السبت، 3 مايو 2025

مذكرات سجين : ناصر زميط

 


 

   لا أريد أن أحتفظ بالكثير من أفكاري عن تجربتي السجنية  في ذاكرتي . وست عشر عاما خلف القضبان ، آمل أن يمحو الزمن وحده هذه الفترة المعتمة  من حياتي في أقرب وقت ممكن.

     انها قصة  حزينة ، ولا شيء يبعث على الأمل ، قصتي قصة  "متعطش للحرية " يرنو الى الانتصار على شدائد الدهر .

    لكم بقيت منكمشا على الأرض ، محاطا بالظلام ،  كم فقدتُ إحساسي بالوقت  ، ولم يسعفني حبسي في تلك الغرفة المظلمة على تحري ذلك .

     مررت بحفلات التعذيب ، لخلع الاعترافات ، وصارت كل عضلة في جسدي المنهك تؤلمني ، وكل وضعية اتخذها أشعر معها بألم مبرح .

   كثيرا ما قاطع أفكاري صرير الباب المعدني الضخم الذي يفصلني عن العالم ، وعندما يفتح تتقلص معدتي واشعر برغبة مفاجئة في التقيؤ .

حدقتُ بنظرة فارغة في عيني الجلاد ، غائرتان خاليتان من المشاعر ،  شدّ شعري بقوة ، ووجهه على بُعد سنتيمترات من وجهي .. كدتُ أسعل  عندما تحولت عيناه إلى عينَي ثعبان ، حاولت أن أحرك رأسي لكنه أبقاه في مكانه بكعب قدمه وبوحشية ، أغلقت عيني بإحكام بينما اشتد الألم.

   قال : لدينا سؤال واحد فقط ، وإجابتك عليه ستحدد مصيرك أو تحررك من هذا الإرهاق ، والخيار لك  ، هل أنت مستعدٌّ للتخلي عن الكتابة مقابل حريتك ؟

 لا تقل لي لدي رسالة يجب ان ابلغها للعالم ، دع العالم وشأنه ، العالم ليس في حاجة الى كلماتك بعد اليوم ، ولسوف تتعفن هنا إلى الأبد! .

   الان وقد كتبت لي النجاة ، بودي ان ارى دراسات تتبع المسار التطوري للكتابة عن السجون الليبية في القرن العشرين في إطار مقارن ، ، تقدم تحليلًا أسلوبيًا دقيقًا لنصوص خصبة .،  ( مذكرات ، روايات ، قصائد )  كتبها سجناء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي