الاثنين، 9 مارس 2026

تحميل كتاب ” العقيد وانا – حياتي مع القذافي )



مقدمة

 

   ( ” دعد شرعب ” ، وهي سيدة عربية اصبحت مليونيرة لانها تولت حشد النساء من اصقاع الارض لإمتاع القائد ، انها دخلت الى حجرة نومه .. ) ( [1] ) ، هكذا وصفها وزير خارجية القذافي ” د . عبدالرحمان شلقم ” في كتابه ” اشخاص حول القذافي ” .

     بعد كل هذه السنين عادت الى الواجهة بكتابها ” انا والعقيد ” ، والذي سعت في المقدمة الى بيان دورها كمستشارة ورائدة اعمال للقائد ، الكتاب لم يترجم الى العربية بعد ، سوى هذا الجهد المختصر الوافي الذي قام به الدكتور علي جماعة ، وشارك المادة على صفحته ، وهنا محاولة لمؤازرة جهده الرائع ، من خلال جمع كل تلك القصاصات الى بعض البعض ، دون تغيير في كلماته وأسلوبه السردي الرائع .

 

 

د . علي جماعة .. المترجم .. من قرية بونجيم ليبيا .. مقيم بكندا

   

 

لماذا اترجم ؟  سؤال يطرحه على نفسه ، ثم يجيب :

 

      اولا ليست هذة المرة الأولى التي اترجم فيها فصول من كتب تناولت بلادي ، فترجمت فيما مضى للرئيس الأمريكي اوباما ، ورئيس وزراء بريطانيا ماكرون ، ومستشارة الأمن القومي الامريكي سوزان رايس ، وجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

 

     ميزة مذكرات دعد شرعب ، انها تناولت بشئ من التشويق والحميمية ملامح من الواقع الذي اوصلنا الى يوم 15 فبراير 2011 بينما تحدث الاخرون عن ماذا فعلوا في الأيام التي تلت هذا التاريخ ، ماعدا تينت الذي سبقت مذكراته هذا الحدث وتناولت تحديدا  كيف انهت ليبيا مشروعها للتسلح النووي وسلمت معداته إلى امريكا.

 

       اترجم لدعد شرعب لأنها كانت مقربة من الرجل الذي حكم بلادنا ما يزيد عن أربعة عقود . كتبت عن تجربتها في بلادي موثقة بالصور ، وتناولت أحداث واشخاص و معاملات مالية.

 

      اذا اردنا ان نعرف جذور ازمتنا الحالية ، لابد أن نبحث عن مصادر الخلل التي طالت بنية الدولة والمجتمع حتى انهارت الأولى ، و تصدع الثاني .

 

      ان اي شهادة ، مهما كانت صغيرة ، خاصة من أشخاص احتكوا بقيادة الدولة مرحب بها لتفكيك ما حصل ،  ومعرفة أسباب الانهيار ، الا اذا سلمنا ان ما حصل هو فقط مؤامرة ساحقة ماحقة ، وان النظام لم يخلق بسياسته الظروف المحفزة للانتفاضة والثورة عليه ، وانه لم يبن مصدات متينة تخرج الدولة بسلام في أوقات الازمات العاصفة ، أو سمها المؤامرات اذا شئت ، أو هى حقا كذلك.

 

     اذا كانت دعد تافهة في نظر البعض فالمشكلة في من قرّبها ومنحها الامتيازات ، وليست في من يترجم لها ليتلمس ، ولو من باب الفضول ، معلومات قليلة عن كيف كانت تدار الامور في بلادنا خلف الستار .

 

      انا اترجم لغرض نشر المعرفة واستكشاف قصة فتاة دخلت ليبيا في ظروف مثيرة ، مرحبا بها من القذافي ، ثم خرجت منها في ظروف عسيرة تحت ازيز الرصاص بعد أن سجنها حاميها و تُركت تحت رحمة المنتفضين عليه .

 

     قصة انسانة في ذكاءها أو سذاجتها ، في حسن حظها او سوء طالعها ، في طموحها أو مطامعها ،  في انانيتها أو براءاتها ، و في ضعفها و قوتها.

 

     ترجمة كتاب دعد وكتابة الآخرين لمذكراتهم عن حقبة النظام السابق لا ينبغي أن تثير حفيظة أحدا ، بل ان تجد التشجيع والاحتفاء ، لأنها تفيدنا في معرفة اخطاء الماضي لتفاديها ، وايجابياته للبناء عليها نحو حاضر و مستقبل أفضل .

 

       ليس لي غرض من وراء هذه الترجمة المرهقة إلا خدمة بلادي بأضعف الايمان ، ونزولا عند رغبة اصدقائي الملحة.

     ان الشعوب الناجحة داومت بروح متحفزة على كتابة كل ما يتعلق بحياتها وتاريخها السياسي من غابر الأزمان ، بما في ذلك قصص قد تبدو تافهة أحداثا وشخصيات.   

 

       بالمناسبة انا لا انتمي لأي تنظيم سياسي ، ولا يهمني الا معرفة الحقيقة على صعوبة امرها ، وان تعيش بلادي مستقرة و مزدهرة وأهلها احرار .

 

   يلاحظ قراء ترجمة كتاب دعد شرعب ان ثمة بعض الاخطاء الشكلية في سرد روايتها عن “حياتها ” مع العقيد معمر القذافي.

     مثال ذلك تعرض مكان سجنها لقصف النيتو في يوم رمضاني في شهر سبتمبر ، وهذا بالطبع غير صحيح فقد توقفت عمليات النيتو في طرابلس بعد نهاية يوم 20 اغسطس الذي يوافق  20 رمضان .

 

     قد يرجع السبب الى ان السيدة دعد لم تكتب سرديتها عن الأحداث التي عاشتها حرفا بحرف ، ولكن قدمت قصتها كمادة خام للكاتب البريطاني ( ادريان لي) الذي نظم حباتها في عقد من تصورهِ ، وصاغ لها المعالجة الدرامية والفنية الضرورية لتسويق الكتاب ، وربما ليتسنى بعد ذلك تحويله الى فيلم سينمائي ، ومن هنا قد تكون بعض أو كل الاخطاء ( الشكلية اقصد) من صنع الصحفي و ليس الراوية.

 

      هذا لا يعني بالضرورة انها لم تبالغ في تصوير دور ما ، أو قزمت غيره ، أو اخفت اشياء ، واختلقت اخرى ، أو شوهت اشخاص ولمعت اخرين ، او صورت نفسها ملائكة وان الاخرين المختلفين معها شياطين ، هذه الانحيازات كما هو معروف علة كل سيرة ذاتية أو ما شابها. 

 

     بالطبع تلام دعد على الأخطاء الشكلية التي وردت في كتابها ، ليس بوصفها كاذبة بالضرورة ، و لكن حتما لأنها لم تراجع بدقة نتائج المعالجة الدرامية لقصتها ، ومع هذا فقصة دعد في خطوطها العريضة وتفاصيلها حقيقية ، وليس كما يزعم البعض أنها كانت مجرد سمسارة عابرة ، وبحسب مسؤولين بارزين فقد اسندت لها أدوار معينة فرضا على القوالب والمسارات التقليدية للدولة ، كما كانت جزء من صراع الوشايات والنكايات في ليل الخيمة ، واستفادت من كل ذلك اموالا ونفوذا .

دعد في مكتبها مع الفريق الصحفي الذي اشرف على تحويل قصتها إلى كتاب.

     بتاريخ 17 يونيو 2022  كانت البداية ، يكتب د : علي ( المترجم  ):  

        ” لكي نفهم تاريخنا و ما الٓت إليه أوضاعنا يجب أن نقرأ كل وثيقة و نسمع كل شهادة خاصة من أشخاص ارتبطوا بشكل أو آخر براس النظام السياسي.

     ” لهذا السبب ابتعت امس كتاب مستشارة العقيد الراحل معمر القذافي ، الأردنية دعد شرعب ، الصادر باللغة الانجليزية عام 2021 و عنوانه ( العقيد و انا.. حياتي مع القذافي )

 

   فيما يلي مقدمة الكتاب  :

 

      لمدة أكثر من عقدين من الزمان ، كانت دعد شرعب حلالة مشاكل للعقيد القذافي ومصلحة لتبعات اخطاءه ، و بالرغم من كونها خارج الدائرة فقد فازت بثقة رجل مازال في نظر الغرب بعد عشر سنوات تقريبا إرهابيا و ديكتاتورا.

 

     في مذكراتها ( العقيد و انا .. حياتي مع القذافي) تقدم منظورا فريدا لشخصية القائد الليبي الأسبق و ترفع الغطاء عن عدد من الأسرار  الخاصة بهذا النظام غريب الاطوار، أقامت دعد في عالم من الحقائب مرصوصة بالمال والجوسسة والخدع الخبيثة ، صارت مبعث ثقة مفجر لوكربي تزوره في السجن في اسكوتلندا حيث اقتنعت ببراءته ، ولعبت دورا مهم في عودة ليبيا الى الوضع الطبيعي بعد سنوات من العقوبات.

 

     خلال ترحالها لصالح القذافي احتكت بشخصيات مثل هيلاري كلينتون ، جورج بوش ، ملياردير السلاح عدنان خاشقجي ، انتقدت بقسوة السياسيين المصلحيين الذين تزلفوا للديكتاتور ، وكشفت كيف ان إسرائيل توددت له في السر لمحاولة التوسط في صفقة سلام في الشرق الأوسط .

 

       صادقت عديد من الليبيين العاديين بما في ذلك الحارسات الشخصيات الشهيرات للقدافي ، ومن خلالهن خبرت الحياة اليومية تحت النظام الحاكم ، غير أن علاقة دعد الوثيقة بالقذافي جعل أعداءها في أجهزة المخابرات الليبية سيئة السمعة يرتابون في نفوذها ، ويتهمونها كونها محظية الدكتاتور وجاسوسة ، وفي النهاية انتهى وقتها في ليبيا بالغدر ، لمدة واحد وعشرين شهر وُضعت في الإقامة الجبرية بطرابلس حتى أصبحت عالقة في الربيع العربي عندما تمت الإطاحة بالقدافي وقتله من قبل أبناء بلده ، وحيث ان امبراطوريته قد انهارت ، فإن دعد بالكاد نجت من غارات الناتو ، وكانت شاهدة على اثاره المروعة ، انقدتها فقط مرؤة غرباء شجعان ، فقد كانت تحت النار عندما هربت تعبر الصحراء الليبية إلى الجارة تونس.

     كتاب دعد جاء في وقته ، وكُتب بالتعاون مع الصحفي البريطاني ادريان لي الذي عمل مع عدة صحف وطنية مثل التايمز ، وهو الآن صحفي حر و كاتب.

 

    كتاب ( العقيد و انا .. حياتي مع القذافي ) ينشر استباقا للذكرى العاشرة للربيع العربي ، ووفاة القذافي ، لم تكن نية دعد أن تدافع عن حاكم ليبيا الاسبق لكنها في هذا السرد المميز وضعت نفسها كشاهد و طلبت من القراء أن يكونوا القاضي.

      هل حقا كان معمر القذافي وحشا أم ثوريا فُهم خطأ من قبل الغرب ، هذا الكتاب يعرض ايضا المصاعب التي واجهتها المؤلفة كامرأة عربية ، وام بلا زوج ، والتي سعت إلى كسر المعوقات في عالم ذكوري ، وصنعت لنفسها تاريخ قانوني في مواجهة العائلة المالكة السعودية امام محكمة بريطانية ، لقد أجلت دعد بشجاعة عملية جراحة دماغية لتلحق هزيمة مهينة بالأمير وليد بن طلال ، ابن اخ حاكم السعودية ، وواحد من أغنى رجال العالم ، في قضية تناولت دورها الرئيسي في صفقة طائرة خاصة بقيمة 120 مليون دولار .”  ( [2] )

          وفي 6 يوليو 2022  يكتب :  ” سعدت لمعرفة أن أحد كفاءتنا المصرفية الوطنية المشهود له بالنزاهة والثقة سيدلي بشهادة خاصة في شأن محدد ورد في كتاب دعد شرعب ﴿ العقيد و انا… حياتي مع القذافي﴾ ، على أن يكون موعدها بعد الانتهاء من الترجمة  .

     كثيرة هي الملاحظات التي لاحقت الكاتبة حال صدور الكتاب ، وقبل صدوره حول تصريحاتها التي لا تتوقف عن تلك الفترة التي ” حكمت فيها ليبيا ” كما تدعي ، كتب محرر وكالة ” رم للانباء ” الاردنية ،  بتاريخ 4  سبتمبر 2011 تحت عنوان ” الديكتاتور دعد شرعب .. مجرمة في طرابلس وبطل ورقي في عمان ” :

 

       ”  يبدو ان التصريحات التي اطلقتها دعد شرعب مستشارة الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي عن اسرار زعيمها الفار من الثوار في بلاده ، ستجعلها المطلوب رقم واحد للشعب الليبي والناتو ، فحديثها الذي ادلت به لصحيفة الرأي في عددها الصادر اليوم الاحد بانها من كانت تحكم ليبيا في السنوات الـ 22 التي قضتها مع القذافي وليس معلمها ، يفهم منها انها من كانت ترسم وتنفذ وتقمع وتعتقل وتقتل وتعدم ، وأمام هذه المعلومات فان مستشارة القذافي ستكون مطلوبة للشيعة الذين يتهمون القذافي بخطف شيخهم موسى الصدر واختفائه منذ اكثر من 20 عاما ، وكذلك عن الكثير من السياسيين الليبيين والعرب الذين دخلوا ليبيا ولا زال مصيرهم مجهول حتى الان .

     وبما انها كانت الحاكم الفعلي في ليبيا فانها مطلوبة للاجابة على سؤال اردني بحت ، ما علاقتها في عدول ليبيا عن تمويل مشروع مياه الديسي الذي دخل في غياهب الفساد ، وهل كانت صاحبة القرار في ذلك ، خاصة وانه في تلك الفترة كانت على خصومة شديدة مع المرحوم مدير المخابرات الاسبق المشير سعد خير ؟.

      وما دام ان التحقيق جاريا في هذا الملف ، فالأمر يستوجب استدعاء شرعب لسؤالها عن سبب عدول القذافي .. واذا افترضنا حسن النية لماذا عجزت شرعب عن اقناع العقيد بتمويل المشروع الذي يخدم وطنها الذي ارتدت شماغه فرحا بالعودة اليه وقالت انها تنتمي اليه في الوقت الذي تتدعي فيه انها كانت تؤثر في قرارات القذافي ..!

 

    الواضح ان شرعب قد ” جلبت الدب الى كرمها ” ، فهي تحدثت عن مليارات ستة سائلة في جيب القذافي ، وكذلك عن اسلحة وذخيرة ومخازن انشأها نظام القذافي في الجنوب الليبي قرب الحدود مع الجزائر، والسؤال كيف علمت شرعب عن هذه المعلومات خاصة وانها لم تتصل بـ ” معلمها ” طوال فترة احتجازها ، فهل كانت وسيطة في تأمين صفقات السلاح تلك للقذافي واستقطاب شركات لبناء المخازن التي اشارت اليها في تصريحاتها.

         بكل تأكيد ان ما تفوهت به شرعب منذ ان حطت بها طائرة الوليد بن طلال في مطار ماركا المدني ، سيكون محور اهتمام السفارات الاجنبية الفاعلة في حلف الناتو ، كما انه قد يعرضها للمحاكمة امام الجنائية الدولية في لاهاي بانتهاك حقوق الانسان من قبل حكومات القذافي التي ساهمت في تشكيلها.

      الواضح ان شرعب قدمت نفسها على طريقة ولي نعمتها القذافي ، فاما انها حقيقة كانت تعلم عن جرائمه ونهبه لاموال الشعب الليبي فهذه مصيبه ، واما انها تستعرض وهذه مصيبة اكبر ، لانها ستحرج الاردن حينما يطلب تسليمها للتحقيق معها في كل صغير وكبيرة عما اقترفه نظام القذافي الذي وفق قولها كانت احد اركانه ، شرعب التي لقبت في ليبيا بـ ” القنبلة الموقوتة ” يبدو انه فاتها عندما قررت ان تكون قنبلة اعلامية انه لا مكان بين الاردنيين لـ ” ابطال من ورق”.

       بتاريخ 25 . 6 . 2022 ، كتبت ” ليلى العطار ” بصحيفة ” الشمس ” الناطقة باسم انصار القذافي بالخارج  : ” الكذب والافتراء والفجور ما جاءت به دعد شرعب … إنه أسلوب مخابراتي موجه للغرب , وهذا لا ينسجم مع المؤلفات ذات الطابع الجاد ، ورد ذلك للفت القارئ الغربي لكي يأخذ بمأخذ الجد ، والترجمة العربية ونشرها على وسائل الخراب الاجتماعي لإطلاع الليبيين خاصة . الكتاب لم ينشر ولم يترجم للعربية حتى الآن ! … لم يرد حتى شخص واحد من الدائرة الاولى للقائد ، بل امتنع الجميع عن مد من رغب بالرد بالمعلومات بحوزتهم – ربما خوفاً من كاذبة جاسوسة ربطتهم بها علاقة !! ” .

     البداية كانت مع تصريحاتها الاولى لصحيفة ” الراي ” الاردنية ـ يويو 2013 ، حول علاقتها بالقذافي ، عندما قالت انها كانت  ” تشكل حكومات وتقيل أخرى ” في نظامه ، ما ازعج السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الذي كان يشغل وزير العدل زمن القذافي ، معتبرا تصريحاتها مثيرة ، قال مصدر مقرب منه : ” المجلس لن تعيقه الأحداث الدائرة في ليبيا عن ملاحقة كل من له علاقة بالنظام السابق قضائيًا ” ، وتحدث عن استياء عبد الجليل من التصريحات التي أدلت بها دعد ، مؤكدًا أن المجلس سيقوم بملاحقتها قضائيًا ، بتهم تهريب الأموال ، والعمل تحت أمرة معمر القذافي وأولاده ، وهي التهمة التي ستطال أناساً كثراً ممن كانوا يعملون لدى النظام السابق في قضايا فساد وقتل وتعذيب ، وبالطبع لم تتم الى الآن أية مطاردة قضائية أو دولية عبر الانتربول لدعد شرعب . ( [3] )   

     حول الترجمة ، الكاتب الليبي محمد حسن البشاري على موقع الحوار المتمدن يكتب : ” في شهر أغسطس تابعت قراءة عدة حلقات من الترجمة الرائعة للدكتور علي جماعة علي ، لكتاب الأردنية دعد شرعب الصادر باللغة الانجليزية عام 2021 و عنوانه (العقيد وانا.. حياتي مع القذافي) والتي نشرها على صفحته في الفيس وفيه الكثير من الحقائق التي تبين بوضوح تصرف القذافي في ليبيا أرضا وشعبا وما فوق الأرض وما تحتها من موارد وكأنها ملكه ، وصدمتها عندما سألته :” بعد أن تموت ، من الذي سيدير ليبيا ” بإجابته: ” انا اولا، و بعد ذلك إلى الجحيم ، لا أهتم بماذا سيحدث ” لهذا كله ولغيره رأيت أنه من الضروري الكتابة الموسعة عن ما عايشته عن هذه النكبة منذ الصغر للمساهمة في نشر الوعي لدى من فقدوا الذاكرة أو لدى ممن لم يعيشوا تلك الحقبة أو الذين أكتووا بنار فبراير والتي ما كانت لتشتعل لولا جهنم سبتمبر ، ولمحاولة إقناع أنصار القذافي بأنه لم يكن يوما بطلا قوميا ولا إسلامويا ولا حتى وطنيا كان ببساطة شخص غير طبيعي أستولى على الحكم في دولة هشة أمنيا وأنفرد به تماما طوال فترة حكمه ورجع بليبيا وشعبها الى الوراء ماديا وثقافيا وإجتماعيا وأنه السبب المباشر فيما نحن فيه الآن والى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ، وأرتأيت أن تكون الكتابة من الناحية الشخصية فقط وأروي كل ما حدث بعده من هذه الزاوية سواء كنت شاهد عيان عليها أو سمعتها من أطرافها المباشرين فيما بعد أو ممن سمعوها من أولئك الأطراف مباشرة وليس مما كتب أو قيل هنا أو هناك.

فأنا لا يعتريني الشك على الاطلاق بأن معظم (لا أريد أن أقول كل) المشاكل التي تواجهها ليبيا الآن ولعقود مقبلة من الزمن كانت نتيجة لما حدث في ذلك اليوم المشئوم 01/09/1969 وأن أكبر مثالب النظام الملكي تتمثل في سماحه لبعض الشباب الغر والطائش والمتحمس نتيجة لدعاية صوت العرب (المضللة للعرب) من النجاح في تغيير النظام في ليبيا بكل يسر وسهولة وإدخالها الى المجهول ” ( [4] )

       

    بتاريخ 22 اكتوبر 2022 ، الكاتب الحامدي الدرسي يكتب : ” دعد شرعب التي تصف وتقدم نفسها علي انها مستشارة الطاغية وهي في حقيقة الامر مثل الكثيرون الذين جعلوا من قضية لوكربي مصدرا للارتزاق تقول هذه المحتالة ان الطاغية كلفها بالتعاقد مع شركات العلاقات العامة الإنجليزية والامريكية بقيمة 8 مليون دولار سنويا لتحسين صورة ليبيا من تهمة دعم الإرهاب التي التصقت بليبيا بسببه في محاولة بائسة ويائسة منه للتأثير الايجابي علي الرأي العام في هاتين الدولتين ، بمعني ان الطاغية ينشر ويدعم الإرهاب بأموال الدوله و يحاول مسح اثار هذا الإرهاب أيضا بأموال الدولة ، وبالتالي هو   (خرايبي ) من الجهتين ، وروح شريرة وغير سوية ، ويحمل بين جنبيه من الشر ما تنوء بحمله الجبال ” .

   

     الكاتبة فايزة يونس بتاريخ 15 اغسطس 2022 تكتب : ” دعد شرعب سيدة أردنية فلسطينية دعمها النظام السابق بحسب ما جاء في مذاكرتها التي كتبت باللغة الانجليزية لتجمع ثروتها التي حققتها من أموال الليبيين المغيبين ، أتوقع ان تتحول مذاكرتها إلى فيلم او أفلام هوليدية لما تتضمنه من معلومات وشخصيات مؤثرة ، وجهت الإهانة إلى شخصيات أمنية قيادية وسيدات ليبيات  تتفق أم تختلف معهم  فهم أبناء ليبيا .. فهل يتجرأ أحدهم ويرفع دعوى تشهير ضدها ؟ فكم من دعد مسكوت عنها في أنظمتنا السياسية التي أضحكت علينا العالم وحولت التافهين إلى قادة وشامخات قيادات “

      

     اجمالا ، لم يتقيد المترجم بتتبع سيرة الكاتبة خطوة بخطوة ، وكثيرا ما اختصر المسافات في سطور محدودة وتجاهل ما لم يرى اهمية لترجمته ، مركزا على المحطات البارزة ذات الاثر البالغ بتاريخ بلده ليبيا بالدرجة الاولى .

     

     عندما تقرأ كتاب ” الطرائد ” للكاتبة الفرنسية .. وقصة ثريا وزميلاتها المحضيات ، وما كتبه ” شلقم ” وزير القذافي للخارجية ، تبدو مغامرات  القذافي النسوية جلية  ، وهي شيء من امرض السلطة ولا غرابة في ذلك ، بل هي حديث الناس خلف الجدران ، وكم من مغنية عربية رائعة الجمال صرحت مؤخرا بعلاقتها الحميمة به ، وعشقها لشخصة ، وترنمت بالكلمات العذبة في اطراء سيرته ، وان لم تفصح على الجوانب المظلمة ، وكم من اعلامية فاتنة اعترفت بأكثر من ذلك ، هدايا الالماس ، وعن زواج غير معلن ، وعن الامازونيات وما تتلقفه الالسنة ، فهل ام لهذا السبب عينه كتبت دعد مذكراتها بغرض نفي التهمة ، وانها كانت استثناء ؟ .

     

     يبدو ذلك ، فهي مخضرمة في سوق المال والأعمال ، واعتبرها ” هدية ” يوم ان تعرف عليها عن قرب لأول مرة ، وكان في زمن الحصار احوج ما يكون لكفاءة مثل هذه المرأة ، وفي هذا المجال بالذات ، وهو جاد عندما يتعلق الامر بجني المال ، ” ستعملي من أجلي تحت مظلة LAFICO ، من صميم وظيفتك أن تعطيني آراء اخرى حول الاستثمارات الأجنبية في ليبيا ، لأنني لست خبيرًا في الأعمال أو الاقتصاد ، لكنني لا أريد مشاركة هذه المعلومات مع LAFICO ، لا تقلقي بشأن LAFICO  ” ، وعندما تصف اختيارها ملابسها : ” دائمًا ما تكون على نمط محافظ ، لم تكن فتحة الصدر مكشوفة أبدًا ، رأيت هذا التكتيك الذي تستخدمه بعض سيدات الأعمال ، لمحاولة الحصول على ميزة ، لكن رأيي أن استخدام جسمي بهذه الطريقة أمر رخيص للغاية ” ، كما انها خصصت فصل للاشاعات التي تدور حول علاقتها بالعقيد : ”  بعض الناس ظنوا أن العلاقة كانت تنتهي إلى الفراش ، نادرا ما كانت تقال في وجهي ، لكن سمعت من خلال نعيمة ان بعض الناس افترضوا ببساطة انني لابد أن اكون إحدى عشيقات القذافي ، كانت النميمة تذهب أينما اذهب .”

      

     لك شيء اخر لن يعبر سهلا ، خصصت في كتابها فصلا بعنوان ” عشيقات القذافي ” ،  وتحدثت باشمئزاز عن دور مبروكة الشريف في ذلك ، مع انها لم تذكر حالات بعينها ، سوى زوجة رجل اعمال سويسري  ، وجاءت روايتها مخالفة لرواية مدير المراسم الشاهد الاخر على الحادثة ، وقد ذكر دورها في جلب السيدة لغرض مقابلة القائد ، وباعتراف الضحية انها اعلمتها بان الامر مجرد مقابلة ، وهنا برأ المسماري ” دعد ” مما حدث لاحقا ، جاءت شهادته في لقاء صحفي عام 2011 بعد انشقاقه عن القذافي ، وبعد عشر سنوات تعيد ” دعد ” الحادثة برواية مختلفة ، وان رجل الاعمال هو من طلب من القذافي الاذن بمقابلة زوجته التي تنتظر بالفندق ، للسلام عليه ، تقول دعد ”   ثمة حادث التصق في ذاكرتي ، حصل بدون نوايا مبيتة ، عندما قدم بناء على طلبي ، رجل أعمال من سويسرا ، تدبرت له لقاء مع القذافي في مخيمه الصحراوي قرب سرت ، استمر حتى المساء المتأخر ، وبينما كنا نضع اللمسات الأخيرة على صفقة عملة ، قال الرجل فجأة ، ” بقت زوجتي في الفندق وهى ترغب بشدة في لقاءك” ، كانت ردة فعلي نوع من الامتعاض ، لماذا لم يطلب ببساطة احضار زوجته منذ البداية ، كان بامكانها ان تصافح القذافي عند انتهاء المحادثات ، القذافي كان متعود على هذا النوع من الطلبات ، يتقبل هذة الازعاجات برحابة صدر ، وافق على أن يرى زوجته لوقت قصير في قاعدة عسكرية ، فقمت انا بمرافقتها ، صافحها القذافي بحرارة ، بينما تسللت انا إلى مطبخ مجاور لتحضير المشروبات لهما “، ثمة نوعا من الالتباس ، ولابد ان الشاهد الثالث ” الوزير الحويج ” فقط ، يمكنه رفع الالتباس ، كما انه وصف بـ ” الجبن ” في رواية كلا الاثنين ، دعد ، والمسماري . وحقه رفع الحرج او كتابة مذكراته استجابة لمطلب جل المشاركين في الحوارات حول كتاب دعد ، كما غيره من اقطاب الدوائر القريبة من القذافي ، الذين لحقت بهم شواظ السنة لهيب دعد .

 

        كل ما يثير الشبهة عن دور اخر ، وانها ليست استثناء ، ما كتبه الوزير ” شلقم ” القريب من دوائر القذافي الخفية  ، ينقل عن دعد ما قالت  له عن اخرون ، وما رأت في الزوايا المظلمة ، وحديثها كان بعجب شديد ، فهل حقا انها جنت الملايين من وراء جلب الجميلات الى مخدعه ؟ .

 

       في كل الاحوال ، لقد كانت امرأة بارعة ذكية ، طموحة مثقفة ، تعرف من اين تؤكل الكتف ، وكما يقال : لا يمكنك رمي رجل في الظلام كله ، كان القذافي بارعا في اقتناص السلطة والحفاظ على كرسيه اربعة عقود ، تمكن من إفشال كل المحاولات للإطاحة به ، رغم كثرة عددها . وايضا بارعا في اقتناص الفرص .

 

      ما يهم الان ، ان نتذكر الاستاذ الدكتور علي جماعة الذي تفضل بترجمة هذه الصفحة المطوية من تاريخ ليبيا المعاصر، له كل التقدير لهذا الجهد المضني ، بأسلوب ادبي راق ، وسرد سلس يشد القارئ اليه ، تحية له ..  لقد ندر عمله وجهده في الترجمة خدمة للوطن ، لا اكثر ، هكذا عبر في اجابته للسؤال ” لماذا اترجم ؟ ” .

 

     وما اروع كلماته عندما كتب : “ترجمة كتاب دعد وكتابة الآخرين لمذكراتهم عن حقبة النظام السابق لا ينبغي أن تثير حفيظة أحدا ، بل ان تجد التشجيع والاحتفاء ، لأنها تفيدنا في معرفة اخطاء الماضي لتفاديها ، وايجابياته للبناء عليها نحو حاضر و مستقبل أفضل . ليس لي غرض من وراء هذه الترجمة المرهقة إلا خدمة بلادي بأضعف الايمان “

 

          وهنا مؤازرة لجهدة ، اعادة جمع وتصفيف المادة في كتاب ، او معين واحد ، كي لا تذهب الكلمات هدرا في الفضاء السبراني ، وللغرض ذاته ، ” خدمة بلادي بأضعف الايمان “.

 

دعد في مكتبها مع الفريق الصحفي الذي اشرف على تحويل قصتها إلى كتاب.

[1] –  د . عبدالرحمان شلقم وزير خارجية القذافي ، اشخاص حول القذافي ، ص 230

[2] – بعض الشائعات ترجح ان سبب سجنها لاحقا قصة طائرة الوليد بن طلال بعدما علم العقيد بقيمة العمولة المنتظرة لها . وأخرى الى علاقة وثيقة بمبروكة الشريف التي دبرت معها امر تدريب شغالة مغربية لانتحال شخصية اميرة سعودية وقامت بإحضارها للقذافي  وحصلت على مقابل مادي ضخم وان خلاف دب بينهن على اقتسام المبلغ ، ما جعل مبروكة تسرب الامر للقذافي الذي سعى في عودتها الى ليبيا بعد هجر ، وتم حجزها تحت الاقامة الجبرية اثر وصولها  . (عابد)

[3] – ” قنبلة القذافي الموقوتة في مواجهة قضائية لندنية مع الوليد ” ، مقالة بصحيفة ” ايلاف  ”  28 . 6 . 2013 .

[4] – في ذكرى النكبة الليبية  ” مقالة : محمد حسن البشاري . الحوار المتمدن-العدد: 7354 – 2022 / 8 / 

28

اللجنة الاعلامية بالجمعية   الليبية لسجناء الراي

 

تحميل الكتاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي