الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

قصة من رعب الطغاة

 


  زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشرة سورية( بتعرف بنتي كل ما تكون منرفزة ومضايقة تفتح قناة الجماهيرية وتتفرج على رئيسكن كي تضحك) وتطوع الجميع بالضحك والقهقهة. صمت حتى انتهوا من نوبة السخرية وقلت لهم( يابخت بنتك المشكلة انني عندما اشاهد رئيسكم يخطب تنهمر دموعي). فجأة كانت كل المقاعد بجانبي فارغة ودفعت ثمن المشروبات. هذه قصة حقيقية واتحفظ على ذكر الأسماء لأن بعضهم غادر عالمنا... فتحي نصيب .. سجين راي

لقاء .. مجلس الادارة

 


مساء امس ، وبمقر الجمعية الليبية لسجناء الراي ، وعلى شرف قدوم الزميلين ، صالح الدعيكي ، امين الجمعية العمومية ، القادم من رحلة الى جمهورية تركيا ، لحضور مؤتمر حقوقي حول سجناء الراي وجبر الضرر ، والزميل موسى المقلقل ، عضو مجلس الادارة ، القادم من جمهورية مصر بعد غياب لعام كامل ، لقاء افتتح بمتابعة لقاءات رئيس الجمعية ، بحقوقيين من مختلف اقطار العالم ، وتبادل الافكار حول حرية الراي ، والتجارب السجنية لسجناء الراي ، كل حسب القطر الذي ينتمي اليه ، واهمية تدوين تلك التجارب الفردية ، روايتهم لشفهية ، وما سطرت اقلامهم ، وبالمثل اهمية التكافل والتعاون بين المنظمات والجمعيات الحقوقية بوجه عام . حمل معه مؤلفات مما انجر خلال حقب تاريخية متوالية ، كتاب " طواحين الهواء " ، تجارب سجنية لعدد 16 سجين راي ، من ذاكرة شعب لبنان .. ومن تونس كتاب " هزة القفة " ، تلك القفة التي حملت بها الام ما بالامكان ، لتقف عند اسوار السجن ، بعد موافقات وموافقات ، علها تصل الي ابنها اسير القضبان  .. كتاب " دفاتر الملح " سجلات من الذاكرة السجنية بالشقيقة تونس .

      اهمية تدوين التجارب السجنية  ، ابراز تجارب الذين لم نطلع بعد على تجاربهم ، تدوينها كتابة شاهد ، 

   الكتاب سجل للتاريخ ، رسالة الى الاجيال المقبلة تخبرهم ما الذي حدث ، وخشية ان يتكرر .



    كتب صالح لاحقا ، بنبرة تتحسر ، تتوخى مقارنة : ( عندما تستغرق في المقارنة تتضأل أمامك  وعندك تشاركيات المجتمع المدني ودكاكين الاحزاب  واكذوبة البرلمان واضحوكتي الأعلى والرئاسي  ..شكرا لمن إتاحو لنا مصافحة الكولمبيين  واللبنانيين وسماع السوريين والجنوبيين من أفريقيا حتى وإن كان الوجع والفقد والألم هو القاسم المشترك ..تجربة تجعلك تستمع اكثر من ان تقول )



  ناصر ، ابوبكر ، الحاج احمد ، عابد ، وعلى هامش اللقاء ، يروي ( موسى ) اخبار الرحلة الى المحروسة ، مصر الشقيقة ، ولابد من ان يتسرب الحديث الى اوحال النفط ، ولابد للخبير النفطي الاخر " ناصر زميط " ، من بصمة مشاركة ، نتجول سويا في وحل الحقول والمصافي والمواني ، وخام برنت  ، وامتيازات نفطية ، تعاقدات وازمات ، وتاريخ مؤسسة عريقة تترنح ، محاذير المرحلة ، واستشراف المستقبل ، والكثير من الملاحظات القيمة ، وكم من الاهات التي لا يستمع انين وقعها سوى هنا .

   أحيانًا .. يكفي إلقاء نظرة خاطفة ، في اللحظة التي تسقط فيها كل الأقنعة.

  غالباً ما يكون الصمت أمراً جيداً، لكنه في بعض الأحيان يعني ببساطة السماح باستمرار العبث.



إعداد اللجنة الاعلامية

مذكرات سجين _ 1.. ابوبكر الغرياني




عندما انتصرت عدالة السماء في وكر سجن طريق السكة.. مقر إدارة مكافحة الزندقة في العاصمة، كما كان يسمى حينها. اي "صلاح المشري والبلانكو "


مرت في حياتي أيام  مقفرة، كنت أرغب فيها بشدة أن أكتب شيئًا يعزيني عن وحدتي وانتظاري، وعذاباتي، وأن أهدأ وأستكين بفضل العبارات والكلمات، لكنني لم أستطع أن أكتب سطرًا واحدًا .. كانت القضبان تحاصرني، والانتظار يطوقني.


كنت أطمح إلى كتابة تجربتي كاملة في رواية واحدة، لكنني استصعبت الأمر؛ فالأحداث متشعبة، والمواقف كثيرة، والذاكرة مثقلة بما لا يكاد يحتمل.


لذا اخترت أن اروي  بين الحين والآخر  قصة أو حدث غائر لا يزال عالقا في الذاكرة .


    قصة عدالة السماء في وكر سجن طريق السكة يعود تاريخها إلى عام 1998م، لا يزال المشهد يسعدني حتى اليوم، ويجعل الدموع تفر من عيني وأنا أكتبها.

أبرز ما تحتفظ به الذاكرة .. جملة قالها ضابط الغفر:


«آآه! معاش عرفنا الحق وين... عاود اقرأ الزفت.»

كانت رائحة الخمر  تفوح من انفاسه ، ثم غادر والحسرة تعلو حاجبيه... في تلك اللحظة شعرت برعشة غريبة، وعدت إلى القراءة من جديد، ولكن بصوت جهوري وأكثر خشوعًا .


بدأت الحكاية يوم أن قدم الساعدي معمر القذافي، يمتشق بندقيته «الكروم»، واقتحم سجن عين زارة، وطلب فتح جميع الزنازين، أو بالأحرى زنازين رفاقه في المنهج، ( السلفية ) كما كان يزعم.


أبلغه آمر الغفارة أن الأمر غير ممكن، وأن فتح الزنازين يحتاج إلى أوامر من القيادة العليا.

لكن الساعدي رد بلا مبالاة:

افتحوا الزنازين، ودعوا السجناء يخرجون إلى الساحة.. ولسان حاله يقول: أنا الساعدي معمر ..، وبعد ربكة كبيرة وضجة أحدثها ابن ( الزعيم ) .. حتى أنه أودع حرس الخفارة بالزنازين .. تحققت نزوته .. التقى بالسجناء، وكتائبه الأمنية تحاصر السجن . 

  تم ابلاغ الغرفة الرئيسية ، وأظن أن من كان على الخط الساخن التهامي خالد .. ولا اي اعتراض .

تحول السجن إلى ما يشبه حفل شواء في نزهة.

خراف مشوية جاهزة ، وطعام فاخر، ووليمة على شرف «المنقذ» وولي الأمر.

 الحفلة المؤقتة، بينما حرمت أنا من المشاركة يومها. وتكرر مجيئه مرارا لزيارة الشباب، يخبرهم أن والده ليس بطاغوت ، بل الطاغوت الحقيقي عبدالله السنوسي... ويعدهم  بالافراج عنهم في القريب العاجل ..اما وقد أصبح سلفي المذهب .. فهو يخاطب رفاق  النهج  .. وقد اشترط عليهم الوقوف صفا واحدا لمحاربة الخوارج أعداء العقيدة.

علمت بما حدث من رفيقي الحاج مختار، بعد عودتي إليهم في سجن عين زارة ، وكان وجودي في سجن طريق السكة استدعاء للتحقيق بغية الحصول على معلومات عن أخي وصديقي ( صابر ) الذي تم القبض عليه عند الحدود التونسية ، وقد صادروا منه ( تحويشة العمر )عوضه الله خيرا .. وتلك قصة أخرى قد نأتي إليها لاحقا .


حشرت في زنزانة انفرادية، وفي أثناء ذلك سمعت جلبة غير عادية.


كان أفراد طاقم الحراسة في سجن عين زارة الذين اودعوا الشيلات قد نقلوا حفاة الأقدام .، مذعورين، مكبلين بالأصفاد، تمامًا كما كانوا يكبلوننا ويفعلون معنا الافاعيل.. شاهدت واقعهم المر والبائس..وسمعت ضابط الغفر، الحاج زايد، يقول: «بعد اثنين وثلاثين عام خدمة نتلوّح تلويحة الكلاب... والله ما عاد خادمها.»


أما مساعده، أظنه عبد ال .....فقد كان يبكي بكاء الطفل ، بنحيب متواصل، ويقول: «أولادي... أولادي... منو بيهم؟»


ثم أصبح طلبهم الوحيد : «اقرأ علينا يا شيخ.» .. شرعت في قراءة القرآن بصوت جهوري .. الآيات من سورة إبراهيم : ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. ، ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.


شعرت حينها بانتصار السماء، وبنزول العدل الإلهي علينا.. لكن ما إن أتممت التلاوة حتى اتجه نحونا ضابط الغفر  لتلك الليلة.. سأل معنّفًا:

ـ من الذي كان يقرأ؟ كان مستفزًا.


قلت: ـ أنا من كان يقرأ.


نظر إليّ بعينين تلفها الحيرة، وأطال النظر في وجهي.. ثم هدأ من روعه وقال:


«آه! عاود اقرأ... معاش عرفنا الحق وين؟»


أتممت القراءة ..  وأنا منهك الجسد  من شدة التعذيب . . وكان شاهد على وجعي الرفيقى أيمن وعبدالسلام والدكتور منير الذي أوصل اول رسالة طمأنة إلى أهلي بأني حي ارزق بعد ما أفرج عنه.


بعد تلك الواقعة .. لاحظنا تغير بعض الحراس في طريقة تعاملهم معنا نحو الافضل .. ومنهم من انتقل  إلى أماكن أخرى.


أما الحرس "بحر"، فقد استمر على نمطه وسلوكه الشرس وحقده على الشباب المتدين.. وفي إحدى المرات، قبض على أحد الشباب المطلوبين، وكان الشاب يخفي تحت ملابسه قنبلة يدوية «جلاطينة»، فانفجرت وتناثرت شظاياها على وجهه، ومات رفيقه مع الشاب .


لقد ذاق الساعدي بعد فبراير، طعم مرارة السجن واظنه يستذكر  أفعاله السابقة ..  ويوم ان نكل باللاعب بشير الرياني حتى فارق الحياة.


  اليوم بدأت كتابة الحلقة الاولى من مذكرات سنين الالم ،.. في ليلة صيفية، والقمر في كبد السماء.. ها انا اجلس في الهواء الطلق .. عند قمة الجبل الاشم .. جبل غريان  .. الأفكار  تتزاحم، والفراشات الليلية تحوم حول المصباح.


وفي لحظة هروب الكهرباء، أدركت أن الكتابة بجدية أمر مرهق..كما أخبرني ( عابد  ) وهو يستدرجني للكتابة،. إن لم تشعرك الكتابة بالتعب، فربما تكون تلك علامة سيئة.. ولا انسى جملة يعيرني بها الصديق (  صالح الدعيكي  ) ليحفزني على كتابة تجربتي مع السجن .. كان دائما يقول ؛ «لو تموت بيقولوا مات واحد وخلاص.» .. واذكر قبل ربع قرن ، وبعد خروجي من السجن، كان لي صديق عزيزي، ألح علي لأكتب تجربتي .. وكنت دائما .. متخوف من الكتابة، لأنني أعلم أنها ستخرج ما طمر بزواريب النسيان ..، وتفضح حقيقة الكثير ممن جمعتنا بهم الاقدار ، وقد تضع الأمور في نصابها..


اليوم لم تعد لدي مبررات للقعود عن كتابة كل المحطات والمراحل التي مررت بها والشخصيات التي عايشناها بصفاء وذقنا الحلوة والمرة جميعا.


 لقد ادركت بعد مضي ست عقود من عمري .. أن الحدث إذا لم يُدوّن، يصبح عرضة للضياع.


لا يمكن للكتابة أن تعوض عن كل الحزن، لكنها قد تكون شاهدًا عليه.. لذا ، لا بد من ورقة وقلم، ومناخ يساعد على استذكار الماضي واستدعاء أحداثه، 

لذا ، سأكتب هذه المرة في ليلة صيفية مقمرة عند قمة الجبل  .. انها قصص واقعية .. احتفظت بها لدهر من الزمان ..وللحديث بقية... في قصة أخرى.

بقلم سجين الرأي ابوبكر الغرياني. 

الجمعة 2026/8/7م

معمريات _ 4

 


صدام حسين يوجه وزير الخارجية ورئاسة الاستخبارات بمتابعة من أسماهم "المفلسين من العصابات العراقية" التي تلتقي في ليبيا بمعمر القذافي للتبشير بالكتاب الاخضر "المثير للسخرية"حسب وصفه.



الخميس، 6 أغسطس 2026

معمريات _ 2



 🔴معمر القذافي ولي كوان يو_ مفارقة النفط الضائع والنهوض من العدم... 


دار حديث مطول ومفصل مؤخرًا بيني وبين بعض الأصدقاء في مجلسي الخاص حول مقارنة تحليلية تمس واقع الاقتصاد والقيادة، وسؤال يطرح نفسه عند استقراء التاريخ الحديث: ما الفرق بين حكام ورثوا أضخم الثروات ودمروا بلادهم، وبين قادة استلموا العدم وصنعوا منه مراكز قوى عالمية؟ الجواب يتجسد في المقارنة المباشرة بين تجربة الهـ **ـالك معمر القذافي في ليبيا، وتجربة رئيس سنغافورة السابق لي كوان يو، لتفكيك هذا الواقع بعيدًا عن المجاملات وتبيان المفارقة بين الفوضى والعبقرية التنظيمية.

عند قراءة تجربة معمر القذافي بعين المحلل الاقتصادي المجرد، نجد أمامنا واحدة من أبشع حالات إهدار الإمكانيات في التاريخ الحديث. ليبيا قبل وأثناء حكم القذافي كانت تمتلك مقومات تضعها في صدارة دول العالم رفاهية واقتصادًا؛ كانت تتكئ على أضخم احتياطي نفطي في أفريقيا (نفط خام ذو جودة عالية وقريب من الأسواق الأوروبية)، بالإضافة إلى احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، ومستويات ضخمة من النقد الأجنبي، وسواحل ممتدة على البحر الأبيض المتوسط بموقع استراتيجي يربط أفريقيا بأوروبا، وثروات سمكية وسياحية وآثار تاريخية، وشعب قليل العدد يسهل تحقيق أعلى معدلات الرفاهية له.

ومع كل هذه الموارد الخرافية، اعتمد القذافي على تنظير عقيم، وتسخير ثروات البلاد للهياكل الوهمية، وشراء النفوذ الخارجي، وتأذيث الحروب المغامِرة، والتوزيع العشوائي للمال دون بناء اقتصاد حقيقي. قوض مؤسسات الدولة، وألغى القطاع الخاص، ودمر التجارة بتجارب اشتراكية مشوهة، وترك البنية التحتية من مستشفيات ومدارس وطرق وموانئ في حالة تهالك وتخلف مزرٍ. كانت النتيجة أن حاكمًا أهدر مئات المليارات من دولارات النفط طوال عقود، وترك البلاد متخلفة اقتصادياً، تعاني من الفساد والخراب والمحسوبية، بدلاً من استغلال هذه الوفرة لبناء دولة صناعية أو مالية ذات سيادة.

في المقابل، عندما نضع تجربة رئيس سنغافورة السابق لي كوان يو في الميزان -ونحن هنا نحلل ذكاءه وحنكته التخطيطية والتنظيمية فقط، ، ولا نمدحه ولا نشكره إطلاقًا بل نذكر واقعية ذكائه الاقتصادي فقط- نجد أنفسنا أمام نموذج مغاير تمامًا. ففي عام 1965، بكى لي كوان يو بحرقة في مؤتمر صحفي شهير، ليس لأنه فشل، بل لأن ماليزيا طردت سنغافورة وأجبرتها على الانفصال، في الحالة الأولى والفريدة في التاريخ الحديث التي تُطرد فيها دولة وتُجبر على الاستقلال رغماً عنها.

لقد كانت سنغافورة قبل لي كوان يو عبارة عن مأساة حقيقية وشبه دولة معدومة من الموارد تمامًا؛ كانت مجرد جزيرة صغيرة طينية، ليس بها نفط ولا غاز ولا أي معادن، ولا توجد بها مساحات زراعية تسد رمق السكان، بل حتى المياه الصالحة للشرب لم تكن متوفرة وكان يستوردها بالكامل عبر أنابيب من ماليزيا! كانت سنغافورة بؤرة للمستنقعات المليئة بالبعوض والقمامة والأكواخ الخشبية المتهالكة، وتستشري فيها الأمراض ومعدلات الجريمة والعصابات المسلحة، حاشا القارئين. يضاف إلى ذلك شتات اجتماعي خطير لشعب لا تجمعه هوية، ولا لغة، ولا ثقافة، بل خليط متنافر ومحتقن من صينيين، مالايو، وهنود، يتصارعون في إثنيات ولغات متعددة واضطرابات عرقية دموية بلا أي رابط وطني.

لكن لي كوان يو أظهر العبقرية الحقيقية في التحول الهندسي للاقتصاد عبر اعتماده على أدوات نابعة من الفكر المجرد والتنظيم؛ اعتمد أولاً على بناء رأس المال البشري وتطوير الإنسان كبديل عن الموارد الطبيعية المفقودة، فبنى نظامًا تعليميًا هو الأقوى والأشمل، وفرض اللغة الإنجليزية كبلاتفورم موحد للإدارة والأعمال لربط الجزيرة بالشركات والأسواق الغربية فورًا. واعتمد ثانيًا على موقع سنغافورة الجغرافي واستغله لعبور شبكات التجارة العالمية، فحكّم تحويلها من مجرد ميناء مهمل إلى أكبر وأحدث مركز للخدمات اللوجستية وإعادة الشحن في العالم. واعتمد ثالثًا على فرض سلطة القانون الحازمة واستئصال الفساد المالي والإداري تمامًا وبلا رحمة، مما أوجد بيئة تشريعية ونزاهة قضائية مطلقة جعلت كبرى الشركات العالمية والبنوك تثق في سنغافورة وتُفضلها كبيئة آمنة لإيداع واستثمار أموالها.

والنتيجة اليوم أن سنغافورة تحولت من مستنقع طيني إلى المركز المالي الأكبر والأنشط في آسيا والعالم (متفوقة بحجم تعاملاتها واستقرارها حتى على المراكز الإقليمية)، وأصبح دخل الفرد السنغافوري من بين الأعلى عالميًا (يتجاوز 80 ألف دولار للفرد)، وأصبح جواز السفر السنغافوري يُصنف بانتظام كأقوى جواز سفر في العالم.

إن إبراز الحقيقة يفرض علينا تمييزًا واضحًا، هناك فرق شاسع بين طاغية يمتلك البحر وال بحار من النفط والغاز والمال ثم يدمر بلاده ويتركها خاوية على عروشها، وبين رجل عقلاني يحول القمامة والمستنقعات إلى مركز مالي عالمي يداري به عجز موارده. إن الذكاء الاقتصادي والقيادي الحقيقي لا يُقاس بما تحت يديك من ثروات باطنية أوجدتها الطبيعة، بل يُقاس بما تصنعه لعمارة الأرض وتنظيم الإنسان. المقارنة تتجرد من كل مجاملة لتؤكد أن معمر القذافي دمر ليبيا وأضاع أثمن الفرص التاريخية بديكتاتوريته وجهله الاقتصادي،(لي كوان يو) قدم للعالم درسًا لا يُنكر: أن العقل البشري والتنظيم الصارم والتخطيط هي المورد الحقيقي، وأن النفط في يد الجاهل المستبد لا يجلب سوى الخراب والتخلف.

✍🏻: الكاتب صالح حماد آلنجمية




أبرز عناصر اللجان الكلبية التي شاركت في ارتكاب مذابح في مشانق 7 ابريل هذه الجرائم طوال هذه السنين العجاف هم نبداء بالنساء:
 1 _ فوزية شلادي
 2 _ مبروكة بشير النائلي
 3 _ عالية يعقوب البرعصي
4 _ جميلة غيث .. كانت طالبة بكلية التربية طرابلس .. جميلة بدينة. 
 5_ نعيمة المغربي
 6 _ فتحية الشريف الشافعي
7 _  هدى بن عامر الشهيرة بتعلقها في جثة الطالب الشويهدي اثنا شنقه 
 8 _ جميلة درمان.. متهمة بمقتل العقيد شكال
 9 _ فاطمة المقرمد 
10 _ نجيّه انديشه
11_ فتحيه الفرجاني

                   🔥كلاب المقبور🔥
 1 _ نجيب الأوجلي
 2 _ ابراهيم المهدي الجدي
 3 _ محمد علي المصراتي
4 _  عقيل حسن عقيل ركب موجة 17 فبراير والف كتابا في مثالب الزمن الاخضر ولم يشفع له .
5 _ رجب مفتاح بودبوس .. استاذ فلسفة اشتراكي النزهة وجد في هرطقات القذافي ما يروي ضمأه 
6 _ رجب الصالحين احمد بوالجاظره الحاسي
 7 _ علي ميلاد بوجازية
 8 _ سعيد راشد خيشة.. من ذبح بالسكين عمر  المحيشي لحظة استجلابه من المغرب .. بأمر من سيده .. حسب ما روى وزير خارجية القذافي شلقم .. وقتل بأيدي كتائب القذافي الامنية اثناء انتفاضة 2011 .اريد له الموت باسراره
9 _ محمد حسن البرغثي .. لا زال يعمل سفير ليبيا بالاردن منذ عصر سيده إلى الآن 
 10 _ علي مرسي الشاعري
 11 _ صالح احمد الشيخي
 12 _ احتيوش فرج احتيوش
13 _  ميلاد حسين الفقهي
 14 _ أحمد ابراهيم منصور
 15 _ مصطفى الزائدي .. كلف بوزارة الصحة ..  ومع فبراير جمع ثروته وفر خارج البلاد 
16 _  الطيب الصافي .. مجرم شغل مدير فندق اوزو لحظة افتتاحه بنغازي ثم وزيرا للاقتصاد . الكثير من الجرائم تنسب اليه .
17 _ ابوبكر الصافي شقيق الخائن الطيب الصافي
 18¤_ ميلاد دامان الترهوني
 19 _ عبد السلام الزادمة .. قتل وقيل أن وفاته ناجمة عن سقوط من على ظهر الحصان .. يحمل أسرار لا حصر لها .. تمت تصفيته
 20 _ ابراهيم البشاري.. شغل مدير الأمن الخارجي .. وقيل على دراية بالكثير من عمليات التصفية وأسرار لوكربي .. قيل انه وفاته ناجمة عن حادث سير .. وكان مفتعل كما نهاية ابراهيم بكار وزير العدل الذي حاول التحقيق في سقوط طائرة الافريقية القادمة من جنوب أفريقيا بعد تحطمها في مطار طرابلس . وايضا موسى زلوم الذي قضى نحبه في حادث سير طريق سرت بعدما أبلغ بأن القائد يريده 
 21 _جمعة القذافي
 22 _ علي الصغير
23 _ محمد علي زيدان .. شغل وزير الموصلات في عهد سيده .. ومدير مصنح الحديد مصراته .. ومدير شركة الكوابل بنغازي ..من قرية تمنهنت بالجنوب فزان ويشغل الان المقاول لخدمات شركة ونزريك للنفط مع صهره علي الغنايم بعدما سطو على مركز الشرارة للصناعات المعدنية ليكون مقرا لعمليات. 
24 _  المهدي امبيرش .. سفير ليبيا في المانيا وقد أحال بيت استأجرها باسمه كسفير لاستخراج اعضاء المعارضة وتعذيبهم . يشغل الان مستشار لدى الهيئة العلمية للبحث العلمي أو ( تجمع الخضر .. او مكب اعضاء هيئة التدريس )  كما تنعث
 25 _ سالم محمد بن غربيه المصراتي 
26 _ نورى ضوء الحميدي.. شغل وزير الثقافة.. ولا جديد
 27 _ محمد امحمد مسعود البللوشي الرياني
28 _ عبد الله عثمان.. شغل مدير مركز تغييب الوعي . مركز دراسات وابحث الكتاب الاخر .. وعضو فاعل بمكتب الاتصال او الانفصال
29 _ أحمد رمضان الأصيبعي
 30 _ موسى كوسة
 31 _¤عبد الله حجازي
32 _  عبد الله السنوسي المقرحي
 33 _ عبد السلام حمودة تربطة بعبدالله السنوسي علاقة قرابة وجميعهم من ذات القرية قيره بفزان 
 34▪︎_ عبدالحفيظ محمود الزليتني.. شغل وزير التعليم.. ( امين اللجنة )
 35 _ الزوام الورفلي
 36 _عبد السلام الشيباني
37 _  عبد الله الأزرق
 38 _ابراهيم النائلي
39 _  مصطفى كرباس
40 _  سعيد يوسف حفيانة
41 _ شعبان طربان
 42 _ 《منير ابوشعيره الصويعي
 43 _ احمد محمد الكيلاني القذافي
 44 _ محمد علي الفزاني
 45 _ سعد محمد اسماعيل القماط
 46 _ محمد عبد الله ازبيدة
47 _ علي الغضبان
 48 _《عبد الله معتوق
 49  _ عمر السوداني
50 _ صالح ابراهيم المبروك..متهم بعمليات تصفية بالداخل والخارج ومنها مقتل الشرطية الإنجليزية .. عاد لسابق عمله مستشار لدى المجلس الرئاسي حضن الخضر
 51 _ مصطفي الفاندي الجنزوري
 52 _احميد محمد النكّاع الورفلي
 53 _ محمد بوزيد الكوافي 
54 _ علي مصباح
 55 _ ميلاد الحراثي
 سالم الزبيدي
 عبد القادر البغدادي
 ادريس عبد الله المنوبي
 فوزي الجرنازي
 ميلاد الشيباني
 مختار القناص
 على المقطوف
 علي التواتي
 محمد بوستة الرفيعي
 أبو زيد دوردة
 عمر أشكال
 معتوق محمد معتوق
 علي محمد بالخير
 محمد المجدوب
 عمار المبروك الطيف
 مختار ديرة
 ناصر المبروك الرياني
 عمران احميده السوداني 
مفتاح مصباح الزوام الورفلي
 سعد ابوخطوه القذافي
 سعدالدين فتحي بن عامر 
عبدالحميد بن موسي الجربي 
خليفه محمد علي حسني الدرسي 
سالم ابراهيم بن عامر 
الطاهر طللوز الرقيعي
 محمد مصباح المودي 
محمد محمود الحجازي 
وغيرهم كثيرون منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر...





إلى كل صاحب ضمير حقيقي وصوت يساند الحق...

​أتوجه ببالغ الشكر والامتنان لكل من قال كلمة طيبة، وكل من ساند وقدم شهادة حق على كل منشور تحدثتُ فيه عن الأحداث والظلم الذي تعرضنا له إبان النظام السابق الذي ظلم أطفالنا وشبابنا وكبار السن والذي حرمنا من كافة حقوقنا المدنية. 
​لم نذكر هذه الأحداث يوماً لنكاية أو إثارة للماضي، بل لتوضيح الحقيقة، وإنصاف المعاناة، والتأكيد على أن صوت الحق لا يموت بالتقادم. إن كلماتكم الطيبة ودعمكم المعنوي ليس مجرد تعليقات، بل هو جبر للخواطر ووسام اعتزاز يثبت أن في هذا المجتمع من يزن الأمور بميزان العدل والإنصاف.
​دمتم سنداً وصوتاً جلياً للحق، ولكم مني كل التحية والتقدير
.
رضا الجدك

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

كتاب .. كلمات لا تموت



 غدًا موعدٌ مع الوفاء للكلمة الصادقة، واستذكار سيرة رجلٍ ترك أثرًا لا يُنسى.

يسرّ الاستاذ حسين التركي #دعوتكم لحضور حفل الإعلان عن كتاب "كلمات لا تموت"، وهو كتاب يضم كلمات و مسيرة نضال الشهيد محمد علي يحيى (الشيخ فتحي الباروني)، وقد قام الكاتب حسين التركي بإعداده وتقديمه، في عملٍ يوثق فكر الشهيد وسيرته، ويحفظ للأجيال إرثه الفكري والإنساني.

يمثل هذا الكتاب إضافةً قيّمة للمكتبة الليبية، ويجسد وفاءً للكلمة الصادقة، وتقديرًا لمن تركوا أثرًا باقياً بمواقفهم وأقلامهم.


#الموعد: 📅 الخميس

#الزمان الساعة السادسة مساءً

#المكان مكتبة الشيخ علي الغرياني ( بجانب مركز شرطة تاجوراء ) – تاجوراء.


#الدعوة عامة، وحضوركم دعمٌ للثقافة، ووفاءٌ لرجالٍ رحلوا وبقيت كلماتهم حيّة بيننا.

الاثنين، 3 أغسطس 2026

سجناء الراي .. الصمت المزمن .


 


       لا يستطيع المرء أن يمحو أي حادث سيئ أو مصيبة في حياته ، ستبقى ذكريات السجن عالقة ، وستظل حقيقة أن الوقت الذي قضاه خلف القضبان لن يعوضه ، فكرة  تطارده.. للأسف ، لا يوجد علاج نهائي لنسيان أيام السجن المظلمة ، سيتعين على المرء أن يتعايش مع حقيقة أنه حشر خلف القضبان في ظل قوانين السجن الجائرة .

    البشر يميلون إلى خلق لحظات تجعل المواقف المروعة محتملة ، ولتجنب الجنون في العادة تسمع ضحكات السجناء... لكن ليس الجميع أو طوال الوقت ، تبقى هذه المشاعر عالقة في ذهنك لأنك تدرك سريعاً أنها قد تحدث لأي شخص ، بما في ذلك أنت . البشر كائنات شديدة التكيف .. لذا، ستتأقلم معه.


   إذا سُجن شخص ما لفترة طويلة ، فإن شخصيته ستتغير إلى الأبد .. بعض التغييرات للأفضل ، وبعضها للأسوأ .

   العزلة صعبة .. حتى لو كنت تعتقد أنك تستمتع بالوحدة ، فهي ليست تجربة سهلة.. البشر بحاجة إلى بعضهم ، نحن كائنات اجتماعية بطبيعتنا ..

   من الصعب تتبع الوقت ، الأيام تمر سريعاً .. قضيتُ وقتاً طويلاً في التأمل والغوص في أعماق نفسي .. لكن العالم الخارجي كان ضبابياً .. تداخلت الأيام .. شعرتُ وكأن الحياة قد انتهت .. وأنني لن أحظى بمستقبل ، ولن أُحقق طموحاتي .. يبقى دائمًا الأمل في الخروج يومًا ما من هذا الكابوس إلى العالم الخارجي .. أتمنى لو كان هذا مجرد كابوس ، عليّ أن أعيش يومًا بيوم ، وأدعو أن يكون الغد هو يوم خروجي من السجن .. سأظل دائمًا أستعد لذلك اليوم .. لست متأكدًا من أنني أستطيع شرح ذلك بشكل أفضل .

  طوال الفترة الماضية ، منذ زوال عصر القذافي ، قمنا نحن سجناء الراي على عهده ، بتدشين " الجمعية الليبية لسجناء الراي " ، الكثير من العراقيل واجهتنا ولا تزال تواجهنا ، منها :

 1 بعض السجناء تم تعويضهم ماديا ، وفق قانون رقم 50 لجبر الضرر ، والبعض الاخر لا يزال ينتظر ، ولم تجدي مداولتنا مع الحكومات المتعاقبة الى الان .

 2 - العديد من السجناء عانوا طوال هذه الفترة مما سمى تحفظات امنية ، منعتهم من السفر ، ومن اصدار جواز سفر ، الى غير ذلك .

 3 - صدر قرار بإحالة " سجن بو سليم " سيء الذكر ، الى متحف يحتفظ بمقتنيات السجناء ، وذهبت محاولاتنا ادراج الرياح ، والى اليوم ، وقد تمكنا عام 2013 من اقامة معرض داخل اقبية السجن ، ولم يكرر الامر ، رغم جهودنا المستمرة والمتوالية .

4 - لم نتوقف عن جمع الرواية الشفهية من افواه السجناء ، وتمكنا من تدوين بعضها ، وهي منشورة على موقع الجمعية  الكتروني ، في حدود الامكانيات المحدود ، واليوم يحوي الموقع اكر من ثلاثمائة مشاركة توثيق للتجربة السجنية الليبية ، وايضا مؤلفات السجناء التي صدرت ، وما كتب عنها . 


قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...