كم عانى المعتقلون بعد النقاط الخمس  من اهوال التعذيب والحرمان .

 




 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي