من طرائف ( جلود ) في هرطقاته التي اطلق عليها اسم ( الملحمة ) ، يقول : انه في تلك الليلة الغبراء ، ليلة الاثنين من سبتمبر الاسود عام 1969 ، ان ضابط صف يدعى " التومي " وكان شابًّا مثقفًا ، وكان في تلك الليلة مخمورًا - حسب وصف جلود - ، قال له رئيس العرفاء خليفة حنيش : "غيّر ملابسك بعد ساعة ونصف سنتحرك لإسقاط النظام ". ، فقال لخليفة : " لن أتزحزح من هنا إلا حينما أعرف مَن على رأس الحركة ، وما هي أهدافها ؟ ". ثم جاء خليفة مسرعًا وسألني : أليس من الأفضل أن نقوم بإعدامه ؟ . قلت له : " كلّا. ضعه في السجن " . " لم يكن لدينا وقت ولا رغبة في حوار " .
ارأيت ايها التابع ، منذ البداية لم يكن في قاموسك ومن حولك ، سوى خيارات السجن والاعدام ، وقد باتت سنة ، ولأنه كان مثقفا باقرارك ، فلا مجال لمحاورته ، لن الاكيد انه كان في انقى لحظات صحوه ، ولم يكن مخمورا كما ادعيت ، ادرك كم انتم مهووسون . واختار السجن اولى به ، واشرف من مشاركتكم ما انتم عازمون على اقترافه من جرم ، في تلك الليلة البغيضة حالكة السواد ..
غريب انت ، وانت الذي لا مكان للحوار عندك ، اليوم تحاورنا بقصة ملحمة الصمت ، ولجم الاصوات ، وتكميم الافواه ، ودهاليز السجون المظلمة ، ووطن سجين لاربعة عقود ونيف ، وتعتز بانك فارس الوثب على اسوار معسكر باب العزيزة ، سرة امآن العاصمة ، لتحيله الى وكر لممارسة الدجل السياسي ، وما نضح به وزيركم " شلقم " في كتابه " اشخاص " ، وتيجان في كتاب " الطرائد ".. يخبرك النهايات .
ألا ترى انك كنت كاذبا فيما قلت ، كما في كل ما اوردت في ( ملحمة ) جلد الذات ، وأنكم اقدمتم على اعدامه في تلك اللحظة التي رفض فيها اوامركم ، ولموارة الجريمة والباس انقلابكم على السلطة ثوب الطهر دون سف دماء ، اعلنتم عن اعدامه بعد مضي ثمانية ايام على فعلتكم الشنيعة في حق الوطن والأجيال .
حلي بنا اليوم الدعوة لإطلاق اسم ضابط الصف " التومي " على احدى شوارع العاصمة ، بل وفي كل مدينة وقرية ، ونصب تذكاري بساحة الشهداء ، " نصب الجندي المثقف " ، الجندي المجهول .
من كتاب ( جهنم القذافي - الجزء الثاني ) اعداد اللجنة الاعلامية بالجمعية الليبية لسجناء الراي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق