بكل فخر واعتزاز، وتقديراً لصبرٍ امتد عبر سنواتٍ طويلة من الألم والثبات، تتشرف إدارة الجمعية الليبية لسجناء الرأي بتكريم كافة منتسبيها، الذين واجهوا السجن والقهر والاستبداد بصمودٍ جلد، وجعلوا من الصبر عنواناً لكرامتهم ونضالهم.
إن الصبر صفةٌ تُلازم السجناء، شاءوا ذلك أم أبوا. يتعلمه البعض مبكراً، ويدركون أنه ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي وسط العزلة والقهر، وأنه السبيل الوحيد للاستمرار والبقاء. فإما أن يتأقلم الإنسان وينمو رغم المعاناة، أو يظل أسيراً لمقاومةٍ تستهلك روحه دون جدوى. فغياب الصبر يجعل الزمن سجّاناً إضافياً، ويضاعف الألم بلا طائل.
على مدى أكثر من أربعة عقود من مقارعة الإستبداد، غيّبت سجون القذافي إخوةً لنا مناضلين، قضى بعضهم أكثر من ثلاثين عاماً خلف القضبان، بينما أمضى آخرون سنواتٍ متفاوتة بين الزنازين والمعتقلات، ذاقوا خلالها ألوان التعذيب والحرمان والعزلة، وكان صبرهم الزاد الذي أبقاهم أحياءً متماسكين.
عليه فإن إدارة الجمعية إدراكا منها لحجم المعاناة التي تحملوا وزرها، وتقديراً لصبرهم وجَلَدهم وثباتهم، قررت :
منح “وسام التضحية والصبر” من الدرجة الأولى لكافة منتسبيها، وفي مقدمتهم عميد سجناء الرأي أحمد الزبير السنوسي، الذي قضى إثنين وثلاثين عاماً حبيس الزنزانة، كما يشمل التكريم جميع الرؤساء ومجالس الإدارة السابقين، وكافة السجناء الذين رحلوا عن دنيانا بعد رحلةٍ طويلة من المعاناة والصبر والنضال.
رحم الله من رحل، وحفظ من بقي، وجعل ما تحملوه من ظلمٍ وتضحيةٍ صفحةً مشرقةً خالدة في تاريخ ليبيا.
مجلس الإدارة
الجمعية الليبية لسجناء الرأي
2026/5/18م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق