الأربعاء، 24 يونيو 2026

فرنسا وتعويض سجناء الرأي

 



 الكتب والكتابة ترعب اولئك الذين يسعون الى خنق الحقيقة .. كما يقول الاديب النيجيري " سونيكا " .. في معرض روايته " موت الرجال " التي تدور حول سنوات سجنه .. قد يكون الامر مخيفا الى حد ما ، ينبئ عن سادية السلطة ، وان حدث ذلك يعد جريمة انتهاك للعقل .. ولا ندري الى أي مدى يمكن ان تصل .. لكن سونيكا نفسه يستنجد بمقالة لسجين يوناني يشير فيها لاغراض الكتابة عنده ، وانه اختار الكتابة دفاعا عن النفس . وبالكتابة افلح في الحفاظ على ذهنه تحت السيطرة ، وان ما يخشاه هو اطلاق العنان للذهن دون ضبطه في اطار الفكرة ، وبالتالي قد يتوحش ، ومن الواجب علينا التفكير في سلامتنا الشخصية .

      انه اشبه بحقن هرمونات الخنوع والعبودية .. تشعر بالحرج كما لو ان عقلك وحالتك البشرية تتعرض لإهانة عميقة .. كل هذا يصعقني .. لقد كنت دائما اعتبر لجم الافواه نوعا من الارهاب ، وان " الخطوة الاولى نحو اسقاط الارهاب هي تفريغه من ادعائه الكاذب بالاستقامة " .. بتعبير سوينكا .

      ذات يوم من الزمن الجماهيري ، بعث لي صديق رسالة يبلغني فيها بشكوك تساوره عن وجود نظام جديد تعتمده هيئة الامن المعلوماتي .. وان شبكات التواصل او التعامل مع الانترنت عموما صار محفوف بالمخاطر ..

     وكأنها محاولة لإسكات الانتقادات الموجهة لميول صناع القرار المناط بهم إدارة البلاد .. ومن ثم هناك سبب يدعو للقلق .. وحذرني من تجاوز الخطوط الحمراء لنظام يلجم أي صوت ينتقد ، وقد اخذته العزة بالإثم ، واضطره شعوره بالذنب ان يبقى بالقوة القاهرة متمترسا على كرسي الجمر .

    تجدر الإشارة إلى أن العديد من البلدان تقوم بهذا النوع من الرقابة ، وما تحدث عنه الصديق قصد  التعاون  الامني  للرئيس الفرنسي السابق  " ساركوزي " مع ليبيا ، واستجلاب اجهزة " ايغل " لمراقبة نشطاء الانترنت ، الخطوة التي انتهت  بالعديد منهم خلف القضبان (  سجناء الرأي والكلمة المسربة باسماء مستعارة خلف القضبان ) ، وكم ذاقوا من ويلات ، وكنت احدهم ، ولا زلت اعاني وقع ما بعد الصدمة والاثار الصحية .

       رغم مضي فترة طويلة على تلك الحادثة ، اظن انه لا زال من حقنا مقاضاة فرنسا ساركوزي ، لكن هل تقوى حكوماتنا المتعاقبة على الصدح بمعاناتنا والفاعل دولة عظمى ( فرنسا ). للاسف رغم مناشداتنا المتكررة .. يتم غض البصر .. وظل الصمت المطبق قائما الى اليوم 

    هذا هو المكان المناسب للإشارة إلى هذه البدعة التي تظهر فجأة عندما يصبح الرجل ( القوي ) سيد زمانه ؛ ولكوننا لم نعد في وضع قانوني ، بتنا نواجه اليوم حقا مصدرا للقلق بسبب ما يشاع عن تكرار تدابير المراقبة هذه من جديد . انها دليلا كافيا لانزلاق اوطان في براثن الاستبداد ومستنقعات الفساد ، انها عفونة السلطة وقد بلغت العمق .. ننتظر لنرى العواقب .. وان ثمة اشياء لا تقبل الانتظار ولو للحظة .. انه وجه من اوجه النزيف عبر تاريخنا طويل .

سجين الراي .. عبدالقادر الفيتوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...