الكاتب والأديب الاستاذ فتحي نصيب ، احد ابرز الاقلام الليبية التي رسمت تقلبات المشهد الليبي طوال حقبة مظلمة حالكة السواد ، واحد المناضلين في مواجهة جبروت الاستبداد والقمع ، وقد قاده صوته الضاج بالتمرد الى اقبية سجون القذافي ، عشر سنوات خلف القضبان عقوبة الطالب بالسنة الاولى كلية الاقتصاد ، اصغر سجين رأي في حينه .
يعد الاديب والناقد فتحي نصيب احد ابرز الكتاب والأدباء الليبيين الذين رسمت اقلامهم معالم التجربة السجنية الليبية عهد القذافي ، وكان شاهد عصر على زمن القمع والجور ، وللتعريف به اخترنا " مقالة " و " وحوار اجري معه " :
1 - مقالة بصحيفة " افانين " بتاريخ 8 ديسمبر 2025 ، تحت عنوان : " فتحي نصيب : سيرة مُعزَّزة لكاتبٍ عاش التجربة وكتبها " :
يُعدّ فتحي نصيب واحدًا من أبرز الأصوات السردية والفكرية في ليبيا خلال العقود الأربعة الأخيرة ، لما تمتاز به تجربته الأدبية من عمق إنساني وفلسفي، ولما تتمتّع به سيرته الشخصية من زخمٍ نابع من المعاناة والتجربة والسفر والانغماس في العمل الثقافي العام.
فالكتابة عنده ليست مجرد نشاط إبداعي، بل شكل من أشكال المقاومة، ووسيلة لاستعادة الإنسان من براثن القمع والرقابة والغياب، لذلك غالبًا ما تتداخل في نصوصه مفردات الذاكرة والسجن والحرية والبحث عن المعنى.
السجن : التجربة التي صاغت الكاتب
تعرض فتحي نصيب للاعتقال السياسي في سن مبكرة، وقضى عشر سنوات كاملة في السجن — تجربة وسمت وعيه ونحتت صوته الأدبي، وتحوّلت لاحقًا إلى خلفية أخلاقية ومعرفية لنصوصه.
لم يكن السجن مجرد حدثٍ عابر، بل مرحلة تأسيسية جعلته أكثر احتكاكًا بأسئلة الوجود والعدالة، وأقرب إلى فهم هشاشة الحياة وقيمة الحرية، وهي ثيمة تتكرّر في أعماله القصصية ومقالاته الفكرية.
التكوين العلمي: الاقتصاد والسياسة بوصفهما عدسة لفهم العالم
يحمل فتحي نصيب:
بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية – جامعة بنغازي (1994)
دبلوم دراسات عليا في العلوم السياسية – جامعة بنغازي (1996)
هذا التكوين العلمي منح كتاباته قدرة على الجمع بين البعد الإنساني والبعد التحليلي، فصار قارئًا دقيقًا للواقع السياسي والاجتماعي، وباتت مقالاته النقدية تحمل طابعًا فكريًا واضحًا، قائمًا على الفهم لا على الانفعال، وعلى التفكيك لا على الشعاراتية.
المسار المهني والثقافي: من الصحافة إلى إدارة الثقافة
يتميّز فتحي نصيب بنشاط واسع داخل المؤسسات الإعلامية والثقافية، ومن أبرز مناصبه:
مدير إدارة التعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة (2012–2015)
رئيس تحرير مجلة “الهدف”
المشرف الثقافي لصحيفة “الهلال”
مدير تحرير مجلة “فضاءات”
مدير تحرير صحيفة “البلاد”
ولا يتوقّف نشاطه عند العمل المؤسساتي؛ فقد كان من المؤسسين لمنظمة “فال” للدفاع عن حرية الفكر والإبداع (2012)، وهي مبادرة تعكس حرصه على حماية الفعل الثقافي في بيئة غالبًا ما تتأرجح بين التقييد والانفراج.
الإعلام الثقافي: صوت يحاور الآخر
قدّم فتحي نصيب عددًا كبيرًا من البرامج الإذاعية ذات الطابع الثقافي، منها:
الباب المفتوح
محراب الفكر
كاتب وقصة
مرفأ الليل
أدوات الاستفهام
ديوان العرب
قصص وحكايات
هذه البرامج لم تكن مجرد مساحة للحديث، بل منصات حوارية عملت على تعزيز الذائقة العامة، وربط المتلقي الليبي بالإنتاج الأدبي العربي والعالمي، وإحياء حضور الأدب في الإعلام المفتوح.
حضور عربي واسع
لم يقتصر نشاطه الثقافي على الداخل الليبي؛ بل شارك في أمسيات وندوات في معظم العواصم الثقافية العربية:
بغداد – القاهرة – دمشق – عمّان – تونس – أصيلة – مراكش – بنغازي – طرابلس.
هذه المشاركات رسّخت اسمه في الذاكرة الثقافية العربية، ووضعت كتاباته ضمن سياق أوسع يتجاوز الحدود المحلية.
النشر في الصحافة العربية
نشر فتحي نصيب أعماله ومقالاته في مجموعة من المجلات والصحف، منها:
الفجر الجديد
الأسبوع الثقافي
جيل ورسالة
فنون
أخبار بنغازي
البلاد
أويا
برنيق
الكاتب العربي
أقلام العراقية
أدب ونقد المصرية
المساء المصرية
الأهرام الدولي
العرب
العربي الكويتية
وهو ما يكشف عن ديمومة حضوره في الإعلام الثقافي واستمرار تفاعله مع المشهد العربي.
إصداراته المنشورة
يملك فتحي نصيب رصيدًا أدبيًا متنوعًا، يجمع بين القصة القصيرة والمقالات الفكرية، من أبرزها:
1. المَدّ – مجموعة قصصية (1979)
عمل مبكر صادر في نهاية السبعينيات، لكنه صودر سياسيًا، ما يدل على جرأته الأولى في مواجهة الخطاب الرسمي.
2. مرايا السراب – مجموعة قصصية، مجلس الثقافة العام (2007)
مجموعة تبحث في الهشاشة الإنسانية وتحوّلات الذات الليبية في مواجهة العزلة والضياع.
3. مقاربات في الفكر والأدب – مقالات نقدية وفكرية، وزارة الثقافة الليبية (2013)
كتاب يرصد تحولات الثقافة الليبية ويفتح نقاشات حول السرد، الهوية، والحداثة.
الحلم الذي ينأى
4. الحلم الذي ينأى – مجموعة قصصية، دار روافد المصرية (2020)
أحد أهم أعماله الحديثة، يمتزج فيه السرد بالمجاز، وتكشف قصصه عن نبرة ناضجة تستثمر التجربة والحكمة والخيال.
المقامات – تأملات فكرية
هو وهي – حوارات وتساؤلات
وهما مشروعان يبدو أنهما يسعيان إلى توسيع مجال اشتغاله من السرد القصصي إلى النص المفتوح على الفلسفة والعلاقة الإنسانية.
فتحي نصيب… رؤية تحليلية
من يقرأ أعمال فتحي نصيب يكتشف أن الكاتب:
يكتب من داخل التجربة لا من خارجها.
يعيد طرح السؤال الوجودي بطريقة سردية لا تخلو من الشفافية.
يشتغل على اللغة بوصفها مرآة للوعي وبنية للذاكرة.
يوظّف خبرته السياسية في قراءة تحولات المجتمع الليبي.
يظل وفيًا لوجع الإنسان وحنينه، مهما تغيّرت الأزمنة.
لهذا يظهر في كتاباته دائمًا الإنسان الهشّ، المطارد، الباحث عن الضوء.
ختامًا
سيرة فتحي نصيب ليست مجرد قائمة مناصب أو أعمال؛ إنها مسار كاتب نجا من الاختناق وكتب الحياة.
كاتب اختبر السجن، وشارك في صناعة الوعي، وخاض شتات المدن العربية، وترك أثره في الصحافة والمؤسسات الثقافية، ومنح الأدب الليبي أحد أصواته الإنسانية العميقة
2 - حوار معه عبر قناة (218): نصه :
فتحي نصيب: ركاتب ليبي، سجين سياسي لمدة 10 سنوات، بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة بنغازي 1994.. دبلوم دراسات عليا بقسم العلوم السياسية، جامعة بنغازي 1996.. مدير إدارة التعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة الليبية 2012ـ-2015.. مؤسس منظمة (فال) للدفاع عن حرية الفكر والإبداع 2012.
صدر له: (المد)، مجموعة قصصية مصادرة، 1979 - و(مرايا السراب)، مجموعة قصصية، مجلس الثقافة العام، 2007 - و(مقاربات في الفكر والأدب ـ مقالات فكرية ونقدية)، وزارة الثقافة، 2013 - و(الحلم الذي ينأى)، مجموعة قصصية، دار روافد المصرية، 2020.
> ما الذي جاء بك إلى عالم الكتابة؟
● الذي ادخلني عالم الكتابة أمران: القراءة والسينما. في صغري قرأت الكثير من الكتب والمجلات وبعدها كنت أود أن أقول رأيي في ما قرأت وما اثارته فيّ من أسئلة حاولت الإجابة عنها من خلال الكتابة. أما السينما فتعرفت عليها مبكرا من خلال اصطحاب والدي وادهشني هذا العالم وكلما شاهدت فيلما كنت أعيد روايته لاصدقائي وجيراني وبالذات أفلام الحركة، واكتشفت أنني أستطيع رواية حكاية أي شريط. ثم بدأت مرحلة الصحف الحائطية بالمرحلة الإعدادية ونشرت أول مقال بمجلة جيل ورسالة. بتشجيع الأساتذة: حسين مخلوف وسعد نافو.
> ما الكتاب الأكثر تأثيرا في حياتك؟
● أظن أن الف ليلة وليلة أهم الكتب تأثيرا وكذلك كليلة ودمنة والبيان والتبيين وأصل الأنواع.
> أول كتاب قرأته؟
● قصص كامل الكيلاني.
> علاقتك بالكتاب الالكتروني؟
● لا أخفيك سرا أنني استمتع بالكتاب الورقي حتى الآن، كما أحب أن أدون تهميشات أو ملاحظات على بعض الفقرات، وهذا غير متيسر في الكتاب الالكتروني، ولظروفي الخاصة الآن وتمشيا مع تطورات العصر صرت استخدم الحاسوب في تحميل وقراءة الكتب.
> الكتاب الذي تقرأه الآن؟
● أقرأ كتاب (الاحتمال والصدفة واليقين) لبول فيلز.
> الموسيقى المفضلة لديك؟
● الموشحات الأندلسية والمالوف.
> علاقتك بمؤلفاتك؟
● علاقة حب وتجاوز، كل كتاباتيتمثل مرحلة فكرية من حياتي وتشكل إجابات عن تساؤلات انشغلت بها وقتها، ومع ذلك أسعى في كل كتابة جديدة إلى تجاوز ما كتبت لإيمانيأان الإنسان يتطور فكريا كل يوم نتيجة للكم الهائل من المعلومات والأفكار، أما عن طريق القراءة اليومية أو ما تقدمه الميديا من أخبار واحداث في شتى فروع المعرفة.هناك بعض الأفكار شبه الثابتة لدى المرء والتي تتطور أو تنقح مع التراكم المعرفي، وهناك أيضا أفكارجديدة تكتسب في كل حين.
> هل ستغير الكتابة العالم؟
● سؤال صعب ومتعدد الأوجه، إنما استنادا إلى التاريخ البشري فان الكتابة تعد أهم اختراع انجز بعد اكتشاف النار، وأظن زن الكتابة بأشكالها كافة أهم وسيلة اتصال وتواصل لتبادل الأفكار والمعلومات والخبرات ويمكن أن تكون احدى أدوات التغيير، طبعا ليس كل كتابة تتجه نحو التغيير فهناك ما تسعى إلى المحافظة على الواقع بل وضد التغيير وهناك كتابة تلغي العقل وتعصف بأهم تجلياته وهو التفكير. ما أعنيه بتغيير العالم هو كل ما يدفع البشرإالى التقدم والعقلانية والرشد، وكل ما يفتح آفاقا للمعرفة.
> ماذا تحتوي مكتبتك؟
● تحتوي مكتبتي كتبا متنوعة: الفلسفة والعلوم والفلك والأدب والتاريخ ومقارنة الأديان والأساطير والكتب السياسية ايضا.أاعني أنني متعدد القراءات، ووضعت برنامجا فصليا اخصصه لقراءة فرع معين.
> ما الذي يشغلك اليوم؟
● تشغلني عدة موضوعات ومنها: انجاز كتاب شرعت به منذ فترة عن المذكرات السياسية الليبية التي اصدرها بعض سجناء الرأي وكتاب نقدي آخر عن بعض الروايات الليبية. وتشغلني حديقتي الصغيرة التي أمارس بها هواياتي ببعض المزروعات حين ترهقني جلسات الكتابة. ويشغلني وضع ليبيا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق