الخميس، 9 أبريل 2026

كلمة الجمعية في ذكرى ماساة 7 ابريل

 



  في ذكرى مأساة السابع من ابريل التي ارتبطت بنصب المشانق والاعدامات بساحات الجامعة .. ومؤازرة من رفاق المحنة سجناء الرأي..  توجه بعض السجناء إلى حرم جامعة طرابلس رفقة من لا زالوا يقاسون وجع زمن الفقد .. وكانت كلمة الجمعية الليبية لسجناء الراي .. المريب أنهم منعوا من إلقاء الكلمة داخل الحرم الجامعي لأسباب نجهلها .. 


 وفي المناسبة كتبت منصة ( دروج ) :

يمرّ السابع من أبريل في الذاكرة الليبية كيومٍ مشؤوم، محفورٍ بصور العنف والمشانق والدم، وبداية طورٍ كاملٍ في علاقة السلطة بالمجتمع. إنه يومٌ مفصلي بين مرحلتين: مرحلةٌ كان فيها المجال العام يحتمل قدرًا من التنظيم والاختلاف، ومرحلةٌ ترسّخ فيها القمع ممارسةً عنيفةً ومباشرة. يتكرر الإحساس ذاته عند قراءة شهادات من عاشوا تلك اللحظة، إذ تحوّل الخوف فيها إلى أداة حكمٍ، وما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

كانت الحركة الطلابية في جامعتي بنغازي وطرابلس، قبل ذلك اليوم، إحدى أهم المساحات المنظمة التي حافظت على قدرٍ من الاستقلال. شكّل اتحاد الطلبة إطارًا للعمل النقابي، طُرحت داخله قضايا التنظيم والتمثيل والحقوق الطلابية، وتشكلت عبره صلاتٌ أوسع مع قضايا المجتمع والسياسة، كما تقاطعت فيه التيارات والأفكار المختلفة. جاء هذا الحراك في سياق تحولاتٍ متسارعة على مستوى الدولة، شملت التضييق على الصحافة، وإعادة تشكيل النقابات، ودفع المؤسسات نحو صيغٍ أقرب إلى التبعية. في هذا المشهد اكتسبت الجامعة موقعًا مركزيًا كآخر فضاء يحتفظ بقدرٍ من التنظيم المستقل، ما منح الحركة الطلابية وزنًا جعلها تبدو تهديدًا يستدعي الإخضاع. من هنا جاءت محاولة السيطرة على اتحاد الطلبة عبر اللجان الثورية كخطوة لإعادة تشكيل الفضاء الطلابي من الداخل، فقوبلت برفضٍ واسع، ومع اقتراب السابع من أبريل 1976، اتجه الصدام نحو مواجهةٍ مباشرة.

حسب الشهادات التي صرنا أخيرًا قادرين على قراءتها، لمن عاشوا تفاصيل تلك المرحلة، بدأ صباح 7 أبريل 1976 داخل الجامعات في طرابلس وبنغازي في مناخٍ متوتر، مع تصاعد المواجهات داخل الحرم الجامعي وبين الكليات، حيث اندلعت اشتباكاتٌ عنيفة وامتلأت مستوصفات الجامعات بالجرحى الذين جرى إسعافهم في ظروفٍ مرتبكة. امتد المشهد سريعًا إلى خارج أسوار الجامعة مع خروج مظاهرات احتجاجية في أكثر من مدينة واجهتها القوات الأمنية بعنف، تلتها حملة اعتقالات وتضييق خلال الأسابيع التي أعقبت ذلك. وفي 7 أبريل 1977، دخلت الأحداث طورًا أكثر حدّة، مع نصب المشانق في الساحات العامة وداخل الجامعات، واقتياد الطلبة لمشاهدة زملائهم وهم يتدلّون منها، قبل أن يُبثّ المشهد في مساء اليوم ذاته عبر التلفزيون الرسمي ليصل إلى مختلف أنحاء البلاد. في ذلك اليوم، شُنق عمر دبوب ومحمد بن سعود، أحد وجوه الحركة الطلابية في بنغازي، في أول إعدام علني في ليبيا منذ حقبة الاستعمار الإيطالي، ليتحوّل هذا التاريخ إلى موعدٍ سنويٍ للإعدامات العلنية، وممهدًا الطريق أمام سلسلةٍ لاحقةٍ من الإعدامات في الميادين العامة.

أعقب ذلك تفكيك التنظيمات المستقلة وفرض السيطرة على الجامعة، مع تراجع الفعل النقابي داخلها. وفي المقابل، أعاد النظام إنتاج 7 أبريل كطقس سنوي يُحتفى به تحت شعاراته، وتُستعاد فيه المشانق للتذكير. في 7 أبريل 1979، أي بعد ثلاث سنوات من انتفاضة الطلاب، دخل عبد السلام جلود إلى مسرح كلية الهندسة بطرابلس وخاطب الطلبة، مؤكدًا أن إحياء المناسبة يرتبط بالفعل لا بالمظاهر، قائلاً جملته الشهيرة يومها: "نبّوها بالدّم".

منذ تلك اللحظة بدأت مرحلة طويلة من الخضوع، تفككت خلالها النقابات، وضعف التنظيم المستقل، وترسخت بنية تقوم على الولاء بدل التمثيل. ما تزال آثار ذلك المسار حاضرة حتى اليوم في شكل الحياة السياسية والاجتماعية والطلابية في ليبيا. لذلك تبدو ذكرى 7 أبريل أكثر من استعادةٍ للماضي؛ إنها مفتاحٌ لقراءة الحاضر، وفهم كيف قادت لحظة واحدة إلى مسارٍ ممتد ما يزال يلقي بظلاله على البلاد حتى الآن.

#دروج

حواديث مقهى المظاليم


 

لا  زلنا نفتقر الى  مجتمع المقهى ، او ثقافة المقاهي ..  إنها صحية.، عادةً ما يُبقي المرء مُتحمّسًا ومنغمسًا في خضم كوكبة الحياة .. الجلوس بالمقهى رفقة انس الأصدقاء الرفاق  امر ممتع ومثري . فرصة لمُشاهدة العالم من حولك على مكث ، وقد أثبت العلم الطبي أن تناول القهوة على مهل، وربما رشفة خفيفة مع الأصدقاء والمعارف، يُطيل العمر . . تجتمع  ويكون الحديث مُرحًا، ومُناقشًا للأحداث، ومُثيرًا للجدل، ومُضحكًا، وسياسيًا، وساخرًا، ولطيفًا، وصريحًا، والأهم من ذلك كله مُنعشًا. وإلا،  لماذا  يتدافع الاصدقاء على سداد  قيمة الفاتورة .. قبل المغادرة .. ( والله ما صايرة ) ، ( انا حلفت قبلك ) .. شيء من  هذا حدث هذا المساء .

لقاء هذا المساء صحبة الرفاق .. سعد نصر .. ابوبكر الغرياني .


 حواديث لم تترك شاردة .. لكن فكرة تدشين مكتبة جامعة لمؤلفات ( ادب السجون ) الليبية والعربية .. بمقر  الجمعية الليبية لسجناء الراي استحودت على اهتمام أكثر.. حتى ان الرفيق نصر في غمرة الحوار  .. اولج يده في حقيبته التي هي اشبه بمخلاة راعاة الهاروج  .. محملة بكنوز شتى .. وقدم لنا كتاب يروي سيرة سجين الراي ادريس ابن الطيب  .. عنوانه  ( مرافعة العكاز والقلم ) من تأليف زوجة المرحوم .. وأراد للكتاب أن يكون هدية للمكتبة .. عسى ان يصبح عرفا .. وحافز لبقية الزملاء باهداء نسخ مماثلة من مؤلفات ادب السجون  .

 

    تداعى الحديث عن نصوص الكتاب .. واستذكار مقالته الشهيرة ( الا تذكر يا احمد ابراهيم ) التي نشرت عام 2009 على وجه التقريب .. تعري مقولة احمد ابراهيم عندما برأ نفسه مما حدث في فاجعة  السابع من ابريل 1976 من اعتداءات على الطلاب بالجامعة . حال رفيقه في الجريمة  ( مصطفى  الزيدي )  .. قصاب بيت الشعب بالمانيا . الذي حاول هو الاخر  تبيض الجدار الأسود  للفاجعة    في محاولة للهروب للإمام. 

دعنا من كل هذا .. كانت امسية رائعة .. الانصات إلى حواديت الرفاق لا يقدر بثمن .. وأي رفاق .. نصر .. ابوبكر.. عابد



_ سعد نصر :

سيد عابد... استذكرت بحديثك عن المقاهي...بمقهي اساسته في زاوية من زوايا الزنزانة ...سميته .."مقهي المظاليم " يفتح بابه بعد صلاة العصر... ويتحلق رفاق الزنزانة وتبدء احاديث الشوق والذكريات

اشكر لك هذا الاستذكار... يا عزيزي...فقد تتوافق كثيرا الأفكار ...سواء في زوايا زانزانة ضيقة أو في فضاء مفتوح... 

واذكر في موسم حكايات بوسليم..ان نقاش كان يدور حول تداعيات قضية لوكربي .. وان كثير من الأخوة متعلقين ان لوكربي ستسقط النظام.. والبعض الاخر ..يقول أن النظام سوف يجتاز القضية بتقديم كل التنازلات للغرب...وكان النقاش  يزيد ويخبو بحسب الوتيرة الإعلامية حولها...الي ان أعلن ذات يوم ان الازمة تم حلحلتها...هنا شعر الأخوة الذين كانوا يراهنون علي ان النظام سيسقط بسببها ..وكان الاخ سالم عاشور هو من ينقل الي السجال الدائر بين الأخوة في عنبرهم حيث كانوا يملكون الراديو والتلفزيون  ويتابعون الاخبار... وكانوا يتحولقون في دائرة في الساحة حول هذه القضية وتداعياتها...بعث لي برسالة يقول لي أن البعض منا أحبط بسبب الإنفراج في قضية لوكربي... 

كتبت له رسالة طويلة... عنوانتها...لا لمقهى لوكربي..نعم لدار الارقم.




_ عابد :

وكأنك اخذتني من مقهى الفضاء المفتوح إلى مقهى المظاليم للمشاركة في تلك الحوارات .. كنت حينها بجمهورية مصر .. وتم استدعاء الطلبة الدارسين من قبل منسق العلاقات المصرية الليبية احمد قذاف الدم .. أمين  المكتب الشعبي .. كان الحضور شبه الزامي .. جاء الطلبة من االقاهرة والاسكندرية وغيرها ...العنوان قضية لوكربي ..  تم توزيع كتاب يحمل رقم الرحلة على الجمع  .. يفند  قصة الحقيبة والتاجر المالطي.  والصاعق السويسري .. ثم قدم منسق العلاقات وبيده صولجان من العاج .. وهرتل بما يكفي عن براءة ليبيا .. براءة الذئب من دم يعقوب .. قرات الكتاب فيما بعد ولم أجد فيه سوى رفض للادلة ..وان اتهام ليبيا مجرد اختلاق  يحمل دسيسة .. وتفرق الحشد .. ولم نلتقي بذلك الزخم سوى في اجتماع لاحق كان بغرض تفنيد ما نشر بصحيفة ( روز اليوسف ) .. في مقالة بعنوان ( تحاصركم أزمة وسلطانكم سيزول ) وهي الكلمة التي قالتها العرافة لأحمد قذاف الدم عندما قصدها لاستشراف مستقبل حكم العائلة . لكن  لم يكن  هذا همه الاول من وراء الدعوة للقاء .. بل ما ورد بالمقال وانه أنفق 32 مليون دولار على جناح بإحدى  فنادق الخمس نجوم .. وجولاته بالليلية بالمراكب النيلية صحبة الفنانات ..وتم تشكيل لجنة من بعض الطلبة المطبلين لمراجعة دفاتر الانفاق بالمكتب الشعبي .. وكتبت تقرير ان ما ورد بصحيفة روز اليوسف مجرد افتراء أريد به استفزاز الضحية .. وهكذا اخي سعد عندما كنت ترافع في مقهى المظالم باقبية الزنازين .. كنت انصت إلى ذات المرافعات من وراء اسوار الوطن .. في مقهى المظالم بالمكتب الشعبي بالقاهرة.. دمت متالقا .. تحياتي



_ ابوبكر الغرياني :

االحقيقة أنه كان لقاء مميز وأحاديث شيقة صحبة الأخوة ومشاركة الزروق أيضا التي كانت عابرة وسريعة.

المواضيع كثيرة ولكن صالون الجمعية يدعوكم إلى مكرونة الدعيكي وقهوة تلوى قهوة وفتح حوارات شتى لاثراء المكتبة الصوتية والمقروءة... الشكر موصول للسيد سعد نصر على دعوته ووعده للعودة إلى صالون الجمعية وبعون الله السبت القادم سيكون حافلا والدعوة مفتوحة والمكرونة ناشطة فهل من حضور. تحياتي للجميع.



_ عابد ؛

الاحاديت طوال اربع سعات ونيف يصعب سرد منعطفاتها في عجالة .. لكن من باب المرافعة الواجبة في الربط بين المكرونه والدعيكي ..تذكرت تلك الوليمة التي خصنا بها بكرمه .. بازين الدعيكي .. بازين  شعير .. مع لحم قعود .. و اكتملت الحبكة مع قرون فلفل ومشروب بتر  .. وما ان انتهت الوليمة .. وتترادفت اللقيمات في قاع المعدة .. اصبحت الحاجة ماسة جدا لطاسة شاهي خضرة تقص المسمار سكرها مجبود شوي .. وكانت كما توقعنا .. كاس من الشاي الاخضر الراقراق وقد اخذ وقته اللازم من الغلي على نار هادئة .. من الحطب كي لا تفسد روائح الغاز الصناعي نكهة الانتشاء ..  ربما حطب  الرسو او الضمران وقد جلبها من اودية القبلة .. ولعلها من   فحم اشجار السرو المعتاد استخدامها في  وقتنا هذا .. بعدما قمنا بتجريف الشريط الساحلي الأخضر  الذي تم التأسيس له منذ أزمنة ما قبل جائحة معمر 69 . بغرض استدرار المطر وقد أصبح كتلة اسمنتية اواخر زمن الجائحة  .. لنرى إلى أين تقودنا مكرونة الدعيكي هذه المرة . . دام الانس

الأربعاء، 8 أبريل 2026

في ذكرى فاجعة السابع من ابريل


❗️مصطفي الزائدي ...وكذبة أبريل !!

📌يقول الزائدي ...في ذكري السابع من أبريل ...تم تطهير الجامعات الليبية سلمياً من القوي الحزبية الشيوعية والإخوانية!!
   وأنا هنا لا أريد أستعارة أي لغة حوار ..تكون بعيدة عن اللغة التي شكلت فكر الزائدي ..وصبغته بصبغة الدم ...فقط سنفتح معه أحد أبواب المدرجات الأخضراء ..التي كان الزائدي ورفاقه الثوريين يتلقون فيها ..التوجيه الفكري والمعنوي ...وتتشكل بها تضاريس مشاعرهم نحو الأخر ...
ندخل الأن ...بس يا زائدي بدون هتاف !!
بتاريخ 18إبريل 1973..يقول القائد...أما أولئك الذين لهم اتجاهات أو أهداف حزبية فلا بد للشعب أن يتخلص منهم ..وفِي إحدى الكليات ظهر بعض الشيوعيين ،وهم اثنان أو ثلاثة طلبة ، ولكن الطلبة أخرجوهم ..إن الحزبيين يجب ألا يكون لهم مكان بيننا ولا بد أن نضعهم في السجن ليدفعوا ثمن جريمتهم وخروجهم عن الصف والجماعة وعمالتهم للأجانب وعدم إيمانهم بشعبهم وأمتهم ودينهم ..
هذا الخطاب ليس في حروفه أي معني للسلمية ..
لنذهب معك ..أو نذهب بك .. فاليوم ليس بمقدورك أن تذهب بأحد ! 
تعالي نستمع لخطابه في سلوق بتاريخ 5.4.1976..
" وعليه اعتباراً من الغد تعلن الثورة الشعبية في الجامعات الليبية من أقصاها إليّ أقصاها ، وعلي " قوي الثورة " في الجامعات الليبية أن تفرض وجودها في كل كلية ، وأن تحسم المعركة لصالح قوي الثورة في الجامعات اعتباراً من يوم الغد ..علي قوي الثورة كما هي واضحة الآن أن تفرض وجودها في كل كلية في الجامعات الليبية وأن تصفي خصوم الثورة غداً ..اعتباراً من يوم الغد ، إما أن تبقي القوي الثورية في الجامعات الليبية ، وإما أن يبقي اليمين الرجعي البرجوازي المرتد .."

ونظراً للمرحلة الفاصلة في ذلك التاريخ ..كان الخطاب في " مدينة سلوق "  وكانت الحالة تستلزم هذه اللغة التحريضية التي دعته لقيادة التصفية بنفسه ..حتي يتسابق مثل الزائدي وغيره من الثوريين ..ويقسموا له بيمين الولاء والطاعة ..أن ترتاح .. "واحنا نصفيهم بالدم "
أذ يقول في نفس الخطاب ....هذه المعركة لابد أن أقودها بنفسي ..غداً إذا كان هناك أوكار لليمين أو أوكار للبرجوازية لا بد أن تهدم غداً ..لا بد أن يصفي الحساب في الجامعات الليبية بين قوي الثورة والقوي المضادة لها والصراع حر ..غداً يبدأ الصراع علي أشده في الجامعات "
  
❓فأين كنت أيها الزائدي ..ذلك اليوم ..وأين السلمية التي تحاول إقناعنا بها اليوم ؟ فهل نصدقك أم نصدقه ؟
أم نسيت أو تناسيت ! تلك المدرجات وهتافتكم الثورية ..سير ولا تهتم نصفيهم بالدم ..السجل الثوري القومي ...طبع في مطابع الثورة .
سعد الجمالي..



 ...السابع من أبريل... ملف لا بد من تناوله..

لقد سبق أن ذكرتُ في منشورٍ سابق أن هناك ملفاتٍ لا بد من فتحها بعد قيام دولة المؤسسات، لعدة أسبابٍ تعرفونها؛ أهمها تحقيق العدالة وإرجاع الحقوق، وثانيها مسح آثار الأحقاد والضغائن من القلوب، وكذلك إحقاق الحق بعيدًا عن التشويه والتزوير.

أقول ذلك لأنني سمعتُ ما لا يقل عن أستاذين من المحسوبين على السابع من أبريل ينفون، بشكلٍ قاطع، أنه تم سفك  أي دماء في ذلك اليوم، في حين أن ما يُنشر، سواء في ذكرى هذه المناسبة أو غيرها، شيءٌ تقشعر له الأبدان...وبالتالى لابده من اظهار الحقيقه....للناس والتاريخ.....لابده من سماع كل الأطراف....

شاء الله سبحانه وتعالى أنني لم أُعايش ولم أُشارك، ولم أكن موجودًا في الوطن خلال الفترة من يناير 1976 إلى فبراير 1982. حيث إنني، بعد عودتي من الولايات المتحدة عقب تخرجي، وتعييني أمينًا للمواصلات والنقل البحري، انخرطت في العمل الحكومي حتى يوم 23 يناير 2010، بعيدًا عن الأجواء الطلابية والتنظيمات السياسية والفكرية، باستثناء ما يتعلق بثوابت الأمة وعقيدتنا، والتي سبق أن تطرقتُ لها في منشورٍ خاص والتي بدأت منذ عام 1967...ومسارى الوطنى المرتكز على ثوابت وطنيه..واضحه....بعنوان..(دنيا وفيها العجائب )...

وأتذكر خلال فترة تولّي رئاسة الحكومة، أنه كلما حضر إليّ من عاصروا تلك الفترة، كنتُ أسألهم: ماذا حدث بين يناير 1976 و1982؟ وفي منشوري القادم سأذكر لكم تفاصيل ما سمعته من ثلاثة أشخاص في إحدى الجلسات: أحدهم تربطني به علاقة صداقة قديمة منذ المرحلتين الإعدادية والثانوية، وآخر تعرفتُ عليه بعد عودتي من الولايات المتحدة، وهو شخصية اجتماعية عزيزة، أما الثالث فكانت معرفتي به من خلال العمل الوظيفي، ولم يكن رفيقًا أو صديقًا، كما أن العلاقة الوظيفيه  لم تدم طويلًا.

الخلاصة، أقول إن السابع من أبريل ملفٌ يستحق التوقف عنده، وتقييمه، وتحقيق العدالة بشأن كل ما دار فيه من أحداث، عندما تقوم دولة المؤسسات بإذن الله. ونتمنى أن يكون تركيزنا الآن على لمّ شمل الوطن ووحدته، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وهو الحل الوحيد المتاح، رغم تجاربنا المؤلمة في العمليات الانتخابية السابقة...
إلى لقاء  اخر في سهارى السابع من أبريل....
الصورة:المرفقه لامناء الشعبيات اثناء خروجنا من إحدى الاجتماعات عندما كنت نراسهم كرئيس للوزراء(امين اللجنه الشعبيه العامه).....امبارك الشامخ











الثلاثاء، 7 أبريل 2026

التصفية الجسدية للمناضلين بالخارج




 اغتيال شهداء الوطن في الخارج التصفيه الجسديه في سنة 1980

سنة.1980...يحمل فى جنباته سيرة عطرة...لارواح رجال قدموا ارواحهم هدية للوطن 

سنة 1980 نتذكر فيه ابطال كرام نبلاء....رفعوا رايات النضال

سنة 1980 وارت به اجساداً وافكاراً ودماءً طاهرة وزكية ....

سنة 1980 لاحق فيه القردافى الشرفاء فى كل بقاع الارض لاسكات اصواتا هتفت للوطن وخلاصه من كابوس الظلم ..

.وعانت البعد عن حياض الوطن فتكلمت من بعيد من اجله ...لم تتوقف كلماتهم فى المحافل الدوليه من اجل خلاص ليبيا 



ولم تتوقف كتاباتهم من اجل الانسان الليبى والدفاع عنه واعلان همجية وبربريه عاشق الذات الدكتاتور مفسد العقول ا

لقردافى....والمنادى بالنظريه العالميه الفاسدة .



سنة 1980 ودعت فيه ليبيا رجالاً تحملوا معاناة الغربه والجوع لكى يعلم العالم ما يدور فى ليبيا وفى ساحات شوارعها 

واقبيه المعتقلات والسجون 

شهرابريل و مايو تحركت به ألة القتل وسفك الدماء فانهت ارواح الابرياء والمناضلين الشرفاء فى العام 1980 .وهده 

قائمة أسماء شهدائنا الأبطال رحمهم الله والذين سقطوا في عواصم العالم من قبل النظام الطاغي هم – وبالترتيب – كمَا يلي:


1 – إغتيال الشهيد محَمّد سالم الرتيمي في روما يوم 4 جمادي الأوَّل 1400 هجري الموافق 21 مارس/ آذار 1980م.

2 – إغتيال الشهيد محَمّد مُصْطفى رمضان في لندن يوم 25 جمادي الأوَّل 1400 هجري الموافق 11 إبريل/ نيسان 1980م

3 – إغتيال الشهيد عبْدالجليل عارف في روما يوم 3 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 19 إبريل/ نيسان 1980م.

4 – إغتيال الشهيد عبْداللطيف المنتصر في بيروت يوم 5 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 21 إبريل/ نيسان 1980م.

5 – إغتيال الشهيد محمود عبْدالسّلام نافع في لندن يوم 9 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 25 إبريل/ نيسان 1980م.

6 – إغتيال الشهيد عبْدالله محَمّد الخازمي في روما يوم 24 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 10 مايو/ أيار 1980م

7 – إغتيال الشهيد عمران المهدوي في بون يوم 24 جمادى الآخر1400 هجري الموافق 10 مايو/ أيار 1980م.

8 – إغتيال الشهيد محَمّد فؤاد أبوحجر في روما يوم 5 رجب 1400 هجري الموافق 20 مايو/ أيار 1980م.

9 – إغتيال الشهيد عبدالرحمن أبوبكر عبْدالرَّحمن الكمباص في أثنيا يوم 6 رجب 1400 هجري الموافق 21 مايو/ أيار 1980م.

10 – إغتيال الشهيد عبْدالحميد الريشي في روما يوم 13 رجب 1400 هجري الموافق 28 مايو/ أيار 1980م.

11 – إغتيال الشهيد عزالدَّين الحضيري في ميلانو يوم 27 رجب 1400 هجري الموافق 11 يونيه/ حزيران 1980م.

12 – إغتيال الشهيد صَالح بوزيد الشطيطي في أثينا يوم 11 رمضان 1404 هجري الموافق 21 يونيه/ حزيران 1984م.

13 – إغتيال الشهيد عبْدالمنعم الزاوي في أثينا يوم 4 شوّال 1404هجري الموافق 3 يوليو/ تموز 1984م.

14 – إغتيال الشهيد عطية صَالح الفرطاس في أثينا يوم 4 شوّال 1404هجري الموافق 3 يوليو/ تموز 1984م.

15 - إغتيال الشهيد أحمَد رفيق البرَّاني في قبرص يوم 13 رجب 1405 هجري الموافق 3 إبريل/ نيسان 1985م.

16 - إغتيال الشهيد جِبْرِيل عبدالرَّازق الدينالي في بون يوم 16 رجب 1405هجري الموافق 6 أبريل/ نيسان 1985م.

17 - إغتيال الشهيد المبروك غيث في جدّة أثناء تأديته لفريضة الحج، ذو الحجة 1405 هجري الموافق شهر سبتمبر/ أيلول من عام 1985م.

18 - إغتيال الشهيد محَمّد سَالم عاشور فحيمة في أثينا في شهر جمادي الأوَّل 1407 هجري الموافق يناير/ كانون الثّاني 1987م.

19 - إغتيال الشهيد يُوسف صَالح خربيش في روما يوم 20 شوّال 1407هجري الموافق 26 من يونيه/ حزيران 1987.

20-إغتيال الشهيد محَمّد عَلي أبوزيد في لندن في شهر جمادى الآخر 1416 هجري الموافق نوفمبر/ تشرين الثّاني 1995م. 

21-إغتيال الشهيد/محمد المثناني  مالطا 4-1987عد هده 

22- إغتيال الشهيد مصطفي عبدالعزيز العاشق برلين 30-6-1984 


بعد هذه التضحيات خلال 42 سنه هؤلا الشهداء لم يصدر لهم شهائد وفاة

محمود سالم

السبت، 4 أبريل 2026

الشلطامي .. الشاعر السجين

 


 

      مرّت هذا الأسبوع الذكرى السادسة عشرة لرحيل محمد الشلطامي، الشاعر الذي تشكّل صوته داخل حياة قاسية وحساسية مبكرة تجاه العالم. وُلد في أسرة بسيطة في بنغازي سنة 1944. نشأ في ظروف اقتصادية صعبة، واضطر إلى العمل في سن مبكرة، كما تأثر في تكوينه الأول بالبيئة العائلية وبالحكايات التي كانت ترويها والدته.

    تزامن نشر الشلطامي لأولى قصائده في ستينيات القرن الماضي مع تحولات عميقة في ليبيا، فدخلت قصيدته في تماس مباشر مع اللحظة العامة إثر صعود الحراك الطلابي واتساع النقاش العام حول قضايا الحرية والعدالة، في مقابل تزايد الإحباط الناتج عن قمع الاحتجاجات وتراجع الآمال المرتبطة بمرحلة ما بعد الاستقلال. أصبحت قصيدته تعكس هذه التحولات، من خلال لغة مكثفة وتوجه حداثي واضح، مع الحفاظ على ارتباطها بالواقع اليومي وتفاصيله.

    تأثرت تجربة الشلطامي بشكل مباشر بسلسلة من الاعتقالات التي مرّ بها منذ أواخر الستينيات، بدءًا من اعتقاله سنة 1967 على خلفية نشاطه السياسي، ثم اعتقاله مجددًا بعد خطاب زوارة وإعلان "الثورة الثقافية" سنة 1973، ولاحقًا في أعقاب الانتفاضة الطلابية سنة 1976. انعكست هذه التجارب على كتابته. فقد اتّسع اهتمامه بتجربة الإنسان، وركّز على نقل تفاصيل المعاناة ضمن نصوصه. كما ساهمت في تطوير أسلوبه، حيث أصبح أكثر قدرة على توظيف تجربته الشخصية في الكتابة بطريقة عكست قضايا المجتمع الليبي في زمن القمع والتحولات السياسية التي شهدتها تلك المرحلة.

   يروي الراحل نجيب الحصادي في سيرته الذاتية "أرسان الروح"، جانبًا من حضور الشلطامي وتأثيره في جيله، مشيرًا إلى أن ديوانه "تذاكر للجحيم" كان متداولًا بين الطلبة في بنغازي، لما حمله شعره من انفتاح على قضايا تتجاوز السياق المحلي. ويتوقف الحصادي عند بعض ملامح شخصية الشلطامي، من بينها ابتعاده عن الظهور الإعلامي ورفضه إلقاء الشعر في الأمسيات، معتبرًا أن الشعر "لا يزيّن بإلقائه، ومن سوف أقرأ عليهم قصائدي يجيدون بالتأكيد قراءتها بأنفسهم"، كما يستعيد لقاءات جمعته به في مناسبات مختلفة، لافتًا فيها إلى اطلاعه الواسع على تاريخ ليبيا غير المدوَّن، وكتابته للشعر الفصيح والشعبي معًا، حيث حملت نصوصه، في الحالتين، تعبيرًا مباشرًا عن الواقع السياسي والاجتماعي، واحتفظت بنبرة نقدية واضحة تجاه السلطة وتحولاتها، بإمكاننا قراءتها في مطلع إحدى قصائده الشعبية التي يكتب فيها: "يا وطن ما عليهم لومة / إللي بالبنادق دايرين حكومة".

    ويورد الحصادي حادثة دالّة على صلابة الشلطامي والتزامه بموقفه ضد السلطة، حين زاره قبيل وفاته أحد رجال الأمن حاملًا عرضًا من معمر القذافي يتضمن تسهيلات شخصية من سكن أو سيارة أو دعم لدراسة أحد أبنائه في الخارج، فاختار الشلطامي رفض العرض، واكتفى بطلب أن يُترك وشأنه، متمسكًا بموقفه رغم حاجته، في تعبير واضح عن تمسّكه باستقلاليته، وابتعاده عن التملّق، وقدرته على البوح بما يراه دون مواربة.

   ورغم تعثّر مسار الشلطامي في فترات مختلفة بسبب حالات الإحباط وتراكمها، إلاّ أن أثر شعره ظل ممتدًا عبر الأجيال، ومازال يتردد في الذاكرة الشفوية، وفي نصوص القراء والكتّاب الذين وجدوا فيه نموذجًا لشاعر كتب من قلب التجربة. ولهذا تتجاوز استعادته اليوم حدود التأبين، لتتحول إلى فعل قراءة جديدة لتجربة أسست لحساسية شعرية خاصة في ليبيا. فقصيدته ما زالت قادرة على فتح ذات الأسئلة التي تؤرقنا اليوم، وعلى ملامسة الحاضر بلغة خرجت من زمنها واستمرت.

 

دروج Drooj

28 مارس 2026

زريبة الجماهيرية

 

 

عندما نتمعّن في مكانة ونفوذ السيدة الأولى "الفسلطينية" دعد شرعب في دولة الجماهيرية ، وصلاحياتها الغير محدودة في صناعة القرار نيابة عن "المؤتمرات الشعبية" زمن الفاتح العظيم تدرك انها لم تكن دولة الليبيين ، بل زريبة للمرتزقة .

 

 لتحميل الكتاب

معايدة


   بمناسبة عيد الفطر المبارك ، التقى لفيف من اعضاء الجمعية في جلسة معايدة ، ومناقشة بعض الملفات العالقة ، وابرزها عدم الايفاء بتطبيق قانون رقم 50 بشأن التعويضات .  وجبر الضرر  

 








اربعة عقود عجاف






 

الجمعة، 3 أبريل 2026

منفى الرواية

 

    صور المنفى في السرد الليبي كانت صوراً لليبيا كمنفى ، صاغته حياة البادية والتصحر والترحال الدائم حتى بدا الوطن «رحيلاً دائماً من منفى إلى منفى»، ثم كانت صورة ليبيا كمنفى وجودي بعد النفط وتشكل الدولة والانفتاح على ثقافات العالم ومشاريع النهضة لجيل من الكتاب، حيث صار التطلع والرحيل إلى أوروبا والاندماج في الحياة الأوروبية وتحقيق الحرية الفردية، ثم ظهر أدب المنفيين الليبيين مع تسعينيات القرن الماضي، وصورت في غالبها ليبيا من المنفى الأوروبي، فكتب هشام مطر روايته الأولى والمهمة «في بلاد الرجال»، وصور ليبيا من منفاه بعيني طفل في التاسعة من عمره عاش طفولة الخوف من الشارع والمدينة والسلطة، فبدت طرابلس كمعتقل كبير للطفولة والإنسان.

 

    وكتب مجاهد البوسيفي روايته «أزاتسي» أو «معسكر اللجوء»، حيث تظهر صورة طرابلس وليبيا كوطن للعبث والمهزلة والقمع والكوميديا السوداء، وكتب فرج العشة روايته «زمن الأخ القائد» من المنفى، راسماً صورَ معاناة المثقف في مواجهة سلطة قمع ومطاردة وحالة الخنق والتضييق على الفكر والرأي، ثم مطاردة هذا المثقف في المنفى لاغتياله، ونشر عمر الكدي من منفاه في هولندا مجموعة من القصص ككوميديا سوداء تجري في ليبيا مثل قصة «الكلب رمضان» و«شطرنج جماهيري»، حيث تبدو ليبيا بلداً يحكمه الجنون الدامي والمهزلة القاتلة.

      من المنفى تبدو ليبيا معتقلاً مرعباً ومسرح مهازل دامية، ولكنها البلد الحلم ومحضن المستقبل وحنين دائم إلى كل ما فيها، كما نرى ذلك في أعمال جمعة بوكليب وعلاقته الملتبسة والمرتبكة بطرابلس وليبيا السجن ومراتع الطفولة والصبا، ليبيا، ومن «حكايات البر الإنجليزي» و«مناكفات الربع الأخير» كتابي جمعة بوكليب من لندن، ثم في روايته «نهارات لندنية»، حيث يظل المنفى منفى رغم مزاياه، والوطن وحلم العودة إليه مرضا لا بد من الخلاص منه والنظر إلى الأمام، إنها حياة «الليمبو» أو البرزخ ما بين الوطن والمنفى.

    في آخر أعماله «أصدقائي» يسرد هشام مطر حكاية ثلاثة أصدقاء التقوا في لندن في تظاهرة أمام السفارة الليبية، وتوطدت علاقتهم ثم افترقوا، اثنان منهم عادا من المنفى إلى ليبيا وخاضا وعاشا التحولات العنيفة بعد فبراير، ليلتقي خالد الذي لم يعد واختار البقاء بصديقه الذي عاد إلى ليبيا وشارك في الحرب، ليدرك ألا مستقبل له في البلاد ويختار العودة إلى أميركا، فمستقبله هناك وليس في ليبيا الممزقة بحروب أهلية، أما خالد فيواصل سيرته بلندن ويختار العائلة والكتابة وطناً جديداً.

 

    العودة إلى المنفى أو الرحيل بحثاً عن منفى جديد، وكما ظل الأسلاف يفعلون عبر تاريخ طويل من الترحال بحثاً عن الماء والكلأ، يتجدد في الرواية الليبية الجديدة، فيعود روائيون ليبيون لسرد تجارب منفى أسلافهم ورحيلهم، فتكتب «عائشة إبراهيم» روايتها «صندوق الرمل»، حيث يُخطف الليبيون ويرحلون قسراً كأسرى أثناء الغزو الإيطالي، وتركز على أسر ونفي ليبية شابة إلى المعتقلات الإيطالية مع الكثير من النساء وحتى الأطفال والشيوخ، في رحلة تهجير إجباري لليبيين واقتلاعهم من أرضهم وإلقاء بهم في منافي الذل والجوع والخوف.

   في رواية «الهروب من جزيرة أوستيكا» لصالح السنوسي، تصور الرواية تهجيرهم ونفيهم إلى جزيرة أوستيكا حيث يُلقى بهم في معتقل معزول وقاسٍ، يعانون البرد والجوع والقمع، ويقدم السنوسي وجهاً آخر لإيطاليا عبر معتقلين إيطاليين يعانون نفس ما يعانيه المنفيون الليبيون، غالبهم من الاشتراكيين والشيوعيين، الذين لا يبدون التعاطف مع المنفيين الليبيين فقط، بل ويباركون ويرعون علاقة حب بين إيطالية وشاب ليبي، ثم يساعدونهما في الهروب من المعتقل خارج الحدود، وكأنما كان ذلك رعاية لبذرة علاقة بين الشعوب وبين المضطهدين.

    في آخر أعماله الروائية «الرحيل إلى الجنة» يقدم لنا محمد النعاس تجربة التهجير والنفي من وطن القبيلة أو النجع إلى معسكرات الاعتقال الفاشية التي أقامها الفاشيون الطليان لليبيين في برقة لعزل عمر المختار وقطع الإمدادات التي كانت تقدمها تلك القبائل للمجاهدين، حيث يصور ترحيل المئات من موطنهم في صحراء طبرق لمئات الكيلومترات على الأقدام، أطفالا ورجالا ونساء يساقون تحت لسع السياط والجوع والعطش إلى مصير مجهول، ولكن الطفل أحد رواة تلك الملحمة يراها رغم كل الآلام رحلة إلى الجنة، حيث تعلم من أمه ومن كل المحيطين به أن من يقتله الطليان يذهب إلى الجنة، ويظل طوال رحلة الآلام تلك يرى في أحلامه نفسه وهو يركب البراق إلى الجنة حيث يقابل عمر المختار وكل من قتلهم الطليان، لتحضر «رسالة الغفران» للمعري عبر أحلام الطفل، متجاوزة الجحيم والمطهر إلى الجنة مباشرة.

    صورة الجنة في أحلام هذا الطفل ليست إلا صورة الجبل الأخضر بغاباته وعيون مائه وشلالاته ولبنه وعسله وفواكهه، ولا يسكنها سوى الشهداء.

 

   محمد النعاس في رواية «الرحيل إلى الجنة» يتكئ على ميراث الليبيين في الرحيل والهجرة والتهجير، تاريخهم الشفوي ورؤاهم للدنيا والآخرة، وتشابكها مع التراث الإسلامي مرجعيتها الأهم.

 

    المنفى كاختيار ليس ذاتياً وجودياً كما رأيناه في الأعمال السردية الأولى، يظهر في رواية «أفاطم مهلاً» لمروان المقهور، حيث تركب عائلة من أب وأم وابن من ذوي الاحتياجات الخاصة قارب هجرة غير شرعية إلى إيطاليا، بحثاً عن منفى، وما إن يصلوا هناك حتى لا نرى الحنين إلى الوطن إلا عند الأب الذي فشل في التفاعل والاندماج في المجتمع الجديد بتأثير ثقافته الذكورية، بينما نرى أن الأم والابن يحققان نجاحاً في الاندماج ويختاران المنفى وطناً، لتظل صورة ليبيا التي رحلوا عنها مخيفة ومدمرة ولا يمكن تأمين حياة آمنة فيها.

 

    منذ الاستقلال واكتشاف النفط بدأ مشروع التوطين والاستقرار، كان توطين البدو وعودة المهجرين من خارج البلاد أهم مهام دولة الاستقلال، ومع الاستقرار تحولت ليبيا إلى وطن بديل للمنفى، ليعود المنفى إلى حياة الليبيين مع سبعينيات القرن الماضي، فيُهاجر الكثير من الليبيين لاجئين سياسيين في غالبهم إلى أوروبا، وقد أخذت تجارب المنفى تلك مساحة لا بأس بها في الأعمال الروائية الليبية.

 

    المنفى بأشكاله ودوافعه وآلامه وآماله يشكل تيمة مهمة في السرد الليبي عامة منذ قرون، ويأخذ الآن مساحة مهمة في كتابة الرواية الليبية، فليس من الممكن كتابة سردية عن ليبيا ولليبيا إلا وكان المنفى ركناً مهماً منها. 

منصور بوشناف .. سجين راي  

العملية غزالة

كانت الرياح الشمالية الغربية تعبث بحبات الرمل فوق تلال "قارة جهنم" بالقرب من قرية "سرت" الليبية، حيث ترسم خطوطاً متموجةً...