لا زلنا نفتقر الى مجتمع المقهى ، او ثقافة المقاهي .. إنها صحية.، عادةً ما يُبقي المرء مُتحمّسًا ومنغمسًا في خضم كوكبة الحياة .. الجلوس بالمقهى رفقة انس الأصدقاء الرفاق امر ممتع ومثري . فرصة لمُشاهدة العالم من حولك على مكث ، وقد أثبت العلم الطبي أن تناول القهوة على مهل، وربما رشفة خفيفة مع الأصدقاء والمعارف، يُطيل العمر . . تجتمع ويكون الحديث مُرحًا، ومُناقشًا للأحداث، ومُثيرًا للجدل، ومُضحكًا، وسياسيًا، وساخرًا، ولطيفًا، وصريحًا، والأهم من ذلك كله مُنعشًا. وإلا، لماذا يتدافع الاصدقاء على سداد قيمة الفاتورة .. قبل المغادرة .. ( والله ما صايرة ) ، ( انا حلفت قبلك ) .. شيء من هذا حدث هذا المساء .
لقاء هذا المساء صحبة الرفاق .. سعد نصر .. ابوبكر الغرياني .
حواديث لم تترك شاردة .. لكن فكرة تدشين مكتبة جامعة لمؤلفات ( ادب السجون ) الليبية والعربية .. بمقر الجمعية الليبية لسجناء الراي استحودت على اهتمام أكثر.. حتى ان الرفيق نصر في غمرة الحوار .. اولج يده في حقيبته التي هي اشبه بمخلاة راعاة الهاروج .. محملة بكنوز شتى .. وقدم لنا كتاب يروي سيرة سجين الراي ادريس ابن الطيب .. عنوانه ( مرافعة العكاز والقلم ) من تأليف زوجة المرحوم .. وأراد للكتاب أن يكون هدية للمكتبة .. عسى ان يصبح عرفا .. وحافز لبقية الزملاء باهداء نسخ مماثلة من مؤلفات ادب السجون .
تداعى الحديث عن نصوص الكتاب .. واستذكار مقالته الشهيرة ( الا تذكر يا احمد ابراهيم ) التي نشرت عام 2009 على وجه التقريب .. تعري مقولة احمد ابراهيم عندما برأ نفسه مما حدث في فاجعة السابع من ابريل 1976 من اعتداءات على الطلاب بالجامعة . حال رفيقه في الجريمة ( مصطفى الزيدي ) .. قصاب بيت الشعب بالمانيا . الذي حاول هو الاخر تبيض الجدار الأسود للفاجعة في محاولة للهروب للإمام.
دعنا من كل هذا .. كانت امسية رائعة .. الانصات إلى حواديت الرفاق لا يقدر بثمن .. وأي رفاق .. نصر .. ابوبكر.. عابد
_ سعد نصر :
سيد عابد... استذكرت بحديثك عن المقاهي...بمقهي اساسته في زاوية من زوايا الزنزانة ...سميته .."مقهي المظاليم " يفتح بابه بعد صلاة العصر... ويتحلق رفاق الزنزانة وتبدء احاديث الشوق والذكريات
اشكر لك هذا الاستذكار... يا عزيزي...فقد تتوافق كثيرا الأفكار ...سواء في زوايا زانزانة ضيقة أو في فضاء مفتوح...
واذكر في موسم حكايات بوسليم..ان نقاش كان يدور حول تداعيات قضية لوكربي .. وان كثير من الأخوة متعلقين ان لوكربي ستسقط النظام.. والبعض الاخر ..يقول أن النظام سوف يجتاز القضية بتقديم كل التنازلات للغرب...وكان النقاش يزيد ويخبو بحسب الوتيرة الإعلامية حولها...الي ان أعلن ذات يوم ان الازمة تم حلحلتها...هنا شعر الأخوة الذين كانوا يراهنون علي ان النظام سيسقط بسببها ..وكان الاخ سالم عاشور هو من ينقل الي السجال الدائر بين الأخوة في عنبرهم حيث كانوا يملكون الراديو والتلفزيون ويتابعون الاخبار... وكانوا يتحولقون في دائرة في الساحة حول هذه القضية وتداعياتها...بعث لي برسالة يقول لي أن البعض منا أحبط بسبب الإنفراج في قضية لوكربي...
كتبت له رسالة طويلة... عنوانتها...لا لمقهى لوكربي..نعم لدار الارقم.
_ عابد :
وكأنك اخذتني من مقهى الفضاء المفتوح إلى مقهى المظاليم للمشاركة في تلك الحوارات .. كنت حينها بجمهورية مصر .. وتم استدعاء الطلبة الدارسين من قبل منسق العلاقات المصرية الليبية احمد قذاف الدم .. أمين المكتب الشعبي .. كان الحضور شبه الزامي .. جاء الطلبة من االقاهرة والاسكندرية وغيرها ...العنوان قضية لوكربي .. تم توزيع كتاب يحمل رقم الرحلة على الجمع .. يفند قصة الحقيبة والتاجر المالطي. والصاعق السويسري .. ثم قدم منسق العلاقات وبيده صولجان من العاج .. وهرتل بما يكفي عن براءة ليبيا .. براءة الذئب من دم يعقوب .. قرات الكتاب فيما بعد ولم أجد فيه سوى رفض للادلة ..وان اتهام ليبيا مجرد اختلاق يحمل دسيسة .. وتفرق الحشد .. ولم نلتقي بذلك الزخم سوى في اجتماع لاحق كان بغرض تفنيد ما نشر بصحيفة ( روز اليوسف ) .. في مقالة بعنوان ( تحاصركم أزمة وسلطانكم سيزول ) وهي الكلمة التي قالتها العرافة لأحمد قذاف الدم عندما قصدها لاستشراف مستقبل حكم العائلة . لكن لم يكن هذا همه الاول من وراء الدعوة للقاء .. بل ما ورد بالمقال وانه أنفق 32 مليون دولار على جناح بإحدى فنادق الخمس نجوم .. وجولاته بالليلية بالمراكب النيلية صحبة الفنانات ..وتم تشكيل لجنة من بعض الطلبة المطبلين لمراجعة دفاتر الانفاق بالمكتب الشعبي .. وكتبت تقرير ان ما ورد بصحيفة روز اليوسف مجرد افتراء أريد به استفزاز الضحية .. وهكذا اخي سعد عندما كنت ترافع في مقهى المظالم باقبية الزنازين .. كنت انصت إلى ذات المرافعات من وراء اسوار الوطن .. في مقهى المظالم بالمكتب الشعبي بالقاهرة.. دمت متالقا .. تحياتي
_ ابوبكر الغرياني :
االحقيقة أنه كان لقاء مميز وأحاديث شيقة صحبة الأخوة ومشاركة الزروق أيضا التي كانت عابرة وسريعة.
المواضيع كثيرة ولكن صالون الجمعية يدعوكم إلى مكرونة الدعيكي وقهوة تلوى قهوة وفتح حوارات شتى لاثراء المكتبة الصوتية والمقروءة... الشكر موصول للسيد سعد نصر على دعوته ووعده للعودة إلى صالون الجمعية وبعون الله السبت القادم سيكون حافلا والدعوة مفتوحة والمكرونة ناشطة فهل من حضور. تحياتي للجميع.
_ عابد ؛
الاحاديت طوال اربع سعات ونيف يصعب سرد منعطفاتها في عجالة .. لكن من باب المرافعة الواجبة في الربط بين المكرونه والدعيكي ..تذكرت تلك الوليمة التي خصنا بها بكرمه .. بازين الدعيكي .. بازين شعير .. مع لحم قعود .. و اكتملت الحبكة مع قرون فلفل ومشروب بتر .. وما ان انتهت الوليمة .. وتترادفت اللقيمات في قاع المعدة .. اصبحت الحاجة ماسة جدا لطاسة شاهي خضرة تقص المسمار سكرها مجبود شوي .. وكانت كما توقعنا .. كاس من الشاي الاخضر الراقراق وقد اخذ وقته اللازم من الغلي على نار هادئة .. من الحطب كي لا تفسد روائح الغاز الصناعي نكهة الانتشاء .. ربما حطب الرسو او الضمران وقد جلبها من اودية القبلة .. ولعلها من فحم اشجار السرو المعتاد استخدامها في وقتنا هذا .. بعدما قمنا بتجريف الشريط الساحلي الأخضر الذي تم التأسيس له منذ أزمنة ما قبل جائحة معمر 69 . بغرض استدرار المطر وقد أصبح كتلة اسمنتية اواخر زمن الجائحة .. لنرى إلى أين تقودنا مكرونة الدعيكي هذه المرة . . دام الانس





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق