مع التحفظ على استخدام الخليج فالخليج ليس دولة واحدة و و كل دولة بها نسب فقر متفاوتة عن غيرها.
يمكن مشاهدة مظاهر الغنى المزعوم في هذا الفيديو من العام 1994.
كانت البلد في حالة خراب، التنمية و توقفت مشاريع البنية منذ منتصف الثمانينيات و عندما قرر اللانظام التغيير أخيرا حوالى سنة 2005 خلال ما عرف في ذلك الوقت بـ ليبيا الغد كان الآوان قد فات و عاد شبح ممارسات النظام السابقة ليفسد افكرة ليبيا الغد فتفضيل الولاء على الكفاءة أدى إلى ضياع مليارات التنمية في فساد منقطع النظير أدى لتوقف المشاريع المختلفة و عدم اكتمالها في 2010 و أدى الفساد لظهور طبقة منتفعة جعلت الثورة مسألة وقت فقط.
هذه ليست صحيفة شارلي إبدو بل صحيفة الجماهيرية الخاصة بنظام العقيد.
الفوضى و القمع
القدافي يحكم من خلال الفوضى بدون دستور فقد ألغي الدستور الملكي و لم يعد دستور جديد
و لم يكن القدافي رئيسا و لا ملكا و لا أي شيء كان فقط قائد ثورة لا نهاية لها منذ 42 سنة
فابتدع ما يدعى بالنظام الجماهيري
معظم الأنظمة القمعية تلجأ لمحاكمات صورية لخصومها قبل إعدامهم، القدافي لم يكن بحاجة لأي من ذلك كان يتم القتل دون أي محاكمات أو أي إجراء قانوني حتى لو كان صوريا.
خلق فئة مرتبطة بالنظام
تحريض الدهماء و اللعب على الإختلافات العرقية لصنع فئة من المجتمع تربط مصيرها بمصير العقيد و هذه الفئة ولاؤها العقيد فقط، كما تم تغيير ديموغرافيا المدن لصالح فئات ( قبائل بدوية و شبه بدوية) يعتبرها النظام موالية له، فجرى نهب و مصادرة ممتلكات الحضر و منحت لهم و هم ما تدعوهم هذه الصحيفة بــ عرب الصحراء يزحفون على المدينة، بعد عقود طويلة تم تعويض البعض و الغالبية مازال ينتظر تعويضه حتى اليوم.
المصادرة و التأميم و النهب
لا يستطيع الاشتراكيون القوميون توليد مصادر دخل جديدة للمعدمين و الفقراء لذا اختاروا الحل السهل و هو
مصادرة ممتلكات المواطنين بقوانين إجرامية مثل القانون رقم 04 الشهير و نصوص الكتاب الأخضر مثل
البيت لساكنه !
السيارة لمن يقودها !
الأرض ليست ملكا لأحد !
و غيرها من الشعارات التي تبدو رائعة للوهلة الأولى لكنها وصفة لكارثة مكتملة الأركان
فقد أصبح شائعا ان يستولي الدهماء على بيتك إذا غادرته و تركته خاليا، لن تستطيع استعادته و لن تفيدك الشرطة بشيء لأن البيت لساكنه !
قضى هذا على المطورين العقاريين و رواد الأعمال إلى الأبد و حل محلهم فئة جديدة من اللصوص و الانتهازيين و القبليين و الضباط الذين اصبحوا هم اصحاب الاموال و الثروات.
ثم لحق ذلك ما عرف بالزحف الأخضر 1977 و هو مصادرة للمصانع و المؤسسات الخاصة فدُمر رواد الاعمال الى الابد و هي خطوة خرقاء خاصة و ان الاشتراكية وصلت لطريق مسدود في موطنها الام الاتحاد السوفييتي.
حرق السجل العقاري 1985
إحدى أكبر جرائم النظام هي حرق السجل العقاري المركزي في العاصمة و بهذه الجريمة حاول اللانظام ضمان عدم عودة المنهوبات لأصحابها فضاعت أوراق ملكية العقارات المنهوبة من نظام العقيد عبر قانون رقم 04 و غيرها من الجرائم السابقة الذكر، و أصبح المواطنون يتعاملون بالأوراق العثمانية كدليل وحيد على أن العقار ليس منهوبا (ما يعرف لدى العامة بالحُجَّة) فقد أصبحت هي الدليل الوحيد بالنسبة للمشتري أن العقار ليس منهوبا.
شلت هذه الجريمة قدرة المصرف المركزي على منح قروض التطوير العقاري و غير العقاري نظرا إلى وجود نزاع على 30% إلى 40% من العقارات في البلاد.
الإشتراكية
جرى تدمير ثقافة العمل و الانجاز عبر التحول لنظام اشتراكي لا قيمة للعمل فيه كما أن بإمكان العقيد إنهاء كل ما أنجزت في رمشة عين بقرار تعسفي بمصادرة مصنعك او شركتك او اي شيء انجزته، فقد تم خلال السبعينات تغيير العملة و لم يكن بامكان المواطن تغيير اكثر من 10,000 دينار مهما كانت ثروته، فجرت سرقت المصانع و الشركات الخاصة و تأميمها دون تعويض طبعا.
تم التخلي عن الاشتراكية الى حد ما في مطلع الالفية بعد أن أوقعت عاهات طويلة المدى بالاقتصاد لكن قوانينها مازالت تعيق الاقتصاد لحد كبير حتى اليوم.
تم منع التجارة و المتاجر من العام 1981 حتى 1988 و حلت محل القطاع الخاص اسواق عامة وصل فيها الفساد مستويات ما اجبر النظام على وقفها في النهاية.
الطمس و التخريب و القبح
جرى تدمير معظم معالم المدن الليبية القديمة و تجريفها بحجة التطوير لكن الغرض الحقيقي كان طمس حقبة ما قبل القدافي ليبدو القدافي للاجيال اللاحقة من ابناء الدهماء كباني لليبيا و انه لم يوجد شيء قبله.
تخريب و طمس كل جميل حيث حولت دور السينما الى اماكن لما يدعى بالمؤتمرات الشعبية ليقرر الشعب مصيره لكنها في الواقع مجرد مهرجان كبير لاضاعة الوقت في الجدال و الهراء.
فحتى الفنانون و الموسيقيون لم يسلموا من شرور و غطرسة العقيد، حيث خُنقت و قُطَّعت و أُحرقت أشلاء الآلات الموسيقية الغربية لإخلاء الساحة لفناني الخيمة خلال ما عرف آنذاك بالثورة الثقافية و هي من ضمن خطوات العقيد العديدة لبدونة المجتمع.
الحروب و دعم الإرهاب و دعم الفوضى
ادخل العقيد البلاد في مشاكل لا علاقة لليبيا او الليبيين بها مثل دعم بعض التنظيمات الارهابية الفلسطينية و بعض الفصائل في لبنان بالاضافة الى كارثة حرب تشاد حيث جرى خطف بعض أطفال المدارس و رميهم في الخطوط الامامية للجبهة ثم زعم العقيد أن لا علاقة له بالحرب و ان الليبيين ذهبوا هناك لوحدهم !
فضاعت أرواح و مليارات جراء شطحات خرقاء مثل التحرش بالاسطول السادس التابع للولايات المتحدة الامريكية و التحرش بالقوات الفرنسية في تشاد في النهاية هُزم الجيش و أسر قائد الجيش الليبي في تشاد خليفة حفتر.
اعترف العقيد بكلفة حوالى 30 مليار دولار للحرب الليبية التشادية (1978 - 1987) و هي تساوي حاليا حوالى 95 مليار دولار تقريبا.
و الاكثر عجبا أنه لم يعد إلى الوطن أي جريح او مبتور الاطراف من الحرب الليبية التشادية التي دامت 10 سنوات !، بل آلاف المفقودين مجهولي المصير.
حتى أن اللانظام لم يكلف نفسه استعادة قتلى الجيش الليبي أو حتى دفنهم رغم مرور 25 سنة على نهاية الحرب قبيل سقوط اللانظام.
ضعف انتاج البترول
لم تكن ليبيا تنتج سوى 1.5 مليون برميل يوميا في المتوسط و هو رقم ضئيل لو قورن بالامارات التي تصدر حوالى 4 ملايين برميل في المتوسط رغم ان سكانها اقل من سدس سكان ليبيا و رغم احتواء ليبيا على احتياطي يعادل احتياطي الولايات المتحدة الأمريكية.
الفشل و توقف التنمية و الفساد
لم ينجح النظام في إنجاز شيء و إذا أنجز شيء فإنه ينجز بطريقة سيئة و غالبا يسبب مشاكل تفوق سوءا بكثير ما يحاول حله، فمثلا حل مشكلة عدم وجود المساكن عبر البيت لساكنه أدت لكارثة، سيطرة الدولة على الاقتصاد أدت لكارثة تحول الشعب الى موظفين على الدولة دفع أجورهم.
الإنجازات الفقاعية
يروج البعض لإنجازات فقاعية مثل ما يدعى بخزعبلات الوحدة العربية و دينار ذهبي مزعوم كإنجازات للانظام بينما في الواقع هذا اللانظام فشل في توحيد شعبه و الدينار الذهبي المزعوم ما هو إلا شطحة من شطحات العقيد حيث يعلم جميع مختصوا الاقتصاد ان التحول لعملة ذهبية فكرة غبية و غير منطقية و غير ممكنة فهي تمنع الدولة و مصرفها المركزي من التحكم في سعر صرف عملتها امام الدولار.
- الخلاصة هي أن هذا اللانظام الفاسد ذهب إلى غير رجعة غير مأسوف عليه إلا من قبل المنتفعين منه سواء كانوا ليبيين أو غير ليبيين.
صالح المازق . عاش في ليبيا





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق