الخميس، 25 يونيو 2026

السجين د. محمد المفتي .. رثا الاحياء

 


محمد البرغتي .. احد عرابي العصر الهمجي ، وابقونة مكتب الاتصال باللجان الثورية ، وصاحب القلم الدافق اخضرارا ، وقد نال منصب سفير ليبيا بالاردن ولا زال ، مدى الحياة على مايبدو ، في محاولة لجلد الذات ، يعيد نشر مقالات سابقة عن احد سجناء الراي ، عندما كان في مهمة احتوائه بعد محنته ، لكنه لم يأتي على ذكر ما انتهى اليه الدكتور المفتي اليوم ، انه طريح الفراش فيما تعج الاردن بالمرتادين لاغراض العلاج مجانا من ذوى المعارف والتوصيات ، فما جدوى هذا الرثاء للاحياء ، كتب يقول .

الدكتور محمد المفتي  ،

 الطبيب المثقف والسجين السياسي ،

- الدكتور محمد محمد المفتي ، شخصيةٌ من بلادي ، شخصيةٌ جديرة بالاحترام والتقدير ، ولد الدكتور المفتي فى مدينة درنة سنة 1943 ، أوفد فترة العهد الملكي لدراسة الطب فى بريطانيا ، درس فى كلية الطب بجامعة ليدز ، وتخرج منها سنة 1968 ، تخصص فى مجال الجراحة العامة ، وعمل عقب تخرجه مستشاراً للجراحة .

- تميز الدكتور المفتي باهتماماته الثقافية والسياسية المبكرة ، لم تقف دراسة الطب عائقاً امام متابعته للشأن العام ، ورغم وجوده فى بلاد الغربة إلا أن الوطن كان حاضراً معه بكل تفاصيله ، كان طبيباً ومثقفاً حالماً بوطن ينشده ، عاد شاباً وطنياً مُتحمساً للعمل والعطاء ، كان ذلك فى فترة شهدت فيها ليبيا تغييراً سياسيا كبيراً ، حيث أنتهى النظام الملكي ليحل محله نظام جمهوري ، فى ظل حالة من المد الثوري أجتاحت المنطقة العربية .

- عمل الدكتور المفتي طبيباً فى مدينة البيضاء بالجبل الأخضر ، لم يمضى وقتٌ طويل ، حتى غدا الدكتور أسماً له حضوره فى مجاله التخصصي ، واحترامه على الصعيد الاجتماعي ، فتح الرجل حوارات وطرح تساؤلات واتسعت دائرة تواصله الاجتماعي ، بل كان جريئاً فى طرح تساؤلاته الوطنيةالشجاعة  عندما أتيحت له فرصة اللقاء بالقيادة الجديدة ، هذا الأمر بعث الشكوك ، بل وضعه فى دائرة التصنيفات السياسية المعادية ، ليُتابع أمنياً ، ويُتهم سياسياً وليُلقى عليه القبض ، ويُودع السجن لسنوات طويلة .

- لقد تم الإفراج عن الدكتور المفتي فى منتصف الثمانينات وعن ذلك يقول : " فى منتصف الثمانينات عشتُ ميلاداً جديداً ، فقد خرجتٌ من ( الهيلتون ) كنتُ كالعائد من أزمنة سحيقة إلى بنغازي ، شئ شبيه بعودة أهل الكهف ، الذين وجدوا الناس والحياة والعملة قد تغيرت فى مدينتهم ، كانت بنغازي تبدو غريبة بسبب موجة التأميمات وإغلاق الدكاكين والمقاهي ، كان الناس يتعاملون مع الجمعيات التى رغم الطوابير ، كانت توزع السلع التموينية بسعر أسمي بالمجان تقريباً ، لاحظتُ أن المدينة قد أتسعت وأحياء جديدة قد ظهرت ، بفضل برنامج التطوير العمراني ، وأن نسبة عالية من النساء تقود السيارات . كان المناخ والزمن خارج دائرة الواقع ، كان شيئاً شبيهاً بمخاضات العولمة اليوم ، تجدد هنا وارتباك هناك "

- يتابع الدكتور المفتى وصفه للمناخ العام فى تلك الفترة قائلاً : " كان هناك أيضاً جو من الخوف والتوجس والحيرة ، مشاعر أنضبت النفوس من كل رأي أو مبادرة ، لكن عدم الإكتراث كان السلوك الغالب ، ليس فقط بسبب شرود الأذهان ، وإنما لأنه لم يكن للمرء فى يومه سوى المداومة صباحاً فى الشركات العامة الجديدة ، مع المفارقة أن صاحب الدكان أمسى موظفاً ، وفى المساء يعودون لمشاهدة ( محطة تلفزيونية ) واحدة ".

- الدكتور المفتي العائد من سنوات العزلة ، يحاول أن يرصد سلوك الناس ، بعد غياب طويل عنهم  ، يقول : " لاحظتُ بعض الناس يتعاملون معي بكيفتين ، بعضهم يعاملني بفضول كما لو كنتُ قادماً من المريخ ، خاصة وأنني كنت ألبس رباطات العنق ، دون قصد ، فقط وجدتها مخزنة فى الدولاب من أيام عملي كطبيب فى بريطانيا قبل عقد ، بعض من يعرفني للأسف عاملني بتحاشي وابتعاد من باب الإيحاء بأن لا علاقة تربطنا ، لم أكترث بدوري ، لأنني كنتُ مشغولاً بإلتقاط ما تبقى لدي من حيوية ، كالسمكة التى عادت الى البحر ، مشغولة بتحريك زعانفها والتأكد من أنها لم تنس السباحة فى الماء ، وكان هناك آخرون ممن امتلكوا تماسكاً وسخاءاً فى العواطف ."

- حاول الدكتور المفتي عقب خروجه من السجن ، أن يستأنف حياته الطبيعية ، رغم معرفته بصعوبة ذلك ، ولكن ليس أمامه من خيار ؛ إلا أن يحاول ، عليه أن يبدأ بتحديد أولوياته ، وعن ذلك يقول : " فى تلك الفترة ، بصحتي المُنهكة وجسدي النحيل بعد أن تراجع وزني الى 55 كيلو جرام ، سيطرت على ذهني أولويات قليلة : أن أرى أولادي الذين أمسوا على الضفة الآخرى من العالم واقد كنت دون جواز سفر ، وأن أستأنف ممارسة الطب والثالثة قناعة تنامت لدي فى سجن الكويفية ، منذ أواخر السبعينيات ألا وهى ضرورة توطين العلم فى ثقافتنا العربية كمخرج وحيد من حالة الضعف والتخلف التى نعيشها " .

- لقد عرفتُ الدكتور محمد المفتي عقب خروجه من السجن مباشرة ، كنتُ أسمع عنه ، اللقاء الأول هو أساسٌ لأي علاقة أنسانية ، كان اللقاء ودياً ، الاحساس الذى سرى لدى الطرفين ، أن ثم علاقة قديمة تربطنا ، وكأننا نستكمل حديثاً قد بدأناه منذ زمن ، تعددت اللقاءات وطالت الحوارات ، أتفقنا وأختلفنا ، وبقي الاحترام بيننا قائماً ، وعن بداية تلك العلاقة يتحدث صديقي الدكتور المفتي قائلاً : " فى لجة هذه التقاطعات الغريبة ، تعرفتُ على محمد حسن البرغثي رئيس تحرير مجلة الثقافة العربية ، شاباً واسع الاطلاع متسامحاً مُتقبلاً لإختلاف وجهات النظر ، يلفتُ انتباهك بميله للحديث بالفصحى ، وهى مقدرةٌ نادرة عندنا نحن الليبيين ، وحتى أئمة المساجد منا ، محمد أيضاً لمن لا يعرفه ، سريع البديهة ، ويمتلك موهبة على إبتكار صياغات دقيقة ، وإستحضار مفردات مُكثفة ومعبرة ، شخصيةٌ جذابة مهما أختلفت معه " .

- فى تلك الظروف الاستثنائية التى كانت تمر بها بلادنا ، كان اللقاء والتواصل مع سجين سياسي سابق ، أمرٌ ينبغي أن يُحسب بعناية ، وقد أثار الدكتور المفتي هذا الأمر معي ، وكان ذلك من باب الحرص عليّ ، وقد كانت المفاجأة حين دعوته لزيارة المجلة بل ودعوته للنشر فى المجلة ، بل تعدى الأمر الى دعوته لإلقاء محاضرة ضمن برنامج المحاضرات الاسبوعي الذى تنظمه مجلة الثقافة العربية ، وعن ذلك يقول : " ان تعرفي عل محمد حسن كرئيس لتحرير مجلة الثقافة العربية ، شجعني على إستكمال ما كنتُ أطمح الى كتابته ، وكانت المجلة قد نشرت ليّ فى سنة 1976 دراسة بعنوان ( العلم والتقنية ومستقبل الوطن العربي ) حين كان رئيس تحريرها الأستاذ محمد على الشويهدي ، الصديق زميل الدراسة الابتدائية ، والمفارقة أن المقالة نٌشرت بينما كنتُ قابعاً فى الكويفية " .

- لقد أتسعت صفحات مجلة الثقافة العربية لنشر كتابات الدكتور المفتي ، كما أتسعت لكتابات عدد من المثقفين الآخرين الذين خرجوا من السجن ، ولقد أثرى الدكتور المفتي مكتبتنا بالعديد من الاصدارات ، والتى ركز جُلها على رصد وتحليل تاريخنا الاجتماعي ، حيث صدر له : هدرزة فى بنغازي : هوية المكان ، غمق زلة ، هدرزة فى السوق ، الأيام الطرابلسية ، سهاري درنة التاريخ الاجتماعي للمدينة ، هذا الوطن الذى يسكننا : روافد الهوية الوطنية ، كما صدر له : توطين العلم أولاً ، توطين العلم والتقنية الطموح والمعوقات .

- ليس بالإمكان فى هذا السرد المختصر أن تتم الإحاطة بكتابات صديقي المفتي ، ولا بالجلسات والحوارات الطويلة التي جمعتنا . أعتزُ كثيراً بالصداقة التى ربطتني بالدكتور ، والتى عبر عنها قائلا : " وتتواصل صداقتي مع الدكتور محمد حسن البرغثي ، الذى يعمل الآن سفيراً لدى الأردن ، وقد نلتقي فى الشارع بعد بضعة أشهر ، فنتوقف وسرعان ما نتجاوز السلامات ، لندخل مباشرة إلى دائرة الثقافة ، مثل طلبة يقارنون إجاباتهم " ، يبقى الدكتور المفتي بالنسبة ليً ذلك الانسان المثقف الداعي الى الاصلاح والتعايش والتسامح ، له مني كل التقدير والاحترام .

الأربعاء، 24 يونيو 2026

فرنسا وتعويض سجناء الرأي

 



 الكتب والكتابة ترعب اولئك الذين يسعون الى خنق الحقيقة .. كما يقول الاديب النيجيري " سونيكا " .. في معرض روايته " موت الرجال " التي تدور حول سنوات سجنه .. قد يكون الامر مخيفا الى حد ما ، ينبئ عن سادية السلطة ، وان حدث ذلك يعد جريمة انتهاك للعقل .. ولا ندري الى أي مدى يمكن ان تصل .. لكن سونيكا نفسه يستنجد بمقالة لسجين يوناني يشير فيها لاغراض الكتابة عنده ، وانه اختار الكتابة دفاعا عن النفس . وبالكتابة افلح في الحفاظ على ذهنه تحت السيطرة ، وان ما يخشاه هو اطلاق العنان للذهن دون ضبطه في اطار الفكرة ، وبالتالي قد يتوحش ، ومن الواجب علينا التفكير في سلامتنا الشخصية .

      انه اشبه بحقن هرمونات الخنوع والعبودية .. تشعر بالحرج كما لو ان عقلك وحالتك البشرية تتعرض لإهانة عميقة .. كل هذا يصعقني .. لقد كنت دائما اعتبر لجم الافواه نوعا من الارهاب ، وان " الخطوة الاولى نحو اسقاط الارهاب هي تفريغه من ادعائه الكاذب بالاستقامة " .. بتعبير سوينكا .

      ذات يوم من الزمن الجماهيري ، بعث لي صديق رسالة يبلغني فيها بشكوك تساوره عن وجود نظام جديد تعتمده هيئة الامن المعلوماتي .. وان شبكات التواصل او التعامل مع الانترنت عموما صار محفوف بالمخاطر ..

     وكأنها محاولة لإسكات الانتقادات الموجهة لميول صناع القرار المناط بهم إدارة البلاد .. ومن ثم هناك سبب يدعو للقلق .. وحذرني من تجاوز الخطوط الحمراء لنظام يلجم أي صوت ينتقد ، وقد اخذته العزة بالإثم ، واضطره شعوره بالذنب ان يبقى بالقوة القاهرة متمترسا على كرسي الجمر .

    تجدر الإشارة إلى أن العديد من البلدان تقوم بهذا النوع من الرقابة ، وما تحدث عنه الصديق قصد  التعاون  الامني  للرئيس الفرنسي السابق  " ساركوزي " مع ليبيا ، واستجلاب اجهزة " ايغل " لمراقبة نشطاء الانترنت ، الخطوة التي انتهت  بالعديد منهم خلف القضبان (  سجناء الرأي والكلمة المسربة باسماء مستعارة خلف القضبان ) ، وكم ذاقوا من ويلات ، وكنت احدهم ، ولا زلت اعاني وقع ما بعد الصدمة والاثار الصحية .

       رغم مضي فترة طويلة على تلك الحادثة ، اظن انه لا زال من حقنا مقاضاة فرنسا ساركوزي ، لكن هل تقوى حكوماتنا المتعاقبة على الصدح بمعاناتنا والفاعل دولة عظمى ( فرنسا ). للاسف رغم مناشداتنا المتكررة .. يتم غض البصر .. وظل الصمت المطبق قائما الى اليوم 

    هذا هو المكان المناسب للإشارة إلى هذه البدعة التي تظهر فجأة عندما يصبح الرجل ( القوي ) سيد زمانه ؛ ولكوننا لم نعد في وضع قانوني ، بتنا نواجه اليوم حقا مصدرا للقلق بسبب ما يشاع عن تكرار تدابير المراقبة هذه من جديد . انها دليلا كافيا لانزلاق اوطان في براثن الاستبداد ومستنقعات الفساد ، انها عفونة السلطة وقد بلغت العمق .. ننتظر لنرى العواقب .. وان ثمة اشياء لا تقبل الانتظار ولو للحظة .. انه وجه من اوجه النزيف عبر تاريخنا طويل .

سجين الراي .. عبدالقادر الفيتوري

في الذكرى الثلاثون لمجزرة ابي سليم




الكتابة على الانترنت هي اشبه بغزوة لي في عالم مخيف . وتوقع ردة فعل القارئ تؤرقني .. احاول ابعاد مراكبي عن الشواطئ الصخرية . كلما امكن ذلك ، اعي خطورة الابحار نحو ضفاف التابوهات الحمراء .. واسعى دائما لبرمجة ذهني كي ابقى آمنة من غدر القطط المتوحشة ذات الانياب والمخالب الشرسة .

يراودني سؤال : كيف يمكنني أن اصل إلى النجوم رغم ذلك ؟

انه الجانب المظلم من التدوين .. احيانا أشعر بالإغراء المسكر للقراء وهم يصفقون لعباراتي ، يجذبني التفكير في كتابة الأشياء التي يحبها الناس .. وفي احيان أشعر أن السحب الكثيفة تمطر في الارض الضحلة . وان تصفيق الجماهير يسحبني بعيدا عن كتابة ما يدور بخلدي .

أنا أكتب لأنني أريد الكتابة دائمًا . أنا أكتب لأن لدي قصة لأقولها ، لدي خبرات لأشاركها. الكتابة تساعدني على تطهير روحي من القلق ومن عبء ثقيل طفا على سطح سفينتي المبحرة بلا مجداف عبر السنين .. أكتب لنفسي عن الأشياء التي جربتها ، الجميلة منها والسيئة . واخشى بعد مضي سنوات ان كان في العمر بقية ان اصاب بخيبة أمل أكبر بسبب الأشياء التي لم اكتبها ، ولم افعلها ، أكثر من الأشياء التي كتبتها او فعلتها .. وقد الوم نفسي حتى من حذري واختياري الابحار بعيدا عن الشواطئ الصخرية بحثا عن ملاذا آمن .

سوف لن ابحر بعيدا .. كل ما في الامر  ، هالني واقع المتقاعدين وصرخاتهم المتوالية وسط صمت الحكومة والنواب.. والاعتى أن النواب اصدروا لأنفسهم قانون يمنحهم التمتع بمرتباتهم المكوكية بعد التقاعد . وان لا تسري عليهم قوانين تقاعد المواطنين  .. اي عدل هذا ؟ .

  هالني اجتماع لرابطة اهالي مجزرة بوسليم بغرض احياء الذكرى الثلاثون بعد أيام  (  28 الشهر) .. وهمهم فقط الحصول  على موافقة أمنية تسمح لهم  بوقفة احتجاجية صامتة  بإحدى ميادين العاصمة تحمل شعار ( ثلاثون عاما والحقيقة مغيبة  ) . وقد كلت أقدامهم من مراجعات لا تنتهي بين وزارة العدل والامن العام ووو .اي عدل هذا ؟

نعم ، اكتب لنفسي ، وآمل أن ما أقوله يؤثر إيجابًا أو يساعد الآخرين

الطريق نحو جوف الحصان الاسود

 


 

 عندما يكون السجن ملاذا.و وطن ..  فاعلم انك علي هامش الوطن....

... نوهت سابقا   قلت ان كتبت فأني لن  اقصد شخصا بعينه او نظام قائم حينها

 ما اكتبه هو تدوين ماءساة  انسان ضلمه القدر فقضي عقدا زمنيا بين السجن والسجان تحول السجن الي وطن!!!!! حمل اهاته وزفراته واﻵمه...ما اكتبه هنا .يخصني وحدي ليس للاخرين دخل به.!!!!!!

 انها ذكرايات مؤلمه لشخص كان وطنه سجن!!!!.داخل سجن وطنه الكبير !!!!

فما يحدث لك وانت تتنقل بين سجن وسجن بين الكويفيا والحصان لسود هو المأساءة بعينها..  ما ان يفك قيد حتي يقيد معصميك قيد اخر اشنع واقسي واقوي. واعتي القيود الحديديه عاتيه!!!!!

 انها انواع منها  الفرنسي والايرلندي والسويد والطلياني.لكن  تبقي قيود ان القيود

 المسننه التي تترك اثرا لايمحوه الزمن  وان حاولت فكها فاءنها تزداد ضغطا يترك يدك منتفخه حمراء  مؤلمه!!!!

 حتي السجانين كلهم  سواسيه هكذا تربوا. حياتهم سجن واكليبشات وعصي كهربائيه هم كا الاسماك لايستطيعون البعد عن السجن منهم من بكي عندما تم نقله لمرفق اخر خارج السجن  فهو خلق سجان رغم ان.

 هناك عداوه متاءصله بين البوليس والسجين الثقه منعدمه  بينهما. دوما  فعلاقتهما  علاقةالقط والفأر..المثل يقول صاحب ك.ل...ب... اولاتصاحب مخازني والمخازني هو البوليس الذي بحرس السجن

 لا ادري كيف اشرح حالة البؤس التي خالجتني وانا انزل من سيارة السجن قادما من سجن الكويفيا.. حيث ودعت صول البوليس امراجع الدرسي واخرين.. كنت كمن يذهب لجهنم. مرغما. كمن  يعرف انه مصاب بداء لاشفاء منه !!!!! .هنا انت كالكره سيقذفك الاخرون في اي اتجاه.. ينصب همهم علي ركلك قذفك... فلا.تئن.!!!!!. هكذا ايقنت وانا السجين..علي ان امتثل

لأي امر ان اتحمل  القساوه مهما ..كانت تبعاتها في النهايه ستكون الموت نهاية المطاف.. ان ساءت الظروف اكثر..!!!!! لا شيء اخر

كان القيد قاسيا   عن معاصمي طلبت من ابريك الفاخري  ان  يرخي من شد القيد كان الرجل مهذبا  اخرج مفتاح الكليبشه نزعها فك يداي .فهو موقن اني لن اهرب وان فكرت في الهروب فأني في اعتي سجون ليبيا وان ففكرت في الهروب  فاءن نسبه النجاح صفر في المئه.اذا علي الا افكر في المغامره

لا ادري قيمة السعاده  التي انتابتني مجرد فك القيد فك الكليبشه.سعاده لاتوصف كان الجوع ومسافة الطريق الف كيلومترا قطعتها الشاحنه والسخونه  والعطش اشياء كفيله ببث اليأس لدرجة القنوط .ماذا يعني.. الوطن عندما تكون فيه ذليلا.؟؟؟؟؟. اي وطن تعيش فيه وانت.. تفترسك الفاقه والذل والهوان ؟؟؟؟؟ماذا يعني الوطن عندما يكون سجانك من جلدتك؟؟؟ من اروبه وطنك ماذ يعني الوطن عندما يطمس اسمك

 ويتحول  الي رقم  عن ملابسك ومعصم يدك؟؟؟؟؟ وسجلك الرقم..2940 رقم السجن لاحقني احدي عشره عاما والمحزن انه لم يتركني بعدها فهو لصق بي الي الان رقم لن انساه انه هويتي رقم صاحبني ازمان  مدون في سجلي العدلي.. كالوشم عن ضاهر اليدي

تشاء الصدف بعد سنين العذاب  ان يكون رقم ورقة العائله هو نفس رقم السجن 2940 كلما قلبت ورقة العائله تذكرت انه رقم سجل السجن!!!!!   ايه ايها القدر.لست وحدي اتجرع ماءساتي..!!!!

  اخذت سيجاره وانا واقف جنب الشاحنه كي يستلمني سجان اخر وبتركني سجان الكويفياء  بداءت انفث دخانها  بشراهه. فأنا يتيم وطن.!!!!!!.ويتيم حريه!!!اكثر من اي يتيم اب او

 ام.!!!!!كانت السيجاره متنفس لي ولكن حتي السيجاره محرمه في نظر البعص

. فاجاءني صوتا قويا. سمعت صوتا مزمجرا يأمرني. اطفي الدخان ياحمار. !!!!!!نضرت  نحوه بغضب   اردت ان اشتمه  بعنف.فكرت ان اضربه ان ابصق عنه  ان اقتله  فكيف يوصمني بشتم حمار فاءنا لست مثله حمار احسست ان نظراتي كاءنها رصاص يريد ان يخترق جسده التافه  لكن في اخر الامر ايقنت بضعفي فهذا التافه باستطاعته ان يترك الكلاب تمزقني تجعلني اشلاء وقد رأيت ذلك بعد سنين الكلاب  تنهش جنودا لحد القتل ثم يرمون في مقابر وقبور مجهولة الهويه!!!! اصحابها كانوا مجرد ارقام لا اسم.لهم ذابوا في اديم الارض.لا احد يعرف اين دفنوا!!!!! وحتي اولئك اللذين دفنوهم اغتيلوا.ودفن السر معهم. وقد رأيت بعد سنين في مرات  قليله سيارة الاسعاف البيجو 505 تخرج مساء تحمل  جسدا الي مقابر العالم الاخر وقد سمعت ذلك من سايق الاسعاف نفسه بعد ان توطدت علاقتنا...

 نعود لمن شتمني

.  انه ملازم اول من الشرطه العسكريه علي الخويلدي لعنه الله التافه.  نظرت اليه رد بقلة ادب...صورني ..دست عن السبسي عن السيجاره بقدمي. فاءنا سجين

 فالسجين قد يحرم من كل شيء اي شيء لمجرد انه سجين راي

لاجت عيناي الي السجن كان مرعبا  موحشا تملأك الرهبه وانت تحدق في ارجائه في حواريه القاسيه..يالقسوة الزمن.. هنا سجن عشرات الاف البشر منذ انشاء هذا السجن.. ثلاث ارباعهم ابرياء هنا كان الطليان يجلدون سجناء ليبيون ويعدمون سجناء بتهمة الخيانه لايطاليا ....

وهنا كان الانجليز هم من اضاف المشنقه ومرافق اخري فالمستعمر يبني السجون ويجند القوادين عندما. يستقر في اي مستعمره.

 ثم المملكه  والتي لم تضف شيئا سوي ان الملك  بني المسجد الصغير داخل السجن..

وهانحن الان في اتون  تطاحن ماءساة زمننا

  الساحه الفسيحه التي نقف بها كبيره جدا  هي اكبر ساحه تشهد عن ويلات مؤلمه من هنا مر جميع السجناء وتنهد اغلب السجناء بل بكا كثيرا منهم  لوعة الشوق لفراق ام او زوجه او ابن او معشوقه او..او..او

يتربع في جزءها الغربي مسجد  صغيريشعرك بالطمانينه وانت تسمر عيناك بالنظر اليه عرفت بعد زمن انه شيد  زمن المملكه

قراءت لافت كتب عنها مدرسة سجن طرابلس الرئيسي كانت مقفله مهمله احدي ابوابها مكسور

 قربها كتب بخط رديء.لاونداريه اي المغسله ثم حجره  ملاصقه للمسجد كتب عنها مكتبة السجن  احسست بشغف لرؤيتها ورؤية كتبها قلت ساقراء كل كتبها شيء واحد لم افك طلاسمه لوحه.كتب عنها البخاره ماهي البخاره .اسم هورغليغي.

 ثم في جزء من ساحة السجن مبني مرعب يوحي. باءنه كنيسه قديمه من دورين  كانت اليافطه شبه معتمه رديئه كتبت بلون اسود.....المشنقه!!!!!!!!!....... اعتقدت ان  زغلله بعيناي ولكن..تمعنت قليﻻ لاقراء. ..المشنقه!!!!!!....

احسست برعب بخوف انتابني دخلت عدت سجون لم اري مشنقه كان المبني مرعبا.. لا ادري لماء عادت بي افكاري. الي اماكن كنسيه في دول اوربيه قراءة عنها

. برعب الدير  الكهنوتي المرعب وكذلك المشنقه ارعب. اقسي انها البوابه نحو العالم الاخر... طريق اللا عوده

 قراءة في الكتب عن شياطين سوداء تسكن الاديره ..

 عدت الي الواقع جاء رجل من السجن الرئيسي وقع عن وصل استلام انه الملازم ونيس الورفلي ساقني ومن معي امامه.. كخراف هزيله تساق نحو مسلخ

.نادي عن الشرطي سعيد عبدالنبي طلب منه  اتمام اجراءات اسكاننا في القسم الرابع قسم الاحكام المؤبده

 نقلنا لادارة السجن  اولا.معنا ملفاتنا دخلنا كان رجال البوليس كرجال الكربنييري زمن ايطاليا بدلهم سوداء ونياشينهم تلمع  وصوت احذيتهم يرسخ الطابع الرسمي للبوليس

 ادخلنا الي مكتب كان يديره سجين  طويل القامه يرتدي بدله نقش عن جيبها سجين وتحته رقم السجن

 عرفت انه  يحمل عهن ماءسات عرفت ذلك من نظرت شارده في عينيه احسست ان حصان الزمن قد كبا. به وقف امام طاوله مستطيله  تحمل

 اكبر سجل راءيت في حياتي!!!!!! دونت الملاحضات  ملئة صفحتان بها ادق التفاصيل التي يعجز الانتربول عن  رشمها فوق ذلك السجل الرهيب الذي كتب عنه سجل قيد وضبط نزلاء سجن طرابلس الرئيسي.. كان السجين مهذبا. قدم لي  سيجاره.مارلبور. امتنعت.قلت لا اريد  لكنه اصر. شعرت وكاءني اعرفه من زمن . بعد ان اتم القيد همس في اذني لاتقول ان تهمتك سياسيه سوف يقذفون بك هناك الي الجحيم.قل قضيتي شروع في القتل.   دخلت القسم انه للاحكام الطويله استفبلني مضلوم فزارلت تركي.هو مثل اي شخص  من اعيان باب الحاره.مؤدب لطيف شنباته طويله جسمه مليء اقسم ان يضيفني قهوه تركيه ملاءه نصف علبة حليب فارغه قهوه كانت مره..ساءلت مضلوم عن جريمته قال انه في قريته قتل رجل خطف حبيبته كان يعشقها لدرجة الجنون خطفها هذا ..الكلب. الغني الذي يملك ضيعا واملاك قدم لها الذهب واليواقيت. كما قال ..فكان جزاؤه الموت قال مضلوم هربت لسوريا.بقيت متخفيا شهورا تدبرت عملا ولكن فجاءة التقيت برجل من بلدي  هددني بالابلاغ عني حاولت التملص منه ولكن تهديداته استمرت وفي يوم وجدت الفرصه.سانحه فاغمدت الشبريه في قلبه قتلته وقضي الامر قبض عني وحوكمت بالاعدام وبقيت انتظر تنفيذ الاعدام ولكن علم بوجودي في سوريا.فطلب البوليس التركي استلامي حيث هناك اتفافيه بين سوريا وتركيا  فعلا اعادوني الي تركيا مكبلا ومعي حكم اعدام.. بقيت بسجن انقره زمنا ولكن تدبرت طريقه للهرب جئت الي هنا اشتغلت   عامل طلاء ثم تعرفت عن اتراك اشتغلت.معهم في تجارة الملابس.اختلفنا اتسعت هوة الخلاف وفي ليلة ضلماء تشاجرنا شجارا عنيفا كانت نتيجته ان قتلت واحدا منهم.حكم عني مؤبد وانا اريد الاعدام !!!!!!طلبت من القاضي اعدامي..قلت انا في سوريا حوكمت اعدام وفي تركيا صدر عني غيابيا حكم اعدام وليس من العدل الا احكم بالاعدام!!!!.. كنت انظر الي مضلوم العاشق الذي خطفت منه من احبها تحول ببساطه الي قاتل يحمل عن كاهله قتل ثلاث انفس وحكمي اعدام وحكم مؤبد...كنت اتفرس فيه في تقاطيع وجهه كان ضخم الجثه عريض المنكبين يذكرني به ابوشهاب كان ازقرتي قبضاي..  كان مضلوم فنان بحق يصنع عقود من الخرز هي تحف فنيه تباع بعشرون دينار ينقش عنها اسماء.قال ممتعضا ان الشرطي الحقير الذي يجلب له الخرز والسلك. باسعار مضعافه  انه يستغله قال ضاحكا .لو بامكانه قتله فسيقتله !!!!!!!فهو مستغل والمستغل جزاؤه القتل.. بعد سنين وبعد خروجي من السجن علمت ان مضلوم اعدم نفذ فيه حكم الاعدام في تركيا استلمته بلده..!!!! 

  السجين ..  محمد القايدي علي القايدي

العملية غزالة

كانت الرياح الشمالية الغربية تعبث بحبات الرمل فوق تلال "قارة جهنم" بالقرب من قرية "سرت" الليبية، حيث ترسم خطوطاً متموجةً...