السبت، 30 أغسطس 2025

ورحل الشلطامي



وِدَاعاً لِـسيد المباديء، والقِيم، وِدَاعاً لِشاعر الإنسانية المُضطهدة، الطاهر العفيف الذى نـَأى بـِنفـْسِه الزكِيّة عن الأضواء، بَيْدَ أنّ أضواء أشعاره المُتـَمََردة أنـَارَتْ الدرب رغم ظلام الظالمين القساة… إنـْطفـَأ عَشِـيّة الأمس كـَوْكـَبٌ كبير مُضيء، بـِكِبَر سماء بلادنا، طالما أنـَارَ الليالي الحالكات السواد التى سادَت بلادنا، وَلازالتْ تـَسُوْد.

 


اليوم نودعك أيها الرجُل الصلب الشجاع، وبلادنا لازالت تعاني ما تعاني من عسف، وَقـَهر، وإذلال، وَلـَمْ نـَخْرج بعد من ذلك النفق المظلم، نُوَدِعك ياسيدى الكريم، وبـِلادنا، وكـُل المستضعفين، في أشدّ الحاجة، لكلماتك التى تـَصرخ، وتـُنـََدد، بالمستكبرين الطغاة الجهلة، الذين يسْتـَمتِعُون، بـِخَنـْق الـْحَنـَاجـِرالشريفة الصادحة، بـِمَحَبَـة الوطن، ومواطنيه البسطاء التـُعَساء، فقد كنت ياسيدى صوتاً، للحق، ومناصرته، وقد كـَلفك ذلك الكثير، وكنت أحَد ضحايا هذا الحُكـْم المتغطرس الشاذّ عن جميع دكتاتوريات العالم، لـَمْ تـَنـَلْ سِيَاطِهم الجبانه التى ألـْهـَبَت جسدك النحيل، من كـِبْريائك، وَشمُوخ مبادئك، وَلمْ تثـْنِ جُذُور عُوْدك المَغْرُوس، في عُمْق تـُراب وطنك العظيم.

 


إنّ الدماء الزكيّة التى انـْفـَجَرَت مـِنْ اقدامك التى هي أطهر مـِنْ رؤوس جَلاديك أثناء ضَرْبـِك، “بالفلقة” على آيادي سيّئ الذكر حسن شكال، وعبدالله السنوسي، بأوامر سيدهما الكبير الذى انتزع الله من قلبه العدل، والرحمة، فيا سيدى الشلطامي، مـَا أحْقـَر دولة تضع “الفلقة” في أرْجل احد أكبر شعرائها إنها، بـِالفعل كما وصفها قائدها، في أحد كـُتـُبـِه (دولة الحقراء).

 


رغـْمَ كـُل ما حدث لك، فإنك لم تـَخف، ولـَمْ تـَخْتـَفِ، فقد تم شنق صديقيك، وَرَفِيْقـَيْك الشهيدين محمد بن سعود، وعمردبوب، فقد حافظت على إتِـزَانك، ومبادئك النبيلة، فحَفِظ المعذبون، والمضطهدون أشْعَارك عن ظهر قلب، وسَتـَحْفـَظها الأجيال القادمة، وسينشدها الصغار، في المدارس، وسيرددها الكبار، كـَمَلاحِم من تاريخ الأدب المعارض ذات يوم قبل، وبعد انقشاع الغمامة السوداء عن سماء بلادنا الرائعة التى أنجبت الرائع محمد الشلطامي، لقد قاومت الرشاش، والمدفع و”البـِرْدَمْ”، والفلقة، بـِقـَلم كان أكثر فـَتـْكاً من رصاص الغدر، والنذالة، لقد عافت كلماتك الطاهرة، وسـَخَرَتْ من كـُل الإغراءات التى سقط، في مُسْتنـْقعها الآسِنْ ضعفاء النفوس من شعراء، وكـُتـَاب، وفنانين، تحولوا جميعاً الى “دَرْبـَاكة”، و”حَجّالـَة” في المثابات الثورية، والميادين العامة، فيا سيدى الشلطامي إنّ شُرَفـَاء وطنك، وأحراره يعرفون حق المعرفة فقرك المُدقع، وَغِـنـَى نفسك الطاهرة، فقد عِشـْتَ فقيراً عفيفاً مُنـْسَجم مع ذاتك، ومبادئك العظيمة رغم الداء، والأعداء، وظللـْتَ تـُقـَاوم لـَمْ تـُسَاومْ، لـَمْ تـُهَادِن، لمْ تـَسْتـَجْدِ أبداً، وَلـَمْ تـُجامِل على حِسَاب محبتك، لِوَطنك، وأبْناء شعبك، فيا عاشق الوطن، وصاحِب هذه الأبيات.

 

وتمنيت كثيرا

أن أراك

نجمة يسبح في قنديلك الأخضر حب

ومواويل مُضيئــــة

وتمنيت كثيرا عندما دَفـّأت في قلبي يديــــك

لو تصير الكلمـــــــة

دمعة في غـَمْرَة الشوق إليك

وطنــــــــــي

يارجفة الموال في ليل القـــــرى

ياحبيبي الأسْوَد العينين لـَوْ أنّ الثرى

أحْرفاً كنت القصيــــــدة

وأنا غـَنيتك الأحلام أبكيك فأبْـكي

وردة تنمو على الأهداب في الليل الحزين

ثـُم تـَذْوي بين أيدي التافهين

وطني ياوطنـــــــــي

يا صليبي قبل أنْ أخلق حرفاً في قصيده

بيننا ظلتْ قوافيك العنيده.

 

بحزن، وإحْتِرام جليل اقدم التعازى لآِل الأستاذ محمد الشلطامى، وللشعب الليبي. وإنا لله وإنا اليه راجعون.

 

فتح الله عمران ابزيو

لندن


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي