في مناسبة الذكرى الرابعة والاربعون لغيابه :
لم يكن يعلم أن أيامه الاخيرة كرجل حر قد اقتربت من نهايتها ، كان يحتفل بدخوله عش الزوجية ، انه اليوم الخامس من زواجه ، عندما طرق زوار الليل باب منزله ، واقتادوه الى الابدية ، حدث ذلك بتاريخ 16 ديسمبر 1981 . لم يكن يدرك مدى سوء الأمور التي سيؤول إليها ، حاول تهدئة نفسه ، ابتسم وهو يودع عروسته ، جلس بالمقعد الخلفي للمركبة مكبل اليدين ، وفي لحظة ذهول بدأ له وكأن شيء ما ليس صحيحًا .
في ظل نظام شمولي استبدادي ، لا يمكن توقع رد فعل مختلف .. فكل من ينبس بكلمة تتعارض وتوجهات " الزعيم " لا يُستمع إليه ، بل يُعتقل بتهمة سجين رأي .. انه المستشار القانوني الرفيق ( محمد امحمد عمر النعاس ) .
ولد عام 1948 بقرية " الصابرية " قضاء مدينة " الزاوية " ، تحصل على درجة الليسانس من كلية الحقوق جامعة بنغازي ، شابا يافعا مثقفا ، عرف بحرصة على المشاركة في الانشطة الثقافة ، والقاء المحاضرات الفكرية ، منافحا عن افكار عمالقة التنوير من امثال " مالك بن نبي " ، " محمد الغزالي ، ناهيك عن تدشينه لصالون ثقافي يجمعه مع نجباء الجيل وسنوات الدراسة ، بل وترأس تحرير " مجلة العدالة " عندما كان طالبا بكلية الحقوق ، وفي عام 1972 ترأس الوفد الليبي المشارك باجتماعات الشباب العربي في اول مؤتمر لهم بالجزائر ، وهناك القى محاضرة بعنوان : ( اشكالية الحضارة .. القلق الفلسفي ) .
لسوء حظه ، أصبح رمزا ، ووفقا لقانون جمهورية الموز ، لا مكان للرموز ، ومن تم وجب اطفاء وهج شعلته ، لقد رحل ضحية غضب متعطش للدماء ، ربما اغتيل مبكرا ، وكل ما لدى عائلته انه " مفقود " منذ تاريخ اختطافه .
صديقه وابن قريته ، رفيق الفتوة والصبا ، الاستاذ ( محمد احمد الحمري ) ، تفضل بجمع محاضراته لتبقى وديعة بخزانة " الجمعية الليبية لسجناء الرأي " ، علها تجد طريقها الى النشر ذات يوم ، تخليدا لذكراه ، وجاءت تحت عناوين : ( روح الاسلام ) ، ( الاسلام وحاجة العصر ) ، ( رسالة الاسلام ) ، ( المشكلة الحضارية ابعادها وحاضرها ) ، ( الاسلام والحضارة ) ، قصائد من شعره ) .
رحم الله الفقيد ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق