جولتان من جولات الصراع الطلابي مع قوى الظلم والاستبداد
رفض الطلاب الِلّيبيون الحكم الشمولي الاستبدادي رفضاً قاطعاً وتاماً، ولعبوا دوراً كبيراً في مواجهة نظام القذّافي الانقلابي، وكانوا أوَّل المبادرين بالتظاهر في الشوارع والاعتصام في الميادين العامة. وأعلنوا حينما خرجوا في مظاهرات عارمة بين عامي 1975م و 1976م، رفض التدريب العسكري أثناء العام الدراسي، ونددوا بقمع المتظاهرين السلميين، وشجبوا عملية تغييب الدستور ومصادرة الحقوق والحريات، واستنكروا تدخل السلطة في العمل الطلابي والنقابي بشكل عام.
كان الطلاب من بين ضحايا أوَّل حملة اعتقالات واسعة تشهدها البلاد بعد انقلاب الأوَّل من سبتمبر 1969م، وذلك عقب خطاب معمّر القذّافي بمدينة «زوّارة» في 15 أبريل 1973م الذي عُرف بـ«خطاب النقاط الخمس». احتوى خطاب زوّارة على خمس نقاط جاءت على حساب القوانين وجهاز الدولة الإداري والكفاءات الوطنية في مؤسسات الدولة المختلفة، كذلك مؤسسات المجتمع المدني، وتلّخصت تلك النقاط في التالي: تعطيل كافة القوانين المعمول بها، القضاء على الحزبيين وأعداء الثورة، إعلان الثورة الثقافية، إعلان الثورة الإدارية والقضاء على البيروقراطية، إعلان الثورة الشعبية.
أعلن معمّر القذافي في خطابه بمدينة زوّارة عما سمّاه «الثورة الثقافية»، وذلك على غرار ما فعله ماوتسي تونغ في الصين، وقاد بموجبه حملة اعتقالات واسعة طالت أربع مئة شخص (1) من خير رجال ليبيا من الحزبيين القدماء وأصحاب الرَّأي والفكر من غير المنتمين حزبياً، وكان من بين هذه المجموعة عدد من خيرة الشباب الجامعي وقتذاك.
أصدرت محاكم نظام القذّافي في خريف 1973م أوَّل حكم على مجموعة مدنية «قضية مدنية»، بالسجن المؤبد والسجن لسنوات، وكان ذلك في حق مجموعة من الطلبة، صغار السن، كانوا يدرسون بالتعليم الثانوي بقرية «الصابرية» الواقعة في الطرف الغربي لمدينة «الزاوية» بغرب البلاد. طالب أولئك الشبان بالحكم الدستوري المدني وعودة العسكريين إِلى ثكناتهم، وأصدوا بياناً يتضمن مطالبهم. اعتقلت سلطة الانقلاب هؤلاء الشبان في 1 مارس 1973م بتهمة الانتماء إِلى «حزب العودة»، وبعد المطالبة في البيان الصادر عنهم بعودة العسكريين إِلى ثكناتهم وتسليم السلطة إِلى حكومة منتخبة واستئناف الحياة البرلمانية التي قطعها انقلاب سبتمبر المشؤوم.
وفي 14 نوفمبر 1973م، أصدرت تلك المحكمة حكماً يقضي بالسجن المؤبد على ستة من الطلبة الشبان (2)، وبالسجن لمدة خمس سنوات على شابين آخرين (3) كانا تحت السن القانونية.
وفي سنة 1977م، اقتيد الطلاب إِلى حبال المشانق وكانوا أوَّل ضحايا الإعدامات العلنية في عهد معمّر القذّافي، وذلك حينما أقدمت السلطة في السابع من أبريل 1977م على إعدام طالبين من الذين شاركوا في أحداث يناير الطلابية في العام 1976م، هما: عمر علي دبوب ومحمّد الطيّب بن سعود، في «ميدان الكاتدرائية» وسط مدينة بنغازي، والمُسمّى وقتئذ بـ«ميدان الاتحاد الاشتراكي». ويُذكر أن عساكر القذّافي دخلوا الجامعة مدججين بالسلاح أثناء الأحداث الطلابية وأطلقوا النّار على الطلبة داخل الحرم الجامعي ممّا أدَّى إِلى إصابة عدد منهم بإصابات بليغة، كان أخطرها إصابة الطالب جلال بوسنوقة برصاصة في رأسه. وبعد خروج الطلاب إِلى شوارع بنغازي وميادينها، أطلقت قوَّات الحرس الجمهوري النّار عليهم فسقط الطالب موفق الخياط شهيداً، وسقط فيما بعد طالب آخر هو: بشير التاورغي المعروف أيْضاً باسم «بشير المنقوش». ويُذكر أن الرائد عبدالسلام جلود عضو ما كان يُسمّى بـ«مجلس قيادة الثورة»، كان قد قاد قوَّة مسلحة من الثوريين خلال تلك الأحداث الطلابية، وهجم على جامعة طرابلس ودنس الحرم الجامعي، ووصل إِلى ساحة كلية الهندسة وهو يهدد ويتوعد ويطلق من مسدسه النَّار بعشوائية معلناً تطهير الجامعة من الطلاب الذين سمّاهم بـ«الخونة والرجعيين والعملاء».
والشاهد، استهدف النظام الانقلابي القطاع الطلابي بعد فترة وجيزة من الاستيلاء على السلطة في سبتمبر 1969م، وشكّل الطلاب نسبة كبيرة جدَّاً من بين أعداد المعتقلين الذين زج بهم القذّافي في سجونه ومعتقلاته الكثيرة خلال سنوات حكمه التي امتدت اثنين وأربعين عاماً، وتؤكد المصادر الطلابية أن عدد الطلاب الذين اعتقلوا في حملة اعتقالات واحدة عقب أحداث 1976م، وزج بهم في معسكر الحرس الجمهوري في بنغازي يوم السادس من أبريل 1976م، قد بلغ «554» معتقلاً (4).
وفي مرحلة لاحقة، وبعد إعدام دبوب وبن سعود شنقاً في ميدان عام وسط مدنية بنغازي في أبريل 1977م، أعدم القذّافي أربعة طلاب شنقاً داخل جامعتي طرابلس وبنغازي، وكان ذلك في النصف الأول من الثمانينات (5).
وفي الخارج، تحرَّك الطلاب الليبيون في بلدان العالم المختلفة ضدَّ سياسات نظام القذّافي الاستبدادية الإقصائية، وشكّلوا فروع اتحاداتهم الطلابية المستقلة في بلدان محل دراستهم، وانضموا إِلى تنظيمات المعارضة في الخارج وقتما أعلنت عن تأسيسها في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات. وتحركوا مبكراً تضامناً مع إخوانهم الطلاب في الداخل وقتما تعرضوا للعنف والاعتقال عقب مظاهراتهم في عامي 1975م و 1976م، وأصدروا البيانات المنددة بالسلطة والمطالبة بالإفراج الفوري عن إخوانهم الطلاب، وتظاهروا أمام مقار بعض سفارات نظام القذّافي ومكاتب سلطته بالخارج، وقد احتل عدد من الطلبة الدارسين بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجمهورية مصر العربية، مقار السفارات والمكاتب والبعثات الدبلوماسية في البلدان سالفة الذكر، احتجاجاً على أساليب النظام القمعية في التعامل مع مطالب الحركة الطلابية، ورفضاً لمصادرة الحريات وتكميم الأفواه وحملات الاعتقال التي تقودها السلطة ضدَّ أصحاب الرَّأي والفكر والمحتجين على سياساتها الإقصائية الاستبدادية. ويُذكر أن الطلبة في تلك البلدان احتلوا مقار سفارات القذّافي في القاهرة «8 يناير 1976م»، ولندن «12 يناير 1976م»، وواشنطن «12 يناير 1976م»، وتلخصت مطالبهم وقتئذ في التالي:
• إطلاق سراح المعتقلين
• محاكمة الجناة من عناصر النظام
• رفع الوصاية على الاتحاد العام لطلبة ليبيا
وفي 30 يوليو 1981م، اعتصم أربعون طالباً من الطلبة الدارسين بالولايات المتحدة في مقر البعثة الِلّيبيّة بالأمم المتحدة في مدينة نيويورك، احتجاجاً على سياسات النظام القمعية وملاحقة المعارضين وقطع المنح الدراسية على العديد من الطلاب الدارسين بالخارج. ولخص الطلاب سبب اقتحامهم مقر بعثة القذّافي بالأمم المتحدة في بيان صدر عنهم في التالي: إزاحـة الخوف والتردد من نفوس الليبيين.. تعرية نظام القذّافي أمام الرَّأي العام العالمي، ومطالبة كافة الدول التي تحكمها أنظمة شرعية برفض التعامل مع نظام القذّافي غير الشرعي، ورفض التعامل مع ممثليه أو قبولهم في الهيئات والمنظمات الدّوليّـــة.
وفي صبيحة يوم الأربعاء الموافق 22 ديسمبر 1982م، احتل اثنا عشر طالباً مكتب نظام القذّافي الخاص بالشؤون الطلابية في ماكلين بولاية فرجينيا، احتجاجاً على سياسات النظام القمعية وتبني نهج التصفية الجسدية للمعارضين داخل البلاد وخارجها وحالة البؤس التي وصلت إليها البلاد في كافة المجالات وعلى جميع الصعد.
ويُذكر أن القضية الوحيدة التي حكم فيها بالسجن على الطلبة الذين اعتصموا في مكاتب وسفارات القذّافي خلال سنوات حكمه الطوال، كانت قضية الطلبة الذين اقتحموا مكتب نظام القذّافي لشؤون الطلاب في ماكلين بولاية فرجينيا، حيث تمّت تبرئة جميع الطلبة الذين اعتصموا في بعض السفارات ومكاتب النظام في الخارج في سنوات متفرقة من عمر نظام القذّافي التي تخطت الأربعين سنةً، احتجاجاً على سياسات النظام الاستبدادية واستنكاراً وتنديداً بحملات الاعتقال وقمع المتظاهرين السلميين، ولم يتمَّ الحكم بالسجن إلاّ على مجموعة الاثني عشر التي اقتحمت مكتب ماكلين واستحوذت عليه لمدة تسع ساعات !!.
نظرت المحكمة إِلى القضية، مكتب ماكلين، من الزاوية الجنائية لا السياسية كقضايا الاعتصامات الأخرى، على اعتبار أن المكتب يحمل صفة القطاع الخاص المسجل باسم أحد الأشخاص، ولا يحمل صفة رسمية أو دبلوماسية من الناحية الشكلية والقانونية !. حكمت المحكمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الطلبة الاثني عشر الذين اقتحموا المكتب، بموجب ثلاث تهم وجهت إليهم، كانت عقوبة كل تهمة السجن مدة عام. وبعد مضي تسعة أشهر، تمَّ الإفراج عن جميع الطلبة الذين اعتقلوا عقب احتلالهم المكتب الطلابي في ماكلين يوم الأربعاء الموافق 22 ديسمبر 1982م.
أولاً: واقعــة نيويورك
بعدما أمم القذّافي الأموال والأملاك، وصادر الحقوق والحريات، وأعدم الطلاب في الميادين العامة، وأعلن عن تصفية خصومه جسدياً في الداخل والخارج، وحوّل الوطن إِلى مزرعة خاصّة به، رأى مجموعة من الطلبة الدارسين بالولايات المتحدة بأن التنديد لا يجلب نفعاً والاستنكار لن يضع حداً للموت والعبث والدمار، فتحركواً مؤمنين بالفكر الحركي القائم على العمل الملموس المؤثر الذي يضع أصحابه في كفة المبادرة ويضع الجهة المستهدفة «السلطة الحاكمة» في موضع رد الفعل. وكان اعتقاد هؤلاء بأن المؤتمرات والمظاهرات والبيانات، لن تدفع القذّافي إِلى التوقف والنظر في مطالب الشعب، ولهذا خططوا في مطلع صيف 1980م لاقتحام مقر البعثة الِلّيبيّة بالأمم المتحدة في مدينة نيويورك، لتلقين نظام القذّافي درساً مؤلماً وإحراجه أمام العالم، ولإزاحـة الخوف والتردد من نفوس الِلّيبيّين، ووضع العالم أمام حقيقة ما يجري في ليبيا ومطالبة كافة الدول التي تحكمها أنظمة شرعيه برفض التعامل مع نظامه، على اعتبار أنه نظام انقلابي غير شرعي لا يجوز القبول والاعتراف به أو التعامل مع مندوبيه وممثليه. اقتحم أربعون طالباً في الثلاثين من يوليو من العام 1981م، مقر بعثة الِقذّافي بالأمم المتحدة في نيويورك، واستولوا عليه بالكامل لمدة ساعات قبل أن تتدخل السلطات الأمريكية وتفض الاعتصام. أصدر هؤلاء الطلاب بياناً أكدوا فيه أن عملهم هذا يستهدف نظام القذّافي المغتصب للسلطة وحقوق الِلّيبيّين وليس موجهاً ضدَّ أحد سواه، وأنه بعيد كل البعد عن ارتكاب أي جرم أو اختراق أي قانون أمريكي. وأن هذه العملية لن تكون الأخيرة من نوعها، وأنهم مصممون على الاستمرار والمضي قدماً في تصعيد العمل النضالي إِلى أن يقوم نظام حكم شرعي منتخب بطريقة مباشرة من قبل الأمّة الِلّيبيّة.
وفي العام الذي تلاه، شارك عدد من بين الطلبة الذين شاركوا في الاعتصام بمقـر بعثة القذّافي بالأمـم المتحــدة، في عملية اقتحام اثني عشر طالباً مكتب نظام القذّافي الخاص بالشؤون الطلابية في ماكلين بولاية فرجينيا، وكان ذلك صبيحة يوم الأربعاء الموافق 22 ديسمبر 1982م.
أخيراً، قاد جمال محمّد بوزيّان وصلاح حسني البكّوش اللجنة المنظمـة لعمليـة اقتحام مقـر البعثة الليبية بالأمم المتحدة في نيويورك، والاستيلاء عليه لمدة ثلاث ساعات، قبل أن تتدخل قوَّات أمريكية خاصّة مكونة من مئة رجل مسلّح بالأسلحة الأتوماتيكية ومصحوبين بكلاب البوليس. فضت القوَّات الأمريكية الاعتصام، وبعد إيقاف لمدة «24» ساعة للطلبة الذين اعتصموا بمقـر البعثة، تم إخلاء سبيلهم، بموجب اتفاق بين السلطات الأمريكية والطلبة على إغلاق أو قفل القضية بغير حكـم.
أسماء الطلبة الذين اعتصموا بمقـر بعثة الأمـم المتحــدة (6)
1 - صلاح حسني البكوش
2- جمال محمّد بوزيّان
3 – إبراهيم عمر البكوش
4 - صلاح فرج البكوش
5 – فتحي مصطفى الفيتوري
6 – عادل مصطفى الفيتوري
7 – محمّد محمود القصير
8 - نجيب عبدالرحمن الفيتوري
9 – عوض المهدي بن عامر
10 – سالم أحمد بوزربية
11 – حمدي سليمان بوطلاق «انتقل إِلى رحمة الله»
12 – عبدالله محمود القصير
13 – يونس السنوسي المغربي «انتقل إِلى رحمة الله»
14 – أحمد صالح الأوجلي
15 - علي محمّد منصـور زيـو
16 - شعيب محمود العقيلي
17 – حميده بالتمر
18 – نصير بن علي «انتقل إِلى رحمة الله»
19 – شوقي حسني البكوش
20 – ابريك بوطلاق
21 – محمّد أحمد المفتي
22 – محمود محمّد المفتي
23 – عطية أحمد المفتي
24 – سالم رجب قرقوم
25 – صلاح رجب قرقوم
26 – فتحي القوارشة
27 - فتحي الساحلي
28 – عثمان المكي البراني
29 – علي حامد العبيدي
30 – محمّد المنقوش
31 – ناصر ضويلة
32 – محسن عوض تربح
33 – محمّد تربح «انتقل إِلى رحمة الله»
34 - عثمان عبدالحميد بعيـو «انتقل إِلى رحمة الله»
35 – محمّد إبراهيم العبّار
36 – رمزي صدقي الجربي
بيان اللجنة المنظمـة لواقعــة نيويورك
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
بيان اللجنة المنظمـة لعمليـة تحريـــــر
مقـر البعثة الليبية بالأمم المتحدة بنيويورك
في التاسع والعشرين من شهر رمضان 1401 هجري، تمكنت مجموعة من الطلبة الليبيين من تحرير مقـر البعثة الليبية بالأمم المتحدة بنيويورك، ولأوَّل مرَّة منذ انقلاب 1969م المشؤوم أُدير هذا المقر بأيدٍ ليبية حرَّة غير خاضعة لأية سلطة عسكرية أو هيمنة أجنبية. ولذلك فإننا أنجزنا الهدف الأساسي من هذه العملية. ومع هذا فقد رأت اللجنة المنظمـة لهذا العمل أن توضح الآتـــي:
1 – لم تكن في نية اللجنة المنظمـة أن تسلم طواعيـة لأية جهة هذا المقر الذي يفترض فيه أن يمثل نظام حكم شرعي في بلادنا. لقد أعادت السلطات الأمريكية بقوة السلاح المكتب الليبي لدى الأمم المتحدة لأيدي عملاء وممثلي نظام الملازم القذّافي غير الشرعي. وبهذا انتهكت الولايات المتحدة أبسط قواعد العرف الدّوليّ وهو احترام حق تقرير المصير. إن عملية اقتحامنا واستردادنا لما هو أصلاً مغتصب من شعبنا بحـد السلاح لا تخـرج عن نطاق ممارسة هذا الحق الإنساني. نحن لم نرتكب أية جريمة أو نخترق أية قانون أمريكي.
2 – الطلبة الليبيون مصرون على الوصول إلى عملاء القذّافي في أي مكان وزمان. فبالرَّغم من أن مباني الأمم المتحدة تحت الحراسة المتواصلة، إلاّ أننا استطاعنا اقتحـام مكتب البعثة في وضح النهار.
3- هذه العملية سوف لن تكون الأخيرة من نوعها. فنحن مصممون ومصّرون على تصعيد النضال إِلى أن يقوم نظام حكم شرعي منتخب بطريقة مباشرة من قبل شعبنا.
4 - يرضخ مجتمعنا في الآونة الأخيرة لأعتى أنواع الظلم، وسوف لن نتردد في استعمال كافة الوسائل المشروعة «في اعتبارنا» للدفاع عن أنفسنا وعن ذوينا ومجتمعنا. إننا فقدنا كافـة حقوقنا على يد نظام القذّافي العسكري، فلم يتبق لنا ما نخشى فقدانه. إن حياة الأنعام مرفوضـة، وعلى عملاء القذّافي فهم هذا جيـداً.
5 – إننا لم نقم بهذا العمل رداً على حادثة اغتيال معينة، أو أي لون من ألوان التعسف الأخرى. القضيـة الأساسية هي أن هناك نظام حكم غير شرعي في بلادنا، تفترض إزاحتـه على كل مواطن ليبي. إن ما حدث في نيويورك وضـع هذا النظام الفاسد في موقف رد الفعل لأوَّل مرَّة، فزمام المبادرة ليس في يده هذه الكرّة. إذا امتنعت العصابة القذّافيـة عن اتخاذ أي في أعقاب عمليـة نيويورك فهذا دليـل على تقهقرها وجبنها، وإذا ارتكبت هذه العصابة عملاً تعسفياً ضدَّ أي ليبي فإن هذا سيسلّط المزيد من النقمـة الشعبية ضدَّهـم وضدَّ عملائهم، وسيكشف أكثر طبيعتهم الفاسدة أمام أنظار العالـم.
نتحـدّى الملازم القذّافي أن يقطع المنح الدراسية، أن يستدعي الطلبـة للرجوع، أن يمنع السفر، أن يوقف مساعدات الأسر لأبنائهم في الخارج، أن يرتكب أي لون من ألوان الإرهاب ضدَّ أقرباء مَنْ يعتقد أنهم يناوئون نظامـه الفاسد كما توعد في صفحات جرائده في السنة الماضيـة، أن يبدأ موجـة جديدة من القتل ضدَّ مواطنينا خارج ليبيا، أو أن يتخـذ ما يحلـو له من الإجراءات الإجراميـة، فسوف يسهل هذا من عملنا في المستقبل.
6 – على مَنْ اتخذوا من خدمة نظام الملازم القذّافي غير الشرعي وسيلة لكسب العيش، ومنهم «؟» (7) ومن معه في مقر البعثة بنيويورك، أن يفهموا جيداً أننا نعتبرهم مسؤولين عن كل ما قد يرتكب في حق أي طالب ليبي بالولايات المتحدة، أو في حق أقاربهم في ليبيا أو خارجها. إن كل الدلائل تشير إِلى أن عملكم الرئيسي هو تجميع المعلومات عن الليبيين ونشاطاتهم وتنظيم عمليات الإرهاب ضدَّهم في أمريكا الشمالية. إن المخرج الوحيد لكم هو أن تبلغوا العالم عمّا قد يحاك ضدَّ أي ليبي، وليكن ذلك عن طريق المؤتمر الصحفي أو ما شابهه. وإن لم تفعلوا فأنتم شركاء في كلِّ ما يطرأ من جرائم، وسيعلم المجرمون أي منقلب سينقلبون. شرع بعضكم في تغيير أرقام هواتفهم وسكناهم، ألا تعلمون أن مآلكم الخزي والعار في الدنيا، وتعقبها الموت لو كنتم في بروج مشيدة، ثم مأواكم جهنم وبئس المصيــــــــــــر؟.
15 أغسطس 1981م
بيان المعتصمين بمقـر بعثة الأمـم المتحــدة
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
بيان المعتصمين بمقـر بعثة العصابة
القذّافيــة بالأمــم المتحــدة، بنيويـــورك
شعبنا المكافح في كل مكان
في الساعة الحادية عشرة والثلث من صباح الخميس التاسع والعشرين من شهر رمضان من عام 1401 هجري، تمكنت فئة منّا من اقتحام واحتلال مقـر بعثة الملازم القذّافي في الأمم المتحدة، وقام شبابنا بطرد عملاء وموظفي العصابة القذّافية، ورفضوا الخروج طواعيـة والتعاون بأي شكل مع السلطات الأمريكية بالرَّغم من الوعود والتهديدات الكثيــرة.
ولأن الحكومة الأمريكية لا تريد أن تطول الفضيحة على مَنْ وضعته في سدة الحكم في 1 سبتمبر 1969م أصدرت الأمر إِلى قوَّات الطوارئ باقتحام المبنى، الذي أعتصمنا به، بقوة السلاح عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من نفس اليوم، وواجه شبابنا قوة بلغ تعدادها حسب صحف نيويورك مئة رجل مسلّحين بالأسلحة الأتوماتيكية ومصحوبين بكلاب البوليس، وتحملّنا التهديد والوعيد وأقذر ما خرجت به لغة الشارع الأمريكية من الكلام القبيح، وكانت شجاعة وصبر وهدوء الطلبة الليبيين مثلاً سيحتذى به مع الأيّام.
استمر الإرهاب الأمريكي لمدة أربعة وعشرين ساعةً بالتقريب، لمسنا خلالها شتى أنواع الوعود والوعيد، وكان هدف المخابرات الأمريكية الفيدرالية هو الحصول على هويّاتنا وبصمات أصابعنا، فاقتادونا مكبّلين بالسلاسل، محشورين حشراً في العربات البوليسية، وفي السجن تهددوننا ومنعوا عنّا الأكل حتى ساعة متأخرة من الليل وضيّقوا الأطواق على معاصمنا وأحضروا لنا من إدارة الهجرة والإقامـة مَنْ هددنا بالطرد السريع من الولايات المتحــدة. ومع هذا صمد طلبتنا ورفضوا الإدلاء بهوياتهم فيما عدا شخصين تطوعا بالمعلومات عن أنفسهم منذ البدايـة. وعند منتصف النهار من اليوم التالي قَبِل شبابنا بأغلبية الأصوات بعرض السلطات الأمريكية الأخير، وهو أن نعطي الأسماء وتواريخ الميلاد فقط للقاضي لكي تقفل القضيـة بغير حكـم بعد ستة أشهر.
إن الهدف الأوَّل من اقتحام وكـر المخابرات القذّافية في الأمم المتحــدة هو: إزاحـة الخوف والتردد من نفوس الليبيين، إن معظم إرهاب القذّافي ننفذه بأنفسنا عندما نخوف بعضنا البعض وعندما نخشى عواقب الوقوف مع الحق. والهدف الثاني الرئيسي هو أن نُرى العالم من موقع العصابة القذّافية نفسه أن حكم الملازم مرفوض في جميع أنحاء العالـم، وأنه لا ينبغي القبول بممثليه في الهيئات العالميـة وفي الدول التي تحكمها أنظمــة شرعيــة.
إننا نناشد أحرار ليبيا وأحرار العالــم أن يقفوا معنا، أن يتخذوا الموقف الأخلاقـي الوحيـد تجاه العصابة القذّافية وذلك برفضها ورفض التعامل معها أو ممثليها رفضاً تاماً لا تراجـع فيــه، وهذا أضعــف الإيمــان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طلبة ليبيون معتصمون بمقـر بعثة
العصابـة القذّافيــة بالأمـم المتحــدة
بنيويـــورك
ثانياً: واقعــة ماكلين
اقتحم أثنا عشر طالباً صباح يوم الأربعاء 22 ديسمبر 1982م مكتب نظام القذّافي الخاص بالشؤؤن الطلابية في ماكلين «Mclean»، واستحوذوا عليه لمدة تسع ساعات، قبل أن تتدخل شرطة ماكلين بولاية فرجينيا، وتفض الاعتصام وتعرض الطلبة الذين اقتحموا المكتب على المحكمة.
وجاءت أسماء الطلبة الذين احتلوا المكتب بماكلين كالتالي:
1 – صلاح حسني البكوش «ولاية فرجينيا»
2- مفتاح قرقوم «ولاية ميسيسيبي»
3- طارق القصير «ولاية كاليفورنيا»
4 – محمّد رمضان العنيزي «ولاية ميلووكي»
5 – نجيب عبدالرحمن الفيتوري «ولاية فلوريدا»
6 – جمال محمّد بوزيّان «ديفس - كاليفورنيا»
7 – عثمان عبدالحميد بعيـو «مدينة ميلووكي»
8 – نبيل عبدالله الشاعري «ولاية كاليفورنيا»
9 – فتحي مصطفى الفيتوري «ولاية فلوريدا»
10 – شعيب محمود العقيلي «ولاية ميسيسيبي»
11- علي محمّد منصـور زيـو «ولاية ميسيسيبي»
12 – بلقاسم مفتاح عبدالجليل البرعصي «مدينة ميلووكي»
مقال الواشنطن بوست بخصوص واقعــة ماكلين
نشرت صحيفــة الواشنطن بوست «The Washington Post» ذائعة الصيت (8)، مقالاً عن حادثة اقتحام مكتب ماكلين في 31 ديسمبر 1981م، وجاءت ترجمته كما يلي:
السلطات تفرج عن أسماء «12» محتجاً ليبياً مسجوناً
بواسطة S & را سوغاوارا
31 ديسمبر 1982
امتثل مسؤولو مقاطعة فيرفاكس لحكم القاضي بعد تأخير لمدة يوم أمس، وأطلقوا أسماء 12 ليبياً تم اعتقالهم الأسبوع الماضي بعد احتلالهم مكتب بلادهم الخاص بالمساعدة الطلابي في ماكلين «Mclean». قال الاثنا عشر إنهم يخشون الانتقام من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، لكن قاضي المحكمة الجزئية العامة فرانك بي بيري «Frank B» حكم بأن قانون فيرجينيا يتطلب الكشف عن المعلومات. وأصدر القاضي حكماً يوم الأربعاء، لكن مكتب كاتب المحكمة روبرت ف «Robert F» والشخص الذي يدير سجن المقاطعة الذي يحتجز فيه الليبيون، رفض في الأصل الكشف عن الأسماء.
وأضاف المدعي العام هوران «Horan»: "ماذا لو كان القذافي يقتل شخصاً ما ؟" على حد قوله، وأشار إِلى عدم يقينه بأن المسؤولين بإمكانهم تهجئة أسماء غير مألوفة لديهم بشكل صحيح، وفي حالة ذكر الأسماء بشكل خاطئ قد يتأذى أشخاص أبرياء.
ويتهم الاثنا عشر طالباً بخطف ثلاثة موظفين من اللجنة الشعبية لطلاب الجماهيرية العربية الليبية، وهي شركة خاصة تمرر أموالاً حكومية إلى الطلاب الليبيين. واستمرت عملية الاستحواذ في 22 ديسمبر تسع ساعات وانتهت بسلام. ورغم أن العملية انتهت بسلام ولم يصب أحد بأذى، إلاّ أن محامي اللجنة الشعبية قال إنه تم إلحاق أضرار جسيمة !!.
يزعم الطلبة المتظاهرون أن المركز يُستَخدم للتجسس على الطلاب المعارضين للقذافي، وهو ما نفاه المتهم المكتب الطلابي. قال الطلاب إنهم صادروا وثائق تثبت تهمهم. لكن المدعي العام في فيرفاكس هوران «Horan» قال: إنه لا يوجد شيء في الوثائق يدعم الادعاءات، ممّا دفع محامي الدفاع سيباستيان ك. بي. جرابر « Sebastian K.D. Graber»، القول بأنه: "يشك إذا كان أي شخص يعمل في حكومة مقاطعة فيرفاكس على دراية جيدة بالمخابرات الليبية".
قال جرابر إن بعض المتهمين أظهروا له ندوباً قالوا إنها نتيجة الضرب الذي تلقوه من عملاء ليبيين. وتعرفت السلطات على أحد المعتقلين وهو صلاح البكوش. ريتشارد سي شادياك «Richard C. Shadyac»، محامي الحكومة الليبية، قال: إن البكوش يعيش في الإسكندرية وكان على منحة دراسية ليبية لمدة خمس سنوات، ولكنه الآن لم يعد يتلقى مساعدات حكومية. البكوش أحد الرجال الذين قالت سلطات المقاطعة إنهم متورطون في استيلاء العام الماضي على البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة لمدة ثلاث ساعات. متهم آخر، مفتاح قرقوم، كان في منحة دراسية منذ سبتمبر 1980م، يدرس في جامعة جنوب
مسيسيبي «Mississippi»، ولا يزال يتلقى أموالاً، وفقاً لقول شادياك محامي الحكومة، الذي قال إن اللجنة تخطط لقطع الأموال عن قرقوم.
وأضاف شادياك إن ثلاثة من المعتقلين الآخرين تقدموا بطلبات للحصول على منح ليبية وتمّت الموافقة عليهم، وهم: طارق القصير من لوس جاتوس ولاية كاليفورنيا «Los Gatos California»، محمّد رمضان العنيزي من ميلووكي «Milwaukee - Wisconsin»، نجيب عوض (9) من فلوريدا «Florida». وقالت سلطات المقاطعة إن نجيب متورط في حادثة نيويورك مع جمال بوزيّان من ديفيس بكاليفورنيا «Davis - California »،
عثمان عبدالحميد محمّد جابر (10) من ميلووكي «Milwaukee - Wisconsin». تم تحديد السندات لهؤلاء الثلاثة وصلاح البكوش بمبلغ «30» ألف دولار. وتم تحديد السندات للآخرين بمبلغ «15000» دولار. لم يخرج أي من الليبيين بكفالة أمس، وفقاً لجرابر «Graber» محامي الدفاع، الذي قال إنه يخطط لمطالبة المحكمة بتخفيض الكفالة. وأدرجت سجلات فيرفاكس المتظاهرين المعتقلين الآخرين وهم نبيل عبدالله الشاعري من فيرفيلد بولاية كاليفورنيا «Fairfield - California »، فتحي الفيتوري من فلوريدا «Florida»، وشعيب محمّد عقيلة وعلي محمّد منصور (11) من هاتيسبرج «Hattiesburg - Mississippi»، بلقاسم مفتاح (12) من «Milwaukee - Wisconsin».
بيان المكتب الطلابي بخصوص واقعــة ماكلين
مكتب الجماهيرية الطلابي في الولايات المتحــدة
«المرتزقــة أرادوا تشويه دور الجماهيرية، وشل مكتبنا الطلابي، وخدمة الإمبرياليين والرجعيين العرب !!!»
كان مكتبنا الطلابي على موعد مع يد الغدر والخيانة في الساعة الثامنة من صبيحة يوم الأربعاء 22 ديسمبر 1982م عندما اقتحمت «الكلاب الضالة» المبنى لتعبث فيه تخريباً وتحطيماً لمدة تسع ساعات متواصلة وهي المهلة التي أتاحتها لها تواطؤ شرطة فيرفاكس (13).
المخربون الذين باعوا أنفسهم للإمبريالية والرجعية، استغلوا وقتهم جيداً لتنفيذ مهمتهم الخيانية. فدمروا سجلات الطلبة الأكاديمية والمالية تدميراً يكاد أن يكون كاملاً. وحطموا الكثير من الأثاث والمحتويات والكتب، وحتَّى القرآن الكريم وهو كتاب الله لم تشفع له هذه الصفة للإفلات من أياديهم الآثمــة.
وببساطة متناهيـه عزا هؤلاء المرتزقة أنفسهم إِلى العهد الملكي المباد في المقابلة الصحفية التي أجريت معهم بناءً على طلبهم. وبالبساطة ذاتها أعلنوا عن حصولهم على وثائق من داخل المبنى تؤكد أن مكتبنا الطلابي هو مركز الإرهاب. وهما دعويان تمتان بصلة القرابة الوثيقة إِلى الولايات المتحـدة. فالعهد الملكي المباد كان أداة الولايات المتحـدة لاستغلال ثروات الشعب الليبي ومقدراته الوطنية وتكريس احتلالها لأراضيـه.
والإرهاب هي الصفـة التي تطلقها الولايات المتحـدة على كل حركة تحرر وعلى أية دولة تناضل للتخلص من السيطرة الاستعمارية وإعاقـة وإفشال أهدافها. وبهذا المعنى، فإن الجماهيرية هي مشعلٌ للحرية وطليعـة التحرريين لا مركز للإرهاب كما تقول الولايات المتحـدة وعملاؤها الرجعيون وكلابها الضالة.
لقد استهدفت الكلاب الضالـة تشويه دور الجماهيرية النضالي والتحرري أمام الرَّأي العام الأمريكي، وشل مكتبنا الطلابي عن القيام بواجباته نحو إخواننا الطلبة، وخدمة الإمبرياليين والرجعيين العرب والمساهمة معهم في الكيد لثورتنا العظيمــة.
ونحـن لا نلقـي الكلام جزافاً، فكبير الكلاب الضالة بوزيّان قد حصل «اللجـوء السياسي» من وكالة الاستخبارات الأمريكية، وكان إضافـة لثلاثـة مخربين من أعداد المرتزقـة الذين شاركـوا في اقتحـام مكتب بعثتنا في نيويورك.
لم يتمكن المخربون من تحقيق أهدافهم، فدور الجماهيرية لا تشوهه كلاب ضالةً رهنـت نفسها لقوى العمالة والاستعمار. وطلبـة الجماهيرية لن يتضوروا جوعاً ولن يبقـوا دون مأوى لأن مكتبنا الطلابي تغلب علىى الصعوبات رغم شبه استحالتها وعاد لاستئناف واجباته نحوهــم.
الإمبرياليون والرجعيــون العرب وكلابهم الضالة لم ولن يحصدوا إلاّ الخيبات والفشــل. فثورة الفاتح لم تتفجر إلاّ من أجل الانطلاق في انطلاقة عربية ودولية صاعقة وأن تبقـى مشعلاً للحرية والتحرر، ونموذجاً لقدرة الإنسان على أن يخلق مجتمعاً يعيش فيه معتوقاً من كافـة القهـر والاستعباد.
أن مكتبنا الطلابي يتابع قضية هؤلاء المخربين الذين ثبت زيف ادعاءاتهم ويقف بالمرصاد لأية محاولة أمريكية رسمية تستهدف تمرير هذه الجريمة دون حساب.
بيان مكتب الجماهيرية الطلابي في الولايات المتحــدة
ديسمبر 1982م (14)
الخاتمة
تأسس «الاتحاد العام لطلبة ليبيا – فرع الولايات المتحدة»، الرافض لهيمنة سلطة الانقلاب على العمل النقابي، والمعبر عن الصوت الطلابي المستقل والضمير الوطني الحرَّ، في 26 أبريل 1980م، وبتوقيع واحد وعشرين طالباً على البيان التأسيسي.
عُقد المؤتمر الأوَّل لفرع الاتحاد بأمريكا في ولاية ميزوري «Missouri» 28 – 30 ديسمبر 1981م، واستمر نشاط هذا الفرع متوهجاً خمسة عشر عاماً. واستمرت مؤتمرات الفرع في الانعقاد الدوري على مدار خمسة عشر عاماً، حيث كانت تنعقد سنوياً في فصل الصيف طيلة تلك السنوات، ولم تتوقف عن الانعقاد إلاّ بعد العام 1995م، وبعد المؤتمر الذي انعقد تحت شعار: «ملتقى لكل الِلّيبيّين 2» في الفترة الواقعة ما بين 11 إِلى 14 أغسطس 1995م (15).
وهنا تجدر الإشارة إِلى أن تأسيس فرع الاتحاد الطلابي المناهض لسياسات القذّافي والرافض لنظام حكمه الدكتاتوري المستبد، كان قد سبق اعتصام مجموعة الطلبة الأربعين بمقر البعثة الِلّيبيّة بالأمم المتحدة في مدينة نيويورك، والذي حدث بتاريخ 30 يوليو 1981م. وسبق كذلك حادثة اقتحام الاثني عشر طالباً مكتب نظام القذّافي الخاص بالشؤؤن الطلابية في ماكلين «Mclean»، في ثاني والعشرين من شهر ديسمبر من العام 1982م.
نظّم الاتحاد الطلابي بأمريكا، وقفات احتجاجية ومظاهرات طلابية أمام بعض المقرات والهيئات الدولية، وفي بعض الميادين العامة، استنكاراً للعنف الذي يمارسه نظام القذّافي ضدَّ خصومه ومعارضيه.. ورفضاً للقرارات الجائرة التي يتخذها ضدَّ قطاعات الشعب الِلّيبي المختلفة وضدَّ الطلاب بصفة خاصة.. ولفتاً لانتباه العالم على ما يجري في ليبيا وما يعيشه المواطن الليبي من قهر وظلم وعدوان. كما نظّم الاتحاد، المخيمات الاجتماعية والمنتديات الثقافية والمعارض الفنية، وراسل منظمات حقوق الإنسان الدّوليّة ليضعها أمام حقائق ما يجري للإنسان الِلّيبي من مظالم وانتهاكات. وتواصل مع العديد من المؤسسات والجمعيات والمنظمات الطلابية حول العالم وفتح معها قنوات تواصل لأجل تبادل الخبرات والتعاون في ملف انتهاكات حقوق الإنسان، وبهدف وضعها في الصورة حول من يجري في ليبيا من انتهاك للحقوق والحريات، وقام الاتحاد أيضاً بعقد الندوات السياسية والحوارات الوطنية بين القوى الوطنية المختلفة بشكل دوري خلال أيام انعقاد المؤتمر الطلابي في كل عام.
وفي جانب ثانٍ، كان للاتحاد حضور إعلامي واكب ما يصدر عن نظام القذّافي من قرارات وما ينتهج من سياسات أثرت على حياة المواطن وأدخلت البلاد في مشاكل وأزمات ومناوشات وصلت إِلى حد الحرب كما حدث مع تشاد، من خلال عقد المؤتمرات الصحفية وإصدار البيانات وفتح المجال للتعبير عن الرأي من خلال صفحات المجلّة الناطقة باسم الفرع «شهداء ليبيا» والتي صدر عددها الأوَّل في أكتوبر 1981م وتوقفت عن الصدور في العام 1994م، حيث صدر العدد الأخير رقم «35» للسنة «13» في ربيع الأوَّل 1415 هجري الموافق أغسطس 1994م. كما كان لفرع الاتحاد وحدات في بعض المناطق والمدن الأمريكية، وحدات لها نشراتها ومطبوعاتها الدورية «شهري وفصلي»، تعبر عن رؤاها ومواقفها السياسية تجاه مستجدات القضية الِلّيبيّة، وكانت لها أسماؤها الخاصة التي تصدر تحتها البيانات التي تستدعيها الضرورة.
والشاهد، كان الحضور الطلابي قوياً ومؤثراً في ستينات وسبعينات القرن المنصرم، ليس في ليبيا فحسب، بل في العالم كله كالمظاهرات الطلابية في فرنسا والدور الكبير الذي لعبه طلبة الجامعات الفرنسية في انتفاضة 1968م ؟، وتكرار هذه الظاهرة فى العديد من بلدان العالم المتقدم والنامى على حد السواء. وما يهمنا هنا الإشارة إِلى الحركة الطلابية الِلّيبيّة، والتي كانت حاضرة بقوَّة خلال الفترة المشار إليها وما بعدها، حيث مارس الطلبة الليبيون نشاطاً سياسياً ملموساً ًفى التاريخ الِلّيبي الحديث والمعاصر، وظهر ذلك في المظاهرات الطلابية التي عرفت بـ«أحداث 13 و 14 يناير 1964م».. والمظاهرات الطلابية العارمة التي واجهت حكم الاستبداد وطالبت بحقوق الطلاب وحرية العمل النقابي، في فبراير 1975م، ثم يناير 1976م، والتي انتهت بحملة اعتقالات واسعة بين صفوف الطلاب، ثمّ إعدام اثنين من الطلاب الذين اعتقلوا، شنقاً في ميدان عام، وذلك حينما أقدم نظام القذّافي المجرم المستبد على إعدام الشهيدين عمر علي دبوب ومحمّد الطيّب بن سعود شنقاً في ساحة الكاتدرائية بمدينة بنغازي يوم السابع من أبريل 1977م.
ومنذ النصف الثاني من السبعينات، ﻀﻴﻘﺕ سلطات القذّافي ﺍﻟﺨﻨﺎﻕ على الحركة الطلابية والوطنية بشكل عام، وقفلت أمامها جميع الأبواب والمنافذ، فاضطرت القوى الوطنية اللجوء إِلى المهجر لاستئناف دورها الوطني والضغط على النظام الحاكم بكافة الوسائل المتاحة والممكنة، وكان الطلاب جزءاً أصيلاً من تلك القوى التي واجهت الاستبداد وقاومته على مدار أربعة عقود من الزمان.
حقاً.. لقد كان طلابنا في قلب الحدث، ودائرة الضـــوء.
بقلم: شكري السنكي
الأربعاء 14 رمضان 1444هجري
الموافق 5 أبريل 2023م
1) الرقم «400»: وصل عدد المعتقلين في أبريل 1973م عقب حملة ما عُرف بـ«الثورة الثقافية» بعد خطاب معمّر القذّافي في مدينة زوّارة، إِلى حوالي أربع مئة شخص وفقاً لرواية علي العكرمي السجين السياسي السابق في شهادته على العصر في برنامج: «الشاهد» على قناة: «ليبَيا الأحرار».
2) سجن مؤبد على ستة من الطلبة الشبان: اٌعتقل مجموعة من الشباب صغار السن من مدينة الزاوية في 1 مارس 1973م، وأصدرت المحكمة يوم 14 نوفمبر 1973م على عدد منهم حكماً يقضي بالسجن المؤبد، وهم: يوسف العربي ختريش، خليفة أحمد الميساوي، عبدالله أحمد القمودي، عمر الجليدي، عثمان المبروك الكردي، محمّد عبدالله مسعود. وقد أُفرج على هؤلاء جميعاً بعد ستة عشر عاماً من الاعتقال، فيما عُرف بإفراجات «أصبح الصبح» في 3 مارس 1988م.
3) سجن لمدة خمس سنوات على اثنين من الشبان: أصدرت المحكمة المنعقدة بتاريخ يوم 14 نوفمبر 1973م على اثنين من شبان مدينة الزاوية المتهمين بالانتماء لـ«حزب العودة» بالسجن لمدة خمس سنوات لأنهما كانا تحت السن القانونية، وهما: بشير عاشور، الهادي أحمد الغضبان.
4) الرقم «554»: هذا الرقم مصدره بشير سعيد جربوع السجين السياسي السابق، ذكره في حديث مطول معه، حيث قال: "إن عدد الذين تمَّ اعتقالهم عقب الأحداث الطلابية، وتحديداً في السادس من أبريل 1976م، قد بلغ «554» شخصاً". أودع جميع هؤلاء في معسكر الحرس الجمهوري بمدينة بنغازي، وخلال الأسبوع الأوَّل من الاعتقال تمَّ الإفراج عن عدد من المعتقلين، وآخرون تمَّ الإفراج عنهم بعد أسابيع، وبقى في الاعتقال ما مجموعه «96» معتقلاً بعد الإفراج عن «458» شخصاً. أحال «96» سجيناً إِلى سجن «الكويفية» وسجن «الجدّيدة»، وكان ذلك في مطلع مايو 1976م. وبعد ثمانية شهور، أفرج على جميع المعتقلين، ليعاد اعتقال «23» شخصاً منهم في 22 فبراير 1977م. عُرض هؤلاء على المحاكمة، فحكمت «محكمة الشعب» التي ترأسها الرَّائد محمود الزوي وبمساعدة عضو اليمين النقيب عبدالسلام أبوقيلة وعضو اليسار الرَّائد محمّد المصراتي، في يوم 5 أبريل 1977م على اثنين «عمرعلي دبوب ومحمّد الطيّب بن سعود» من هؤلاء بالإعدام وبراءة سبعة من بينهم، أما الأخرون فقد تراوحت أحكامهم ما بين المؤبد والخمس سنوات. وقد ظل هؤلاء في السجن لمدة «12» سنة، حيث أُفرج عنهم جميعاً فيما عُرف بإفراجات «أصبح الصبح» في 3 مارس 1988م.
5) إعدام أربعة طلاب شنقاً داخل جامعتي طرابلس وبنغازي، في الثمانينات: إعدام محمّد مهذب إحفاف «طالب بكلية الهندسة» شنقاً يوم 7 أبريل 1983م في ساحة كلية الهندسة بجامعة طرابلس. وإعدام مصطفى إرحومة النويري «طالب بجامعة بنغازي، والرئيس السابق لاتحاد الطلبة عام طلبة ليبيا» شنقاً يوم 21 أبريل 1984م داخل الحرم الجامعي بمدينة بنغازي. كما سبق وأن نُفذت عمليتا إعدام أخريين في جامعة طرابلس، فنُفدت الأولى في رشيد منصور كعبار «طالب بكلية الصيدلة» يوم يوم 16 أبريل 1984م بإحدى ساحات كلية الصيدلة، والثانية في حافظ المدني الورفلي «طالب بكلية الزراعة» في اليوم نفسه، في إحدى ساحات كلية الزراعـة.
6) أسماء الطلبة الذين اعتصموا بنيويورك: عدد الطلبة الذين اعتصموا بمقـر البعثة في نيويورك في 30 يوليو 1981م، أربعون طالباً، تحصلت على أسماء ستة وثلاثين منهم عن طريق الصديق فتحي الفيتوري أحد الذين شاركوا في الاعتصام. طلبت من الفيتوري في منتصف شهر يناير 2023م أن يتذكر الأسماء ويحاول كتابتها في قائمة من باب الرصد والتوثيق لجعلها ضمن دراسة أنوي نشرها قريباً. استجاب صديقي مشكوراً، وأخبرني أنه استعان ببعض رفاقه يأتي في مقدمتهم: صلاح حسني البكوش، جمال محمّد بوزيّان، علي محمّد زيـو، وإبراهيم عمر البكوش، وقد تمكنوا جميعاً من جمع الأسماء المطلوبة ماعدا أربعة أسماء فقط لم تسعفهم الذاكرة بتذكرهم. أرسل الفيتوري قائمة الأسماء في رسالة على الواتس أب، واستلمها يوم الاثنين الموافق 13 مارس 2023م.
7) علامة الاستفهام: استبدلنا الاسم الوارد في البيان بعلامة الاستفهام، لأن الاسم المذكور ليس من دوائر القذّافي المقربة أو شركائه في جرائمه حسبما أعتقد وأعلم، وربّما كان المذكور مجرَّد موظف أو دبلوماسي يؤدي في واجبه المهني لا أكثر أو أقل.
😎 صحيفة الواشنطن بوست، باللغة الإنجليزية: «The Washington Post». صحيفة يومية أمريكية، من أكثر الصحف تداولاً في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بين أشهر الصحف في العالم. تأسست في 6 ديسمبر 1877م، وتصدر في العاصمة الأمريكية واشنطن. تتناول أهم الأحداث العالمية وتُسلط الضوء على بعض القضايا، ولكن تركيزها الأساسي يتجه نحو القضايا الأمريكية والسياسة المحلية، وبصورة كبيرة جدَّاً.
9) نجيب عوض: هو "نجيب عبدالرحمن عوض الفيتوري".
10) عبدالحميد محمّد جابر: هو "عثمان عبدالحميد بعيـو".
11) علي محمّد منصور: هو "علي محمّد منصـور زيـو".
12) بلقاسم مفتاح: هو "بلقاسم مفتاح عبدالجليل البرعصي".
13) شرطة فيرفاكس، باللغة الإنجليزية: «The Fairfax Police».
14) بيان مكتب الجماهيرية الطلابي في أمريكا: يلاحظ أن المكتب في البيان الصّادر عنه بتاريخ ديسمبر 1982م، يتحدث باسم جماهيرية القذّافي رغم ادعائه بأنه مكتب خاص لا صفة رسمية له. وأن البيان كُتبَ بنفس الأسلوب الذي يتبعه نظام القذّافي في مخاطبة خصومه ومعارضيه، من حيث الإساءة ونعت مَنْ يخالفونه بأوصاف لا تليق ببشر ومحرمة شرعاً، بالإضافة إِلى الكذب والافتراء وإطلاق الاتهامات جزافاً، كما جاء في هذا البيان المملوء بالإساءات والبذاءات. اتهم البيان الطلبة بالرجعية والعمالة للإمبريالية والأمريكان، وصفهم بـ«الكلاب الضالة» والمرتزقة الذين باعوا أنفسهم للأجنبي. وقد وصل الافتراء في هذا البيان إِلى حد القول: "أن هؤلاء الطلبة حطموا كل شيء في المكتب من أثاث ومستندات وكتب، وحتَّى القرآن الكريم وهو كتاب الله لم تشفع له هذه الصفة للإفلات من أياديهم الآثمــة". بيان مليء بالمغالطات والأكاذيب، ويبيّن بوضوح تام مدى عدوانية وتخلف النظام الذي حكمنا لمدة «42» عاماً.
15) مؤنمرات الاتحاد: عُقد المؤتمر الأوَّل لاتحاد عام طلبة ليبيا - فرع الولايات المتحدة الأمريكية، في ولاية ميزوري «Missouri» 28 – 30 ديسمبر 1981م، واستمر نشاط هذا الفرع متوهجاً خمسة عشر عاماً. واستمرت مؤتمرات الفرع في الانعقاد الدوري على مدار خمسة عشر عاماً، ووفقاً لما ورد في مقالة للدكتور فتحي الفاضلي نشرها في موقع: «ليبيا المستقبل» بتاريخ 7 أبريل 2006م، جاءت سنوات الانعقاد كالتالي: المؤتمر الأوَّل «ديسمبر 1981م».. المؤتمر الثاني، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد احمد مخلوف»، وانعقد في العام «1982م/ 1402هجري».. المؤتمر الثالث، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد امهذب حفاف»، وانعقد في العام «22 أغسطس 1983م».. المؤتمر الرابع، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهداء»، انعقد تحت شعار «الحركة الطلابية ومعركة التغيير»، وكان تاريخ انعقاده في «ذو القعدة 1404 هجري الموافق أغسطس 1984م».. المؤتمر الخامس، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد جبريل الدينالي»، وتحت شعار «التحدي والاستجابة»، في شهر ذي القعدة من العام 1405 هجري في الفترة الواقعة «16- 18 أغسطس 1985م».. المؤتمر السادس، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد الشيخ المبروك غيث المدهون»، في صيف العام «1986م».. المؤتمر السابع، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر شهداء فبراير»، وانعقد تحت شعار: «لقاء من أجل رفض الواقع ومواصلة الجهاد»، في 23 أغسطس من العام 1987م الموافق 1407هجري.. المؤتمر الثامن، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر انتفاضة الشعب الفلسطيني»، وانعقد تحت شعار: «من أجل تكاتف القوى الوطنية المناضلة لإسقاط نظام البغي والفوضى»، في الفترة «29 ذو الحجة 1408هجري الموافق 12 اغسطس 1988م».. المؤتمر التاسع، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد مصطفى النويري»، وانعقد تحت شعار: «العطاء والحضور»، في الفترة الواقعة: «18-21 اغسطس 1989»المؤتمر العاشر، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد صالح الفارسي»، في العام «أغسطس 1990م الموافق محرم 1411هجري».. المؤتمر الحادي عشر، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد مجدي الشويهدي»، وانعقد في الفترة الواقعة «16-17 أكتوبر 1992م».. المؤتمر الثاني عشر، وأطلق عليه اسم: «مؤتمر الشهيد الصادق الشويهدي»، في الفترة الواقعة «25-27 نوفمبر 1993م».. المؤتمر الثالث عشر، انعقد المؤتمر تحت شعار: «ملتقى لكل الِلّيبيّين 1 »، في العام 1994م.. المؤتمر الرابع عشر، انعقد المؤتمر تحت شعار: «ملتقى لكل الِلّيبيّين 2 »، في الفترة «11- 14 اغسطس 1995م».
شكري السنكي



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق