الخميس، 8 مايو 2025

سجنيات مسربة (1 ) ..

 



 ( سري للغاية)

كم كانت حفلات التعذيب التي مررت بها مقيتة وشرسة ، ومن نوادرها ان احد الجلادين بعدما اختار لي وضع ( الهوندا ) ،  تقييد الارجل حول عصا خلف الركبتين ،  وانهال ضربا مبرحا ، حتى كلت يداه ،وفرغ من تعذيبي ، قال زميله : الان جاء دوري ، " اريد قرعتي انا الاخر" ، وبسادية مفرطة .. انهال هو الاخر ضربا بي حتى كلت يداه  ، وقال  ساخرا : " خلي ريغن ينفعك " .. ، هكذا انا عنده .. ولا محيد .. ادركت كم هو مغيب عن ما يدور حوله ، ويحاك له .. كنت اود ان اقول له ..ادرك ان نهايات الاستبداد دامية دائما  ، وكلما طال امد شره .. عم الوباء بالشعوب .. وجاءت النهايات .. دامية اكثر ، كنا نود تخليصه من ذاك الكابوس المزمن المرعب  الذي ارهق المسير .. واثقل كاهل  الوطن وارهقه ، بث في عينيه امريكي ،  اضاف متفاخرا ، " وينكم ايام الطليان "، كدت اقول له : حينها لم تكتب لي الحياة بعد ، لكن لا مجال للنقاش هناك .

        قائدنا ..القائد ( احمد حواس ) لم يقتل على الحدود ، كما روج ، صور الجثمان التي روج لها النظام ..اخذت له في مستشفى ..الزاوية .،  قتل في ميدان زوارة ، لحظة استقلالنا للسيارة التي ستنقلنا الى طرابلس ، لم نكن ندرك اننا اصبحنا متابعين ،   ( المهرب ) "كريم العين "..الذي اجتاز بنا الحدود التونسية الليبية ،  ساورته شكوك حولنا ، وهو ما لم نكن نتوقعه ، ربما هيئة ملابسنا التي لا تشيء باننا باحثين عن عمل ، او انه ادرك اننا ليبيين وناله العجب من اختيارنا الدخول بطريقة غير مشروعة ، ما دفعة للابلاغ عنا ، لكن ذلك لم يعفيه ، وحكم باربع سنوات سجن.

      اجتزنا الحدود ،ووصلنا الى قرية الجميل ظهرا ، ثم توجهنا الى مدينة زوارة ، وهناك سقط الشهيد ( حواس ) في ميدان زوارة لحظة استقلالنا لسيارة الاجرة .. رصاصات غادرة اصابتى ..وقعت صريعا بجواره  .وبعد هذا كله  . . كتب لي ان اعيش ..وان نلتقي .. يتداعي الحديث ..وتعود بنا الذكرى .. سنوات القهر ..  كانت عجاف عجاف .. عبرت مثقلة بالامها ...رحم الله  .. الرفيق القائد .(حواس )

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي