الخميس، 23 أبريل 2026

مذكرات سجين .. تهمتي انني امازيغي

 

 

 

      " يوسف حفيانه " ، تهمتي التي انتهت بي خلف القضبان " سجين الكلمة " . " سجين رأي " ،   لمجرد انني انادي بحق اهلى " الامازيغ " في التمتع بإحياء تراثهم وعاداتهم ،  وذكر مآثر اسلافهم ، وهذا ما لم يكن يروق للقذافي المتعصب حينا لعروبيته في تل الفترة ، قبل ان يتحول الى افريقيته ،  كنت اعتقد ان الامر يمثل حق طبيعي لي كمواطن ليبي . الى ان باغتتني عواصف الامن الداخلي ، وأصفاد السجون ، عام 1980 والتي استمرت حتى عام 1988 .

 كانت تلك التجربة الأكثر إيلامًا في حياتي ، شعرتُ وكأنّ العالم بأسره ينهار من حولي ،  لم اكن اتوقع  أن أيامي الأخيرة كرجل حرّ على وشك الانتهاء ، كانت تلك الليلة العصيبة ، عند منتصف الليل ، زوار الفجر يطرقون باب منزلي ، وما ان فتحت الباب ، اختطفوني بغثة ، كان من الواضح أن هناك خطباً ما ، أحصيتُ عدد من عناصر الامن الداخلي يطوقون منزلي ، واثنان منهم اقتادوني مكبل اليدين الى سيارة معتمة  ، ادركت أن الوضع سيء ، فاخترت التزام الهدوء ، بدأت افقد الامل في النجاة ،  كان الامر مروعاً ، وكنت قلقا .

        دخولي السجن كان بالنسبة لي هو يوم موتي ، فلم يسبق للقذافي ان افرج عن سجين رأي ، وكثيرون اخبارهم تلوكها الالسن ممن غيبتهم الزنازين لعشرات السنين ، ولا خبر عنهم ، والسؤال هل هم اموات ، ام لا زالوا على قيد الحياة ؟ ، لا اجابة له عند احد .

    لقد توقفت الحياة ، والدي ووالدتي لا حد معيل لهم سواي  ، ولا اشقاء لي ، كل شيء توقف ، بدأ عالم جديد في ذلك اليوم ، لم استطع تحمل ذلك ، الأمر أشبه بالخيال ، اعرف ان السجن المؤبد اخف العقوبات لدى القذافي ، وخلاف ذلك الاعدام لمن وقع بين مخالبه ، بل انه لاحق من فروا من جبروته خارج البلاد  .

   بدأت أفكر في المدة المتبقية من حياتي ، وبات التفكير في اطلاق سراحي يوما ما ، مستبعدا غريبًا بعض الشيء ، كنت بالتأكيد محتاجا لوقت طويل كي استعيد توازني النفسي ، وإلى معرفة ما يجب عليّ فعله قبل ان أترك هذا العالم ، هذه اللحظة المظلمة ، نقطة تحوّلٍ حاسمة ،  لن تعود حياتي كما كانت ، انها رحلةً بلا عودة ، لقد خسرت كل شيء.

    احيانا ، اواسي نفسي بالقول ، لقد قمتُ بواجبي نحو وطني وأهلي ، ، وألان ينبغي لي تحمل العواقب .

  قبل الحادثة بسنوات ، في غمرة شبابي سافرت في رحلة استجمام الى اليونان ، حيلتي الف دولار ، المخصصات السياحية لأي ليبي ،  وعلى متن الطائرة التقيت بـ  ( رجل اعمال ) ليبي جلس بجانبي ، تبادلنا اطراف الحديث ، واقترح ان نستأجر سكن سويا ، قبلت ، وفي اليوم التالي عرفني على رجل اعمال عراقي يدعى (رشاد امين العبدو الحسني ) ، استضافنا في جلسة عشاء فاخر ، وعندما علم بموعد عودتي للوطن كلفني اثناء عودتي بإيصال رسالة ( خطاب ضمان ) لأحد المصارف ، قمت بالمهمة على اكمل وجه ، بعدها بايام ، طلب مني انتظاره بالمطار ، وانه قادم الى ليبيا ، قمت بالواجب ، وكانت بداية الرحلة برفقته ، وبالعمل تبع الشركة التي يديرها ( شركة شارتر كارات هانيل الايطالية ) ، المتعاقدة مع المنطقة العسكرية سبها على تنفيذ فندق ( الفاتح ) بمدينة سبها ، تم التعاقد على انشائه مع الشركة عام  1979، قيمة العقد تسعة مليون دينار ليبي ، سارت الامور كما ينبغي ، وكنت اؤجل استلام مستحقاتي لدى الشركة الى حين الانتهاء من تنفيذ المشروع ، تقديرا للرجل الذي غمرني بكرمه ، لكن الرياح اتت بما لا تشتهي السفن ، عام 1980 وجدتني خلف قضبان القذافي ، وكان المشروع على وشك الانتهاء ، وافتتح لاحقا بينما كنت في السجن ، وقد نال من الاسف عندما علمت بعد خروجي من السجن بالنهاية المأساوية لمدير الشركة ، فقد انفجرت طائرته الخاصة بالجو في ظروف غامضة ، وهو في طريقه من اسبانيا الى باريس ، شعرت ان اخر احلامي كما مستحقاتي قد تبخرت .

   اليوم كلما استذكر تلك المحنة ، وما ان اشاحت لي الدنيا بوجهها المشرق ، كان القذافي بالمرصاد ، لا استغرب ذلك ،فقد كانت ليبيا توصف زمن الملكية ، بـ ( سويسرا شمال افريقيا ) ، والبلد الاكثر نموا ، وكان لها القذافي وزمرته الانقلابيين بالمرصاد ، فلا الوطن سلم من بطشه ، ولا المواطن المثقل بهمومه اليومية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احمد قذاف الدم يبحر في القارب المثقوب

  جاء في كتاب – اشخاص حول القذافي .. تاليف الوزير.. الوزير عبدالرحمان شلقم         احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول م...