الاثنين، 9 مارس 2026

تحميل كتاب ( جهنم القذافي ) الجزء الاول

 


 

مقدمة الكتاب

      افتقد نسمة خفيفة منعشة ، أفكر في حياتي داخل هذه الزنزانة ، الجدران تحاصرني ،  غربت شمس النهار ، منهية بذلك يومًا آخر بعيدًا عن العالم الخارجي الذي قد لا أراه مرة أخرى .

 

    هذا هو عالمي الآن ..  ينبغي ان أتصالح مع سجني ، وأقبل حياتي كما هي ، الشيء المثير للاهتمام أن كل ما املكه  هو الوقت .. الوقت لكتابة قصاصتي الصغيرة هذه ،  على ظهر غلاف علبة حليب لاخفيها عن عيون الحراس  ،  إنها مفارقة اليأس ، انا لست حراً ،  وفي عزلة مقيتة . . حريتي الوحيدة التحدث مع نفسي ،  وأن اهمس مبتهلا  ” يا إلله “

 

     الظلم في أي مكان يشكل تهديداً للعدالة ، وها انا عالق في شبكة صيد لا مفر منها ، سجين اسير ، هذه لعبة غير عادلة حقًا… فرصتي في الفوز تكاد تكون معدومة .

 

      كانت زنزانة محدودة المساحة ، حشر بها سجناء راي اخرون ، وسط ممر طويل به العديد من الزنازين على كلا الجانبين ،  باب الزنزانة معدني تعلوه مزاليج صلبة من الخارج ، به نافذة  صغيرة على مستوى النظر .،  عندما  تفتح نقف جميعنا في حالة من الذعر ، في انتظار أن ينادي الحارس على اي منا ، لأن النداء  يعني الاستجواب والتعذيب الوحشي ، وإرغامنا التوقيع على اعتراف بعشرات التهم الملفقة .

 

         في السجون السياسية لا احد يعرف متى ، أو ما إذا كان سيتمكن من الخروج يوما ما على الإطلاق ، وكم من السنوات سينتظر هنا ، ان قدر له الاستمرار في الحياة ، انهم لا يبالون بموتك ، وسوف يستمرون على هذا المنوال حتى تعترف عاجلاً أم آجلاً ، وإلا ستموت .   حفلات الاستجواب جولات من التعذيب حتى تعترف أخيرًا بما اتهمت به ،  بالطبع ، اذا كنت تريد أن يتوقف الألم ، ولسوف تعترف باقتراف خيانة عظمى  .

 

     كتاب ” جهنم القذافي ” ، يروي قصص نضالات فرسان الكلمة ، في مواجهة طاغوت الاستبداد .

 

      سجين الراي في ليبيا القذافي ، شخص أدين ظلماً دون محاكمة ،  سجن بهدف سياسي محدد ، إسكات الاصوات المعارضة ، قد يكون سياسيًا ، أو صحفيًا ، أو ناشطًا ، أو حتى مواطنًا عاديًا يُزعج النظام الحاكم بآرائه السياسية ، عادة – وهو المعمول به في معظم مضارب العربان – تلفق له تهمة جنائية كترويج المخدرات او الجوسسة وخيانة الوطن  ، لكن القذافي ما كان يحتاج لكل هذا في سجونه ، انها دهاليز مظلمة للاختفاء القسري .

 

  إن أسوأ يوم من العيش في مناخ الحرية ، أفضل من أفضل يوم في السجن . ، رحلة في حارة الذكريات ، تخيل أن كل أحلامك وطموحاتك تنهار مع سقوط تلك المطرقة ، تخيل أنك ستفتقد هذا العالم ، فقد باتت أجنحتك مقصوصة ورجليك مقيدة داخل أربعة جدران ، وقد حكم عليك بالمؤبد او الاعدام شنقا .

 

     سجل حافل بالتضحيات الجسام ، قصة وطن كليم اضناه وجع السنين ، سجين رأي يلعق جروحه التي لم تندمل بعد ، رغم خلاصه من اصفاد القفص .

 

     من الصعب للغاية تقديم إجابة كاملة تلخص ما جرى ، فبالنسبة لشخص قضى فترة طويلة في السجن ثم أطلق سراحه ، لا شك انه لا زال يعاني اوصاب الصدمة الثقافية ، الأمر اشبه بالطيران عبر الفضاء لسنوات ، ثم الهبوط أخيرًا على كوكب غريب ، اظنهم لا زالوا في حالة ذهول ، وعندما يتحول الوطن الى سجن كبير ، وعندما يتم نقل شخص من سجن إلى آخر ، يتعين عليه التكيف .

 

      ما عايشه هؤلاء تعجز الكلمات عن وصفه .. لهم تحية كل صباح وكل مساء اجلالا وتقديرا لعمالقة الحرية  .. سنذكرهم ، ولسوف تذكرهم الاجيال القادمة .. شموع الوطن في لياليه المظلمة حالكة السواد .

 

    أدب المهجر .. أدب السجون  .. أدب الصحراء .. أدب حوض الأبيض المتوسط .. أدب حواضر الصحراء .

 

     هنا في ( الجمعية الليبية لسجناء الرأي ) أقلام تكتب في زمن  الجحود . . على بصيص شمعة حزينة .. وقد اظلم المكان والزمان .. وبات الليل حالك دامس .. عبارات وعبرات نازفة .. تستجدي هبوب نسمة عليلة .. تشتهي عبور غيمة ماطرة .. تتجاوز حدود الآفاق .. تواسي احزان اولئك الذين قلما تراهم .  وأولئك الذين لا زالوا إلى الان  خلف الأبواب الموصدة .. وأوجاع الزملاء الذين تطاول بهم الدهر في انتظار جبر الضرر .

 

   ” يقرأ العربيّ أدب السجون ، ليتعرّف على ضمير الدولة ، على أسرارها المخزية ، ليعرفها بطريقة حميمة ، على الرغم من أنها ترفض وتغضب ، يقرأ ليحمي براءته من صدمة متأخرة. ويقرأ ليُقاوم التاريخ الرسمي ، فالدولة العربية تكتب تاريخها المجيد ساطعاً خالياً من السجون والأصفاد ، إلا بوصفها عقاباً عادلاً للخونة والعملاء ”  ( [1] )

 

   هنا في الجمعية الليبية لسجناء الرأي .. يجري العمل على انجاز مكتبة الكترونية ، تحوي قائمة بالمؤلفات المميزة في ادب السجون ، وعلى راس القائمة ما كتب بأقلام ليبية تروي قصص  الزملاء الرفاق .. ومكتبة ورقية مستقبلا  .. وستكون على راس القائمة الليبية مؤلفات السجناء الرفاق  :  ( القرية السجن ، صالح الدعيكي ) ، ( كأنك معي ، صالح القصبي ) ، ( نساء في سجون القذافي ، منى الجرنازي ) ، (  اربعة عقود داخل الزنزانة  ، عبدالقادر الفيتوري ) ، ( نزيف الدهر ، سالم هارون ) ، ( الغدر والتوحش ـ جمعة الجادوي ) ، ( طريق جهنم ، ايمن العثوم – وهي الاخرى تروي قصة سجين الراي الرفيق علي العكرمي من ليبيا وثلاثون عاما خلف القضبان ، بقلم الكاتب الاردني ايمن العثوم ) ، ( بين الامل والألم ، عمر المختار الوافي ) ، ( سجنيات ..عمر الككلي  ) ، ( في السجن  والغربة ..جمعة عتيقة  ) ،  ( صدع في الجدار ..ابراهيم الزليتني ) ، ( وراء جدار السنين .. د.محمد المفتي ) ، ( الملحمة المحنة .. عبد الفتاح قباصة ) ، ( قساوة القيد وصلابة الروح ..عبد العظيم قباصة ) ، ومن القائمة العربية : ( شرق المتوسط ، عبدالرحمن منيف ) ، ) تلك العتمة الباهرة ، الطاهر بن جلون  ) ، ( يا صاحبي السجن ،  ايمن العتوم ) ، (  السجينة ، مليكه افقير .. الخ .)

 

  ” سجن الحصان الاسود ” ، ” سجدن ابوسليم ” عنوان الموت البطئ ،  حيث ظروف الاحتجاز غير إنسانية ووحشية . .. ومنع  الكلام، ، وانعدام النظافة والتهوية ، وحفلات التعذيب المقيت .. وظروف صحية كارثية .. هناك  اعتقال وأبراج مراقبة وأسلاك شائكة وأسوار كهربائية.. ،. هناك تحدث حالات وفاة رفيق تلو رفيق ، رحلو في صمت .. وفي يوم المذبحة الرهيبة .. طمرت الاجساد وسكب ماء النار لتفتيت اعضائهم وطمس هويتهم .. اشياء من البشاعة واللاانسانية .. تفوق حد الخيال .  العديد من السجناء فقدوا عقولهم خلف القضبان ..

 

    اشياء مما ظل مخفيا عن عامة الناس لزمن طويل ..بلسان من ذاقوا ويلاتها .. وعاصروا الحدث .. ممن كتبت لهم النجاة

 

[1] – الكاتبة  ايمان القويفلي .

 

لتحميل الكتاب اضغط هنا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي