الخميس، 9 أبريل 2026

كلمة الجمعية في ذكرى ماساة 7 ابريل

 



  في ذكرى مأساة السابع من ابريل التي ارتبطت بنصب المشانق والاعدامات بساحات الجامعة .. ومؤازرة من رفاق المحنة سجناء الرأي..  توجه بعض السجناء إلى حرم جامعة طرابلس رفقة من لا زالوا يقاسون وجع زمن الفقد .. وكانت كلمة الجمعية الليبية لسجناء الراي .. المريب أنهم منعوا من إلقاء الكلمة داخل الحرم الجامعي لأسباب نجهلها .. 


 وفي المناسبة كتبت منصة ( دروج ) :

يمرّ السابع من أبريل في الذاكرة الليبية كيومٍ مشؤوم، محفورٍ بصور العنف والمشانق والدم، وبداية طورٍ كاملٍ في علاقة السلطة بالمجتمع. إنه يومٌ مفصلي بين مرحلتين: مرحلةٌ كان فيها المجال العام يحتمل قدرًا من التنظيم والاختلاف، ومرحلةٌ ترسّخ فيها القمع ممارسةً عنيفةً ومباشرة. يتكرر الإحساس ذاته عند قراءة شهادات من عاشوا تلك اللحظة، إذ تحوّل الخوف فيها إلى أداة حكمٍ، وما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

كانت الحركة الطلابية في جامعتي بنغازي وطرابلس، قبل ذلك اليوم، إحدى أهم المساحات المنظمة التي حافظت على قدرٍ من الاستقلال. شكّل اتحاد الطلبة إطارًا للعمل النقابي، طُرحت داخله قضايا التنظيم والتمثيل والحقوق الطلابية، وتشكلت عبره صلاتٌ أوسع مع قضايا المجتمع والسياسة، كما تقاطعت فيه التيارات والأفكار المختلفة. جاء هذا الحراك في سياق تحولاتٍ متسارعة على مستوى الدولة، شملت التضييق على الصحافة، وإعادة تشكيل النقابات، ودفع المؤسسات نحو صيغٍ أقرب إلى التبعية. في هذا المشهد اكتسبت الجامعة موقعًا مركزيًا كآخر فضاء يحتفظ بقدرٍ من التنظيم المستقل، ما منح الحركة الطلابية وزنًا جعلها تبدو تهديدًا يستدعي الإخضاع. من هنا جاءت محاولة السيطرة على اتحاد الطلبة عبر اللجان الثورية كخطوة لإعادة تشكيل الفضاء الطلابي من الداخل، فقوبلت برفضٍ واسع، ومع اقتراب السابع من أبريل 1976، اتجه الصدام نحو مواجهةٍ مباشرة.

حسب الشهادات التي صرنا أخيرًا قادرين على قراءتها، لمن عاشوا تفاصيل تلك المرحلة، بدأ صباح 7 أبريل 1976 داخل الجامعات في طرابلس وبنغازي في مناخٍ متوتر، مع تصاعد المواجهات داخل الحرم الجامعي وبين الكليات، حيث اندلعت اشتباكاتٌ عنيفة وامتلأت مستوصفات الجامعات بالجرحى الذين جرى إسعافهم في ظروفٍ مرتبكة. امتد المشهد سريعًا إلى خارج أسوار الجامعة مع خروج مظاهرات احتجاجية في أكثر من مدينة واجهتها القوات الأمنية بعنف، تلتها حملة اعتقالات وتضييق خلال الأسابيع التي أعقبت ذلك. وفي 7 أبريل 1977، دخلت الأحداث طورًا أكثر حدّة، مع نصب المشانق في الساحات العامة وداخل الجامعات، واقتياد الطلبة لمشاهدة زملائهم وهم يتدلّون منها، قبل أن يُبثّ المشهد في مساء اليوم ذاته عبر التلفزيون الرسمي ليصل إلى مختلف أنحاء البلاد. في ذلك اليوم، شُنق عمر دبوب ومحمد بن سعود، أحد وجوه الحركة الطلابية في بنغازي، في أول إعدام علني في ليبيا منذ حقبة الاستعمار الإيطالي، ليتحوّل هذا التاريخ إلى موعدٍ سنويٍ للإعدامات العلنية، وممهدًا الطريق أمام سلسلةٍ لاحقةٍ من الإعدامات في الميادين العامة.

أعقب ذلك تفكيك التنظيمات المستقلة وفرض السيطرة على الجامعة، مع تراجع الفعل النقابي داخلها. وفي المقابل، أعاد النظام إنتاج 7 أبريل كطقس سنوي يُحتفى به تحت شعاراته، وتُستعاد فيه المشانق للتذكير. في 7 أبريل 1979، أي بعد ثلاث سنوات من انتفاضة الطلاب، دخل عبد السلام جلود إلى مسرح كلية الهندسة بطرابلس وخاطب الطلبة، مؤكدًا أن إحياء المناسبة يرتبط بالفعل لا بالمظاهر، قائلاً جملته الشهيرة يومها: "نبّوها بالدّم".

منذ تلك اللحظة بدأت مرحلة طويلة من الخضوع، تفككت خلالها النقابات، وضعف التنظيم المستقل، وترسخت بنية تقوم على الولاء بدل التمثيل. ما تزال آثار ذلك المسار حاضرة حتى اليوم في شكل الحياة السياسية والاجتماعية والطلابية في ليبيا. لذلك تبدو ذكرى 7 أبريل أكثر من استعادةٍ للماضي؛ إنها مفتاحٌ لقراءة الحاضر، وفهم كيف قادت لحظة واحدة إلى مسارٍ ممتد ما يزال يلقي بظلاله على البلاد حتى الآن.

#دروج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احمد قذاف الدم يبحر في القارب المثقوب

  جاء في كتاب – اشخاص حول القذافي .. تاليف الوزير.. الوزير عبدالرحمان شلقم         احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول م...