الأربعاء، 24 يونيو 2026

الطريق نحو جوف الحصان الاسود

 


 

 عندما يكون السجن ملاذا.و وطن ..  فاعلم انك علي هامش الوطن....

... نوهت سابقا   قلت ان كتبت فأني لن  اقصد شخصا بعينه او نظام قائم حينها

 ما اكتبه هو تدوين ماءساة  انسان ضلمه القدر فقضي عقدا زمنيا بين السجن والسجان تحول السجن الي وطن!!!!! حمل اهاته وزفراته واﻵمه...ما اكتبه هنا .يخصني وحدي ليس للاخرين دخل به.!!!!!!

 انها ذكرايات مؤلمه لشخص كان وطنه سجن!!!!.داخل سجن وطنه الكبير !!!!

فما يحدث لك وانت تتنقل بين سجن وسجن بين الكويفيا والحصان لسود هو المأساءة بعينها..  ما ان يفك قيد حتي يقيد معصميك قيد اخر اشنع واقسي واقوي. واعتي القيود الحديديه عاتيه!!!!!

 انها انواع منها  الفرنسي والايرلندي والسويد والطلياني.لكن  تبقي قيود ان القيود

 المسننه التي تترك اثرا لايمحوه الزمن  وان حاولت فكها فاءنها تزداد ضغطا يترك يدك منتفخه حمراء  مؤلمه!!!!

 حتي السجانين كلهم  سواسيه هكذا تربوا. حياتهم سجن واكليبشات وعصي كهربائيه هم كا الاسماك لايستطيعون البعد عن السجن منهم من بكي عندما تم نقله لمرفق اخر خارج السجن  فهو خلق سجان رغم ان.

 هناك عداوه متاءصله بين البوليس والسجين الثقه منعدمه  بينهما. دوما  فعلاقتهما  علاقةالقط والفأر..المثل يقول صاحب ك.ل...ب... اولاتصاحب مخازني والمخازني هو البوليس الذي بحرس السجن

 لا ادري كيف اشرح حالة البؤس التي خالجتني وانا انزل من سيارة السجن قادما من سجن الكويفيا.. حيث ودعت صول البوليس امراجع الدرسي واخرين.. كنت كمن يذهب لجهنم. مرغما. كمن  يعرف انه مصاب بداء لاشفاء منه !!!!! .هنا انت كالكره سيقذفك الاخرون في اي اتجاه.. ينصب همهم علي ركلك قذفك... فلا.تئن.!!!!!. هكذا ايقنت وانا السجين..علي ان امتثل

لأي امر ان اتحمل  القساوه مهما ..كانت تبعاتها في النهايه ستكون الموت نهاية المطاف.. ان ساءت الظروف اكثر..!!!!! لا شيء اخر

كان القيد قاسيا   عن معاصمي طلبت من ابريك الفاخري  ان  يرخي من شد القيد كان الرجل مهذبا  اخرج مفتاح الكليبشه نزعها فك يداي .فهو موقن اني لن اهرب وان فكرت في الهروب فأني في اعتي سجون ليبيا وان ففكرت في الهروب  فاءن نسبه النجاح صفر في المئه.اذا علي الا افكر في المغامره

لا ادري قيمة السعاده  التي انتابتني مجرد فك القيد فك الكليبشه.سعاده لاتوصف كان الجوع ومسافة الطريق الف كيلومترا قطعتها الشاحنه والسخونه  والعطش اشياء كفيله ببث اليأس لدرجة القنوط .ماذا يعني.. الوطن عندما تكون فيه ذليلا.؟؟؟؟؟. اي وطن تعيش فيه وانت.. تفترسك الفاقه والذل والهوان ؟؟؟؟؟ماذا يعني الوطن عندما يكون سجانك من جلدتك؟؟؟ من اروبه وطنك ماذ يعني الوطن عندما يطمس اسمك

 ويتحول  الي رقم  عن ملابسك ومعصم يدك؟؟؟؟؟ وسجلك الرقم..2940 رقم السجن لاحقني احدي عشره عاما والمحزن انه لم يتركني بعدها فهو لصق بي الي الان رقم لن انساه انه هويتي رقم صاحبني ازمان  مدون في سجلي العدلي.. كالوشم عن ضاهر اليدي

تشاء الصدف بعد سنين العذاب  ان يكون رقم ورقة العائله هو نفس رقم السجن 2940 كلما قلبت ورقة العائله تذكرت انه رقم سجل السجن!!!!!   ايه ايها القدر.لست وحدي اتجرع ماءساتي..!!!!

  اخذت سيجاره وانا واقف جنب الشاحنه كي يستلمني سجان اخر وبتركني سجان الكويفياء  بداءت انفث دخانها  بشراهه. فأنا يتيم وطن.!!!!!!.ويتيم حريه!!!اكثر من اي يتيم اب او

 ام.!!!!!كانت السيجاره متنفس لي ولكن حتي السيجاره محرمه في نظر البعص

. فاجاءني صوتا قويا. سمعت صوتا مزمجرا يأمرني. اطفي الدخان ياحمار. !!!!!!نضرت  نحوه بغضب   اردت ان اشتمه  بعنف.فكرت ان اضربه ان ابصق عنه  ان اقتله  فكيف يوصمني بشتم حمار فاءنا لست مثله حمار احسست ان نظراتي كاءنها رصاص يريد ان يخترق جسده التافه  لكن في اخر الامر ايقنت بضعفي فهذا التافه باستطاعته ان يترك الكلاب تمزقني تجعلني اشلاء وقد رأيت ذلك بعد سنين الكلاب  تنهش جنودا لحد القتل ثم يرمون في مقابر وقبور مجهولة الهويه!!!! اصحابها كانوا مجرد ارقام لا اسم.لهم ذابوا في اديم الارض.لا احد يعرف اين دفنوا!!!!! وحتي اولئك اللذين دفنوهم اغتيلوا.ودفن السر معهم. وقد رأيت بعد سنين في مرات  قليله سيارة الاسعاف البيجو 505 تخرج مساء تحمل  جسدا الي مقابر العالم الاخر وقد سمعت ذلك من سايق الاسعاف نفسه بعد ان توطدت علاقتنا...

 نعود لمن شتمني

.  انه ملازم اول من الشرطه العسكريه علي الخويلدي لعنه الله التافه.  نظرت اليه رد بقلة ادب...صورني ..دست عن السبسي عن السيجاره بقدمي. فاءنا سجين

 فالسجين قد يحرم من كل شيء اي شيء لمجرد انه سجين راي

لاجت عيناي الي السجن كان مرعبا  موحشا تملأك الرهبه وانت تحدق في ارجائه في حواريه القاسيه..يالقسوة الزمن.. هنا سجن عشرات الاف البشر منذ انشاء هذا السجن.. ثلاث ارباعهم ابرياء هنا كان الطليان يجلدون سجناء ليبيون ويعدمون سجناء بتهمة الخيانه لايطاليا ....

وهنا كان الانجليز هم من اضاف المشنقه ومرافق اخري فالمستعمر يبني السجون ويجند القوادين عندما. يستقر في اي مستعمره.

 ثم المملكه  والتي لم تضف شيئا سوي ان الملك  بني المسجد الصغير داخل السجن..

وهانحن الان في اتون  تطاحن ماءساة زمننا

  الساحه الفسيحه التي نقف بها كبيره جدا  هي اكبر ساحه تشهد عن ويلات مؤلمه من هنا مر جميع السجناء وتنهد اغلب السجناء بل بكا كثيرا منهم  لوعة الشوق لفراق ام او زوجه او ابن او معشوقه او..او..او

يتربع في جزءها الغربي مسجد  صغيريشعرك بالطمانينه وانت تسمر عيناك بالنظر اليه عرفت بعد زمن انه شيد  زمن المملكه

قراءت لافت كتب عنها مدرسة سجن طرابلس الرئيسي كانت مقفله مهمله احدي ابوابها مكسور

 قربها كتب بخط رديء.لاونداريه اي المغسله ثم حجره  ملاصقه للمسجد كتب عنها مكتبة السجن  احسست بشغف لرؤيتها ورؤية كتبها قلت ساقراء كل كتبها شيء واحد لم افك طلاسمه لوحه.كتب عنها البخاره ماهي البخاره .اسم هورغليغي.

 ثم في جزء من ساحة السجن مبني مرعب يوحي. باءنه كنيسه قديمه من دورين  كانت اليافطه شبه معتمه رديئه كتبت بلون اسود.....المشنقه!!!!!!!!!....... اعتقدت ان  زغلله بعيناي ولكن..تمعنت قليﻻ لاقراء. ..المشنقه!!!!!!....

احسست برعب بخوف انتابني دخلت عدت سجون لم اري مشنقه كان المبني مرعبا.. لا ادري لماء عادت بي افكاري. الي اماكن كنسيه في دول اوربيه قراءة عنها

. برعب الدير  الكهنوتي المرعب وكذلك المشنقه ارعب. اقسي انها البوابه نحو العالم الاخر... طريق اللا عوده

 قراءة في الكتب عن شياطين سوداء تسكن الاديره ..

 عدت الي الواقع جاء رجل من السجن الرئيسي وقع عن وصل استلام انه الملازم ونيس الورفلي ساقني ومن معي امامه.. كخراف هزيله تساق نحو مسلخ

.نادي عن الشرطي سعيد عبدالنبي طلب منه  اتمام اجراءات اسكاننا في القسم الرابع قسم الاحكام المؤبده

 نقلنا لادارة السجن  اولا.معنا ملفاتنا دخلنا كان رجال البوليس كرجال الكربنييري زمن ايطاليا بدلهم سوداء ونياشينهم تلمع  وصوت احذيتهم يرسخ الطابع الرسمي للبوليس

 ادخلنا الي مكتب كان يديره سجين  طويل القامه يرتدي بدله نقش عن جيبها سجين وتحته رقم السجن

 عرفت انه  يحمل عهن ماءسات عرفت ذلك من نظرت شارده في عينيه احسست ان حصان الزمن قد كبا. به وقف امام طاوله مستطيله  تحمل

 اكبر سجل راءيت في حياتي!!!!!! دونت الملاحضات  ملئة صفحتان بها ادق التفاصيل التي يعجز الانتربول عن  رشمها فوق ذلك السجل الرهيب الذي كتب عنه سجل قيد وضبط نزلاء سجن طرابلس الرئيسي.. كان السجين مهذبا. قدم لي  سيجاره.مارلبور. امتنعت.قلت لا اريد  لكنه اصر. شعرت وكاءني اعرفه من زمن . بعد ان اتم القيد همس في اذني لاتقول ان تهمتك سياسيه سوف يقذفون بك هناك الي الجحيم.قل قضيتي شروع في القتل.   دخلت القسم انه للاحكام الطويله استفبلني مضلوم فزارلت تركي.هو مثل اي شخص  من اعيان باب الحاره.مؤدب لطيف شنباته طويله جسمه مليء اقسم ان يضيفني قهوه تركيه ملاءه نصف علبة حليب فارغه قهوه كانت مره..ساءلت مضلوم عن جريمته قال انه في قريته قتل رجل خطف حبيبته كان يعشقها لدرجة الجنون خطفها هذا ..الكلب. الغني الذي يملك ضيعا واملاك قدم لها الذهب واليواقيت. كما قال ..فكان جزاؤه الموت قال مضلوم هربت لسوريا.بقيت متخفيا شهورا تدبرت عملا ولكن فجاءة التقيت برجل من بلدي  هددني بالابلاغ عني حاولت التملص منه ولكن تهديداته استمرت وفي يوم وجدت الفرصه.سانحه فاغمدت الشبريه في قلبه قتلته وقضي الامر قبض عني وحوكمت بالاعدام وبقيت انتظر تنفيذ الاعدام ولكن علم بوجودي في سوريا.فطلب البوليس التركي استلامي حيث هناك اتفافيه بين سوريا وتركيا  فعلا اعادوني الي تركيا مكبلا ومعي حكم اعدام.. بقيت بسجن انقره زمنا ولكن تدبرت طريقه للهرب جئت الي هنا اشتغلت   عامل طلاء ثم تعرفت عن اتراك اشتغلت.معهم في تجارة الملابس.اختلفنا اتسعت هوة الخلاف وفي ليلة ضلماء تشاجرنا شجارا عنيفا كانت نتيجته ان قتلت واحدا منهم.حكم عني مؤبد وانا اريد الاعدام !!!!!!طلبت من القاضي اعدامي..قلت انا في سوريا حوكمت اعدام وفي تركيا صدر عني غيابيا حكم اعدام وليس من العدل الا احكم بالاعدام!!!!.. كنت انظر الي مضلوم العاشق الذي خطفت منه من احبها تحول ببساطه الي قاتل يحمل عن كاهله قتل ثلاث انفس وحكمي اعدام وحكم مؤبد...كنت اتفرس فيه في تقاطيع وجهه كان ضخم الجثه عريض المنكبين يذكرني به ابوشهاب كان ازقرتي قبضاي..  كان مضلوم فنان بحق يصنع عقود من الخرز هي تحف فنيه تباع بعشرون دينار ينقش عنها اسماء.قال ممتعضا ان الشرطي الحقير الذي يجلب له الخرز والسلك. باسعار مضعافه  انه يستغله قال ضاحكا .لو بامكانه قتله فسيقتله !!!!!!!فهو مستغل والمستغل جزاؤه القتل.. بعد سنين وبعد خروجي من السجن علمت ان مضلوم اعدم نفذ فيه حكم الاعدام في تركيا استلمته بلده..!!!! 

  السجين ..  محمد القايدي علي القايدي

رحل الشيخ العربي الفلاح

 


   انتقل إلى رحمة الله تعالى ظهر اليوم الاربعاء 24 يونيو 2026 . الشيخ العربي الفلاح من مدينة الخمس، بعد حياةٍ حافلة بالصبر والثبات. فقد اعتُقل عام 1989، وقضى ست سنوات في سجن أبوسليم حتى أُفرج عنه عام 1995، دون محاكمة أو توجيه تهمة.

كان رحمه الله من رواد المساجد وأهل الخير، ونِعم الرفيق في المحنة، عُرف بصبره وحسن خُلقه وبشاشته رغم قسوة السجن وما مرّ به من معاناة وآلام.

رحل الشيخ العربي الفلاح وهو ينتظر إنصافاً وجبراً للضرر الذي لحق به، ولكن عند الله تلتقي الخصوم، وهو سبحانه خير الحاكمين وأعدل العادلين.

نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما أصابه رفعةً له في درجاته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

إخوتي الكرام، لا تنسوا فقيدنا من صالح دعائكم، واطلبوا له المغفرة والرحمة، فالدعاء خير ما يُهدى للراحلين.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

الجمعة، 19 يونيو 2026

رثاء المناضل حسن علي يحي معمر

 

يئِس الرحيل من الرحيل وأقبلتْ .. أخـــبـارُ فـقـدٍ أشـعـلـت أحزاننـا

      الاثنين 15 من شهر يونيو   2026م ، رحل المناضل الوطني حسن علي يحي معمر ، عن عمر ناهز ثمانون عاما ، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية ، بعدما ذاق ويلات السجون وعتمة الزنازين طوال ثمانية عشر عاما ، لمجرد انه كان يحلم بدولة المواطنة ، وحق الليبيين في الحرية والكرامة .

 رحل المناضل الفد ، سليل اسرة ارتبط تاريخها بالنضال والتضحية لاعلاء كلمة الحق ، ورفض سياسات القمع والاستبداد ، قال ذات مرة : الحياة قصيرة! وقد تكون الحياة قاسية احيانا .. ألا ينبغي لنا أن كما لو كان آخر يوم في حياتنا ؟

 

     انه نجل شيخ الجبل ،العالم الجليل الشهيد علي يحي معمر، وشقيق شهداء معركة " باب العزيزية " ، خالد علي يحي معمر ، ويحي علي يحي معمر ، ، الذين قدموا أرواحهم في سبيل قضية آمنوا بها ودافعوا عنها بإخلاص وتفانٍ ، ولم يسلم شقيقهم محمد من ملاحقة ضباع القذافي وقد اغتيل في منفاه الاختيار خارج الوطن . وكان قد سجن مع والده بادئ الامر ، وقد اقدم القذافي على هدم منزل الاسرة  بمدينة " نالوت "، واعتقل بقية ابنا الشيخ  (حسن، وفريد، وعبد الله، وعيسى ). وهكذا قدمت هذه العائلة الكريمة ، الغالي والنفيس من اجل ولادة وطن ينعم بالمساواة والحرية والسلام .

     حدث ذلك عقب أحداث 1984م التي كان اشقائه ( خالد ، يحي ) ابطالها ، قبض عليه واودع السجن ، ولم يفرج عنه سوى عام 2002م ، بعدما ذاق مرارة الفقد وعذابات السجن ، ورعب الجلادين .

    عمل والده بالتعليم ، والدعوة، والتأليف ، اسس لبناء مسجد الفتح بطرابلس، وكان منبرا لدروسه ومحاضراته ، لكن ضباع القذافي لم تتركه وشأنه ، فمع اعلان القذافي عن ما يسمى بالثورة الثقافية ، قبض على الشيخ في مايو 1973م ، واعتقل مدة عام في سجن الحصان الاسود ، ، تعرض لابشع انواع التعذيب ، حلق الجلادون لحيته ، واكثر من ذلك ، تم هدم منزله والمسجد الذي اشرف على بنيانه بطرابلس  ،  كتبت زوجته تنعي رحيله : " رحلت جسداً تاركا في القلب لوعه وفي المقل دمعه تروي الروح ظمأ الوجد إليك والتوق إلى لقياك والأنس بك عند رب واسع الجود والعطاء. تمر الأيام ويمر معها طيف ذكريات خالدة ملؤها حلو الزمان ومره  "  .

 


     اطلق سراح حسن ورفاقه ، واجتمع القذافي بهم ، قدم لهم اوراق بيضاء ليكتب كل واحد منهم ما يراه يليق بتعويضه عن سنين الحجز والغياب ، اعاد حسن الورقة كما استلمها ، سأله شقيقه لما فعلت هكدا ، اجابه : اراد ان يجعل لنضالنا ثمن ، دراهم معدودة .. ومع بزرغ فجر فبراير ، كان احد الاعضاء المؤسسين للجمعية الليبية لسجنا الراأى ، وابرز اعمدتها .

   غيابه جرح لن ينذمل .. لقد انطفأ سراج في فضاءات الوطن المعتمة .. من سيسقي شجرة النضال في صحاري أرواحنا .. لقد رحل حسن .. فيا من أطلقت العنان لكلمات النعي والرثاء ،  إجعلها بلسما مطهرا للقلوب المنهكة ، ترفع ظلما ، وتمسح دمعا ، وتدوي فزعا في قلوب الطغاة

، وحروفا تنشر الامن السلام في وطن اضناه وجع السنين .

 رحم الله حسن ورفاق النضال

الجمعية الليبية لسجنا الراي 


 

 

لقاء معايدة



  لقاء معايدة في مناسبة عيد الاضحى المبارك ، بمقر الجمعية الليبية لسجناء الرأي ، وحواديث يمكنك ان تخمن الكثير من تفاصيلها ، إعادة التأقلم أمر بالغ الأهمية ، صدمة ما بعد السجن ، واليوم الأول الذي حشر فيه داخل الزنزانة ، ينتظر صباح الغذ ولحظة الإفراج ، ولم يكن يتوقع ان الوقت المتبقي قد يطول ، لكن الأمر لا علاقة له بطول الأيام ،  صالح يروي انه دخل السجن في سن العشرين ، مكث عشر سنوات فقط ، في انتظار تلك اللحظة ، يقول لا  زلت أشعر أنني قضيت في السجن مدة أطول من مدة حريتي ، و ينبغي لي التخلي عن طريقة التفكير التي اعتادها في السجن ، فالحياة خلف أقبية الزنازين ، تختلف تماماً عن الحياة في البراح الطلق .

   بدأت المشاعر الجياشة لحظة إطلاق سراحي ، كانت مشاعر مختلطة ، فرحة بالخروج ، وخوف الآن وقد دخلت عالمًا جديدًا ، لأن السجن كان حياتي طوال عشر سنوات  ، ليست بالقليل .

  في صباح اليوم التالي ، كانت امي تنتظر لحظة صحوي ، بقيت الى جوارها وقتا ، تسألني وتعيد السؤال ، هل انت بخير يا ولدي ، انحدرت دمعة سخية ،  مسحت أطراف محاجري مرتين  ثم خرجت إلى الشرفة ، هناك سمعت اصوات عصافير تزقزق وتهلل لإطلاله صباح يوم جديد ، ونباح كلب من بعيد، ،  كانت تلك الأصوات بمثابة نداء الحرية .

    معظم سكان الحي يعرفونني . وجلهم على دراية بقصتي ، وأنني كدت اشرع في توزيع  منشور مناهض للسلطة ، وهذا جرم لا يغتفر في قواميس الأمن الداخلي ، وشريعة سجن " بوسليم " سيء الصيت ، ومع ذلك ، وجدتهم يعاملونني كأي شخص آخر منهم ،  هذا يعني لي الكثير، لقد ساعدني أكثر مما يتصورون في إعادة تأقلمي ،  مجرد أن يحييني أحدهم بعبارة "صباح الخير حاج صالح " ، ولم يسبق لي الحج ،  يُشعرني بالسعادة ، بينما اجد لي مكان في طابور المصرف ، او المخبز ، او في انتظار " تاكسي اجرة " ، او طابور محطة الوقود السرمدي ، بعدما تفضل علي شقيقي بسيارته " اللانسر " القديمة  ، مفتاح " كاشيك سبولة " . تمر لحظة صمت ، وقد توقف الكلام ، يبادر السجين " ابوبكر " ، لا ادري لما تأخر تطبيق قرار احالة سجن " بوسليم" الى معرض لمقتنيات السجناء الذين ذاقوا ويلات اصفاده ، يبتسم  السجين " ناصر " 17 عاما ، بمرارة ، ويتسأل : وماذا عن تأخر تطبيق " قانون جبر الضرر " ، قانون وليس قرار ، فلا تذهب بعيدا ، وقد بات السجان بريء بحكم محكمة ، ولعله أولي بجبر الضرر منا ، برهة صمت ، وقد توقف الكلام ،  طبيب الاسنان السجين " بشير"  المبتسم دائما ، كتم تلك الابتسامة المشرحة لوقت طويل ، وصار يفرك فروة راسه ، وكأن حرقة نالت منه ، أما السجين " عادل " فقد اسعف الموقف ، رأى ان الوقت مناسب لتقديم عصير " روزاطة وعبمبر " ، عسى ان يتناسى الجميع تلك المحن ، وقد اجاد .

    السجين " سعد نصر " ، يغوص في تحليل الموقف الراهن ، برؤيته الثاقبة ، انه الاديب الذي تفضل بكتابة مقدمة كتابي " حرس ملك ملوك افريقيا " باسلوب راق ، وقد زف لي خبر صدور الكتاب في نسخة ورقية ، وهو ما انتظرته طويلا .. السجين يوسف ختريش ياخد بيدي الى الركن الحر .. تعال ننفث مجة سيجارة . لقد نال منا الارق حده


قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...