في كتابه " اشخاص حول القذافي " يقدم وزير خارجية القذافي بطاقة شخصية لزميله القديم والمعاصر : ( احمد قذاف الدم " يكتب :
( احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول معمر القذافي . يلازمه في حله وترحاله ، .. هو رجل كل الادوار في الظاهر ، ولا دور له في الجوهر .. لقب ” قذاف الدم ” يثير الانتباه ..كان البعض يتندر على الاسم ، ولاحقته تعليقات كثيرة .. احمد قذاف الدم كان مشروع مطرب حقيقي ، فقد غنى في ملتقيات عديدة للكشاف في سبها .. لم يحصل على الشهادة الثانوية التي تمكنه من الالتحاق بالجامعة.. لكن الاستثناء يتجاوز المؤهلات .. وبأمر من معمر القذافي .. التحق بكلية الضباط بمصر .. اعتمد معمر القذافي سياسة .. اعتمد على اهللك ، فبدأ يجمع في دائرته الاولى ، ابناء عمومته مثل حسن اشكال ، خليفة حنيش ، مسعود عبدالحفيظ ، سيد قذاف الدم وغيرهم .. كان احمد من شلة الضباط الشبان ، مثل البراني اشكال ، ومنصور ضو ، وعبدالله مسعود .
معمر القذافي لا ينسى من يسيئ اليه او يتطاول عليه ، وردع من يتأمر ، وهو يتفنن في الانتقام والثأر . ويتفوق على نفسه في ابداع اساليب رد الاعتبار ، فوالده الذي كان مجند مع الايطاليين فيما يعرف بـ ( الباندا ) التي استخدمت لقتال المجاهدين الليبيين ، اعطاه ابنه معمر رتبة المجاهد ودفنه بمقبرة الشهداء بمنطقة الهاني . ولم يفوت أي مناسبة ليذكر قائمة تتزايد بإستمرار عن اجداده الذين جاهدوا ضد الاستعمار الايطالي .
بحكم وضع والده محمد عبدالسلام ابومنيار الاقتصادي التعيس ، وكذلك النظرة الدونية التي كان ينظر بها إليه أبناء عمومته اجتماعيا ، وما يتداول في اوساط القذاذفة وغيرهم عن استغلالهم لظروف عائلة معمر استغلالا غير اخلاقي ، فقد انتقم هو شخصيا من نسائهم بل حتى من رجالهم وقلما نجا احد منهم من هذا الانتقام الذي صار حديث الكبار والصغار في ليبيا ، لأن معمر القذافي يتعمد ان يقوم بفعلته تحت انظار حراسه بل وضيوفه ، تقول السيدة ( د. ش ) ( [1] ) وهي سيدة عربية اصبحت مليونيرا لانها تولت حشد النساء من اصقاع الارض لامتاع القائد ، تقول أنها دخلت الى حجرة نومه ذات مرة في القيادة فوجدته عاريا مع احد اقاربه ، ولم يتأثر معمر ، فيما استمر الآخر في وضعه ، وضحك القذافيان ، وطلب ” القائد ” من ” المقاولة ” قفل الباب ، وستكشف الوثائق الكثير .
اعاد معمر القذافي انتاج احمد قذاف الدم اكثر من مرة ، .. كلفه بالعمل في الامن الخارجي .. نقل الى معسكر طبرق .. في السنوات الاخيرة . كان ملاصقا لابن عمه دون وظيفة مراسمية .. مهووس بالظهور ، ولا يبخل في ان يعطي كل شيء في سبيل ذلك .. كان من المقربين والتنفدين المستفيذين .. كان مزاج ابناء القذافي كارها لاحمد قذاف الدم ، ولم يكن سيف الاسلام يخفي احتقاره لاحمد ، ويجهر بشتمه وكيل التهم له ،.. وكان احد ابناء القذافي عندما يتحدث عنه يقول ” الاخت ” احمد قذاف الدم !! بعد تفجر ثورة 17 فبراير ، غادر احمد قذاف الدم ليبيا الى سوريا ، ومنها الى القاهرة ، اتصلت به بعد موقفي في مجلس الامن ، لاعرف منه تفاصيل الاوضاع في ليبيا وعن ما اشيع عن انشقاقه عن النظام احتجاجا على ما ترتكبه كتائب القذافي من قتل وتدمير واستعانة بالمرتزقة .. قال لي .. انه قال للقذافي : ” لو حاربت العالم كله لأخذت بندقيتي وقاتلت معك “.. وبنهاية حقبة معمر القذافي تلاشت طقوس وشخوص ، ومن ابرزهم احمد قذاف الدم .. كان بعيدا عن النجع عندما هرب قائد القيادة العالمية ، من انفاق باب العزيزية ، .. هرب .. ومن معه من الغلمان هروب قطاع الطرق عندما يصعقهم الصباح .. كان احمد قذاف الدم في القاهرة يحاول استعادة ما تمزق من عباءة الوهم الذي سار وراءه عقودا ، حتى صار جزءا من الخيوط يغالب الحقائق ببيانات وتصريحات لا تستطيع ان تقترب من ابجدية الوطن الليبي ، فالدم غير الحبر ، وصفحة الوطن غير الدينارالذي لا يلد .. هكذا الدنيا ، من رافق الوهم فإن مثواه التيه ) .
اما فيقه في النضال الجماهيري ، الكاتب محمد عمر بعيو ، كتب تحت عنوان " من يعرف هذا الاستعراضي فينصحه بالصمت " . بعدما صرح عن تبنيه لزراعة داعش بمدينة سرت . كتب يقول :
السيد أحمد قذاف الدم، أكثر من يُسيء إلى معمر القذافي، من حيث يزعم أنه يدافع عنه، ويقدم نفسه دون توكيل ولا وصية كحارسٍ أمين على ميراثه العائلي الذي لا حق له فيه شرعاً، وعلى إرثه السياسي الذي هو بكل ما فيه وما له وما عليه مملوكٌ حصراً لإثنين .. التاريخ والليبيون.
نقلت قناة العربية عن قذاف الدم أمس قوله، إن معمر منح أردوغان دعماً بقيمة ثلاثين مليار دولار، في صورة عقود استثمارية واتفاقات عسكرية، ودعم مالياً حزب العدالة والتنمية الأردوغاني، وقبله حزب الرفاه الإسلامي الأربكاني.
أنا أعرف والراسخون في العلم بحقائق تلك الحقبة يعرفون، أن التعاقدات مع تركيا ضمن المشروع التنموي الشامل 2009-2014، وقبلها عقود متفرقة كثيرة بالمليارات، غلب عليها الفساد والرشوة، التي تتجاوز في بعض العقود نسبة 25% ، حيث فتح الأتراك أبواب الفساد على مصاريعها، وابتكروا لكبار الموظفين والمسؤولين الليبيين وسائل وطرق للإرتشاء والإخفاء لم يكونوا يعرفونها، وصاروا أساتذةً فيها، ومات معمر قهراً، ليبقوا هم بعده محتفظين بمليارتهم وملايينهم، لم يعترفوا للشعب بها، ولم يعتذروا له عن سرقتها، ولم يعيدوا إليه حتى قليلها، بل استخدموها في إشعال الصراعات وتمويل الحروب، وتأجيج الفتن، وسيحين الوقت المناسب بإذن الله ليقول الذين يعرفون كل ما يعرفون، ولينتهي من بقي من الفاسدين حياً إلى القضاء العادل، وليذهب من يكون قد مات منهم إلى عقاب القاضي الأعدل والأوحد سبحانه وتعالى، وإلى لعنات التاريخ والأجيال، فمثلما لا شيء يأتي عبثاً فلا شيء يذهب هدراً، والله يحكم بين العباد.
هذا الأحمد قذاف الدم، يحاول أن يمُنّ على أردوغان ويعيّره بما أعطاه معمر القذافي رحمه الله، من أموال الليبيين وعقودهم، جاهلاً أو متجاهلاً أن التاجر التركي الحاذق حقق مصالح دولته وحزبه، وأنه باع ما يملك من ذكاء وقدرات يملكها، وتملكها بلاده الكبيرة ودولته الخطيرة وقبض الثمن، وأن الذي دفع المال مقابل الأوهام هو من يستحق اللوم والعتاب، وأن العقلية القبلية المتخلفة التي يحلل بها قذاف الدم الأحداث ويروي بها الوقائع، صارت من الماضي، وهي عقلية قد تصلح مادةً لشعر وغناء التفاخر والتباكي، والمرويات الرعناء والمرثيات البلهاء، لكنها لا يمكن أن تمون صالحةً للبناء عليها، ولا للإستناد إليها، لمن يريد انطلاق البناء والتأسيس، وليس استمرار المماحكات والمناكفات.
أرجوك أصمت يا أخ أحمد محمد قذاف الدم، وكفاك استعراضات بلا معنى، فأنت أول من غادر سفينة سبتمبر النظام والقبيلة، قبل أن تلوح بوادر الغرق، ولن تكون ربّان سفينة لـــيـبـيــا، مهما استغرقت في الأحلام واستغرقتك الأوهام ).
عام 1996 نشرت صحيفة " روز اليوسف " مقالا مطولا عن صرعات احمد قذاف الدم منسق العلاقات الليبية المصرية ، وانه انفق 32 مليون دولار اجرة الادوار التي يشغلها بفندق خمس نجوم ، ورحلالته النيلية الليلية برفقة فنانات مصريات ، وانه ذهب ذات يوم الى عرافة شهيرة يسألها عن نهاية لوكربي الشائكة حينها سنوات الحصار العشرة ، فقالت له " تحاصركم ازمة وسلطانكم سيزول " وقد خرج منها غاضبا .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق