الخميس، 8 مايو 2025

سجنيات مسربة ( 11 )

 

 

"  سري للغاية "

     احاول انسى ذكريات بعض التواريخ ، و أنا اليوم في تاريخ 7 مايو ، لكن فظاعة و بشاعة المشاهد التي عرضت يوم 5/5 تذكرني بالممارسات القمعية التي اقترفها نظام المقبور في حق الليبيين و المشاهد التي كان يروع بها النافق ابناء الشعب الليبي في شهر رمضان سنة 84 و يقدم لهم على مائدة الإفطار صنوف متنوعة من وجبات الترويع في مناظر لا تنسى من ارغام الأبرياء من المواطنين الاحرار الذين لم يرق لهم ما يفعله المقبور بالوطن ، إرغامهم على شاشة التلفاز الاعتراف و هم مكبلين و في وضع اذلال لكرامة الانسان مشاهد مصحوبة بصوت الجلادين الذين تفوهوا بكل إسفاف و حقارة بكلمات في حق اناس ابرياء كل ما فعلوه هو رفضهم الانصياع لمنظومة الذل و المهانة التي سلطها المقبور بلجانه الثورية على الشعب الليبي طيلة عقود تجبره و طغيانه ، و بعد حوار مفبرك من طرف واحد تنصب لهم المشانق و تعرض على شاشات التلفاز في الشهر الفضيل و ترى الحقراء من أراذل القوم و هم متشعبطين في  اعواد المشانق يدحرجون من فارقت ارواحهم من الأبرياء و يدوسون  على جثت من فارقوا الحياة إلى بارئهم ،  في مناظر قرأنا و سمعنا عنها في ممارسات القرون الوسطى مناظر لا يعرفها الجيل الذي ولد بعدها و لا يدرك مدى قساوتها ، قام بها فئة من اللئام  و بكل اسف من بني جلدتنا بعضهم لازال يعيش بيننا .  مشاهد بشعة تتكرر بتكرار الطواغيت ، نشاهدها الان تمارس علينا و تعيد الينا مآسي ما مر بنا ، و نتساءل بعد ان تخلصنا من طاغوت العصر و ما دفعه الشعب الليبي من تضحيات و دماء ، لماذا نسمح لها ان تتكرر الم نتحرر من قيود الظلم و كسرنا قيدنا في فبراير ، ما الذي ارجع هذه الممارسات علينا ، هل رجعت  في غفلة منا ؟ ام اننا تركنا ما افرزه الطاغوت النافق في سذاجة او طيبة  منا كي يترعرعوا و يخرجوا علينا بقيود جديدة ، ام انها الاربعون سنة فعلت فعلتها في عقول الكثير منا و استمرأت العيش في ظل العبودية ، لماذا نترك الطواغيت بشتى أنواعهم ان يتمكنوا من رقابنا مرة اخرى .

     عذرا احبتي حاولت ان لا اخط هذه السطور و لكن المشاهد الأليمة و المخزية التي شاهدها الجميع و أنا امر اليوم  بذكرى اعتقالي سنة 84 تذكرت اخوة لي علقوا على اعواد المشانق و اخرين قضوا سنين من عمرهم في سجون الظالمين من اجل ان يروا وطنا طالما حلموا به ، فرحوا ايما فرح بانطلاق ثورة فبراير بعد ان كسر القيد و تنفس الشعب نسيم الحرية ، ما الذي حدث بعدها لماذا يسعى البعض لسرقة الحلم في محاولة لعودة القيود ، هل لازال الثمن ليس كافيا الذي دفع طوال العقود الماضية من اجل الحرية كي ننعم بوطن طالما حلمنا به تسوده راية العدل و القانون ، ما الذي علينا ان نفعله كي لا يرجع الطغاة لحكمنا و اذلالنا مرة اخرى ، رجاء لا تستكينوا و لا تهنوا و لا تركنوا إلى الذين ظلموا ، فحريتنا  لا تقاس  باي ثمن ندفعه في سبيل ان لا نعود للقيود .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي