حياتي ما بعد تجربة السجن ، موضوع الكتاب الذي يشغلني الان ، إنها تجربة قاسية حقًا .. تشعر وكأنك ولدت من جديد .. وعليك أن تعتاد على المجتمع وقواعده .
لكم تذكرت القول المأثور : " أن أسوأ يوم تعيشه في العالم الحر أفضل من اي يوم تقضيه داخل السجن ".. نعم ، أي شيء يحدث بعد السجن ، مهما كان سيئاً ، أفضل من البقاء للحظة واحدة خلف قضبان السجن وحصار الاسلاك الشائكة ، ورقابة جنود مدججين . و يبقى السجن أسوأ بكثير من أي شيء قد يحدث في العالم الحر.
عشرة سنوات داخل الزنزانة ليس وقتا هينا ، ولا هي تجربة يمكن للكلمات ان تصف عمق الوجع المصاحب لمن لم يتجرع قسوتها . وها هو الشيب يغزو شعري ، لطالما كان هذا ، ولا يزال ، ما أستخدمه كمقياس عندما أشعر برغبة في عيش حياة طبيعية طاردة للتذمر .
أنا الان ممتن ممتن لقدرتي على تحدي السلطة ، إنها عملية إعادة تأقلم مع صدمة ثقافية لا تقل أهمية عن دخول السجن في المرة الأولى.
الخروج إلى عالم مختلف تمامًا ، نوبات اضطراب ما بعد الصدمة المتكررة، ورؤية شيء ما لأول مرة بينما العالم كله قد رآه بالفعل ، ومحاولة شرح التهم الموجهة إليّ للناس وهم لا يعرفون ما حدث ، ومحاولة بناء علاقة جديدة وهم يحاولون التأقلم مع الضرر النفسي الذي لحق بي. أستطيع الاستمرار في سرد المزيد ، لكنني لن أطيل عليكم بالتفاصيل.
أريد أن يفخر بي أبنائي ، وألا يكبروا وهم يرونني عاجزا عن توفير الحياة التي يستحقونها .. يؤلمني بشدة أنني السبب في افتقارهم النسبي للرفاهية ، وهذا خطائي ، لكنني بحاجة إلى أن أحبهم ، وأن أحب نفسي في اللحظة الراهنة ، أنا أخوض صراعاً من أجل حياتي ، الآن لا تفسد الأمر! .. سأبذل قصارى جهدي.
صالح شتيوي الدعيكي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق