يئِس الرحيل من الرحيل وأقبلتْ .. أخـــبـارُ فـقـدٍ أشـعـلـت أحزاننـا
الاثنين 15 من شهر يونيو 2026م ، رحل المناضل الوطني حسن علي يحي معمر ، عن عمر ناهز ثمانون عاما ، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية ، بعدما ذاق ويلات السجون وعتمة الزنازين طوال ثمانية عشر عاما ، لمجرد انه كان يحلم بدولة المواطنة ، وحق الليبيين في الحرية والكرامة .
رحل المناضل الفد ، سليل اسرة ارتبط تاريخها بالنضال والتضحية لاعلاء كلمة الحق ، ورفض سياسات القمع والاستبداد ، قال ذات مرة : الحياة قصيرة! وقد تكون الحياة قاسية احيانا .. ألا ينبغي لنا أن كما لو كان آخر يوم في حياتنا ؟
انه نجل شيخ الجبل ،العالم الجليل الشهيد علي يحي معمر، وشقيق شهداء معركة " باب العزيزية " ، خالد علي يحي معمر ، ويحي علي يحي معمر ، ، الذين قدموا أرواحهم في سبيل قضية آمنوا بها ودافعوا عنها بإخلاص وتفانٍ ، ولم يسلم شقيقهم محمد من ملاحقة ضباع القذافي وقد اغتيل في منفاه الاختيار خارج الوطن . وكان قد سجن مع والده بادئ الامر ، وقد اقدم القذافي على هدم منزل الاسرة بمدينة " نالوت "، واعتقل بقية ابنا الشيخ (حسن، وفريد، وعبد الله، وعيسى ). وهكذا قدمت هذه العائلة الكريمة ، الغالي والنفيس من اجل ولادة وطن ينعم بالمساواة والحرية والسلام .
حدث ذلك عقب أحداث 1984م التي كان اشقائه ( خالد ، يحي ) ابطالها ، قبض عليه واودع السجن ، ولم يفرج عنه سوى عام 2002م ، بعدما ذاق مرارة الفقد وعذابات السجن ، ورعب الجلادين .
عمل والده بالتعليم ، والدعوة، والتأليف ، اسس لبناء مسجد الفتح بطرابلس، وكان منبرا لدروسه ومحاضراته ، لكن ضباع القذافي لم تتركه وشأنه ، فمع اعلان القذافي عن ما يسمى بالثورة الثقافية ، قبض على الشيخ في مايو 1973م ، واعتقل مدة عام في سجن الحصان الاسود ، ، تعرض لابشع انواع التعذيب ، حلق الجلادون لحيته ، واكثر من ذلك ، تم هدم منزله والمسجد الذي اشرف على بنيانه بطرابلس ، كتبت زوجته تنعي رحيله : " رحلت جسداً تاركا في القلب لوعه وفي المقل دمعه تروي الروح ظمأ الوجد إليك والتوق إلى لقياك والأنس بك عند رب واسع الجود والعطاء. تمر الأيام ويمر معها طيف ذكريات خالدة ملؤها حلو الزمان ومره " .
اطلق سراح حسن ورفاقه ، واجتمع القذافي بهم ، قدم لهم اوراق بيضاء ليكتب كل واحد منهم ما يراه يليق بتعويضه عن سنين الحجز والغياب ، اعاد حسن الورقة كما استلمها ، سأله شقيقه لما فعلت هكدا ، اجابه : اراد ان يجعل لنضالنا ثمن ، دراهم معدودة .. ومع بزرغ فجر فبراير ، كان احد الاعضاء المؤسسين للجمعية الليبية لسجنا الراأى ، وابرز اعمدتها .
غيابه جرح لن ينذمل .. لقد انطفأ سراج في فضاءات الوطن المعتمة .. من سيسقي شجرة النضال في صحاري أرواحنا .. لقد رحل حسن .. فيا من أطلقت العنان لكلمات النعي والرثاء ، إجعلها بلسما مطهرا للقلوب المنهكة ، ترفع ظلما ، وتمسح دمعا ، وتدوي فزعا في قلوب الطغاة
، وحروفا تنشر الامن السلام في وطن اضناه وجع السنين .
رحم الله حسن ورفاق النضال
الجمعية الليبية لسجنا الراي



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق