الأربعاء، 13 أغسطس 2025

محمد سيف النصر .. مذكرات سجين

 


    البي محمد سيف النصر ، احد ابناء عائلة سيف النصر ، التي لقبت تاريخيا بـ " سلاطين فزان " ، إشتهر بين القبائل وعموم الِلّـيبيّين باسم (البّيْ محَمّد)، وكان في وقت من الأوقات زعيماً اجتماعيا للمنطقة الوسطى وفـَزّان ، وكان له دورا بارزا في معارك الجهاد ضد المستعمر الايطالي ، الى جانب اخويه : حمد سيف النصر ، عبدالجليل سيف النصر ، كاحد قادة معركة " تاقرفت " ، و معركة القرضابية (قصر بوهادي) ابريل 1915 الى جانب قائد المعركة صفي الدين السنوسي .. لذا شمله  حكم الإعدام الجماعى الصادر عن المحكمة العسكرية الإيطالية  ضد أبناء الشيخ سيف النصر بتاريخ 28 سبتمبر  1933 . وكتبت له النجاة حيث إلتجأ إلى مصر ، ومن هناك شارك فى النضال السياسي الذى انتهى بإعلان الاستقلال .

 


     عندها عاد إلى البلاد وعاش بين الناس ممتهنا التجارة والزراعة وتربية المواشى ، لم يسند اليه اى منصب حكومى ، ولم يتطلع إليه  , لكنه لم يتخلى عم دوره الاجتماعي في الفصل في المنازعات بين الناس ، دون اللجوء للمحاكم . حتى ان احد قضاة محكمة فزان حينها وهو مصري الجنسية ، قال في حقه :  "لو كان هناك  اثنان من شاكلة  هذا الرجل في فزان  ، لأقفلت المحاكم ابوابها ، وفقدنا مصدر رزقنا ".

     كان القذافي قد ترعرع تحت كنف عائلة سيف النصر ، حتى انه عندما رفض قبول طلبه للالتحاق بالكلية العسكرية ، توسط له في ذلك وزير الدفاع عبدالجليل سيف النصر ، وتم قبوله . لكن كما يقال : في بعض الاحيان ، ازرع خيرا تحصد شرا . ففي صبيحة الاثنين  اول سبتمبر  1969 " ، وما ان اعتلى القذافي سدة الحكم ، واستقر للانقلابين الامر ، اودع الشيخ محمد سيف النصر السجن ، وكان قد بلغ من العمر عتيا ، شيخ كهل  ، وبأمر من القذافي نفسه ، أودع  سجن الحصان الاسود ، وظل به ثلاثة أعوام وأربعة شهور ،  لم يجر معه أى تحقيق ، ولم يوجه له أي إتهام ، ولم يعرض على نيابة او محكمة ، إلى ان وفاه الأجل المحتوم فجر يوم الجمعة  1972/12/29 عن عمر ناهز الثمانون عاما .

 


     لم يدفن كما كانت رغبته فى مدينة ودان إلى جانب قبر والده , ولم يسمح بإقامة جنازة تليق به , وصدرت تعليمات بدفنه  فى مقبرة سيدى منيدر  بطرابلس وسط عدد قليل من المشيعين . اللافت أن اعتقاله في عهد القذافي كان أقرب إلى تنفيذ “أمر قديم” من الحكومة الإيطالية . حال يوسف بو رحيل . ولربما كانت رسالة ترهيب لكل من يحمل في ذاكرته إرثًا وطنيًا يناقض رؤية الانقلابيين .

     من الطرائف ما نقله صديق القذافي زمن الدراسة في مدينة سبها ، قال بن حبيره ( كنت انا ومعمر ماشيين للقسم الداخلي ليلا في سبها ، خطمنا على منزل البي محمد سيف النصر فوجدنا امام منزله  عدد 2 سيارة لاندروفر ، فقام معمر بالخبط على الكوفنو برفق وصوت منخفض ، وهو يقول لي بالله موش هذا رزق الليبيين ، موش سيارة وحدة تكفيه ، ليش التبذير ، ليش رزق الليبيين زايط فيه واحد ) ، روى هذه القصة وهو يتأمل رتل صديقه القديم الذي عبر من امامه وفي المقدمة 200 سيارة لبوة . خلفها راجمات وخدمات ، القضة توضح ايضا مدى العلاقة التي تربط القذافي بالعائلة ، وتردده على البي محمد  . هل صح القول " اتق شر من احسنت اليه " .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي