( سري للغاية)
كم كانت حفلات التعذيب التي مررت بها مقيتة وشرسة ، ومن نوادرها ان احد الجلادين بعدما اختار لي وضع ( الهوندا ) ، تقييد الارجل حول عصا خلف الركبتين ، وانهال ضربا مبرحا ، حتى كلت يداه ،وفرغ من تعذيبي ، قال زميله : الان جاء دوري ، " اريد قرعتي انا الاخر" ، وبسادية مفرطة .. انهال هو الاخر ضربا بي حتى كلت يداه ، وقال ساخرا : " خلي ريغن ينفعك " .. ، هكذا انا عنده .. ولا محيد .. ادركت كم هو مغيب عن ما يدور حوله ، ويحاك له .. كنت اود ان اقول له ..ادرك ان نهايات الاستبداد دامية دائما ، وكلما طال امد شره .. عم الوباء بالشعوب .. وجاءت النهايات .. دامية اكثر ، كنا نود تخليصه من ذاك الكابوس المزمن المرعب الذي ارهق المسير .. واثقل كاهل الوطن وارهقه ، بث في عينيه امريكي ، اضاف متفاخرا ، " وينكم ايام الطليان "، كدت اقول له : حينها لم تكتب لي الحياة بعد ، لكن لا مجال للنقاش هناك .
قائدنا ..القائد ( احمد حواس ) لم يقتل على الحدود ، كما روج ، صور الجثمان التي روج لها النظام ..اخذت له في مستشفى ..الزاوية .، قتل في ميدان زوارة ، لحظة استقلالنا للسيارة التي ستنقلنا الى طرابلس ، لم نكن ندرك اننا اصبحنا متابعين ، ( المهرب ) "كريم العين "..الذي اجتاز بنا الحدود التونسية الليبية ، ساورته شكوك حولنا ، وهو ما لم نكن نتوقعه ، ربما هيئة ملابسنا التي لا تشيء باننا باحثين عن عمل ، او انه ادرك اننا ليبيين وناله العجب من اختيارنا الدخول بطريقة غير مشروعة ، ما دفعة للابلاغ عنا ، لكن ذلك لم يعفيه ، وحكم باربع سنوات سجن.
اجتزنا الحدود ،ووصلنا الى قرية الجميل ظهرا ، ثم توجهنا الى مدينة زوارة ، وهناك سقط الشهيد ( حواس ) في ميدان زوارة لحظة استقلالنا لسيارة الاجرة .. رصاصات غادرة اصابتى ..وقعت صريعا بجواره .وبعد هذا كله . . كتب لي ان اعيش ..وان نلتقي .. يتداعي الحديث ..وتعود بنا الذكرى .. سنوات القهر .. كانت عجاف عجاف .. عبرت مثقلة بالامها ...رحم الله .. الرفيق القائد .(حواس )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق