الأحد، 25 يناير 2026

لقاء مع رئيس الجمعية العمومية

 


 

لقاء الاسبوع

    تتشرف الجمعية الفرنسية الليبية للثقافة والعلوم بإجراء لقاء مع  رئيس الجمعية الليبية لسجناء الرأي . الاستاذ صالح شتيوي الدعيكي  .. مؤلف كتاب ( القرية السجن ) الذي يتناول فيه  تجربته السجنية .. وقد تناول الحوار :

      س ( 1 ) : كسجين رأي ومؤلف كتاب يدرج ضمن سلسلة ادب السجون .. الى اي مدى  ساهمت التجربة السجنية الليبية في اثراء هذا الحقل المعرفي. ادب السجون ؟

       بداية ، اشكر لكم استضافتكم مقدرا اهتمامكم بالشأن الثقافي والمعرفي والتوثيقي ، وفيما يخص سؤالكم بشان مدى اثراء التجربة السجنية الليبية لادب السجون ، اقول لم يكن هذا النوع من الأدب مألوفا او متداولا حتى بعد انها حكم المملكة ، ذلك لما تشكل مثل هذه الكتابات من خطر على اصحابها ، ناهيك عن محاولة نظام الاستبداد محو  اي تجربة نضالية ، لكي لا تشكل ركيزة لغيرها ، لذا كثير من المناضلين او سجناء الرأي ، دونوا مذكراتهم او سيرهم الذاتية عقب سقوط الاستبداد ، ومع انبلاج ربيع الحريات برزت الكثير من الكتابات لسجناء اعتقلو تحت عناوين مختلفة ، غلى سبيل المثال : كتاب الرفيق صالح القصبي ( كأنك معي  ) رسائل الى ابنته طوال ثلاثة عقود خلف الجدران ، كتاب الرفيق على العكرمي ( طريق جهنم ) وهو الاخر ظل سجين لثلاثة عقود ، كتاب الرفيق عمر المختار الوافي (بين الألم والألم ) ، كتاب الدكتور محمد المفتي ( وراء جدار السنين ) ، كتاب الاستاذة منى الجرنازي ( نساء في سجون القذافي ) ، كتاب الدكتور جمعة عتيقة ( في السجن والغربة ) ، كتاب الرفيق إبراهيم الزليطني ( صدع في الجدار ) ، كتاب الرفيق عبد الفتاح البشتى ( المحنة الملحمة ) ، كتاب الرفيق احمد الفيتوري ( الف داحس وليلة غبراء ) ، كتاب الدكتور سالم هارون ( نزيف الدهر ) ، كتاب الرفيق عبدالعظيم قباصة ( قساوة القيد صلابة الروح ) ، كتاب الرفيق عمر الككلي ( سجنيات ) ، ككتاب الرفيق صالح الغزال ( ذاكرة معتقل ) ، كتاب الدكتور عبدالقادر الفيتوري ( مذكرات سجين ) ، هذا ما يحضرني ذكرهم الان ، ولا شك ان هذا الكم يعد مساهمة متفردة في اثراء هذا الحقل المعرفي ( ادب السجون ) الذي يهدف الى إماطة اللثام عن المسكوت عنه في الأماكن الضيقة المغلقة المعتمة ، وما كتابي (القرية السجن ) ، الا امتداد ، ومحاولة لاماطة اللثام عن مرحلة من العسف عشناها  بالامها وامالها  .

     س ( 2 ) : ماذا عن الجمعية الليبية لسجناء الرأى والدور المناط بها اليوم .. ومدى مساهماتها في اثراء الحوارات الجارية حول الدستور والمصالحة الوطنية والانتخابات  ؟ . وماذا عن ابرز الأنشطة التي شاركت بها ؟

    ج - تشكلت الجمعية الليبية لسجناء الرأي عقب سقوط نظام القدافي مباشرة ، ممن جمعهم الألم والأمل في رؤية ليبيا دولة العدل والمؤسسات والقانون بمختلف توجهاتهم وأفكارهم ، واجتمعوا على نظام اساسي فحواه محاربة ظاهرة السجن السياسي ،  ونشر الوعي بقيم الحرية ، وربط الحرية بالمسؤولية ، شعارهم لا تقصيه لمجرد خالفك الرأي ، فهو شريكك في الوطن ، كما نص نظامهم الأساسي على ضرورة التوثيق ، ومساعدة السجناء في الحصول على  حقوقهم ، وفي تدوين تجاربهم ، واستذكار المذابح والجرائم كي لا تتكرر .. وفي إطار نشر الوعي شاركت الجمعية عبر ممثليها فى العيد من المناشط المتعلقة بحقوق الإنسان ، ونشر ثقافة قبول الاخر ، عبر حوارات تتوخى تكريس مفاهيم الحرية ، والحاكمية للدستور كوثيقة تنظم علاقة حقوق المواطن وواجباته ،   والتداول السلمي ،  واستعادة المجتمع المدني .

      س ( 3 ) :  ما المعوقات التي تعترض الجمعية اليوم في أداء مهامها . وهل تمت حلحلة ملف جبر الضرر   وقد صدر قانون عن مجلس النواب بالخصوص ؟

      ج - لا بد لكل عمل من معوقات ، خاصة في مجتمع عانى الاستبداد والقهر اكثر من أربعة عقود ونيف ، الأمر الذي يجعل من اي مؤسسة او جمعية  تنهمك في ازالة او معالجة آثار هذا الدمار النفسي ومحاولة جعله قابلا  لقبول ما لم يسبق التعود عليه ، ويخرج من عباءة المعلم الأوحد والمفكر الأول ، وحتى الرياضي الأول ، هذا يحتاج إلى صبر ، لكننا لم نفقد يوما الحلم الذي ناضلنا من أجله ، يزعجنا احيانا ان هناك من يشعر بأن هذا الارث النضالي يمثل عبء عليه ، ويسعى الى نسج الاشواك على الطريق ، خصوصا ممن قفز من مركب الاستبداد في آخر أيامه ، ليلتحق بركب فبراير ، بل وهناك من أصبح وزيرا ، ولا زال يعمل بعقلية النظام السابق .

       دوليا :  شاركت ممثلا عن سجناء الرأي في العديد من  اللقاءات  لشرح التجربة الليبية من على منابر حقوقية ، في بريطانيا وايرلندا والتقيت بضحايا الإرهاب ، وكانت لقاءات ممتعة أكدنا فيها على ان الإرهاب والاستبداد لا دين له ، ولا لغة ، وأننا سياطه نالت منا جميعا .     

     محليا ، حرصنا على حضورنا الدائم ، لجميع المناشط وورش العمل الحقوقي ، ليبقي صوت الضحايا حاضرا باستمرار ،  وصرخة يجب أن تسمع ، ليس للانتقام ، او التشفي ، لكن لتحصين المستقبل كي لا تتكرر ظاهرة الافلات من العقاب . وكانت لنا مشاركات بالمؤتمرات  ذات العلاقة بالعدالة الانتقالية والمصالحة ، عبر رؤية الجمعية لهذا الملف الشائك ، كما تلقيت اخيرا دعوة من الاتحاد الأوربي في ورشة عمل ، ضمت منظمات محلية ودولية ، تناولت  حالة حقوق الانسان في ليبيا ، وكانت مداخلتنا اكثر شفافية وصدق ، لأننا اكتوينا بسبب غياب هذه القيمة ، وعرفنا  قيمة ان تكون انسان له حقوق .

       الحقيقة المؤلمة هي غياب الارادة السياسية لمتصدري المشهد اليوم ، وارتهانهم  لضغوطات اقليمية ودولية ، وما ملف المصالحة الوطنية ببعيد عن ذلك ، رغم صدور القوانين الخاصة بالعدالة الانتقالية ، من الجهات التشريعية ، والقوانين التي تمهد الطريق أمامها ، وتكون رافدا لها ، ومنها القانون رقم 50 الذي يعالج أوضاع السجناء ، وجبر بعض الضرر ، بحجة غياب الميزانية ، في حين ان ما نراه يعد إهدار للمال العام على أشده .

س ( 4 ) :  ماذا عن اثر ما بعد الصدمة على السجناء ..وهل تمثل حجر عثرة دون اندماج السجين بالمجتمع ؟ ..وهل للجمعية مساهمات علاجية في الخصوص ؟

   ج - السجن براح لزرع الثقة ، ورغم فك قيودك ، واستشعار الحرية التي افتقدت  ،  إلا انك تضل مكبلا بقيد الحلم الذي يرهقك ، تراه قد تأخر  ، لقد حلمنا بوطن حملناه معنا في الاقبية والزنازنين ، كان الواعظ والناسك ، ولعل اثر الصدمة يتجلى في تعثر بلوغ الحلم .

     خاتمة القول : اشكر لكم إتاحة هذا المنبر  المهم والمتميز

 

 

 

 

السجين إدريس_المسماري.. في ذكرى رحيله


 

✍️سعاد الوحيدي💐 (*)

  ومن هنا إلى هناك.. إلى بنغازي حيث مرقده الطاهر بمقبرة (بودزيرة)، أتلوا فاتحة الكتاب على قبره وادعوا له ولسائر المسلمين بالمغفرة والرحمة...


“… هذا هو ادريس الذي قضى ربع عمره في سجون القذافي، وخرج منها رغم العصف في عنفوان الأحرار، حرا مسكونا بالحرية، محلقا في فضاء الكون كطائر مجبول من ريح ودفء وصبر على اللامتناهي. وأخذ يحلق دون توقف، وقد تحرر من عجز الجسد، وقيود المألوف عبر الفيافي.. هكذا عاش صاعقا في نقده، حنونا في دعمه، صادقا مع نفسه، وقد فتح قلبه وبيته لصعاليك الكون؛ ومشردي الحزن، وكل المتسكعين على مرافيء الأرض. كانت يده لا تخلو أبدا من كتاب؛ وكان يلتهم الصفحات في سرعة عبقرية. وهو وإن لم يترك (مصلوبا على الورق)، الكثير مما سكن قلبه المجروح بألف طعنه؛ لكنه ترك هذا الحب الذي وزعه حيث ما مر.. بالمجان…“

منشورات السقيفة الليبية

السبت، 24 يناير 2026

ذكرى رحيل سجين رأي



        الكاتب والصحفي عبد الرزاق المنصوري ، اختطف على أيدي " اللجان الثورية " من ضواحي مدينة طبرق شرقي ليبيا إثر كتابته عددا من المقالات الناقدة للنظام الليبي وممارساته القمعية في موقع " أخبار ليبيا " الذي يبث من لندن  .

    قد جاءت عملية الاختطاف بعد يوم واحد من تصريحات القذافي التي أعلن فيها عن تشكيل لجنة للتفتيش على أماكن الإيواء القضائي ( السجون) من أجل التأكد من عدم وجود سجناء رأي في هذه الأماكن ! ويعتبر اختطاف وإخفاء المعارضين الليبيين ( سواء داخل البلاد أم خارجها) أحد السمات الأساسية التي تطبع نظام العقيد القذافي وأجهزته الأمنية البربرية ، وبشكل خاص " اللجان الثورية " التي تمارس الاختطاف والاخفاء والقتل والتنكيل بالناس على نطاق واسع جدا .

 

     بتاريخ 23/8/2005 .. اجرت قناة الجزيرة لقاء مع سيف الاسلام معمر القذافي ، ومما ورد باللقاء حول المنصوري :

        - المديع محمد كريشان: ماذا عن عبد الرزاق المنصوري وهو صحفي أيضا يكتب في بعض المواقع الإنترنت الليبية المعارضة واختُطف في طُبرق في 12 يناير الماضي والآن أُلصقت به قضية الاحتفاظ بمسدس غير مرخص، ماذا عن قضيته مثلا؟

      -  سيف الإسلام القذافي: أنا سمعت بالقضية هذه وحتى جزء.. يعني أفراد من أسرته اتصلوا بي هما يقولوا إنه مسجون لأنه هو يكتب في صحف إلكترونية ولكن الواقع أيضا يقول إنه هما وجدوا في بيته سلاح غير مرخص وهذه جريمة يعاقب عليها القانون والآن تجري محاكمته، هو شخصيا ما نفى أن يكون عنده سلاح غير مرخص وسلاح مهرب ولكن يقول إن هذا قد ما يكونش السبب الحقيقي وراء اعتقاله ولكن الحقيقة أيضا أنهم وجدوا سلاح غير مرخص في بيته وهو اعترف به يعني..

     - محمد كريشان: نعم، على كلٍ منظمات حرية الصحافة تقول بأن هذا المسدس عُثر عليه في اليوم الموالي لاعتقاله على أساس أنه اعتقل لسبب آخر ثم فُبرك بين قوسين موضوع السلاح

     بتاريخ 11.8.2005  علمت المنظمةالعربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير أن الكاتب والصحفي الليبي عبد الرزاق المنصوري تعرض في السابع من الشهر الجاري لحادث سقوط " مشبوه " في زنزانته أدى إلى حدوث كسر مضاعف في حوضه . وثمة معلومات أخرى لم يتم التأكد منها بعد تقول إن الكسر متعدد . وقالت المعلومات الواردة من ليبيا إن الصحفي المنصوري سقط من سريره المزدوج ( مؤلف من طابقين ) الذي يرتفع عن الأرض حوالي المترين ، فيما أشارت معلومات أخرى إلى أن حادثة السقوط " قد تكون حصلت نتيجة مشادة مع أحد حراس السجن " ، وهو ما لم يتسن التأكد منه بالنظر للعزلة القسرية التي يخضع لها الزميل المنصوري بأوامر من سلطات النظام الليبي . وأكدت المعلومات الواصلة من الداخل الليبي أن " إدارة السجن لم تقم بإسعاف السجين عبد الرزاق المنصوري إلى مشفى أبو سليم غربي العاصمة طرابلس إلا بعد أكثر من ثماني ساعات على وقوع الحادثة ، كما أنها لا تزال ترفض إخضاعه للعملية الجراحية التي يحتاجها ، بحسب أطباء المشفى ، رغم مرور أربعة أيام على الحادثة " . و أكد طبيب في المشفى اعتذر عن الإشارة لاسمه أن " الوضع الصحي للسيد المنصوري سيء ، وأن استمرار التأخر في إجراء الجراحة اللازمة له سيعقد العلاج وربما يؤدي إلى عطب وظيفي في الحوض والمفصلين الفخذيين " .

 على موقعة بعد فبراير الحريات يكتب " كان ذلك الخوف المرضي أو الهلع (فوبيا), بعد تلك السنوات العجاف التي عاشها الليبي, وجعلته يخاف من تلك الرقابة الإرهابية الشديدة التي مورست عليه خلال حكم القذافي والتي طالت حتى أحلامه, أن يكون في أحد الأيام متدليا من أحد المشانق في أحد الميادين واحدهم متعلقا برجليه, والجماهير الليبية تهتف في الميدان من حوله, وتصفه بأنه خائن لـ (ثورة الفاتح العظيم وقائدها), وأحد الكلاب الليبية الضالة, أو أن يكون خلف قضبان أحد السجون لمدة لا يعلمها إلا الله حاملا أيضا نفس الصفات السابقة, بعد صدور الحكم عليه من أحد رجال القضاء الليبي والذي كان ولازال يوصف حتى يومنا هذا بالعادل, ولا أدري لماذا؟ "

  عارض عبد الرازق المنصوري بشرف، وبشجاعة استثنائية، ورحل بهدوء. قارع نظام الظلم والاستبداد دون هوادة. لكن المثير في مسيرته، أنه كان يعارض دون تردّد من داخل جماهيرية القذافي .. توفي المنصور اثر نوبة قلبية بتاريخ الخميس 24 يناير 2019 .. عاش مناضلا وكان فقده مؤلما للاحرار ..

https://mansori.wordpress.com/

الخميس، 22 يناير 2026

ذاكرة سجين .. بوسليم

 


  يقولون : رب صدفه خير من مائه ميعاد..  .. التقيت به عبر فتحه فالجدار في سجن بوسليم بعد مذبحة 1996 الشهيره التي راح ضحيتها حوالي 1270سجين .من مدينة إجدابيا وحدها 156 قتيل . صدقوني تتدافع المفرادات من كل مكان. المهم كيف التقيت مع رفيق الدراسه إيام الشهاديه الإعداديه في مدرسة طارق بن زياد (( الرفيق  فرج الزربي الفاخري )) كان شخصيه محترمه ومن عائله عريقه. وبعدها ذهبنا كلا في معترك هذه الحياه.وسمعت عنه أنه تم أعتقاله .. أظن في سنة 1989.وبعد ان عدت بسنوات تم أعتقالي في محاوله أنقلابيه لم يكتب لها النجاح. 

   بعد مذبحة بوسليم لم أره ولم أسمع عنه كنا نظنه من ضمن الشهداء الحقيقه..وفي أحد الإيام بعد2002 كانت هناك غرفه تسمي غرفة الإفراجات ويوضع فيها السجناء المراد الإفراج عنهم. حيث تقدم لهم وجبات كثيره لتحسين مظهرهم من سوء التغذيه التي كنا نعاني منها جميعا .. وقد أصيب عدد كبير بمرض السل وغيرها من الإمراض.

   نعود الى كيف تم اللقاء الذي جمعنا ثانية.. فقد تحدث معي شخص من فتحة الغرفه وكانوا (فالاريا) أي الساحه .. حيث يتم اخراج السجناء لمدة ساعه للشمس ..  تحدثنا وسألني من إين وعن أسمي.. وكانت الدهشه عندما أخبرني عن أسمه..سبحان الله .. قلت له كنت أظن انك قتلت في الدعكه.. المذبحه.. قال الاعمار عند الله.. تجاذبنا اطراف الحديث على عجل.. وما هي الا لحظات حتى دخل إلى زنزانته .. وبعد إيام بلغني أنه خرج مع جماعة الإفراجات أظن سنة 2002.



بقيت بعده حوالي سنتين ثم خرجت مع رفاقي حركة أكتوبر 1993.. وفي هذه الصوره بينما أقدم واجب العزاء له في أحد أقاربه .. التقط الصور صديق لي دون علمي أو علمه .. لتبقى ذكرى للاجيال .

لأمين السنوسي الفرجاني

الأربعاء، 21 يناير 2026

اغتيال سجين

 


    كتبت صحيفة" Μαχανονική Μουρεντία" اليونانية تقريرا صحفيا ..

اغتيال سياسي في أثينا : تفاصيل جريمة قتل المعارض الليبي أبو بكر عبد الرحمن على يد فرق اغتيال القذافي

--------------

     حول الحادثة  كتب لاحقا وبتاريخ  ديسمبر 31, 2020: القائم بالأعمال بالسفارة الليبية باليونان . عاشور مفتاح الامام بدرجة وزير مفوض منتدبا من قبل ديوان وزارة الخارجية :

     ( فى صباح  يوم 22 او 23 من شهر مايـو 1980، وذلك عندما اتصل بى هاتفيا موظـف الاستقبال  ” محمد الميار”  بالدور الارضى حوالى التاسعة والنصف صباحا ليفيدنى بان أحــد المواطنين الليبيين لم يعلن عن أسمه موجـود بصالة الإستقبال بالـدور الأرضى يود مقابلة السيد السفير لأمر هـام وعاجــل… فأذنـت لـه بالدخـول على ان يكـون هـو ورجـل الامن برفقتـه طالما أن هذا الزائر مصرعلي عدم الإفصاح عن اسمه ولا عن الغرض من المقابلة

    وفعـلا بعـد دقائـق معـدودة فتح باب مكتبى من قبل السيد ضابط الامن ” محمد بن عمران ” ومعه موظف الإستقبال  ” محمد الميار ” ودخـلا معا  إلي مكتبي  وبرفقتهما المواطـن الليبى ، ممسكا بأحد يديه بمظروف أصفر كبير ، وكان حينها كما بـدا لى ذلك اليـوم من مظهره وملامـح وجهه الأفريقي الأسمر أنه تجاوز عقـد الخمسينات من عمره، كان فارع الطـول، عريض المنكبين، صارم القسمات ، قـدم نفسه لي بنوع من الزهـو والخيلاء بأنه  ” فـلان ” من أنصار وداعمى ثـوار  وثورة الفاتـح العظيـم

    ورغما عن مطالبتى له بالجلوس  ” بعـد ان تشرفـت بمعرفة أسمه وصفتـه ” ظـل  الرجل واقفـا أمامى ولـم يجلس، وانما أندفـع فى إتجاهي  قاصدا طاولة مكتبى ليفـرغ فـوق سطحها فى غلضة وهمجية وبأيادى مرتعشه متوتره محتويات مظروفه الاصفـر، والتى كانت عبارة عن جـواز سفـر ليبى تناثرت عليــه بقـع من الدماء وخنجـر  ” أبـوخـوصة ”  ملوث هـو الآخـر بالدماء، رمى بهما أمامىى فى وهــو يتمتـم  ” لقد صفينا أحـد الكـلاب الضالة  أعداء الفاتح العظيم … وهـذا جـواز سفـره… وهـذا يضا  هو الخنجـر الـذى أنهينا بــه حياتـه “

    والحقيقة اننى  وزملائي صدمنا من هـول هذه  المفاجأة الغير متوقعـه فى ذلك الصباح ، وفارت الدماء فـى عروقى بعـد أن اعتلانى الغضب، ووجدتنى من هول الصدمة بعـد ان فقـدت اعصابى أصرخ فى وجه الرجـل ودون ان أتحكـم فى كلماتى من هول مارأيت …” عليك اللعنة ..شيل خـراك من قدامى يا حقيـر… وأخرج حـالا مـن مكتبى… أخــرج… أخرج … ويبـدو أنـه هو الآخر الذى كان يتوقع ترحيبى بما فعل ومباركتى له ، قـد صدم بما انتابنى من حالات غضب لم يكن يتوقعـه منى، فاغتاض من صراخى وتحقيرى له، وغلت عنده مراجيـل الغضب  فانتفخـت أوداجـه، وارتعــدت شفاهـه الغليضـه، وتطايـر الشررمن عينيـه،  فرمى فى وجهـى بمنتهى الوقاحـة  بكتلـة مظروفه الاصفـر الذى كان قـد اعتصـره داخـل قبضة يده اليمنى محاولا التهجـم على، والنيل منى، لولا ان تدخـل كل من مسؤول الأمن بالسفارة  المقدم محمد بن عمران  وموظف الاستقبال محمد  الميار، اللذان  حــالا  بينـه وبيــن الوصـول الى، و قـامـا معـا بجـرجـرتـه وسـط  صراخـه وسبابه وتهديداتـه  بعيــدا عـن طاولـة مكتبى، كما تمكنا بعـد جهـد من السيطـرة عليه واخراجـه نهائيـا من مكتبى مصحـوبا بجـواز السفـر وبخنجـره الملوث بالدماء البريئة


 

   ومر ذلك اليـوم قاسيا ومؤلما على شخصى، ولـن تنمحـى ذكراه أبـدا من مخيلتى، ولما كنـت قـد احتفظـت فى ذاكـرتى باسم ذلك المجرم ، فقـد فوجئت فى اليـوم التالى عند قدومى لمكتبى، واثناء فتحى ملف البريـد اليومى الـذى قـدمته لى السكرتيرة للتهميش والتوقيع على بعـض المراسلات والصكوك ، فوجئت بوجـود صـك من بيـن تلك لصكوك بمبلغ معيـن من الدولارت مسحوب من حساب السفارة الليبية بالمصرف العربى اليونانى لصالح ذلك  ” المجرم ” فرفضـت توقيـعه ” كطـرف اول ” وطالبت المسؤول المالى بإلغائه فورا وعـدم تمكيـن هــذا المجرم من استـلامه ، الا انـه يبدو ان الصـك قـد وقـع “للاسـف” فيما بعـد من وراء ظهرى فى اليـوم التالى ودون علمى من قبـل عضوىن من أعضاء اللجنـة الشعبيـة بالمكتب، وكان جميع اعضاء اللجنة الشعبية  الخمسة وبما فيهم امين المكتب مخولين بالتوقيع على الصكوك المصرفية التى تصدر عـن السفارة والتى عادة ما تصرف بتوقيعين فقـط

    وعلمت فيما بعـد ان هـذا المجرم بالتعـاون مع بعـض الطلبـه الموالين للنظـام السابق قـد قاموا بتنفيذ جريمة اغتيال الشهيد عبد الرحمن ابوبكر فى شقته، والشهيد هو من عناصر الشرطة او القوات المسلحة الليبية  كان قد حضر الى اليونان خلال  شهر مارس من عام 1980 مكلفا ” كما أشيع  حينها والله أعلم ”  باغتيال المحامى الأستاذ الفاضل ” عمران ابو رويس ” الذي كان  يترأس الحركة الوطنية الليبية والتى كانت من أول تنظيمات المعارضة الليبية المضادة للنظام الليبى بالخارج ، ويبدوا ان الاستاذ عمران أبو رويس توفرت لديه معلومات عن هذه المؤامرة فسحب اطفاله من المدرسة الليبية باليونان واختفى فجأة عـن الانظـار

     وكان المرحوم بإذن الله عبد الرحمن ابوبكر. أمام صحـوة من  ضميرة قــد تباطأ أو ربما أمتنع عـن تنفيذ مهمته التى كلـف بها باغتيـال الاستاذ  ” عمران ابو رويس ” وفضل ان يقطـع صلته بالنظـام نهائيا، وان يعيش بسلام  بعيدا عن ليبيا، كعامل بالأجـرة فى أحـد المصانع بالعاصمة اليونانية، شأنـه في ذلك شـأن العـديد من الليبيين الذين هربـو من قمع وطغيـان النظـام ، وقـد أثـار هذا التمرد من قبل ” عبد الرحمن أبوبكر “على تعليمات الارهابيين فى ليبيا غضب السلطات الليبية التى سارعت الى تكليف ” المجرم ” بالبحث عنه بالتعاون مع عناصر من المكتب الشعبي باليونان ومع بعض الطلبة الليبيين الدارسين فى اليونان فى مجال الكهرباء وتركيب الاسنان والعمل على تصفيته فى أسرع وقت ممكن حتى لا يكشف سر المهمة التى كان قد كلف بانجازها، وفعــلا  استطاع  المجرم  بما توفـر لـه من دعـم مادى كان يصرف له بالتأكيد بسخاء، ان يتقرب الى الطلبه الليبيين الدارسين فى اليونان وان يتودد لهـم ويحوزعلى ثقتهم  بما أغدق عليهم من أموال وهدايا وخاصة الطلبه الذين كانت تربطهم علاقات وثيقة بالضحيـة،  وعندما سنحت الفرصة واللحظة المناسبة، دبر المجرم مع كلابه المسعورة من الطلبة ومع من انظم اليهم من المتعاونين المقيمين باليونان خطة اغتياله فى شقتـه التى ذبح  فيها  ذبـح الخراف وفصل فيها رأسه عن جسمه فى أبشع جريمة أعلنـت عنها السلطات اليونانية فى 21 من شهر مايو 1980

    الا أن عدالة السماء كانت بالمرصاد لهذا المجرم  فمنذ قدومه لليونان ونزوله بهوتيل ” الريفا  ” فى شارع ميخالوكوبولو كانت الجهات الامنية اليونانية قد وضعته تحت المراقبة وكثفت من مراقبته بعد ان قام باجراء لقاءات سرية مع بعض اعضاء المكتب الشعبى ويقال انها  زرعت له احدى العاملات بالهوتيل ” ريفا ” لكى تتودد إليه وتطلع على أسراره وترصد تحركاته واتصالاته والمترددين على حجرته وكانت تبلغ الجهات الامنية اول باول عن اى معلومات تتوفرلديها

      وفعلا بعد  اكتشاف جريمة اغتيال المرحوم عبد الرحمن أبوبكر الكومباص سارعت الجهات الامنية بتتبع من كانوا على اتصال به خلال الايام الاخيرة التى سبقت مقتله، وحامت الشبهات والشكوك حول ثلاثة اشخاص كان المجرم من ضمنهم، وتأكدت شكوك الجهات الامنية عندما أبلغتهم عميلتهم  بالهوتيل باستعداده لمغادرة اليونان الى ليبيا، وعلى اثر ذلك سارعت الجهات الامنية  بالقبض عليه ووجهت له تهمة المشاركة فى اغتيال الشهيد عبد الرحمن.. وحكـم عليه القضاء اليونانى بالسجن لعدة سنوات، وأودع فى احد السجون بجزيرة كريت…..وكان شكل الصك الموقع لصالحه من قبل المكتب الشعبي الليبى باليونان والمسحوب لصالح المجرم على المصرف العربى اليونان إحدى إدانات تعاون السفارة الليبية معه فى تنفيذ الجريمة ، وكلفت السفارة الليبية محاميها  اليوناني  المدعو ” بليفرس ” بتتبع اخبار المجرم  والدفاع عنه والعمل على عودته إلى ليبيا بأى ثمن

     والمعروف أن حملة التصفيات الجسدية بدأت من داخل ليبيا مع أوائل عام 1980. ففي فبراير قتل المحامي المعروف عامر الدغيس والمحامي محمد الصغير، وفي مارس من نفس العام صُفي القانوني محمد حمي ثم تلاه المهندس محمود بانون في أبريل . أما في الخارج فقـد استهدفت الحملة

محمد سالـم الرتيمي فـي رومـا   (21 مارس 1980)

محمد مصطفى رمضان في لنـدن (11 ابريل 1980)

عبـد الجليــل عـارف في رومـا    (19 ابريل 1980)

عبد اللطيـف المنتصر في بيروت (21 ابريل 1980)

محمود عبد السلام نافـع في لندن (25 ابريل 1980)

عبـد اللــه الخـــازمـي في رومــا (10 مايو 1980)

عمــران المهـــدوي فـي بــون   (10 مايـو 1980)

محمـد فـؤاد أبـوحجر فـي رومـا (20  مايو 1980)

عبـد الحميـــد الريشي في رومـا (28 مايو 1980)

عـزالديـن الحضيري في ميلانو  (11 يونيو 1980)

    وقد شكلت هذه الإغتيالات المتتالية مفترق الطريق بينى وبين النظام القمعى فى ليبيا وجعلتنى أعــد العـدة للإنفصال عنه بأى صورة من الصور، الا ان ان الظروف الصحية السيئة لاسرتى لم تكن مواتية، وقـد تجعلنى هدفا سهل المنال اذا ما جاهـرت بانشقاقى عن النظام ، خاصة وان دولة اليونان التى أقيم فيها تربطها علاقات وثيقة بالنظام الليبى واجبرتنى هذه الظروف على ان انتهج الدبلوماسية االهادئة وعدم التصادم الصريح  في التعامل مع النظام واعوانه ،ولكن للأسف تأتى الرياح بما لا تشتهي  السفن ، فقد كانت حادثـة طــرد ” المجرم القاتـل ”  من مكتبى وكذلك إمتناعى عن توقيع الصـك المسحـوب من حساب المكتب الشعبى بالمصرف العربى اليونانى لصالحـه ، وتسرب معلومات عن لقائى ببعض رموز المعارضة الليبية بالخارج، ولما تسربت بعـض الشكـوك الـى السلطـات الليبية تفيـد بالشك في ولائـى للنظـام خاصـة بعــد تسرب معلومات عن تعاطفي ولقائاتى مع بعض من رموز المعارضة الليبية فى الخارج ، اقترح بعض الزملاء من افراد المعارضة الليبية بالخارج وعلي رأسهم المناضل عبد الونيس محمود ان يتم التشهير بى فى احـدى منشورات المعارضة بانى متعاون مع النظام الليبى، وتمت الموافقه علي هذا المقترح ، وفعلا نشر هذا التشهير والطعـن فى شخصى فى احد منشورات المعارضة الصادرة عن الحركة الوطنية  الليبية ، وفعلا نجحت الفكرة  وكان لهذا التشهير دوره فى تخفيف الضغوط عن شخصى وعن أفـراد أسرتى

     كنت قد تناولت فى إدراجي السابق كيف ان (القاتل) وهو مواطن ليبى قد فاجأنى  فى مكتبى بالسفارة الليبية فى اليونان خلال النصف الاول من شهر مايو 1980 بالإدعاء  فى فخر وخيلاء بارتكابه لجريمة قتل لمواطن ليبى آخــر… وصفه بأنه أحد الكلاب الضالة، ورمى بحضورى وحضور مقدم الامن وموظف الاستقبال على سطح مكتبى  بادوات الجريمة، التى كانت عبارة عن جواز سفر الضحية  والخنجر ( أبوخوصة) الذى أدعى ارتكاب الجريمة به… ثم حدث ما حدث بينى وبينه من عراك وصدام بعـد ان طردته من مكتبى،  وتدخل بعض موظفى السفارة الذين جرجروه بالقوة إلى خارج  مكتبى )

-------------------

 

البعد السياسي للجريمة

منذ اللحظات الأولى، رجّحت قوات الدرك اليونانية أن الدافع وراء الجريمة سياسي بامتياز. خصوصًا أن أسلوب التنفيذ حمل طابع التصفية الثورية، تمامًا كما في ست عمليات اغتيال سابقة جرت في مدن أوروبية أخرى، من بينها روما، حيث عُثر على جثة رجل أعمال ليبي مخنوقًا في مسكنه، وإلى جانبه شعار مماثل:

 "الله أكبر، والأول من سبتمبر قائمة . . أعداء الشعب لن يفلتوا منا أينما كانوا.

عاشت اللجان الثورية الليبية ."

لكن ما ميّز جريمة أثينا عن سابقاتها هو استخدام السكين بدلًا من السلاح الآلي، وهي سابقة في سجل فرق الإعدام التابعة لنظام القذافي.

---

هوية الجناة: اعترافات وتسلسل الأحداث

التحقيقات اليونانية قادت سريعًا إلى اعتقال ثلاثة ليبيين. كان الجاني الرئيسي عبد الله سعد ، خمسينيٌ من العمر ، ضابط سابق في الجيش الليبي وموظف في شركة النفط الليبية .

ذبحوه كما تُذبح الكلمة في حلق شاعر، وكتبوا فوق دمه شعارات تمجّد القاتل وتبصق على الضحية.

أربعة عقود ونيف ، والقتل في ليبيا خارج العدالة هو القاعدة ، لا الاستثناء .

صار الدم  يُراق في الزنازين كما يُراق في الصحراء.

صار شعار "من أنتم؟"

يكفي لإصدار حكم بالإعدام  يكفي لتذكرة موت دون عودة.

قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...