لا يستطيع المرء أن يمحو أي حادث سيئ أو مصيبة في حياته ، ستبقى ذكريات السجن عالقة ، وستظل حقيقة أن الوقت الذي قضاه خلف القضبان لن يعوضه ، فكرة تطارده.. للأسف ، لا يوجد علاج نهائي لنسيان أيام السجن المظلمة ، سيتعين على المرء أن يتعايش مع حقيقة أنه حشر خلف القضبان في ظل قوانين السجن الجائرة .
البشر يميلون إلى خلق لحظات تجعل المواقف المروعة محتملة ، ولتجنب الجنون في العادة تسمع ضحكات السجناء... لكن ليس الجميع أو طوال الوقت ، تبقى هذه المشاعر عالقة في ذهنك لأنك تدرك سريعاً أنها قد تحدث لأي شخص ، بما في ذلك أنت . البشر كائنات شديدة التكيف .. لذا، ستتأقلم معه.
إذا سُجن شخص ما لفترة طويلة ، فإن شخصيته ستتغير إلى الأبد .. بعض التغييرات للأفضل ، وبعضها للأسوأ .
العزلة صعبة .. حتى لو كنت تعتقد أنك تستمتع بالوحدة ، فهي ليست تجربة سهلة.. البشر بحاجة إلى بعضهم ، نحن كائنات اجتماعية بطبيعتنا ..
من الصعب تتبع الوقت ، الأيام تمر سريعاً .. قضيتُ وقتاً طويلاً في التأمل والغوص في أعماق نفسي .. لكن العالم الخارجي كان ضبابياً .. تداخلت الأيام .. شعرتُ وكأن الحياة قد انتهت .. وأنني لن أحظى بمستقبل ، ولن أُحقق طموحاتي .. يبقى دائمًا الأمل في الخروج يومًا ما من هذا الكابوس إلى العالم الخارجي .. أتمنى لو كان هذا مجرد كابوس ، عليّ أن أعيش يومًا بيوم ، وأدعو أن يكون الغد هو يوم خروجي من السجن .. سأظل دائمًا أستعد لذلك اليوم .. لست متأكدًا من أنني أستطيع شرح ذلك بشكل أفضل .
طوال الفترة الماضية ، منذ زوال عصر القذافي ، قمنا نحن سجناء الراي على عهده ، بتدشين " الجمعية الليبية لسجناء الراي " ، الكثير من العراقيل واجهتنا ولا تزال تواجهنا ، منها :
1 بعض السجناء تم تعويضهم ماديا ، وفق قانون رقم 50 لجبر الضرر ، والبعض الاخر لا يزال ينتظر ، ولم تجدي مداولتنا مع الحكومات المتعاقبة الى الان .
2 - العديد من السجناء عانوا طوال هذه الفترة مما سمى تحفظات امنية ، منعتهم من السفر ، ومن اصدار جواز سفر ، الى غير ذلك .
3 - صدر قرار بإحالة " سجن بو سليم " سيء الذكر ، الى متحف يحتفظ بمقتنيات السجناء ، وذهبت محاولاتنا ادراج الرياح ، والى اليوم ، وقد تمكنا عام 2013 من اقامة معرض داخل اقبية السجن ، ولم يكرر الامر ، رغم جهودنا المستمرة والمتوالية .
4 - لم نتوقف عن جمع الرواية الشفهية من افواه السجناء ، وتمكنا من تدوين بعضها ، وهي منشورة على موقع الجمعية الكتروني ، في حدود الامكانيات المحدود ، واليوم يحوي الموقع اكر من ثلاثمائة مشاركة توثيق للتجربة السجنية الليبية ، وايضا مؤلفات السجناء التي صدرت ، وما كتب عنها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق